تيمور عزيز
taimoraziz@yahoo.com
Blog Contributor since:
07 October 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
القضاء والقدر .. مقال لمن يريد أن

فى هذا المقال أنا لن أرد على أى استفسار أو استفهام ولكنى فقط سأسأل وأعلق.

كان أول صدام لى بهذا الموضوع فى منتصف السبعينيات على شاشة التلفزيون المصرى عندما استضاف البرنامج الدينى المشهور "نور على نور" من اعداد وتقديم أحمد فراج – عندما استضاف شيخا مصريا أمضى معظم حياته فى السعودية ثم عاد لمصر.  كان اسم هذا الشيخ محمد متولى الشعراوى وقد تحدث عن موضوعات عديدة فى عده حلقات إلى أن جاءت الحلقة التى حاول فيها الإجابة على السؤال الأزلى "هل نحن مسيرون أم مخيرون".  ثم بدأ فى الحديث عن القضاء والقدر و"الأخذ بالأسباب"  وتكرار لفظ "الأخذ بالأسباب" فى كل جملة !! .. ليتحول الكلام إلى ما يشبه الطلاسم ولم أخرج بأى نتيجة.

ثم فى قراءة أخرى عن تاريخ مصر الحديث قرأت عن توابع حادثة دنشواى وكانت تقريبا فى عام 1907 وهى لمن لا يعرف من غير المصريين تلك الحادثة التى مات بسببها أحد الضباط الإنجليز فى قرية دنشواى بعد اشتباك مع الفلاحين ومن ثم تم إعدام أربعة من الفلاحين المصريين الأبرياء.  قامت الدنيا بعد هذه الحادثة واهتزت صورة انجلترا بشدة لدرجة أنه تقرر عزل اللورد كرومر سفير انجلترا فى مصر والذى كان يطلق عليه لقب "المندوب السامى البريطانى".  المهم .. ليس هذا موضوعنا .. موضوعنا إنه عندما سئل كرومر عن فداحة العقوبة وعدم عدلها قال ما معناه : إن المصريين يؤمنون إيمانا تاما بالقضاء والقدر وأكيد سيفسرون موت هؤلاء الأربعة على أن موتهم وانتهاء حياتهم مكتوب عليهم من قبل الله  ..  لذلك سيتقبلون الأمر ببساطة !!.   هذا تبيان بسيط لفداحة ما قد يكون لهذا الأمر من فهم أو التباس فى الفهم وانعكاسات على أمر الدنيا والدين والبلاد والعباد.

قرأت بعد ذلك الكثير من الكتب والدراسات عن هذا الموضوع وعرفت أنه على يد المعتزلة جاءت بعض أوائل المحاولات لتصحيح مفهوم القضاء والقدر  - فى محاولة لتنزيه العدل الإلهى -  بقولهم إن الإنسان مسؤل عن أفعاله.  لكن جوبهت أبحاثهم بالرفض لدرجة أن البعض يكفرهم.

بعد هذه المقدمة البسيطة أرجو أن نتفكر فى هذه المواقف والآيات:

1)   ذكر فى تراثنا وفى أكثر من مرجع أن الله قد قدر مقدرات هذا العالم -أو الكون- والبشر فى اللوح المحفوظ منذ أكثر من خمسين ألف سنه.

2)   ما يصيبنا من مصيبة فى الأرض أو فى أنفسنا إلا وتكون محفوظة فى كتاب (أى مكتوبة علينا .. ونقول فى مصر "المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين"  من فرط تأثرنا بنظرية القضاء والقدر والمكتوب)

3)   الله بنص القرآن يخبرنا أنه يضل من يشاء ويهدى من يشاء.

4)   الله بنص القرآن يقول إنه حجر على قلوب الكفار وصم آذانهم.

5)   الله بنص القرأن يقول وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله.

6)   الله بنص القرآن يقول "ولكن الله يهدى من يشاء".

7)   الله بنص القرآن قد ختم غشاوة على قلوب من لم يؤمن.

8)   الله يرسل الملائكة والأجنة لا زالت فى بطون امهاتها لتقرر لهذا الجنين عندما يولد ويكبر .. لتقرر له أو لها – مسبقا - أهم أربعة مقومات فى الدنيا والآخرة سواء السعادة أم الشقاء ثم المقعد من الجنة أو النار ؟؟!!

هذا ما جادت على به ذاكرتى والأمثلة أكثر من هذا بكثير. 

المراد إيضاحة هنا أن أهم إشكالية فى الوجود .. وهى ليست اختيار شريكة الحياة .. أو المهنة .. أو البلد التى سأعيش فيها .. لا لا .. ولكن الإيمان بالله.  إن الله يغفر كل الذنوب ما عدا الشرك به أو عدم الإيمان به.  لذلك فنحن بصدد مسألة الإيمان فقط.  لن نتناول أى مسألة أخرى.  وواضح من هذه الآيات أن هذه المسألة بيد الله.  انتهى !!

أكرر : انتهى .. انتهى .. انتهى!

نأتى الأن للسادة الفقهاء وعلماء الدين الأفاضل لنرى ماذا يقولون بشأن هذا الموضوع.  تخيلوا حضرات القراء الكرام أننا أمام خريطة للعالم وعلى مصر والمكسيك (مثلا) علامتى "إكس" ثم يأتى الفقهاء الأفاضل ليقولوا لنا الآتى:

لا يغرنكم عقلكم القاصر الغبى أن مصر تقع فى إفريقيا !!  لا !!  فهذا الغباء هو نتيجة تنطع كل واحد ومحاولته تفسير الجغرافيا على هواه بدون علم سابق ودراسة متعمقة.  مصر يا أغبياء تقع فى استراليا !

أما المكسيك يا بهايم فهى تقع فى أوربا يا جهلاء ...  إيه !! هى الجغرافيا سهلة لدرجة إن أى جاهل "هايفتى" فيها ؟!!

هذا ما يفعله رجال الدين بالدين.  وهو تعقيده لدرجة جعلت بعض المسلمين يسأل إن كانت نظارات الشمس حلال أم حرام ؟!!

أما التفسيرات السطحية الهايفة التى تشبه الخالق البارى بمدرس الحساب الذى على دراية  بمستوى تلميذه ويعلم مسبقا كيف ستكون نتيجه امتحانه !!  فهى لا تقنع دابة !  .. لا يمكن مقارنه العلم الإلهى  المطلق والأزلى بالتخمين ولا يمكن مقارنه الخالق بالمخلوق.

كيف يقرر الله على مجموعة من البشر أن تؤمن مسبقا وعلى مجموعة أخرى أن تكفر مسبقا . ثم يجازى الأولى بالجنة ويعاقب الثانية بجهنم ؟؟ .. أبسط أصول التفكير ستقول إن هذا ليس بعدل وإن مسألة إيمان أو عدم إيمان كل فرد إنما هى مسألة تخضع لقراره هو إن كان ذكرا أو قرارها هى إن كانت أنثى .. انتهى .. !!  كلام معقول طبعا و "سهل".

لكن ماذا سنفعل بعشرات النصوص التى ذكرت مرارا وتكرارا أنه لا شئ يحدث فى هذه الدنيا بداية من الحوادث الكونية والزلازل والأعاصير .. مرورا بإيمان وكفر البشر .. وانتهاءً بطيران الطيور أو حتى سقوط ورقة شجر من على غصنها ..  لا شئ يحدث أبدا بدون إذن الله.

حلوها لى يا أصحاب العقول.  وأكرر العقول!!.  وأرجو البعد عن الطلاسم والخزعبلات من على شاكلة أن هناك فرق بين ما أراده الله لنا وما يريده الله منا وما إلى ذلك من الألغاز !!.  أو أن عقلنا قاصر وبليد ومتخلف ولا يقدر على فهم الحكمة الإلهية أوالإراة الفوقية وما إلى ذلك !!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز