زهير كمال
zuhair1001@gmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
العرب والديمقراطية

تضمن عدد الايكونوميست الصادر بتاريخ 4 ديسمبر 2010 مقالاً عن العرب والديموقراطية وقد تضمن جدولاً لترتيب الدول العربية ضمن 167 دولة هي عدد دول العالم وفيما يلي ترتيب دولنا على هذا المقياس كما اوردته الممجلة المشهورة

لبنان    86      المناطق الفلسطينية 93    العراق 111       الكويت 114        موريتانيا 115

المغرب  116    الاردن 117                  البحرين 122     الجزائر 125       جزر القمر 127

قطر 137        مصر 138                    عمان 143         تونس 144         اليمن 146          

الامارات 148  السودان  151               جيبوتي 154      ليبيا 158          السعودية 160                 

الصومال    لا يوجد

اوردت المجلة الاسباب الستة التالية لهذا الوضع كما يلي:    

الاسلام ، الدين السائد في المنطقة .

الطبيعة القبلية والابوية للمجتمعات العربية.

اعتماد معظم الدول العربية في دخلها على النفط بدلاً من دفع المواطن للضرائب.

العامل التاريخي ، فكثير من الدول الحالية ما هي الا كيانات مصنّعة من قبل الاستعمار الاوروبي، ولهذا ركّز حكامها على بناء الكيان اكثر من طلب المشاركة من المواطنين .

استعمال بعض الحكام  حجة الوجود الاسرائيلي والصراع معه لظلم مواطنيهم وقهرهم.  

محافظة القوى الغربية وخاصة امريكا على الدكتاتوريات الموجودة لضمان استمرار تدفق النفط .

وقد ذكرت المجلة ان النقاش يدور بشكل دائم حول هذه النقاط لمعرفة السبب . 

 انتهى الاقتباس

ما اوردته المجلة دقيق للغاية فهذه العوامل تلعب دوراً في وجود المجتمعات العربية قاطبةً في آخر القائمة ، وربما من المناسب لباحث ان يتوصل الى النسبة المئوية لتأثير كل عامل على هذا الوضع  .

ويمكن اضافة العوامل التالية على قائمة الايكونوميست لاستكمال اسباب تخلفنا من ناحية الديمقراطية.

مستوى التعليم والثقافة في المجتمع

تأثير الاعلام والصحافة ومستوى الحرية في صياغة الرأي العام

مستوى الفقر والغنى لكل طبقات المجتمع .

  يورد مركز ابحاث الايكونوميست في نشرته السنوية ان اكثر الدول ديمقراطية في العالم هي الدول الاسكندنافية ، سويسرا ، ايسلندا،  كندا، استراليا ونيوزيلندا .

اما الدول التي تحتل المراتب السبع الاخيرة فهي غينيا الاستوائية ، افريقيا الوسطى ، تشاد، بورما ، اوزبكستان ، تركمانستان وكوريا الشمالية

ومن هنا تنبع اهمية النقاط الثلاثة المضافة ،  فالشعوب التي يتمتع  جميع افرادها بمستوى دخل معقول  ومستوى تعليم وثقافة  مرتفع اضافة الى حرية صحافة واعلام هي اكثر الدول ديمقراطية في العالم والعكس صحيح.

ليس قدراً ان تظل شعوبنا ترزح تحت الاستبداد ، دول كثيرة مرت في أوضاع اكثر مأساوية ولكنها الآن تشق خطاها نحو الديمقراطية اي نحو مجتمعات أكثر عدلاً وأقل فساداً.

جمهوريات الموز في امريكا الجنوبية لم تعد كذلك ، ولكن الدرس المستفاد من تجربتها ان هذه الدول احتاجت 30 عاماً بعد انهيار شركة الفواكه المتحدة لتستطيع تلمّس خطاها نحو الديمقراطية ، وهي  المدة التي انتقل فيها الى الحياة الاخرى اعوان الشركة الرأسمالية وانهارت فيها النظم التي شكّلوها والقيم التي زرعوها.

لسوء الحظ  الوضع في العالم العربي أشد سوءاً من دول جمهوريات الموز فاضافة الى المركز الاستراتيجي ، السلعة التي تنتجها ارضنا هي النفط عصب الحياة الحديثة !

وأدى هذا الى تشكيل الكيانات المصطنعة وخلق دولة اسرائيل اضافة لدعم النظم الدكتاتورية اللازمة للمحافظة على استمرار النهب البشع للثروة النفطية.

السؤال المطروح علينا هل يمكننا الانتظار حتى تنتهي السلعة او تفقد أهميتها،  هذا غير وارد في المنظور الحالي ولمدة طويلة ، كما اننا لا نستطيع تغيير المركز الاستراتيجي على الكرة الارضية ، والمفترض انه نعمة لنا وليس نقمة علينا.

يمكن اجمال الاوضاع الحالية على النحو التالي:

 مقابل الدكتاتوريات المنتشرة على كامل خارطة الوطن العربي يوجد حراك سياسي مكون من حركات مسلحة وأحزاب كما يلي:

مقاومات مسلحة   

حول محيط الوطن العربي منها البوليساريو، حركة تحرير جنوب السودان ، دارفور ، الاكراد والحراك الجنوبي في اليمن والذي سيتحول الى حركة مسلحة عاجلاً او أجلاً .

 في قلب الوطن العربي يوجد حزب الله وحماس وفصائل المقاومة العراقية .

الاحزاب :

هناك سبعة دول عربية لا يوجد فيها احزاب اطلاقاً ومن اهمها جزيرة العرب التي يحكمها النظام السعودي وليبيا.

ثم ثلاثة عشر دولة عربية فيها 160 حزباً اضافة لحزبين محظورين هما جبهة الانقاذ الجزائرية والاخوان المسلمين المصرية.

السمة التي تجمع هذا العدد الكبير من المنظومات العسكرية والسياسية ان لا احد فيها يسعى الى السلطة او ان برامجها لا تتضمن خططاً لاستلام السلطة ، قد يكون هذا القول مفاجئاً ، ولكن بالتحليل نجد ان المقاومات المسلحة في محيط الوطن العربي تسعى الى الانفصال بجزء من اراضي الدولة التي تعيش فيها، البوليساريو مثلاً يسعى لفصل الصحراء عن المغرب ولم يفكر ابداً بالنضال من اجل استلام السلطة في كل الدولة وتخليص المغاربة من حكم الارهاب الملكي  وينطبق هذا المسعى على باقي الحركات في اليمن والعراق والسودان .

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هل سيكون الوضع افضل للشعوب التي تعيش في مناطق الانفصال ؟ ام سيضاف كم جديد مشابه للدكتاتوريات الموجودة في باقي المناطق ؟

اما المقاومات المسلحة في الداخل،  فحزب الله لا يستطيع تولي السلطة نظراً لتركيبة لبنان الطائفية وهو يعي هذه الحقيقة ، ويبدو ان المقاومة العراقية قد فوّتت الفرصة على نفسها وبقيت جماعات صغيرة من السهل على السلطة التي صنعها الاحتلال الاستفراد بها .

حماس حالة خاصة ، ف ( فلسطين تحت الاحتلال) فرضت عليها تغيير منهج الاخوان المسلمين الساعي للتغيير السلمي للمجتمع ، وغريزة البقاء فرضت عليها استلام السلطة في غزة قبل ان تسحقها حركة فتح التي اصبحت عميلة لاسرائيل ، وستظل حماس في حالة دفاع عن النفس الى فترة طويلة فالعامل الجغرافي يلعب ضدها ولكن احتضان الجماهير لها هو حمايتها الحقيقية .

وجود هذا العدد الكبير من الاحزاب في الوطن العربي لا يعني وجود ديمقراطية وانما هو تكريس للوضع الراهن ،  معظم هذه الاحزاب تشكلت من مثقفي الطبقة الوسطى وبقيت تراوح مكانها، فلم تكبر وتتوسع  في اتجاه الطبقات الفقيرة وبعضها يموت بموت مؤسسها نظراً للطبيعة الابوية لمجتمعاتنا.

وقد يقول احدهم ان بعض الاحزاب العريقة قد استلمت السلطة في بعض الدول مثل الاشتراكيين في المغرب ، اذا شئنا الدقة فقد استلموا الوزارة ولم يستلموا السلطة فالاوضاع في المغرب تزداد سوءاً فالفقراء لا يجدون ما يأكلونه والبطالة مرتفعة والفساد حدّث ولا حرج.

ونستفيد من الدرس المغربي ان الديمقراطية لا تعني حصول الوزارة على ثقة البرلمان فقط واقتسام الكعكة بينهما، الديمقراطية هي وسيلة وليست غاية في حد ذاتها ويجب ان تنعكس على حياة الشعب كله ( الهند مثلاً).

هناك وضع اسوأ من اشتراكيي المغرب فقد اكتفى حزب التجمع المصري بعظمة صغيرة هي بعض مقاعد في البرلمان المصري الجديد  ليكون شاهد زور،  اعطوا البرلمان الجديد شرعية هو في امس الحاجة لها  ولا يستحقها ، وبدلاً من عزله وتعريته ،  سيركزون على هدف كبير! : خدمة اهالي دوائرهم ، وسيشبعوننا تصريحات من نوع لقد نبهنا ، اعترضنا ، صرخنا ، قدّمنا احتجاجات ... ولكن... حزب النظام يملك الاغلبية.

هذا الحزب نموذج واضح لقصر النظر وللانتهازية اليسارية ، فقد توقف منذ زمن بعيد عن التحليل الدقيق للواقع المعاش ، ولم يعد في امكانه استشفاف المستقبل. والسؤال الموجه لقيادته : كيف بامكانكم استقطاب اعضاء جدد للحزب وقد رضيتم بالتزوير ؟ وما الفرق بينكم وبين حزب السلطة؟

الاخوان المسلمون في مصر نموذج آخر لقصر النظر الاستراتيجي ولكن قصتهم مختلفة ...يعتقدون ان على المجتمع ان يتغير اولاً حتى يستلموا السلطة (عندهم يقين ان الله والتاريخ في صفهم كما وصف ذلك شادي حامد من معهد بروكينجز). ولكن صياغة المستقبل هي ما نصنعه الآن في الوقت الحاضر ، وقد يكون المستقبل مظلماً الى درجة كبيرة اذا لم يتدخل أحد لتشكيله في الوقت الحاضر، طبعاً لن يفيدهم جمود النظرية في العمل السياسي وقد ذكرت في مقال سابق ان عليهم العمل على استلام السلطة بضم مسيحيين الى تنظيمهم والتعاون مع القوى والاحزاب الاخرى والتأكيد في كل المناسبات على ايمانهم بالتداول السلمي للسلطة . ولكن لا بد من الاعتراف ان التكتيكات التي استعملوها حتى الآن صحيحة وهي استمرار تعرية النظام وكشفه امام الجماهير.

الاوضاع الحالية التي تمر بها منطقتنا هي في منتهى السوء وتتدهور بشكل تدريجي وستصل الى الانفجار في العديد من المجتمعات  واذا اعتبرناها اوضاعاً استثنائية فانها تتطلب تفكيراً استثنائياً يليها اعمالاً استثنائية. اما اذا بقينا في مربع لوم الغرب والصهيونية فلن يتغير شيء .

تكمن المشكلة في التوصيف ، والوصف الصحيح للاوضاع الحالية ان الدكتاتور الحاكم عدو لشعبه يساعده في السيطرة جهاز أمن وشرطة باعداد غير مسبوقة حجماً وتسليحاً وتمويلاً وله حاشية تستفيد منه وتنافق له وتخدع الجماهير عبر تزوير الحقائق وتزيين الاوضاع وتصبير الناس على المحن، وتقدم له الدعم اللازم عبر وسائل كثيرة منها الاعلام واستغلال الدين ، ومن يعتقد ان هذا التوصيف متطرف فلينتظر الانفجار غير المسبوق في دول كثيرة ، اضافة الى التجزئة   الى دول صغيرة على اساس طائفي او ديني او عرقي ، اي لن تقوم قائمة للشعوب التي تعيش في الوطن العربي ولن يكون هناك اي مستقبل للاجيال القادمة.

وجود 160 حزباً سياسياً يعني ان المنتمين لهذه الاحزاب سواء كانوا رؤساء او اعضاء لا يعون حقيقة بسيطة انه لمواجهة الدكتاتورية لا بد من الوحدة عبر برامج سياسية والتنازل عن الاثرة وحب الذات ، ماذا نفسر وجود حزب ناصري أ وحزب ناصري ب، وماذا يعني وجود حزب اشتراكي والبلاد تسير نحو الرأسمالية وامكانات الحزب البسيطة لن توقفها ، او حزب وحدوي وكل البلاد العربية في طريقها الى التقسيم من جديد ، او حزب اسلامي واصحاب الحزب لم يتخطوا مرحلة الحلم وينتظرون ان يأتي الحل من عند الله !

قد يكون مفهوماً وجود حزبين او ثلاثة في كل دولة عربية ثم تتوحد لمواجهة السلطة ، ولكن وجود هذا العدد الكبير يعني عدم جدية المثقفين وعدم استيعابهم وفهمهم للمرحلة الحالية.

ليس من شك ان هذه الفكرة في منتهى الصعوبة ، فالقناعات الثابتة التي تكونت عبر الزمن لا يمكن ان تتغير بين يوم وليلة وفي غالب الاحيان تتجمع الناس حول شخصية كاريزماتية تكون بمثابة البطل الملهم lightening rod   تجمع الناس حولها . ولكن اوضاعنا لن تستطيع انتظار هذا المسيح او المهدي وعلى المخلصين ان يفكروا جدياً بطرق بديلة ولا شك ان التفكير الجماعي سيولد طرقاً وحلولاً نحن في امس الحاجة اليها.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز