د.يحيى أبوزكريا
abouzakaria10@gmail.com
Blog Contributor since:
08 March 2010

كاتب عربي من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
ثورات الشعوب العربية

 

مستهل المقال ما قاله الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي

 

إذا الشّعْبُ  يَوْمَاً  أرَادَ   الْحَيَـاةَ       فَلا  بُدَّ  أنْ  يَسْتَجِيبَ   القَـدَر

 

 

وَلا بُـدَّ  لِلَّيـْلِ أنْ  يَنْجَلِــي          وَلا  بُدَّ  للقَيْدِ  أَنْ   يَـنْكَسِـر

 

 

وَمَنْ  لَمْ  يُعَانِقْهُ  شَوْقُ  الْحَيَـاةِ        تَبَخَّـرَ  في  جَوِّهَـا   وَانْدَثَـر

 

 

فَوَيْلٌ  لِمَنْ  لَمْ   تَشُقْـهُ   الْحَيَاةُ        مِنْ   صَفْعَـةِ  العَـدَم  المُنْتَصِر

 

 

كَذلِكَ  قَالَـتْ  لِـيَ  الكَائِنَاتُ        وَحَدّثَنـي  رُوحُـهَا    المُسْتَتِر

 

بدأت الشعوب العربية من المحيط و إلى الخليج تعلن الثورة على الحكام اللصوص , ففى ثورة الإستحقاق في تونس طالب المتظاهرون بالإستحقاق و محاسبة السرّاق , و في الجزائر رجم سكان البيوت القصديرية السلطة الحاكمة التي إستأثر أربابها بثروات الشعب الجزائري , و في المغرب نددّ المثقفون بسياسة تقبيل يد الملك و قدمه , و في موريتانيا ثورة شارع وشعر ضد سياسة التجويع الرسمية , وفي مصر إختنقت الحناجر من الصراخ : كفاية , كفاية , و في كل دولة عربية ثورة , و جمر تحت الرماد تسبب فيها الحاكم بأمر التحالف الأمريكوصهيوني ....

تحولّ الحاكم وبإمتيّار إلى ربّ متجبّر يسوم الناس سوء العذاب , يشرك بربّه وشعبه في آن , وحولّ الكمّ البشري الهائل إلى قطيع من العبيد يسيرّه هو وأجهزته الأمنية و عائلته السارقة لأقوات الشعوب في أي إتجاه يراه مناسبا لتعضيد حكمه و بسط سيطرته .

 ومنذ أنتجت هذه الشعوب فعل الإستقلال الذي كلفّ سيلا جارفا من دماء الشهداء والمجاهدين والأحرار وهذا الحاكم متربصّ بكرسيّ الحكم لا يغادره و لا يرضى عنه بديلا.  وقد دعاني ذات يوم مسؤول عربي كبير وهو يعرف توجهاتي الرافضة للظلم و التسلط والديكتاتورية و العسكريتاريا وبينما نحن نتغذى في قصره المنيف , أشار مبدئيا إلى كرسيّه الوثير وقال : إسمع يا هذا فهذا الكرسي – ويعني الحكم طبعا وإن كان قد أشار إلى الكرسيّ الجالس عليه – كحريمنا من نظر إليهنّ قتلناه , ثمّ تقدمّ خادم مخنث حالق الحاجبين ليصبّ لنا الحساء من الآواني الفاخرة , فهمّمت لأصبّ بنفسي , فقال مستنكرا خدمنا هنا ليخدموننا فما عليك إلاّ أن تأكل , و أقسم بالله  أنني بعد أن عدت إلى الفندق تقيّأت الطعام الذي أكلته بحضرته لأني كنت أرى فيه طعام الفقراء المسروق والمنهوب بقوّة السلطة ..

هذا المسؤول العربي الذي يتشبثّ بكرسي الحكم كما لو أنّه زوجته علما أنّ لديهم زوجات كثيرات و عشيقات لا حصر لهنّ هو نموذج للعقلية التي تتحكّم في عقول كل طغاتنا العرب الذين صادروا الملك والنفط ومقدرات الأمة و جعلوا الشعوب على الهامش  لا تقدّر ولا تفكرّ , لا تنجز ولا تصنع قرارا ..

لقد أصبحت هناك ملازمة بين الحاكم العربي و كرسي الحكم فهو لا ولن يفكّر في أن يبرحه لأنّه يعتبر أنّ هذا الكرسي الذي هو كالحريم ملكه  حاز عليه بقوة الإنقلاب و الطوارئ , و حاز عليه من أبيه البدوي الذي إستولى على الحكم بمساعدة الإنجليز و الأمريكان وبالتالي يجب أن يبقى فيه إلى أبد الآبدين , إلى درجة أن الرئيس الحبيب بورقيبة الذي حارب شعبه وحظر الحجاب و عطلّ الشريعة الإسلامية في تونس و غير ذلك وفي أواخر عهدته كان يتغوّط على الكرسي بحضور الوزراء في مجلس الوزراء و أبتليّ بداء التبرز التلقائي , طبعا لم يكن في وسع الوزراء الذين هم عبيد أيضا بحضرته أن يشكلوا على نجاسته ورائحته لأنّه الملك و الربّ الذي لا يشقّ له غبار  , و لولا تكليف المخابرات الأمريكية للشرطي زين العابدين بن علي بإحالته إلى شواطئ تونس للإستجمام لمات على كرسيّ الحكم , ومثلما هو شأن حكّام المغرب العربي فإنّ حكام الخليج و المشرق العربي لا يختلفون قيد أنملة عن نظرائهم المغاربة , فقد حدثنّي أمير خليجي أنّ الأمير وبمجرد أن يولد يجرى له راتب كبير من مال النفط وتحددّ حصته من أموال النفط المنهوبة حتى إذا شبّ عوده يجد بإنتظاره ملايين الدولارات والتي سيبددها على نوادي القمار و فنادق الطاحونة الحمراء في باريس , وقد سئلت عارضة أزياء إيطالية مشهورة , كيف كان معك هذه الأمير العربي , فقالت صدقا العرب أهل كرم فقد آنسته ليلة واحدة و منحنى نصف مليون دولار , و ليسمع بعدها أطفال فلسطين  !..

لقد دخل أمراء الخليج موسوعات كبار الأغنياء ليس بجهودهم أو أتعابهم أو عصاميتهم بل بسبب سرقة النفط الذي منحه الله للأمّة تبني به نهضتها ومشروعها التنموي , لقد أصبحت المعادلات السياسية في المشرق العربي والمغرب العربي كالتالي , الجيش هو النظام السياسي و النظام السياسي هو الجيش , و الإمارة الخليجية هي النفط والنفط هو الإمارة الخليجية , والسيد هو الحاكم و الشعوب هي العبيد ..ولا نستثني من الحكام أحدا فكلهم أولاد شبهة حتى لا أكون كمظفّر النواب صريحا ومباشرا في التسمية ...

خلال عقود من الزمن نجح الحاكم العربي والأمير العربي و الخليجي في تخليد نفسه في الحكم و السلطة , وعطلّ بإمتياز مبدأ التداول على السلطة و النصوص الدستورية و إرخاء العنان للفرص بل لاحق العقول المفكرة و البدائل السياسية المطروحة وتفننّ في فتح السجون ومراكز الإعتقال والعجيب أنّ بعض المعذبين كانوا من الغربيين كشأن هندرسون في البحرين سابقا , وغير شلّه للحراك السياسي فقد سرق أقوات الناس الممثّل في النفط , حتى سمعت أمير عربي يقول : صار عندنا فلوس كثير – تكلمّ على الطريقة الهندية في الخليج – ولم يقل أصبح للأمة أموال وثروات لأنّه ونظراؤه يعتبرون أموال النفط حقّ شرعي ودستوري وسياسي لهم , وفي الخليج أزمة فقر يندى لها الجبين دما لا عرقا و غالبية الناس يعيشون بالديون والقروض الطويلة الأمد , فيما تتصدر صور بعض أمراء الخليج بعض الصحف الغربية مع مشاهير العالم بعد إن إرتفعوا ماديا على أكتاف الناس ..

وغير سرقة القرار السياسي و ثروة الأمة والأجيال  فقد قرروا أن يظلّوا في الحكم إلى أبد الآبدين هذا دمرّه سرطان البروستاتا وذاك ينبض قلبه ببطارية أمريكية وذلك عنّين لا يقدر على الإجماع و الإنجاب و ذلك مصاب بمرض الشذوذ الجنسي و آخر مصاب بمرض الخرف و الشيزوفرينيا , وآخر مدمن فياجرا و يتردد على بلدة جونية اللبنانية عشر مرات في الشهر , وقد خبرنّي ديوث عربي يوفر المومسات لبعض الكبراء من أمراء الخليج عندما كنت أنجز تحقيقا صحفيا عن أمراء الخليج والجنس  أنهم يشترطون على الفتاة المنتخبة و غالبا ما تكون مشهورة أن تزيل شعر العانة أو العورة بالليزر ومعروف أنّ عمليات التجميل رائجة في لبنان , يبدو أنّ هذا الأمير العربي يحبّ التزحلق كما زحلق شعبه و أمته ...

و العجيب أن التسلط والتجبّر والترفع على الشعوب وتسييسها كما تساس القطعان و سرقة أموال الناس و الولاء الأعمى للأمريكان  والجهل الثقافي والعلمي و اللغوي و عدم القدرة على البيان و الخطابة هي سمات مشتركة بين الحكام العرب الذين نحروا هذه الأمة , و في منطق علم النفس فإنّ الإنسان لديه عمر محددّ للعطاء الفكري و الثقافي وحتى السياسي وبد ذلك يعيش على فتات ما أبدع و أعطى إلاّ الحاكم العربي يظلّ ملهما و قائدا وأميرا وشيخا مباركا وفخامة وصاحب السمو و الكبرياء والعظمة إلى أرذل العمر حتى لو أصبح يتغوّط أمام وزرائه كبورقيبة فهو صاحب السموّ ...

وقد أثبت التاريخ المعاصر أنّ هذه الزمر الحاكمة لا يزيلها مشروع ديموقراطي و لا حركية سياسية و لا مبدأ التداول على السلطة , لأنّ الديموقراطية في عرف هذه الزمر هي وصول المحسوبين على جلالته إلى البرلمان و الموافقة على إملاءات جلالته و في أيّ لحظة يقوم جلالته بتعطيل البرلمان لتعود نفس الوجوه السلطوية إلى الحكم , و في دولة عربية كالجزائر كان نصف رؤساء الأحزاب من عملاء المخابرات العسكرية و بهذا الشكل تضمن السلطة إشرافها حتى على ساحة المعارضة الوهمية , والحركة السياسية ممنوعة فلا يوجد في المشهد السياسي إلاّ جلالته فالتلفزيون له و الإذاعة له و المسجد له و المنابر الحزبية والسياسية له إلى درجة أنّ وزير الشؤون الدينية الجزائري قال أنّ المسجد الذي تكون خطبة الجمعة فيه خارج نطاق الحكومة فصلاة الجمعة فيه لاغية وباطلة , ويستعاض عنها بصلاة الظهر , ومعنى ذلك أنّ الحاكم العربي لم يكتف بتسخير وعاظ السلاطين من أمثال الشيخ الطنطاوي مداهن الحكام و الأمراء رغم أنه قاب قوسين أو أدنى من الموت , بل إنّ الحاكم العربي بات مفتيا أيضا , يا أالله ما أكثر مواهب حكامنا , صدقا إنهم العطية الأبدية من السماء !!!!!

كما أنّ مبدأ التداول على السلطة مرفوض جملة وتفصيلا , فالحاكم التالي بعد هذا الحاكم الراهن معروف ظاهرا ومضمونا ...

وبعد ذلك , بل وبعد كل ذلك ألا تصبح الثورات على مثل هؤلاء الحكّام هي الحلّ , سؤال برسم الشعوب المحتلّة بحكامها من المحيط وإلى الخليج , بل من طنجة و إلى جاكرتا !!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز