رياض هاشم الأيوبي
riadhayyoob@gmail.com
Blog Contributor since:
11 January 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
لأخي النجفي الشريف

يؤسفني مخاطبة شريفٍ مثلك يا أستاذ محمد جواد النجفي ضمن إجاباتي هنا لمن لا يشابهونك من منحرفي الشيعة، والذين أسميهم بالروافض إختصاراً . أنت أكرم عندي من أن أجمعك معهم، أعداء الإمام وآل الإمام هؤلاء، وأعداء كلّ الإسلام، لذا فقد عزلت ردودي على بقية المعلقين أولئك في مقالة مستقلة .

 بخصوص تعليقك الأول على عرب تايمز،أسفل مقالتي ( ألطف بعيون أخرى) أقول ، إن كان هذا هو ما رآه الحسين فعلاً ،أن يحرك السواكن والرواكد والتراجعات العقائدية ، صوب الجاهلية من جديد، فتلك محمودة بدون أدنى شك ، لأن فرط قوة الإسلام كان في بدايته الأولية تلك كما نعرف، وتذكر ربما ، مقولة الصديق (طوبى لمن مات في نأنأة الإسلام) ، ومن ثم بدأ التغيير المحتوم يفعل فعله ،ودب إليهم ما كان من شأن كل عقائد الأمم السابقة من داء، وبدأت فروع الشجرة تتباعد عن الجذع والجذور ، ودخلت التنظيرات والعقائد الفرعية والإستنباطات الشخصية لتصل بالمسلمين إلى ما وصلوا إليه . لكن أنا لا أملك أيّ منفذ إلى أيّ نص يفيد بأن الحسين قد قال هكذا شيء، ولكوني أستقصي الإسنادات لكل ما أسمعه وأقرأه ، وبخصوص أيّ موضوع، ، لذا فأنا أميل لأخذ إجابتك هذه، بغياب الإسناد ذاك، على أنّها رؤيتك الشخصية، نوع من القراءة بين السطور كما أرى، وأنا أحترم هكذا مجهود وهكذا رؤية لما أعرفه عنك من سعة أفق وإيمان قلب ،ولأنّه نفس ما أسعى إليه، أن نقدم ما لدينا ونحكي ما بقلوبنا وعقولنا بدلاً من مجرد تكرار ما قيل قبلاً،  وأودّ أن أركز على نقطة مهمة هنا، لك ولكل القراء. أنا غير معني بالنصوص التاريخية كنصوص أستند إليها في النقاش ،أنا لا أستند عليها مائة بالمائة كما هو دأب السنة والشيعة عموماً، أنا لا أكذبها بالكامل، ولا أزكيها بالكامل، والسبب واضح وبسيط ، فكل خبر يمجد ب(س) من الناس ويمتدحه ويزكي أفعاله، لن يتقبله أنصار (ص) ولن يمنحوه  أيّة مصداقية أو قبول، في خضم تناقض بين (س) و(ص)، والعكس بالعكس صحيح، لذا تراجعت ورقة الإستشهاد بالنصوص المحكية والمنقولة من جدول الأسبقيات عندي ، وربما إتخذت الأسبقية الثانية بعد التحليل العقلاني والمنطقي والمقارن،بخلاف آلية التعقب لدى عموم السنة والشيعة،أي إعتماد النقل كأسبقية أولى،  لذا ترى كتب أهل السنة تموج بنصوص وخطب تدين أتباع الإمام علي ،لمناكفتهم ومناكدتهم له ولإبنيه ، بينما ترى معممي الشيعة لا يذكرون هذه النصوص ولو من بعيد ولا يمنحونها أية مصداقية ، بل يركزون بدلاً منها، على تألمات الحسين وعائلته المنكوبة في كربلاء بمعزل عن بقية الإعتبارات التي أوردتها بمقالتي الأخيرة والتي أرى أنها من قبيل (عين الطائر)، ترى أكثر من مجرد الواجهة المنقولة عبر التاريخ  ، لذا ، تبقى نصوص التاريخ غير ملزمة لأي طرف، وبناءاً عليه ، فأنا أتناول هذه المواضيع، وما تستند إليه من نصوص تاريخية، وفق المنطق والعقل والنص القرآني ، وهو أسلوبي الخاص في ظل كون عقليتي معتزلية تقدس العقل وتقدمه على كل إعتبار إلا الأمر القرآني والحديث النبوي الصحيح والمطابق للنص القرآني المقارب، و للعقل والفطرة السليمة ، حسبت أن أحكيها هنا، إنقاذاً للفقمات الإستوائية البريّة تلك من حيرتها، فهم لا يعرفون مع مَن يتساجلون ولا وفق أيّة منهجيّة!!

بخصوص تعبير (الإستشهاد)، فهو يشابه تعبير (العبودية) برأيي، من حيث تنوع مفاهيمه بين لغتين ، عربية وإنكَليزية . (العبودية) بالعربية هي صفة البشر المسترقّ، المملوك لغيره، وهي تعادل كلمة ( slavery) عند الأجانب، بينما العابديّة هي (worshipping ) ، لكن في القرآن الكريم، ترد كلمة (العبد) بمعنى (العابد) ، أي ذلك الآدمي المقرّ والملتزم بحقوق الخالق عليه ، لكن العقلية الغربية لا ترى نفسها مع مصطلح (الرجل المسترق) لأن الفكر الغربي هو مع (الإرادة الحرة)، ومتى ما قلنا أنّ الإنسان هو عبد مملوك لله، فقد فرضنا عليه أن يطبق أوامر مالكه بدون نقاش ، وهذه نتقبلها نحن وفق أدبياتنا وموروثنا الحضاري البعيد والطاعن بالقدم ، لكن يصعب عليك أن تقنع الغربيين بها.( الشهيد)، هو الآخر كمصطلح ، هو  وصف لشخص (شاهد) على حدث، وهو (شاهد) كذلك، في محكمة القيامة المؤجلة ، وهناك فرق بين المفهومين ، لذلك فعندما قيل في الرسول (ص) أنه سيؤتى به شهيداً على الأمم يوم القيامة ( فكيف إذا جئنا من كل أمّة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً )، لم يكن للصفة هذه، (الشهيد) من رابط مع (الشهيد) المقتول في سبيل الله، فهما مصطلحان لهما نفس البنية اللغوية ونفس الإشتقاق ، لكن شتان بين المعنيين .

سؤالي بخصوص رؤيتك عن تخيّر الحسين لمصير الموت هو: هل حيت النفوس فعلاً بإستشهاده كما إرتجى ؟ أم أنّ المعممين والدجالين صادروا تلك التضحية وجيّروها لصالحهم عبر التحريفات واللطميات وإيغار صدور القوم بالحقد على من لا علاقة لهم بهذه المجزرة ، وكله فعلوه بدلاً من لعن الذات وسب الأجداد الخاذلين ، الذين تسببوا بمصرع الحسين وخسارة المسلمين له ، فلولا دعوتهم إياه للخروج، لما وجد يزيد حجة ليبيده هو وأهله؟ لقد ألفوا رواية عن المقتل لم تفلح وفق رؤيتي إلا بإشاعة الحقد الأعمى بدل البطولة ، والنكوص والسلبي بدل الجهادية والتأسّي بالحسين وصحبه، وكان من نتيجة ذلك، كل تلك الجرائم  عقب تفجير قباب سامراء الذهبية ، بحق الأبرياء من أهل السنة، والأبرياء من أهل الشيعة الذين قضوا وفق قاعدة العين بالعين، والرد المقابل، في مجتمعات عراقية تعير نفسها لأعراف العشائر وآلية الإقتصاص من القاتل أو ممّن له علاقة قربى بالقاتل ، إن كان التوصل إلى القاتل نفسه مستحيلاً .  هذا هو مقصد ومختصر كلامي، فأنا ما كنت لأهاجم صرح الحسين كسيرة ومسيرة ، لولا ما تم تأسيسه عليه من باطل لاحقاً، لأنني أنتمي إليه أكثر من كل هؤلاء النابحين (الذين يُلبسونني الشروال على مزاجهم، وأنا أتشرف بالكرد لو كنت منهم حقاً فهم من خيرة مكونات العراق، كملة .... وتراهم يقلدونني  شارة البعثية والصدامية على مزاجهم ، وأنا أتشرف بالبعثية والصدامية إن كانت تعني ضرب معاقل العدو وحلفائه، والسعي لإفشال مخططات التغيير هذه،والعمل على رد العراق لأهله وقلب الطاولة على رءوس الخونة ، بأيّ جهد كان ...... وتراهم يُلبسونني لباس الوهابية، وأنا أتمنى أن أكون وهابياً بمعنى إفراد التوحيد لله وحده، لا شريك له ، ورغماً عن أنف كل من يساوي البشر بالله ويرتجي منهم الرزق والنصرة والمغفرة والتوفيق).

ونحن الذين شهدنا جرائم الطائفيين أولئك عقب الإحتلال بما أطلق بركان الغضب بداخلنا من يومها ، لا نشهد إلتئاماً لجروح تلك المقاتل مطلقاً،لا في نفوسنا ولا في نفوس أصحابنا، لأن هؤلاء الأغبياء المتعصبين على عرب تايمز وبقية المواقع، لم يتعظوا من الدرس، ولا هم يقرّون بجرائم أتباع مقتدى والجعفري والمالكي والحكيم والعامري والچلبي والأديب ولو أتيتهم بكلّ آية ، لذا، فهم يُمضون من خلال إصرارهم العديم الغيرة ، على إستمرارية هذه المقالات من دون أن يتنبهوا لذلك ، فهم الذين أتقصد من ورائها، ليس الحسين وثورته وليس الشيعة المعتدلين ، لكنها مادة تفاخرهم، تلك المغالاة وتلك الأكاذيب والتحريفات، وهي نسغ صاعد يغذي شجرتهم الملعونة، وهذا ما يوجب الخوض في إدعاءاتهم وتسقيطها وإلا فالسكوت عنهم يعتبر جريمة تفضي إلى تماديهم في غيّهم، وقد سكتنا عنهم قروناً، فماذا كانت النتيجة ؟ هل أقل من أمثال المنحرف الكويتي  ذاك وهو ينال من أم المؤمنين وبقية الشلة تترضى عليه وتترحم ، في ظل توصية من خامنئي بتحريم التجاوز؟ إذن، ما الذي تعنيه فتوى المرجع عندما لا يلتزم بها أتباعه؟ وماذا يتبقى من سطوة المرجع وهيبته وتقديره إن كان يفتي من هنا، والأتباع يخالفون فتواه من هناك؟ هل هو إلا (أبو خرك) آخر منهم؟ وما الذي علينا فعله لنتحمل مسئوليتنا تجاه معتقدنا سوى إخراج ما بجعبتنا من سهام وتصويبها ؟ بالمناسبة، أنا لا أصدّق أيّ رافضي منهم يترضى عن أمّ المؤمنين هنا وهناك ،لأنّ التقية تغلف إدعاءه بشبهة كبيرة وتحجب الثقة عنه ما عاش ، فالمطلوب هو خلع التقية وتسقيطها قبل التصريح بأيّ شيء . إن شئت، حوّلت لك شتائم علي سوداني=هله عيني هله=أبو سجاد القره لوسي ، بحق أمّ لمؤمنين، وسترى أنني لم أجتز أيّ خط أحمر بعد، في شريعة تنصّ على العين بالعين والسن بالسن!

إن من أشد الأمور عجباً، فيما يخص موضوع المقتل هذا، هو هذه الإشكالية، تأملها معي رجاءاً:

لديك زوج من الشلايتية المسقطين، واحد محسوب من العرب السنة، والآخر من العرب أو العجم الشيعة، الغريب هو أنّك ترى السرسري الأول لا شغل له بمصرع علي أو عمر أو عثمان ، تراه متجرداً عن هذه الشخصيات لأنه يعرف أنه لا يحق له دسّ أنفه بهذه الأمور ما دام لا يعرف الوضوء والصلاة ولا شغل له بالخلقيات الإسلامية، بينما ترى السرسري الثاني، الشيعي الهوية والذي أميل لتسميته بالرافضي تمييزاً بينه وبين الشيعة الأوادم ، يتباكى على مقتل الحسين في عاشوراء وغير عاشوراء  وينتف نفسه بأنواع الراشديات والچلاليق ويحسب أنّ الله قد غفر له ما تقدم من سقوطه وما تأخر، وأنت لو ربطت تحميلة (يو إس بي) بعجزه لخرجت لك وثيقة وورد مايكروسوفت ، مفادها ( أنا محبوب من الملائكة، ومكاني في الجنة محجوز قرب آل البيت و بين أحضانهم، ما دمت أجلد طيطي العزيزة بالزنجيل القاسي الفؤاد )!!، وتراه يكفر بالله في كلامه مع الناس ويسرقهم بأيمان سماوية كاذبة، ويتجاوز على مقام الله تعالى ساعة الحنق بأنواع الكفر المتداول على ألسنة السوء المعتادة في بغداد وغيرها، ولكنك لا تسمعه يطلق مسبةً واحدةً بحق الأئمة، أبداً ، هذا حَوَل و ثوَل يا أخي،حاشاك، هذا إنحراف وطيحان حظ ، هذا سقوط عقلاني وأخلاقي وديني وخروج بالتشيع من مدرسته الأولى تلك ، أيام حجر بن عديّ، إلى فكر الخرافات والشعوذة والزنا المغلف ...الخ ، هذا إنحراف كبير، أن تتم معاملة الله جل جلاله وله المثل الأعلى، كالحسين وعلي ، حاشا لله، وأن يتم رفع تكافؤ علي و الحسين مقابل ذلك، إلى تكافؤات سماوية لا قبل له بها، هذه إساءة إلى عليّ و الحسين نفسيهما لأنهما ما كانا ليرضيا بذلك. هذا إنحراف مريع، أن يرى هؤلاء الساقطين عليّاً و الحسينَ أكبر من الله نفسه ، وأن لا يستطيع أحدهم أن يختم آية قرآنية  إلا بعبارة ( صدق الله العلي العظيم)، لقد صنع الروافض  ، مارداً مشتقاً من إسم (علي)، و واجبنا هو أن نعيد هذا المارد إلى القمقم الذي خرج منه ، مهما كان الثمن، إن كنا نريد أن نقضي على الغلوّ والطائفية، شيل ده عن ده يرتاح ده من ده . الموضوع هنا ليس تصارع سنة وشيعة ، فهؤلاء المعلقون السلبيون يحلو لهم أن يظهروه على أنّه هكذا، الموضوع هو صراع مسلمين موحّدين (لا يرون بعد الله تعالى أيّ أحد، لا محمداً ولا غيره ، فالله لا يتسلسل مع ذاته العليّة أيّ مخلوق)، ضد مشركين متسترين بثوب الجعفرية والتشيّع وهم محض روافض لا يمتون للإسلام بصلة . لا جدال على كون الحسين وقف وقفة بطولية وأنّه حبيب كل مسلم يؤمن بالله بدينه وبرسوله ، الجدال هو على فضح كذب مَن يعيشون عيشة رمّيّة على تضحية وبطولة الحسين ، فما علاقة الروافض هؤلاء بالحسين وعلي إلا كعلاقة قوم نوح بالنبي نوح ، أو كعلاقة قوم لوط بالنبي لوط .بخصوص عليقك الثاني عن شخصيتي الحسن والحسين، أنا لم أقصد تفضيل أحدهما على الآخر رغم أنني أجد نفسي مع الحسن التأريخي وليس مع الحسين التأريخي، وأعني، صورته وفق المقتل المحيّر وتفاصيله المكذوبة ، بدأت مشروعاً لقراءة عميقة لما حدث بالطف، لكن للكلام بقية لم يسمح لها هؤلاء الروافض الميئوس منهم بالتبلور . لقد كانت مجابهة بين عقليتين متقاربتين في أول الأمر وعقب مقتل الإمام عليّ ، عقليتان كلاهما وسطية، وأعني معاوية والحسن، ومن ثم كانت مجابهة ثانية عقبها، بين عقليتين مخالفتين لما سبق ، واحدة منهما دنيوية تسلطية لا تدين بدين ولا تحتكم لشرع ، وأخرى ثورية مبدئية مغتاظة تحمل إصراراً لا يتناسب مع أسباب التمكن المتاح لها. الحسين لا يعاب عليه خروجه للمطالبة بحقه في خلافة معاوية، هو كان يفتقد لمناصرين كثر يمكنه من خلالهم مجابهة جيش يزيد وأتباعه بين القبائل التابعة لدولته، هذا مختصر الرواية، وهو لم يحسب لحدود القوة حساباتها وبالمضبوط ، فهمنا ما يدفع به المتحمسون له، من أنّه خرج معتقداً بوجود كل تلك الملة التي كاتبته، جاهزة بسيوفها في انتظاره، ولكن عندما تراجع مناصروه وتملصوا، وبلغه خبر نكوصهم،كان المفروض به أن يستحضر الآية القرآنية التي حددت حد الضعف بالعدد كأقصى إعتبار تجوز به مواجهة العدو ، فهي تبدأ بالعبارة ( الآن خفّف الله عنكم وعلم أنّ فيكم ضعفاً  فإن تكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين....) ، وهو في تلك اللحظة كان أكثر المسلمين إنطباقاً بحاله مع توصيف الآية، فقد كان في أشد حالات الضعف العددي بفعل خذلان أنصاره أولئك له ، الموضوع بسيط جداً ولا يحتمل التأويل: لماذا لم يقفل راجعاً ويرتب لمجابهة أفضل إحكاماً وإعداداً؟

لقد خسر الإسلام بوفاة الحسين وفق تلك المجابهة المستحيلة أكثر ممّا ربح ، لقد تقطعت فروع شجرته ، وبشكل عبثي كما أرى، جائز أن يكون فكر بإيقاظ أمّة متباعدة عن دينها، كما ذكرت، لكن الأمور ليست وفق هواه ورؤيته، ففي سورة المائدة ورد أمر الإحتكام لكتاب الله والحكم به ثلاثة مرات، أنت تعرفها ولا داع لتذكيرك بها.... ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، والظالمون، والفاسقون، وإن شئت، فالآية الأخرى، " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً".

لقد خلقت مجابهة الحسين غير المتكافئة، لجيش يزيد، إشكالية لا يمكن حلّها ولا هضمها، فهو لم يكن رسولاً يوحى إليه ليختار ما يسمونه (قرار السماء)، ولذلك فليس هناك شيء إسمه (ألله تعالى أراد له ذلك)، أنا أملك من الذكاء بفضل الله ما يبعدني عن تقبل هكذا تبرير ممعن بالغباء ممّا يصدقه هؤلاء الحيادر والجعافر والبواقر من سقط المتاع، حاشاك،وهو رأي بعضهم من أمثال (سلام=سمال=زمال)  وبقية المعلقين ذوي البصيرة المضادة للنور، أو الفوتوكَرَي !! هي آراؤهم و ليست آراءك كما أعرف عنك، لكنني أوردها هنا مقابل كلامك، ضمن سياق الكلام لا أكثر فهم يقرءون ويعضون عليّ الأنامل والماوسات من الغيظ . إنّ ارتماء الحسين في أحضان الموت ( لو صدقنا ذلك حقاً) وبذلك الشكل العبثي والمفرط بحق عائلته بالحياة، لا يشابه تصرفات جده لأمّه، الرسول (ص)، فالرسول الكريم كان أقدر منه على مقاتلة المشركين وهو في الغار وقت الهجرة ليثرب ،فمن أنزل ملائكة تعضده  ضد مشركي قريش ببدر، بعدها بسنين، كان مؤكداً أن يفعل شيئاً من قبيل ذلك فيما لو برز إليهم من غار ثور، وإختار المواجهة بدل الدفاع السلبي،  لكنه لم يفعل!  ترى، هل أخطأ الرسول إذ أحجم، وأصاب الحسين عندما أقدم ؟إذن سنكون كمن يتحدث عن سبط نبي ، أو نبي سبط ، يفوق جدّه لأمّه حكمة، حاشا الرسول الكريم. دعني أحكي لك ومعك ما أتنزه عن مخاطبة حثالة البشرية هؤلاء به.  أنا أرى أنها كانت مؤامرة من جماعة حمراء الديلم، فرس الكوفة ممّن كانوا جند الشاهنشاهيّة قبلاً و بقوا في العراق عقب هزيمة رستم متحالفين مع قبيلة تميم، مؤامرة ضد الدولة الأموية، إستجلبوا الحسين إلى الكوفة بقصد الإستقواء به ضد يزيد ، والتدرّع خلفه كدرع بشري تصوروا أنّه حائز على تلك الحصانة وأنّه سيكون نقطة جذب لكثير من العرب المتذمرين من حكم يزيد و ولاته ، بما يقوي شوكتهم ويمكنهم من إسقاط حكم يزيد وعائلته الحاكمة ، لكن قسوة عبيد الله بن زياد أحبطت مخططهم وكشفت حقيقتهم، أنّهم لا يقوون على رفع السيف فعلياً، وأنهم لا يتحملون إبراء الذمة منهم كما هدد منادي إبن زياد ، لذا نكثوا العهود وتراجعوا، تاركين الحسين لأصعب موقف يمرّ به صاحب شخصية أبيّة ، حالمة بإكمال نهج أبيها، المثل الأعلى، كشخصيته . وزاد الطين بلّةً أن عبيد الله بن زياد بن أبيه  وبقية مساعديه كالشمر اللعين ، لم يكونوا يحسبون حساباً لقرابة الحسين بجده ،ولا يقيمون له حرمة بقلوبهم،فجاءتهم فرصة الجريمة هذه على طبق من ذهب، و كان أن حصلت المأساة .  

لقد تسبب (تفسير الكهنة لتصرفه هذا) بعقدة ذنب مستديمة لدى عموم الشيعة ، وبعض السنة ممّن ينقصهم العمق الفكري، وبإشكالية عقلية ووجدانية من حيث إستحالة تقليد تصرفه في نزاعات مقبلة، ومن حيث تحميل اللوم والذنب على الأمويين بالكامل ومن ثم سحب الصبغة السوداء هذه على كل عربي مسلم، وكلّ من يبقى خارج الإطار الشيعي الجعفري العلوي، إنه مخطط تكفيري كامل، تلبيس الذنب على الغير، وتعميق الشعور بالذنب لدى الأتباع، ومطالبات بحق لا يليق بهم ولا يستحقونه، وحتى يوم الدين، ما أشبه الأمر بالحركة الصهيونية، وكلّه يستمد قدسيته من السماء التي تتنزه عن هكذا دموية بغيضة وعن هكذا دجل لا حدود له. إن أنت أنفذت المخطط كما صمموه، فأنت تستفز كل سوري وكل من له صلة بنسب بني أميّة، وكل قوميّ النزعات،وكلّ  من تهمه فتوحات الأمويين ( ومن بعدهم العباسيين والعثمانيين كذلك) وانتصاراتهم كتراث أمّة بين أمم كلها غزت جيرانها وإستعمَرَت ولعبت لعبة الحرب عبر التاريخ ، يا له من تفريغ لمحتوى تاريخ الأمة وأمجادها، أنت تستفزهم يوم تكفر الأمويين بسبب ذبح الحسين، لأنّ من قام بذبحه ومهاجمته لم يكونوا أمويين، لقد كانوا من أهل الكوفة أنفسهم، بضعة عشائر من أحقر ما خلق الله، بني أسد وبني كلب وسائر حيوانات العض والخمط والغدر، هم أنفسهم الذين طلبوا حضوره وتعهدوا بنصرته ، وهذا النص هنا، من مصادر الشيعة لا غيرهم، يشرح ما أقول، ليس لك، بل لمن لم يطلع على ذلك من قبل، والشكر موصول لأخي عرب جيرمن على جهوده المباركة، أثابه الله ورفع رايته في كل مكان. إن الحقيقة المغيّبة هي أنّ من صالوا على الحسين وأمعنوا بالقسوة في معاملته ومحاصرته وحرمانه من شرب الماء ومن ثم ذبحه بكل برودة دم ، هم أهل الكوفة الذين بايعوه بأنفسهم ومن ثم حذفوا الألف ، فباعوه لمصير أسود ينتظره، هم أنفسهم ،وليس الأمويين مطلقاً ، مهما كان هناك من حقد من جانب الأمويين على نسل الإمام علي ، كما يقال، بفعل مقاتل الأمويين تلك، قبيل فتح مكة على يد بني هاشم وأولهم الإمام علي نفسه ، وهذه يتملص منها كلّ قراء المقتل من المعمّمين ، ويتهرّبون من ذكرها ، والسبب مفهوم، فهم يريدون كبش فداء يلطخون ثيابه بدم الحسين هو وحده لا غيره ، والأفضل لهم و وفق حساباتهم هو أن يكون كبش الفداء ذلك من غير أجدادهم المتخاذلين، فتلك (تلغي) سجل عارهم وتبعدهم عن دائرة التكفير، وتركز، ولاحظ هذه الأخيرة، تركز الكراهية على خصم عربي، وهو ما يخدم ألبو فارس الساسانيين، ويسهل عليهم مهمة إستلاب العقل الشيعي العربي ، والتحكم به لخدمة كهنة النار الأزلية الهزلية تلك :

 

 

 

الأخ الفلسطيني الباحث عن الحقيقة .. يا أخي، الحسين رضي الله عنه ، لا علاقة له بمشيئة الله ، فالوحي إنقطع مع وفاة الرسول (ص) وأسباط النبي الرسول (خاتم الرسل) ليسوا بأنبياء، مطلقاً ، وكل ما تقرأه عن تنبؤ الرسول بمصرع الحسين هكذا هو محض أكاذيب إبتدعها الوضاعون هؤلاء،  وسيلقون جزاءهم يوم الحساب فهم قد كذبوا على رسول الله ، لا ينبغي على المسلم تصديق كل ما يقرأه دون تمحيص ومقارنة مع أصل القرآن الكريم نفسه ، سنياً كان أم شيعياً . الرسول الكريم لم يكن يعرف الغيب ،( قل لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسّني السوء)، والأخرى( وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون)، والأخرى ( وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأيّ أرض تموت)، وهو(ص) لم يكن يعرف عن جميع الأنبياء قبله ( ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً  لم نقصصهم عليك..) ، فهو بشر لا تصل معلوماته لمعلومات خالقه مطلقاً ، وهناك قصد ربّاني بدون شك، من وراء عدم إطلاعه على كل قصص الأنبياء، وهو لم يكن يعرف جميع المنافقين بالمدينة ( وممّن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم) ، أما كان أولى به أن يعرف أعداءه أولئك  بدلاً من معرفة مصير سبطيه الذي سيلي أجل وفاته هو، ولا يعنيه شيئاً أن يعلمه، والذي لم ينفع بشيء أصلاً ، فلا تلك المعرفة جنبتهما مصيرهما المحتوم، ولا هي أراحت قلب الرسول(ص) عندما عرفها كما يزعمون ، فهل بعد كل هذه النصوص القرآنية التي لا يضاهيها شيء ممّا سطره الوضاعون الوضيعون أولئك ،هل هناك من كلام يقال ؟ هو تقي ونقي وشجاع ومبدئي ، نعم، هكذا نحسبه وهكذا نصدق أن يكون، لكن هو ليس بمعصوم من زلة تقدير الموقف، تصوّر لو أنّه عاش، ونسله الطاهر ذاك عاش، كم كان سيقدم ويقدمون للإسلام ؟ إبحث عن آثاره ومقولاته في الكتب والمواقع ،  وستفاجأ أنك لن تجد له شيئاً  خارج واقعة الطف ، لا شيء سوى ما نسبوه إليه من خطابات موجهة للمجرمين الذين قتلوه، ولا نعرف مدى صدق تلك الروايات  فقد كانت معركة طاحنة وليس مهرجان المربد برعاية لطيف نصيف جاسم !! والذين هاجموه وقاتلوه بكل إجرام هم كلهم وبمجملهم، نفس الذين كاتبوه وإستدعوه ، وخاطبهم بنفسه فأنكروا أن يكونوا يعرفوه، لاحظ الآثار أدناه وتعرّف على الحقيقة الرهيبة ، لقد إختزلت حياته إلى بضعة أيام هي واقعة الطف لا غيرها، كأنما ولد قبلها بيوم، ومات في آخر يوم منها، إن خياره بالمواجهة مع جيش يفوقه عدداً بمئات المرات ليس درساً للبشرية كما تردد الببغاوات البشرية هذه ، فحفظ الحياة أمر غريزي ونحن مأمورون به جميعاً ، وإلا لما كان الرسول (ص) خرج بنفسه مهاجراً من مكة إلى المدينة . لو كان ما فعله الحسين صحيحاً، لفعله الرسول من قبله، فهو أكبر منه وأعز على الله وعلينا، ألا ترى الصورة الآن؟ إنتبه لحقيقة جيش عمر بن سعد ممّ كان مؤلفاً :

 وإقرأ إدانة الشيخ المفيد لهم ، وقصره التجريم عليهم لا غيرهم ،في كتاب الإرشاد ج2  ص 31 . وفي الصفحة 38 من نفس الجزء، تجد نصوص رسائل المجرمين ( أما بعد، فحيّ هلا، فإن الناس ينتظرونك، لا رأي لهم غيرك، فالعجل العجل، ثم العجل العجل، والسلام )، أكاد أن أقسم ،أن رائحة التغرير (والنفخ )تفوح من أسلوب الرسالة!! هذه رسالة إستدراج جليّة، لا غيرها . أما قتلة الحسين ومانعيه من شرب الماء، فهم نفسهم من حرر هذه الرسالة أدناه:

"  أما بعد، فقد اخضر الجناب وأينعت الثمار ، فإذا شئت فاقدم على جندٍ لك مجنّد "

، إنهم، شبث بن ربعيّ( قائد الرجالة= المشاة)،  وعروة بن قيس ( المسئول عن الخيل)، وعمرو بن الحجاج الزبيدي( قائد ميمنة جيش عمر بن سعد والمتولي لمنع الحسين من شرب الماء)، وثلاثة آخرين( الإرشاد-ج2-ص95).

فضحهم الحسين وذكرهم بما كتبوا إليه/ في ساحة المعركة نفسها ، فأنكر أحدهم وهو عروة بن قيس..كيف يمكن أن ينقلب الإنسان بولائه من أقصى النصرة إلى أقصى الخذلان والمحاربة والقتل؟ لا عجب إن عرفنا أنّ أحفادهم هم حيدر البائلي أبو آية شيطانية، و علي سوزاني تميمي !! شر خلف لأتعس سلف.

أما الشمر بن ذي الجوشن ، فهو ممن شهدوا صفين مع الإمام عليّ، وهو خال أولاد الإمام عليّ، العباس وجعفر وعثمان ، مجرم آخر لعنه الله وأخزاه .

وهذه مقولة الإمام الحسين في أهل الكوفة، لم يذكر جيش الشام بل شخص القتلة الخائنين بالإسم : " يا أهلَ الكوفةِ، لأمِّكم الهَبَلُ والعَبَرُ، أدَعَوْتُم هذا العبدَ الصّالحَ حتّى إِذا أتاكم أسلمتموه ، وزعمتُم أنّكم قاتلو أنفسِكم دونَه ثمّ عَدَوْتُم عليه لِتقتلوه ، أمسكتم بنفسِه وأخذتم بكظمِه (2)، وأحَطْتم به من كلِّ جانبِ لتِمنعوه التّوجُّهَ في بلادِ اللّهِ العريضةِ، فصارَ كالأسير في أَيديكم لاَ يَملكُ لِنفسِه نفعاً ولا يَدفعُ عنها ضَرّاً(3)، وحَلأتمُوه (4) ونساءه وصِبْيتَه وأهله عن ماءِ الفراتِ .

وهذه هي مقالة إبنه علي زين العابدين: أيها الناس نشدتكم بالله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه، فتباً لما قدمتم لأنفسكم، وسوأة لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله على آله وسلم إذ يقول لكم: قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي"







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز