د. محسن الصفار
drmsaffar@yahoo.com
Blog Contributor since:
13 December 2007

طبيب وحائز على شهادة دكتوراه فخرية في الاعلام

 More articles 


Arab Times Blogs
سؤال الله اولى ام تملق العبد

سعيد وزميله وحيد , يعملان حارسي أمن لدى إحدى الشركات الكبيرة وكان كلاهما فقير الحال لايملك من مال الدنيا شيئا والراتب لايكاد يسد حاجتهما إلى الطعام والشراب وكان صاحب الشركة المليونير يمر كل يوم من أمامهما كي يصل الى مكتبه فيتملقه وحيد بشتى الطرق ويكيل له المديح وينحني عله ينال رضاه بينما يسلم سعيد بشكل عادي وإبتسامة مؤدبة لاغير , عاتب وحيد سعيد وقال له :

- ياصديقي الدنيا مصالح ويجب ان تتملق لاصحاب النفوذ والمال والسلطة اذا أردت أن تصل الى شئ في حياتك فعليك مثلي ان تتملق لهذا الرجل الغني قولا وفعلا علك تنال رضاه فينعم عليك بما تجود به يداه .

ابتسم سعيد وقال :

- ياصديقي انا لا أسأل الا من يستحق السؤال وهو رب العالمين فهو من بيده الخير والعطاء وإن يمسسني بخير فسيسبب له الاسباب من عنده ولاحاجة لي بتملق عبد من عباده لايملك لنفسه ولي نفعا ولاضرا إلا بما يشاء الله رب العالمين .

لوح وحيد بيده مستهزئا :

- ياسعيد دعك من هذه المثاليات فهذا الرجل يملك الملايين ولو رضى عنا فسيعطينا هدية مجزية تفرج عنا المشاكل التي نحن بها فلاتتكبر وأفعل مثلي .

كان الرجل الغني يمر كل يوم ويلاحظ تصرف كلا الحارسين , واحد ينحني حتى تكاد تلامس جبينه الارض ويمطره بالكلمات المعسولة والثاني يسلم عليه بشكل عادي جدا مثله مثل اي شخص اخر , حتى اثار هذا التناقض فضوله وكل يوم يمر يزداد فضوله حول هذا الموضوع حتى طلب من رئيس الامن في المبنى وضع جهاز تنصت خفي في طاولة الرجلين و يستمع اليهما وينقل اليه مايدور بينهما  .

نقل رئيس ألأمن إلى الثري الحوارات التي تدور بين الرجلين وملخصها أن ألاول يعتقد ان تقربه وتملقه اليه سيوصله الى مراده بينما الثاني يعتبره عبدا من عباد الله لايملك ان ينفعه او يضره الا بمشيئة الله .

غضب الرجل الغني وقال :

- يالهذه الوقاحة ؟ انا لا أملك لنفسي ولغيري نفعا ولا ضرا ؟ الست انا من يشغله ويدفع راتبه ؟ الست انا القادر على فصله وتشريده ؟ ولكني سأثبت له اني لست عاجزا كما يظن وان بيدي أن اجزي بالخير من أشاء وأحرم منه من أشاء .

وأمر احد مساعديه ان يعطي كلا الرجلين هدية, الاول الذي يتملقه طمعا في الخير مبلغا كبيرا من المال والثاني الذي يستعين بالله ولايحسب له حسابا عدة قطع من الملابس الرخيصة .

نفذ المساعد ألامر ووضع النقود في علبة صغيرة والملابس في علبة كانت اكبر حجما وسلم العلبتين المغلقتين لكلا الرجلين بينما كان الثري يراقبهما عبر الكاميرا ولاقط الصوت .

عندما استلم وحيد علبته ورأى انها اصغر حجما من علبة سعيد امتعض بشدة وقال :

- أنا من يتملق المدير طوال الوقت بينما لاتعيره انت اي اهمية وأنا السبب في حصولنا على هذه الهدية وليس عدلا او انصافا ان تحصل انت على العلبة الكبيرة بينما أنا العلبة الصغيرة .

ابتسم سعيد وقال لزميله :

- هل تريد تبادل العلب ؟

اجاب صديقه بلهفة :

- نعم بالتأكيد اريد ذلك وهو حقي

سأله سعيد :

- ألن تندم على ذلك ؟

اجاب الصديق قاطعا :

- لا لن اندم

تبادل الرجلان العلب بينما الثري يشاهد وهو غير مصدق لما تراه عيناه , فقد وصلت النقود الى سعيد الذي لايسأل الا الله بينما حصل المتملق على الثياب الرخيصة, وقال وقد اصفر وجهه :

- لقد صدق الرجل فلست قادرا على اعطي احد شيئا الا بمشيئة الله , سبحان الله اني كنت من الظالمين .

ابو اسلام القدس   قصة جميلة وهادفة بارك الله تعالى فيك يا د. محسن الصفار   December 25, 2010 9:59 PM
انت يا د. محسن تكتب بأجمل اسلوب من بين جميع كُتاب عرب تايمز وهو اسلوب القصة الذي يدخل العقل والقلب اذا كان هادفاً .

تحياتي لك

زهير   تحية   December 26, 2010 1:07 AM
تحية للكاتب وجزيت خيرا قصة جميلة ودرس قصير لمن يريد التوكل على الله سبحانه وتعالى ومن يتوكل هلى الله فهو حسبه قد جعل الله لكل شيء قدرا شكرا مرة أخرى للأستاذ الكاتب. زهير.. ألمانيا
08.10
25.12.2010

عمر   الى الكاتب   December 26, 2010 1:47 AM
مع كل احترامي لشخصك لكن هذه القصه ليس مكانها هنا فهي تنفع لطلاب الصف الاول الابتدائي و نحن قد كبرنا شويه على هذا الاسلوب !!

أبو علي   صدقت يا دكتور محسن   December 26, 2010 1:53 AM
فعلا قصة معبرة جدا.
أتمنى لو أن الناس يبدأوا بتطبيقها عمليا. فعندها سيكون حالنا غير هذا الحال.
"والله يا عمر، لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا"
أين نحن الآن من هذه المقولة؟ لماذا نهز أذنابنا للحكام؟ متى سنقتنع بأن الأمر بيد الله تعالى وليس بيد حفنة الصعاليك التي تحكمنا؟

peter   it is not true   December 26, 2010 2:14 AM
so so naive story the boss could have given money straight forward rather than a small box . such stories keep the Arabs at the end of the line of civilization. Rely on God and you get it all .do not work or invent .always be dependent on others

النابلسي   جميل ما تكتب يادكتور   December 26, 2010 6:01 AM
لا يحتاج كل القراء قراءة مقالات ذو تعابير ومصطلحات لغوية تحتاج الى معاجم وقواميس كي يكون الكاتب صاحب سمعة وذو شأن ادبي او ثقافي,المغزي في المعنى وطريقة سرد الموضوع ببساطة وانت تجيد هذا الاسلوب بطريقة عجيبة

hamed     December 26, 2010 7:45 AM
The story belongs to the magic thinking worthy of a thousand and one night where chances and accidents determine the destiny of the needed persons. Things are not predestined and written before. Man is not captive or game of chance or accident,if so he will stay in his place nothing to do waiting the chance or until gods decide his destiny as their wishes and desire . The satisfaction and the respect for oneself are not rented to the chances but must be the motor to work and to overcome the daily obstacles to progress. The three actors of your story are captives and games for the chance. I think that your hidden preach is worthy of a religious ceremony

دعجي   الى صاحب التعليق رقم3 عمر   December 28, 2010 2:44 AM
الى الاخ المعلق عمر: على العكس فمثل هذه القصة نحتاجها جميعا وكل يوم فذكر ان نفعي الذكرى-
الى الكاتب : ارجو ان لا يؤثر عليك مثل هذا اللذي يفكر انه كبير فنحن صغار ونحتاج الى المزيد .
للعلم : كلما تعلمت اكثر- كلما وجدت نفسك انك جاهل

محمد البهنيهي   جائزة نوبل للادب   December 29, 2010 1:26 PM
قصة مؤثرة جدا من ساعات و أنا أبكي من التاثر الشديد و هي قصة للكبار و ليست حدوتة للصغار. لدرجة اني افكر في ترشيح الدكتور لجائزة نوبل في الادب.. حاجة نجنن







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز