أبوبكر الصديق سالم
aalsedik@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
رجال الدين المضلين .. ومأساة القطيع

لم يبعث الله الأنبياء والرسل ليجعلهم أوصياء على البشر.  ولم يجعل لهم سلطانا على النفوس والقلوب ليهدوا من شاؤا أو يضلوا من شاؤا من الناس .  ولم يكلفهم الله بوضع الشرائع أو تحليل الحلال وتحريم الحرام , إنما الله وحده هو الذى يضع الشرائع لخلقه,  ويحل ويحرم ما يشاء لعباده .  ولم يدعُ أى نبى أو رسول إلى رهبانية أو كهنوت أو ولاية أو سلطان على الناس لبشر مثلهم , فكل عباد الله  سواسية ومكلفون أمام الله وحده , ويعذب الله من يشاء ويعفو عمن يشاء , فهو أعلم بمن خلق .  ولم يدع أى نبى أورسول إلى منح  رتب دينية أو كهنوتية أو ولاية أو مشيخة لأحد على أحد باسم الدين أو بتفويض إلهى , ولم يمنح أى دين سماوى لأى نبى أو رسول أو أى إنسان كان مفاتيح الغيب أو مفاتيح الجنة أو النار, ولكنهم كلفوا بتبليغ رسالات الله دون زيادة أو نقصان من عند أنفسهم. ولم يعط الله القدرة لأى أحد من البشر أن َيّطلع على خائنة الأعين وما تخفى الصدور, ولم يأمر الله بتقديس أحد من أنبياءه ورسله أو جعلهم آلهة أو أنصاف آلهة .. إنما هم جميعا من جنس البشر, يجرى عليهم ما يجرى على كل البشر من تعب , وجوع , وألم , ومرض , وخوف , ونوم, وفرح ,  وهم , وقلق , ورغبة ورهبه وموت  ... إلخ .

لقد خلق الله الإنسان حرا مختارا , فخيره بين الإيمان أوالكفر به , وخيره بين الخير والشر أيهما يختار, وبين له الطريق المستقيم وطريق الهلاك , فإما أن يسعى لرحمة الرحمن أو أن يسعى إلى جحيم الشيطان . فلا حجة لأحد عند الله , وأوصى الله رسله أن لا إكراه فى الدين. فلا وصاية لأحد على أحد فى دين الله إلا بما أحل الله وحرم فى الكتاب . وليس ماحرم أوأحل البشر.

 ولكن أنى للباطل أن يستكين أمام دعوة الحق وتعبيد العباد لرب العباد الواحد الصمد, لأنه بدعوة الحق الماحقة للكفر والزيغ والباطل يفقدون سلطانهم وسلطتهم الدنيوية على المغفلين من البشر.

ولن تجد اليوم "دينا" على ظهر الأرض إلا وقد اعتلى مجموعة منظمة من المضللين كرسى السيادة على هذا الدين وعلى أهله, وقد نصبوا من أنفسهم أوصياء على إيمان واعتقاد تابعيهم وأسموهم بشعوبهم أو رعيتهم أو جماعتهم كأنهم أوصياء على قطعان من الأغنام .

لقد انسلخ الرهبان والكهان والشيوخ عن حقيقة وجوهر رسالات ربهم وشرائعه التى أنزلت على رسله وحرفوها من بعدهم وجعلوا لها لباسا يناسب تحقيق مآربهم وسيادتهم على الناس , كما سخروها لخدمة الحكام والأباطرة لتحقيق مطامعهم . وأرسلوا أيديهم البضاء ليقبلها الأذلاء لهم ولضلالاتهم .

ومن دعا إلى الله مخلصا له الدين, لا يبغى إلا مرضاته , ولا يطمع فى حطام الدنيا من شئ , ولا ينظر إلى ما فى أيدى الناس ,  ولا يخشى إلا الله .. فقد أسلم لله ونجى .

 ومن عجب من يدعى من الناس فى هذا العصر المجيد عصر السماوات المفتوحة , وعصر الحرية .. أنهم أحرار , وهم قد استعبدتهم عقائدهم الزائفة التى صدقوها على ألسنة مضليهم أصحاب الملابس الفضفاضة والتيجان الزاهية والعمامات الملفوفة .

لقد انتهى زمن المعجزات التى جرت على يد الرسل والأنبياء بإذن الله, وأصبحنا فى زمن المعجزات العلمية والفضائية والإلكترونية بإذن الله أيضا , ومازال المضلين يدجلون على البشر باسم الدين , فمن مدع أن الرب يكلمه ليبنى كنيسة لشعبه فى مغارة فى أحد الجبال , ومن مدع أن وليا جاءه فى المنام ليبنى له مقاما فى الخلاء, أو يصرخ إماما أثناء الصلاة  أو أثناء خطبته بإعلى صوته : ألسلام عليك يا رسول الله ! ليوحى للناس أنه رأى الرسول أمامه , أو يزعم حاخاما أن يوم إعادة افتتاح كنيس الخراب (الذى هدم من قبل مرتين) هو يوم إعادة بدء البناء في الهيكل الثالث المزعوم.

فما لهؤلاء المهرجين الذين جعلوا من الأديان عرضا من عروض الدنيا يباع ويشترى وضلوا أنفسهم عن عبادة الله الواحد الأحد وأضلوا غيرهم , ونصبوا من أنفسهم سادة على تابعيهم ليتلقون منهم الاعتراف بذنوبهم كأنهم يملكون ناصيتى المغفرة والعذاب -  أو ليكفروهم أو يلعنوهم أو يطردوهم من رحمة ربهم لأنهم فاسقين أو مرتدين أو مثيرى فتنة ضد النظام . أو ليغتصبوا أرض قوم غيرهم ليستأصلوا شافتهم  ويدعونها (أرض الميعاد).

ألا بعدا  لكل دجال أثيم عتى عن أمر ربه وأضل الناس بوعظه أو فتواه , ليغنم مالا أو جاها أو شهرة أو رضى الناس أو رضى السلطان .

فتعقلوا أيها الناس فما جعل الله عليكم فى الدين من حرج .

فمن أراد الله وحده علمه الله وجعل له الله من أمره رشدا .

أما من أراد الضلالة أضله الله , وجعل له من أمره عسرا , وجعل له الشيطان قرينا , وساء قرينا.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز