حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
القائد تحوتى والمخابرات المصرية ... وروعة الاداء وعبقرية الدهاء

من الادلة الدامغة على عراقة الجندى المصرى فى فنون الحرب , ابتداء من الخداع والمفاجأة , ثم التنفيذ الشجاع . تلك القصة التى تعد من اقدم قصص الخداع العسكرىالذى ابتكره المصريون قبل غيرهم , قصة القائد (تحوتى) احد قواد (تحتمس الثالث) وفتحه لحصن (يوبا) المنيع الذى لم يتمكن من دخوله بالقتال لمناعته وقوة تحصينه ... فأوهم  امير (يوبا) بأنه خان فرعون مصر ويريد التعاون معه ضد الفرعون , كما انه احضر معه الكثير من الهدايا المصرية ونفائس فرعون واسلحته السرية وهو يود ان يقدمها للامير . وابتلع امير يوبا الطعم , واقام وليمة اسرف فيها هو وحاشيته فى شرب الخمر . واحضر تحوتى 200 قدر ووضع فيها 200 فارس من المحاربين الاشداء بحجة انهم هدايا للامير .. وخرجوا بعد ذلك فى الليل واستطاعوا السيطرة على الحصن المنيع , وسقط حصن (يوبا) .... هذه القصة من الادلة الدامغة على براعة ودهاء جنود مصر وهى قصة مسجلة على اوراق البردى فى شكل رسالة من القائد (تحوتى) الى (تحتمس الثالث) يخبره بسقوط (يوبا) ويشرح الخدعة ... ومن المعروف ان قصة (حصان طروادة ) بجوانبها الاسطورية والواقعية تدل على استفادة الاغريق من التاريخ المصرى ..فقصة القائد (تحوتى ) مع حصن (يوبا) تدل على روعة الاداء وعبقرية الدهاء المخابراتى فى ذلك الحين .. تلك القصة تتشابه مع قصة القاء القبض على ثلاث شبكات تجسس اسرائيلية بضربة واحدة نفذتها المخابرات العامة المصرية ببراعة ودهاء ومكر تحسد عليه . فجهاز المخابرات العامة المصرية من ابرع واقوى الاجهزة المخابراتية فى العالم , ويعمل فى صمت رهيب وبعيدا عن الضوضاء والصخب الاعلامى الذى ينتهجه جهاز الموساد الاسرائيلى .. فجهاز الموساد الاسرائيلى جهاز فشار وطق حنك على الفاضى . ويعتمد على  c.i.a فى كل كبيرة وصغيرة كالطفل الصغير الذى يشتكى لامه لكى تأخذ له حقه ممن هم اقوى منه , او كالتلميذ البليد الذى دائما يكثر من الشكاية لمعلمه ليبعد عنه من هم اقوى منه , هذا هو حال جهاز الموساد الاسرائيلى وحجمه الطبيعى , فهو جهاز بليد وغبى مخابراتيا ... اما جهاز المخابرات العامة المصرية فهو جهاز قوى بابطاله الشرفاء ووطنيته الشديدة . فجهاز المخابرات العامة المصرى اعيد تأسيسه على اطار حديث بعد حرب السويس .. واستكمل تشكيلاته سواء بالنسبة للمخابرات (اى جمع المعلومات فى الخارج ) او للامن القومى (اى مواجهة النشاط الخارجى الموجه للداخل ) حتى اصبح من اقوى اجهزة الاستخبارات العالمية . وما قضية الدكتور عصفور ببعيده عنا حتى تعرفوا كيف استطاع جهاز المخابرات المصرى فى عهد السادات زرع ميكروفونات فى السفارة الامريكية بالقاهرة , كشف عنها السادات لكمال ادهم مدير المخابرات السعودية , فطير الخبر لواشنطن , وتم ازالة الميكروفونات بعد ذلك . هذه القضية توضح للقارىء مدى تمكن هذا الجهاز العريق الذى يجب ان يفتخر به كل مصرى بل كل عربى ..

لذلك وقبل بداية عام الحسم بالنسبة لمصر , كما تدعى اسرائيل وموسادها الفاشل البليد , قضت المخابرات العامة المصرية على المخطط الاسرائيلى الجديد بزرع خلية تجسس تضم : طارق عبدالرازق حسين حسن , واسرائيليين هاربين هما : ديدى موشيه و جوزيف ديمور....فى قضية اختراق المكالمات الهاتفية للتنصت على على مكالمات مسئولين يشغلون مناصب حساسة ... وتهدف اسرائيل من وراء ذلك هو الاجابة على علامة الاستفهام الكبرى : كيف تكون مصر بعد مبارك , وهذا ما ذكره اللواء متقاعد\ اودى شنى - المدير العام فى وزارة الدفاع الاسرائيلية  - فى موقع القناة السابعة الاسرائيلية ... وسبب مخاوف اسرائيل من الاوضاع السياسية بعد مبارك انه اذا تغير نظام الحكم فى مصر واستخدام الاسلحة التى تمد بها الولايات المتحدة الجيش المصرى ضد اسرائيل ... وما يؤكد صدق كلامنا ما كشفته احدى الوثائق السرية التى نشرها موقع (ويكيليكس) والتى جاء فيها : ( ان عاموس جلعاد - رئيس شعبة السياسة والامن بوزارة الدفاع الاسرائيلية - صرح فى اجتماع سرى فى يوليو 2009 مع رئيس قسم الشرق الاوسط فى البيت الابيض , دان شفيرو : بان الجيش المصرى مستمر فى التدريب على اعتبار اسرائيل هى العدو الوحيد ... كما اكد ايضا : ان هناك دلائل مزعجة فى الشارع المصرى تؤكد على ان السلام بين مصر واسرائيل هو عملى وضعيف نسبيا ) .

هذه الضربة الموجعة التى تلقتها اسرائيل , والكشف عن جاسوسها المتهم بالتخابر لصالح جهاز المخابرات (الموساد) كشفت العديد من المفاجأت الكبرى منذ الاعلان رسميا عن تلك الشبكة الاسبوع الماضى ... من ابرزها الكشف عن مسئول امنى بارز فى سوريا يعمل لصالح اسرائيل , وعلى الفور بتعليمات من الرئيس مبارك ابلغت المخابرات المصرية نظيرتها السورية , وتم القاء القبض على الجاسوس السورى رفيع المستوى .. لقد ضرب جهاز المخابرات  المصريةالمثل الراقى كما ذكرت جريدة العرب تايمز ( بأن الدم مايبقاش ميه ) فى ضربة معلم توضح مدى وطنية جهاز المخابرات المصرية وحرصه على الاشقاء العرب وترفعه عن الصغائر وسفاسف الامور وتوافهها بين الاشقاء فى وقت المحن .. ومن ابرز ما كشفته تلك الضربة الموجعة التى تلقتها اسرائيل والتحقيقات : ان المتهم طارق عبد الرازق عيسى حسن كان هو السبب الرئيس فى اقالة الكتور\ محمود ابوزيد - وزير الرى السابق - من منصبه . لان المتهم قام بتسجيل مكالمات غاية فى السرية حول اتفاقيات تقسيم مياة النيل بين مصر ودول حوض النيل , وما تنويه الحكومة المصرية لمعالجة الازمة , حيث سجل مكالمات وزير الرى السابق مع رئيس الوزراء ووزير الزراعة ووزير الخارجية حول ازمة مياة النيل مع دول حوض النيل , خاصة دولة المنبع (اثيوبيا) وما فيها من معلومات بالغة السرية ونقلها الى اسرائيل , ولذلك فوجىء الرئيس مبارك بعلم رئيس وزراء اسرائيل اثناء لقاءهما معا بادق التفاصيل عن خطة مصر لاحتواء الازمة , وهو ما تسبب فى غضب مبارك ,الذى اصدر على الفور قرارا فى 12مارس الماضى  باقالة وزير الرى \ محمود ابوزيد وتعيين د\محمد نصر الدين علام بدلا منه ..

فتحية احترام لهذا الجهاز العريق فى وطنيته , وتحية احترام اخرى لضربة المعلم الموجعة لاسرائيل حكومة وشعبا , وتحية احترام للحس الوطنى عند الرئيس مبارك عندما اعطى تعليمات فورية بالتعاون مع سوريا وابلاغها بما فى حوزة جهاز المخابرات المصرى من معلومات عن المسئول الامنى رفيع المستوى والذى يعمل مع الموساد الاسرائيلى .. فعلا الدم ما يبقاش ميه .. وعاشت مصر شوكة تقلق اسرائيل على الدوام رغم محاولات ابعادها وتحجيم دورها فى المنطقة ... وصدق من قال : الاتحاد قوة .. فهل آن الاوان ان نرتفع فوق الصغائر , وتتوحد الجهود العربية فى مواجهة اسرائيل وخططها فى المنطقة , ونبذ خلافاتنا جانبا والعمل بروح الفريق ... اتمنى ذلك







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز