حيدر محمد الوائلي
haidar691982@gmail.com
Blog Contributor since:
12 November 2010

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
كلام النفس وما تشتهي

الحقيقة مرة ، وعليٌّ (ع) تركه الحق وحيداً فهو القائل بمرارة :

(إستوحشت طريق الحق لقلة سالكيه) ... !!

والنفس وما تشتهي وتقول ، فقول الشهوة لذيذ في سوق المتعة ، وفي سوق المهاترات والجدالات والتحاورات في غياب الضمير والفكر والحق ...

والكذب سهل لأن إثابته لغير المتفكرين لا يحتاج الى دليل ، والمنطق القوي والحقيقي مزعج فالأشاعات والأقاويل أكثر إنتشاراً من الحقيقة ...

تقول إحدى الصحفيات :

بينما تستعد الحقيقة أن تنزل للأرض وما إن تلامس أقدامها الأرض ، تكون الأكاذيب قد إكتسحت نصف العالم ... !!

وما شاء الله ...

فالقنوات تبث الأخبار والتقارير والأفلام والمسلسلات بأنواعها المدبلجة والملجلجة والمعوجة ، والكل يقول الحق ولو تناقض الخبر بالخبر والتقرير بالتقرير وفكرة المسلسل بالحقيقة ، وكل حزبٍ بما لديهم فرحون ...

أصبح الشعب يستقي الحقيقة من السبتايتل –الشريط الأخباري- لهذه القناة أو تلك ، وتلقنه تلك القنوات المعلومات والدين والسياسة والأقتصاد والتقارير حتى ضاع الكتاب وقارئوه والكتابة وروادها وأصبحنا دمية صغيرة بيد لاعبين كبار يقوموننا ويقعدوننا ويجعلونا متعصبين مرة وطائفيين مرة ومتحررين مرة ويكرهون ديناً ويحببوننا بآخرين ، فأصبح البعض مسحوراً بهم ...

(ولا يُفلح الساحر حيث أتى)

فشهوة المتابعة والبرامج والأفلام والتغطيات الأعلامية لا تنقضي وإذا حضرت الشهوة بطل التفكير ... !!

نرى آلاف الأفلام الأكشن والخرافات والكوميديا النشاز ومسلسلات لا فكر فيها غير فلان حب فلان وفلانة أحبت فلان ومن ثم أما يتزوجون أو لا يتزوجون مع الكثير من اللقطات الساخنة في المضمون ...

أهي الحياة كذلك يا ترى ، أم هناك حياة اخرى يجب علينا إحياءها وهي حياة الأخلاق الجميلة والحياة السعيدة والأحترام المتبادل والفكر النبيل والتوجيه العلمي لنيل الحياة الكريمة ... !!

وها هم ينجحون بينما نحن الراسبون مع الأسف ...

انتقلت حمى الكذب والأشاعات والأخبار والمعلومات المضللة والكاذبة وإخفاء الحقائق كل ذلك انتقل لنا في البيت والشارع والمدرسة والدائرة وفي المساجد والمجالس وحتى في حوارات صناع القرار ....

لا يعرفون أصحاب الحق لأنهم لا يعرفون ما هو الحق ، فتراهم دوماً في تناقض وتضاد وتناصر مع من تضاد وغيرها من متقلبات الأمور ... وكثير من متناقضات الأمور ، حتى تحتاج تلك الأفكار الملخبطة والمخلبصة الى شرطي مرور متمثلاً بالضمير الواعي والعقل المتنور لكي يعمل لها تصنيف فكري ... (وما كان لله ينمو)

في حرب الجمل دخل رجل على علي بن أبي طالب (ع) وسأله قائلاً :

يا علي إنني في حيرة من أمري !! ففي الجيش المقابل هنالك عائشة ام المؤمنين وزوجة رسول الله ، وهنالك طلحة وسماه الرسول طلحة الخير ، وهنالك الزبير وهو من أقرب أصحاب الرسول محمد (ص) ... الخ !!

وفي جيشك أنت يا علي أخو رسول الله (ص) ووليه وسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين ومعك أبو ذر وعمار والمقداد وسلمان الفارسي ... الخ !!

فمع من الحق يا علي ؟!!

فأجابه الأمام بجواب صاعق لو عرفناه نحن من نقول أننا نتبعه ونقتدي به لسلمنا وما مستنا فتنة ، يقول الإمام علي (ع) مجيباً السائل : (إعرف الحق تعرف أهله) .. !!

يقول الدكتور علي الوردي معلقاً على تلك الرواية على ما أتذكر في كتابه (وعاظ السلاطين) قوله : (لو عرف الناس قول علي لسلموا) !!

 

تصوروا أن كل ما علينا فعله هو : (إعرف الحق تعرف أهله) فقط لا غير ...

فهل اجتهدنا ودرسنا وتعلمنا ما هو الحق وكيفية الحصول عليه في كل أمورنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية وغيرها ... أم نحن مصرين على فكر وكلام النفس وما تشتهي ... !!

ومصرين على تكرار الأخطاء ، وأغبى الأغبياء من يعثر بالحجر مرتين كما قيل ... !!

يجب التفكير قبل إستلام المعلومة من أي مصدر تلفزيوني بفلم أو مسلسل أو تقرير أو نشرة أخبار وخصوصاً الأنترنت ، ويجب التفكر بصيغة الكلام التي تصاغ بها العبارات والكلمات ، لكي لا نصبح كالأطرش في الزفة ... !!

رغم أن الزفة هي زفتنا نحن ... !!

 

في حديث للنبي محمد (ص) يقول : " إذا رأيتم الرجل كثير الصلاة كثير الصيام فلا تأبهوا به حتى تنظروا كيف عقله " 

وروي عن الاصبغ بن نباته عن امير المؤمنين علي بن ابي طالب ( ع ) قال :

" هبط جبرائيل على ادم ( ع) فقال :

" يا ادم اني أُمِرت أن أخبرك واحدة من ثلاث فإخترها ودع اثنتين فقال له ادم (ع):

يا جبرئيل ما الثلاث ؟

فقال : " العقل، والحياء، والدين " ...

فقال ادم ( ع ) : " اني قد اخترت العقل "

 

فـ (تفكير ساعة خيرُ من عبادة الف سنة) كما يقول علي بن أبي طالب (ع) .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز