غريب المنسى
gelmanssy@msn.com
Blog Contributor since:
18 April 2007

صحفي مصري مقيم في امريكا
ورئيس تحرير صحيفة مصرنا
www.ouregypt.us

 More articles 


Arab Times Blogs
الجاسوس

حتى وبعد انتهاء الحرب الباردة بين روسيا والولايات المتحدة مازلت حرب الجواسيس على أشدها بين الدولتين, ودخل على الخط الصين أيضا ولها جواسيس فى الولايات المتحدة وطبعا الولايات المتحدة لها جواسيس هناك, ومن متابعة أخبار حرب الجواسيس بين القوى العظمى تلاحظ  أن هناك اتفاق ضمنى بينهم على فكرة التجسس على بعضهم البعض وكأن لسان حالهم يقول : لاتوجد مشكلة الشاطر يمسكهم. ولعلنا نعلم أن المخابرات الروسية "الكى جى بى"  زرعت حقائب نووية على الأرض الأمريكية منذ ستينات القرن الماضى جاهزة للتفجير حتى يومنا هذا لو استدعت الضرورة ذلك ونفس الشىء بالنسبة للمخابرات الأمريكية أيضا, والدولتان فيهما من الخلايا النائمة والمستيقظة مايدعوا للتعجب والتساؤل: انهم يقولون أن الحرب الباردة انتهت فلماذا حرب الجواسيس بينهم مازالت ساخنة؟ والصين أيضا ذرعت جاسوسا من أصل صينى فى مركز أبحاث نووى أمريكى ولكن لم تثبت ضده تهمة التخابر وأطلق سراحه, والله وحده يعلم كم عدد الجواسيس الصينيون النائمون فى المراكز الحساسة الأمريكية.

 

عملية التجسس بين الدول وبالذات المتصارعة على شىء ما أصبحت من مسلمات الأمور وطريقة من طرق الحياة وحتى لو تبادلوا السفارات فهذه السفارات هى وكر مرخص للجواسيس تحت بصر الأمن ولقد كانت ومازالت السفارة الروسية فى واشنطن معقل لفطاحلة الجواسيس الروس , تماما مثل السفارة الأمريكية فى موسكو مازالت وكرا للجواسيس الموهوبين تحت مسميات ومهام مختلفة, واذا كان الشىء بالشىء يذكر , فالجواسيس درجات أيضا أقلهم هو الجاسوس المتبرع بالتجسس مقابل منفعة مادية وأعلاهم فى الدرجة الجاسوس القديس الذى يتجسس بقناعة أيدولوجية , وهذا النوع تحاول الجهة التى جندته المستحيل من اجل اطلاق سراحه فى حالة اكتشافه مثل الجاسوس الاسرائيلى جوناثان بولارد الذى تجسس على الولايات المتحدة ويحاول كل رئيس وزارء اسرائيلى منذ عهد رابين الضغط على الحكومة الأمريكية لاطلاق سراحة بدون توفيق حتى الآن, أما الجاسوس المدفوع الأجر فهو عادة جاسوس بالقطعة يتعامل مع جهاز التخابر من خلال شخص واحد مسؤول عنه وفى حالة القبض على الجاسوس نفاجاء بأن هذا الشخص المسؤول كان شخصية وهمية وتنتهى قصة الجاسوس عن ذلك الحد.

 

وعلى الرغم من أن مصر تربطها باسرائيل معاهدة سلام الا أنها فى حالة حرب باردة مع اسرائيل لم تنتهى بتوقيع السلام ولن تنتهى على المدى المنظور وأجهزة الأمن فى البلدين يلعبان نفس دور الشطرنج الأمريكى الروسى , فالسفارة الاسرائيلية فى القاهرة عبارة عن مركز متقدم للموساد الديبلوماسى ومن أول السفير و منطقى جدا أن  تكون سفارتنا فى تل أبيب فيها عناصر مخابرات , وهكذا يمضى التمثيل الديبلوماسى بين البلدين باعتراف ضمنى بوجود الجواسيس والشاطر اللى يجند أكثر ويثبت التجسس.

 

لذلك لاداعى أبدا للاستغراب كثيرا عند وقوع خلية تجسس هنا أو هناك فنتائج الابحاث تقول أن نسبة الخلايا المضبوطة للخلايا التى مازالت تعمل واحد الى سبعة , وهذا معناه أنه عندما وقعت خلية التجسس الاسرائيلية فى أيد السلطات المصرية يوجد هناك سبعة خلايا تجسس اسرائيلية مازالت تعمل وتتجسس فى مصر بكل حرية, فالتجسس لن ينتهى . ولكن عن ماذا يتجسسون؟ كلنا يعرف عدد سكان الدولتين وكلنا يعرف أن اسرائيل لديها مفاعل نووى فى ديمونة ومصر لها مفاعل سلمى فى أنشاص وكلنا يعرف أن مصر فيها سد عالى ونهر نيل ومصانع وجيش موزع توزيع معلن على قطاعات مصر وحتى التسليح المصرى معروف الكمية والمصدر ونوع التدريب, فعلى ماذا تتجسس اسرائيل ؟

 

الاجابة أن اسرائيل تتجسس بدافع الفضول وأحيانا تتجسس بدافع الأمن وبالذات عندما يظهر على السطح جدية فى الاداء الوزارى والحكومى , وأحيانا تتجسس بدافع التجسس حتى توهم نفسها بالقوة وأحيانا تتجسس بدافع تكسير المعنويات ونشر روح الشك والهزيمة. وفى كل الحالات تعتمد على شخصيات باهته من فئة جواسيس بالقطعة لأنها لن تجد شخصية محترمة تتعاون معها.

 

من ضمن أقسام الموساد قسم الدعاية , وهذا القسم يحاول أن يضخم من حجم الموساد وحتى يضفى عليه الهيبة والسرية والقوة الخارقة وللأسف نحن صدقنا هذه الدعاية ولكن الموساد من الناحية العملية جهاز عادى وقع فى أخطاء مهنية كثيرة أثبتت أنه جهاز بدائى يعتمد على فريق للاغتيالات فقط لاغير ومعلوماته يحصل عليها بالاكراه والضغط فى معظم الحالات , أما كل العمليات التى تحتاج الى تخابر حقيقى يلجأ الموساد فيها كالتلميذ البليد الى المخابرات الامريكية حتى تساعده فى العمليات الجادة. وعندما يقف مديره ليقول أن مصر مخترقة فهذا كله كلام للاستهلاك المحلى لجذب الانتباه وللتهويل لسبب بسيط أن طبيعة الشخصية المصرية الواعية لاتميل الى التجسس ولديها حس وطنى عالى .

 

أوهكذا نتصور ونأمل.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز