مخلص الخطيب
mokhlesselkhatib@aol.com
Blog Contributor since:
14 May 2008

محلل بشؤون السياسة والمجتمع
محاضر جامعي تاريخ العرب والإسلام بفرنسا
مدير معهد عالي للتجارة والسياحة بفرنسا
ماجستير تاريخ العصور الوسطى
ماجستير إدارة أعمال الشركات الخاصة

 More articles 


Arab Times Blogs
أسنبقى نحن أبناء الأمة العربية مخدّرين ؟
في بداية القرن الماضي، كنا نعتقد نحن أبناء الأمة العربية بكل دياناتنا وأعراقنا وطوائفنا ومشاربنا الفكرية، أن جبننا وضعفنا، هما صورة لجهل من كانوا يقودون مسيرتنا من سادة عشائر وقبائل، وكم كنا محقين ؟
 في منصف نفس القرن ثار بعضنا وتمرّد البعض الآخر، وحصلنا على استقلال بلا كرامة، ومع هذا كنا نردّد  ونحن في حالة تخدير، أننا  سنتوحّد وسنعيد فلسطين المغتصبة لحضنها الطبيعي، وكنا محقين في دعواتنا، لكن التخدير لم يفقد مفعوله.
أضاء قائد عربي مسيرتنا، فهبّت دول الخليج العربي وعلى رأسها مملكة السعوديين والأردن تحاربه، على حساب مصالح أمتنا العربية، خسرنا ورحل القائد عبد الناصر بإيجابياته وإنجازاته الخالدة، وكذلك بسلبياته.
 
منذ ثمانينيات القرن العشرين وليومنا هذا، ونحن نردّد أن تراجعنا هو من فعل المستعمر (وتلك حقيقة مرّة)، استقلت بلادنا وبات على رؤوسها حكامٌ يقبعون في الحكم من قسم العهد حتى وقار اللحد، وبقيت فلسطين مغتصبة، وبقينا نحن العرب مُخدّرين، نردّد بغباء وجهل وعنجهية وكبرياء، أننا سنحرّر ما اغتـُـصب من بلادنا، دون تخطيط ولا تنظيم ولا استعداد ولا توحّد ولا تربية ولا توعية ولا تعبئة، فهذه الصفات ليست من شيم المُخدّرين.
 
لحكام دول النفط، مثلاً، أموال لا تـُـعـدّ ولا تـُـحصى إلاّ في أوربا وأمريكا، وإلاّ من أوربيين وأمريكيين، لكن إراداة هؤلاء الحكام ليكونوا أقوياء كرماء محترمين ذوي نفوذ دولي، مفقودة مفقودة مفقودة.
كل عربي يعتقد قطرياً أو جهوياً أنه أفضل من غيره، وحوار يدور هنا وهناك حول عودة قيادة مصر الغالية للأمة العربية، وحول كون السعودية هي من تنصّبت على رأس أمتنا العربية !!! ومجتمعاتنا نائمة في سبات عميق، مخدّرة مخدّرة مخدّرة، منذ زمن بعيد، فكل عربي يغني مُخدّراً على ليلاه ... وليلى نفسها مخدّرة منذ زمن بعيد. 
 
كانت ومازالت مجتمعاتنا العربية مخدّرة من حاكم فاسد، من جشع في حب المال والجاه، من فرد متعال متعجرف، من متديّن يعتقد أن ما يقوله هو منزّل. كل عناصر مجتمعاتنا العربية مُخدّرة حتى النخاع، من نخبها، لمثقفيها، لدعاتها، لإعلامييها ... من متعلميها، لأميّيها.
 
والآن ونحن نعتقد أننا في حالة غيبوبة "نسبية"، بمعنى أن الموت لم يلحق بنا بعد، هل من مانع للتذكير بما قاله شاعرنا العربي الدمشقي نزار قباني في خمسينات القرن العشرين، ولم نصدّقه ؟ عسى يحثنا شعره على تفكير عقلاني، بعيد عن كل تطرف ديني أو طائفي أو عرقي أو فكري، فتحرير فلسطيننا كاملة لا يتحقق سوى بمعرفة كل فرد منا لكـُـنهه. 

إنها هدية لكل القراء عسى يعملون على استيقاظهم
وإيقاظ كبارهم وصغارهم، إنها قصيدة
ما يزال مفعولها سار في مجتمعاتنا. 
 
***********
 
خــبــز ... وحــشـيــش ... وقـــمـــر

عندما يولد في الشرق القمر..
فالسطوح البيض تغفو
تحت أكداس الزهر..
يترك الناس الحوانيت و يمضون زمر
لملاقاة القمر..
يحملون الخبز.. و الحاكي..إلى رأس الجبال
و معدات الخدر..
و يبيعون..و يشرون..خيال
و صور..
و يموتون إذا عاش القمر..

***
ما الذي يفعله قرص ضياء ؟
ببلادي..
ببلاد الأنبياء..
و بلاد البسطاء..
ماضغي التبغ و تجار الخدر..
ما الذي يفعله فينا القمر؟
فنضيع الكبرياء..
و نعيش لنستجدي السماء..
ما الذي عند السماء ؟
لكسالى..ضعفاء..
يستحيلون إلى موتى إذا عاش القمر..
و يهزون قبور الأولياء..
علها ترزقهم رزاً.. و أطفالاً..قبور الأولياء
و يمدون السجاجيد الأنيقات الطرر..
يتسلون بأفيونٍ نسميه قدر..
و قضاء..
في بلادي.. في بلاد البسطاء..

***
أي ضعفً و انحلال..
يتولانا إذا الضوء تدفق
فالسجاجيد.. و آلاف السلال..
و أقداح الشاي .. و الأطفال..تحتل التلال
في بلادي
حيث يبكي الساذجون
و يعيشون على الضوء الذي لا يبصرون..
في بلادي
حيث يحيا الناس من دون عيون..
حيث يبكي الساذجون..
و يصلون..
و يزنون..
و يحيون اتكال..
منذ أن كانوا يعيشون اتكال..
و ينادون الهلال :
" يا هلال..
أيها النبع الذي يمطر ماس..
و حشيشياً..و نعاس..
أيها الرب الرخامي المعلق
أيها الشيء الذي ليس يصدق"..
دمت للشرق..لنا
عنقود ماس
للملايين التي عطلت فيها الحواس

***
في ليالي الشرق لما..
يبلغ البدر تمامه..
يتعرى الشرق من كل كرامه
و نضال..
فالملايين التي تركض من غير نعال..
و التي تؤمن في أربع زوجاتٍ..
و في يوم القيامه..
الملايين التي لا تلتقي بالخبز..
إلا في الخيال..
و التي تسكن في الليل بيوتاً من سعال..
أبداً.. ما عرفت شكل الدواء..
تتردى جثثاً تحت الضياء..
في بلادي.. حيث يبكي الأغبياء..
و يموتون بكاء..
كلما حركهم عودٌ ذليلٌ..و "ليالي"
ذلك الموت الذي ندعوه في الشرق..
"ليالي"..و غناء
في بلادي..
في بلاد البسطاء..
حيث نجتر التواشيح الطويلة..
ذلك السثل الذي يفتك بالشرق..
التواشيح الطويلة..
شرقنا المجتر..تاريخاً
و أحلاماً كسولة..
و خرافاتٍ خوالي..
شرقنا, الباحث عن كل بطولة..
في أبي زيد الهلالي..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز