محيى الدين غريب
mgharib@mail.dk
Blog Contributor since:
18 July 2009

مهندس وكاتب مصرى مقيم فى الدنمارك منذ 1970

له6 كتب، آخرها بالعربية " المحاكمة " يناير 2016

المنسق العام لتجمع الجالية المصرية فى الدنمارك



نائب رئيس المجلس الإستشارى للمصريين فى أوروبا


منسق حزب الدستور المصرى عن الدنمارك

 More articles 


Arab Times Blogs
البطاطين وصلت.... وجزاكم الله خير

(فى ذكرى العدوان على غزة) الأحداث والمشاهد تتكرر، هى نفسها تتكرر منذ عشرات السنين. المظاهرات والاحتجاجات والتهديد والوعيد والتنديد والشجب والولولة وتعالى النحاب والبكاء وصيام يوم الاثنين. نفس العناوين فى الصحف ووسائل الاعلام ، نفس اللقاءات والتحليلات ، نفس اللهجة والدعوة لاجتماع الرؤساء العرب والاستجداء لوقف اطلاق النار والركوع لطلب المعونات الإنسانية ، ثم الجهود الدؤوبة والسعى للذهاب إلى الامم المتحدة.

 وكالعادة وللمرة السادسة المطالبة بتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية في المذابح الإسرائيلية دون جدوى.‏ وكالعادة لا تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية عن القتل والتدمير قبل أن تحقق أغراضها ، وقبل أن تتعدل نسب الضحايا ، لتكون قتيل إسرائيلى مقابل مائة فلسطينى. وكالعادة تختزل القضية برمتها في من هو البادئ بالعدوان ومن هو المستفيد ، ومن أرسل البطاطين والغذاء ، لتتوه القضية بين دهاليز الامم التحدة وفى أروقة مجلس الامن. إسرائيل أخذت الضوء الأخضر كالعادة من امريكا الحليف الرئيسى ، والضوء الأخضر الخافت من بعض الدول العربية (بسبب عمى الالوان) ، وأخذت الضوء الاصفر المائل إلى الاخضر من أوروبا. وليس هناك رادع لأفعالها لأنها تحارب الارهاب (منظمة حماس مدرجة رسميا بين المنظمات الارهابية). فالهدف هو القضاء على المقاومة أى على الارهاب. حماس وبالطبع لها كل الحق فى المقاومة ولكنها لا تكف عن إقحام الدين فى السياسة ، وترى أن الاسلام هو الحل ، بدلا من تعود كحركة للمقاومة المسلحة بعيدا عن السلطة والسياسة لتكون أقوى الأوراق الرابحة ، وكظهير أساسى للمساعى السياسية.

 حركة فتح بقيادة حكومة محمود عباس فشلت فى احتواء حماس والفصائل الاخرى لتتوه القضية فى خضم الصراع على السلطة. وفى مصر يأمل النظام الحاكم بقيادة مبارك التخلص من حماس ومن فكر "الاسلام هو الحل" لتخوفه أن تهتز السلطة والتوريث عندما يقوى الاخوان المسلمين فى مصر. والدليل على ذلك أن النظام وأثناء المجازر الوحشية والتدمير لم يلوح من قريب أو من بعيد وحتى لمجرد التهديد بوقف إمداد العدو الإسرائيلى بالغاز أو طرد السفير الإسرائيلى من مصر أو إعادة النظر فى معاهدة مع عدو قد خرق جميع المعاهدات الدولية وأنتهك كل المبادئ والمعايير الإنسانية.

 سوريا بقيادة وريث السلطة (الاسد الثانى) هى كالهواء بدون طعم أو رائحة عاجزة حتى أن تتنفس هذا الهواء ، لم تنتهز الفرصة لتذكر العالم أن الجولان لايزال محتلا ، الجولان الذى لم ينتفض ولا مرة واحدة يعيش فى أمان وهدوء مستسلما بين 33 مستوطنة يهودية.

 أما باقى البلاد العربية فالقضية بالنسبة لهم ماهى إلا عصا يتكأون عليها ، ولهم فيها مآرب أُخرى. وكالعادة وبعد لملمة الاشلاء وضمد الجراح ودفن الشهداء ، ستعاود إسرائيل القتل والتدمير كما تعودت لأكثر من ستين عاما ، الطريق مفتوح ولاتوجد إشارة حمراء واحدة. ولكن على أى حال البطاطين وصلت..... وجزاكم الله خير.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز