نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا يستجيب الله لدعائهم؟

يكثر المؤمنون من الدعاء لربهم، والطلب أليه كي يحقق لهم بعضاً أو كلاً من أمانيهم. فهذا يدعو ربه كي يزوجه، وآخر كي يطلق زوجته ويستبدلها بأخرى "أحدث" وأكثر قدرة على تلبية متطلبات "المراحل التاريخية". وهذا يتوسل ربه كي يربح ورقة يانصيب ويصبح من أصحاب الملايين، وذك كي ينصره ربه على القوم الظالمين (ولا ندري، بالطبع، ما هو معيار الظلم لدى هؤلاء). وذاك كي يطيح له ربه بالنظام السياسي الحاكم الذي يبدو أكثر قوة مع كل صلاة ودعاء. وآخر كي يصبح لاعب كرة قدم، أو مهرج، أو مأجور، وواحد من أجل أن يتم تعيينه في دائرة دسمة كالمالية والطابو ويلهط ويشفط ويرتشي "ما تيسر"، من جيوب الأنام، ورابع كي يصبح مسؤولاً ونائباً في البرلمان ليس كي يخدم الشعب كلا وألف حاشاه،

ولكن كي يحصل على ما أمكن من امتيازات، وحالم يدعو بأن يمحق الله الإمبراطورية الأمريكية ويقيم له دولة الخلافة في نيويورك ومقرها في بيفرلي هيلز، وسادس كي ينزل له المطر بسبب ندرة وقلة الخير والمياه في ديار الإيمان وكثرتها ووفرتها، ويا لمحاسن الصدف، قي ديار الضلال، كما حدث مع الهمروجة الأخيرة في سورية، وآخرون يدعون ويصلون ويتهجدون كي ينصرهم الله على إسرائيل والغرب الكافر ويقيمون إمارة إسلامية ينقبون فيها النساء ويضربون الناس من أجل الصلاة بالهراوات كما هو الحال في بعض ممالك الظلام اليوم، كل ذلك وهم جالسون يتابعون مسلسل باب الحارة و"يفصفون" البذر "اللب" ويشربون المليسة، والكركدي، وخامس يدعو إلهه كي يشفيه الله من المرض والفقر والعزا والشحار فتتضاعف حالته، وكأن ربه لا يسمعه رغم دروشته وبؤسه وعفة نفسه، فيموت بالسرطان ملوماً محسوراً ويخلف وراءه كوم لحم لا يجدون من يمد لهم يد العون.

وفي الحقيقة أيضاً لا أدري فيما إذا كان من حقق ثروات طائلة، ووصل إلى ما يريد إلى عز وجاه ومال، وسطوة وقوة وحظوة كان قد حصل عليها، عن طريق الدعاء، ورضا الوالدين كما يقولون؟ ألا يولد بعض الناس وفي فمهم ملاعق من ذهب، ومليارات لا يعرفون ماذا سيفعلون بها، ، وتزداد مليارات أساطين المال برمشة عين دون صلاة ولا دعاء، رغم أنهم لا يعرفون الله، ويولد آخرون وفي فمهم ملاعق من خشب وتنك وشوك، ويظلون يدورون ويلفون العمر كله في حلقات مفرغة دون أن يلبي لهم ربهم مطلباً واحداً رغم أنهم يخافونه ويعرفونه، ويكدون ويكدحون، ويدعون ربهم ليل نهار، ومع ذلك يزدادون بؤساً وفقراً، وشقاء وتعاسة وتتراكم عليهم الديون، وكأن ربهم لا يراهم، ولا يريد حتى أن يسمع عنهمأو يلبي أياً من أحلامهم وطموحاتهم وأمانيهم، لا بل أن عكس ما يتمنون ويأملون يحصل في حياتهم، وكأن الله والحظ والقدر يناكدهم ويناكفهم ويعمل ضدهم. وكم يصلي المؤمنون اليوم ويدعون ربهم في زمن القحط والشح والتصحر وندرة المياه، ولاسيما في الأراضي المقدسة، حيث لا ماء ولا أنهار ولا بحيرات ولا أمطار، بما يشبه الندرة، فيدعون بما يسمونه صلاة الاستسقاء لا تستسقي ولا تسقي متراً من الأرض، ولا يمن عليهم، سبحانه وتعالى بنقطة ماء، لا بل يزيد الجفاف، ولا يلقي بالاً لكل دعواتهم وصلواتهم، فيما في بلاد الغرب "الكافر، حيث لا يدعو أحد ربه لا من أجل ثلوج، ولا من أجل ماء، أو استسقاء، ومع ذلك ترى المياه تفيض وتغلق مطارات الكفار كهيثرو وشارل ديغول،، والأمطار تنزل مدراراً، والنساء في الشوارع كاسيات عاريات، والعياذ بالله، والرجال في الخمارات والبارات المخملية الحمراء الراقية، يحتسون المنكر والخمر، هذا الخمر الذي يقطعون رأس البشر عليه، لمجرد حيازته في بلاد الطهارة والاستسقاء، ولكن من دون أية فائدة أو أمل في نزول مطر.

 إذن لنتفق أن لا علاقة لهذا بذاك، وكلها محض أساطير وخزعبلات وأوهام، زرعتها ثقافة العجز والغيب والجهل في عقول الناس، فترسخت حقائق في أذهان الناس ولكن من دون أن يكون لها أي مفعول على أرض الواقع. ورغم أن مليارات الأدعية تخرج يومياً ضد إسرائيل كي تمحقها السماء، لكنها تتنمرد وتتفرعن وتزداد قوة، يوماً بعد يوم، ويطلب رموز الإيمان ودها، وإقامة علاقات دبلوماسية معها، ضاربين عرض الحائط بكل أدعية المؤمنين لهزيمتها والتشفي منها، لا بل إن البعض عقد معها معاهدات سلام كي يضمن بقاءها ويحافظ على سلامها وسلامتها. ولا أدري لماذا يضطر المؤمن لطلب كل شيء من ربه، بهذا الشكل العبودي، ولماذا لا يجعل الله فقراء "الأمة" أفضل وأحسن حالاً من بني البشر الآخرين، ويكافئهم على كثرة الاستذكار، والدعاء والطلب والتوسل والصلوات والسجود والقعود والقيام؟ والأصل أن يدعو المؤمن لربه بعد أن يشعر بنعم الله اله الكثيرة عليه، لا أن يشكر ربه ويدعو له وهو في أرذل وأبأس وأشقى حال، وأمنياته وطلباته لا تتحقق على الإطلاق ويزداد بؤساً وفقراً وجوعاً وحصاراً مع كل ركعة يركعها لوجه ربه الذي يبدو أنه لا يسمعهم ولا يحس بهم، ولا يعطي المؤمنين به أي بال، لا بل نرى "الكفار والمشركين"، ومن دون أي يطلبوا ويدعوا الله يعيشون برفاهية وازدهار وديمقراطية ووفرة، ويرفلون بنعم تجعل منن المؤمن يدعو ربه، مرة أخرى، كي يقبل طلبه باللجوء السياسي والعيش مع أولئك الكفار هرباً من بلاد المؤمنين ومصائبها ومشاكلها وويلاتها التي تطبق على عنق الإنسان.

 ولا أدري لماذا يكثر هؤلاء المؤمنون من الدعاء له، كي يحقق لهم أمانيهم، وهو يعرف أحوالهم واحداً واحداً ويعلم ما في الصدور، والمفترض أن تتحقق أوتوماتيكياً ومن دون التذكير بها وطلبها، ولا أدري ما هي الحاجة للدعاء طالما أن السماء تعرف ما هي الاحتياجات التي يريدها المؤمن، فهل هناك من داع لتوسلها، وتقديم "طلب" رسمي" للسماء كي توافق عليه عبر الدعاء؟ وهل العلاقة بين الإنسان وربه هي علاقة نفعية، أي هل يصلي الإنسان للربه ويدعوه كي يكافئه على حسن سلوكه والتزامه، وهذا ما يفقد الإيمان أي بعد قيمي وأخلاقي، لأن العلاقة النفعية غير أخلاقية؟ أوليس من المفترض أن تأتي الطاعة والشكر بعد الشعور والبرهان بالعطاء، لا قبله وتكون لها عند ذلك أكثر صدقية؟ ولماذا تذهب تلك المليارات من الأدعية اليومية والتوسلات والتمنيات، هباء منثوراً من دون أن يتحقق منها شيء، وحال بلاد الإيمان تسوء وتترذل، وتنحط وتتراجع، وتتبهدل، وتتقهقر وكأنه مستهدفة من السماء ذاتها، التي يتم الدعاء والطلب والرجاء منها، كي تحسن أحوالها، وظروف معيشتها؟ و"أمة المليار" هي أكثر أمم الأرض دعاء وتوسلاً وتضرعاً، ومع ذلك فهي أفقر وأبأس وأشقى أمم الأرض وأكثرها تخلفاً وانهزاماً أمام من يدعون عليهم بالويل والثبور والموت والفناء والترميل والتيتيم. وبالمقابل هل من حاجة للإنسان أي يدعو ربه كي يحقق له أمانيه؟ ألا يجدر، من المنطق، أن يولد الإنسان، مكرماً معززاً، ليس بحاجة لأن يستجدي أحداً من أجل طعام وشراب ورزق وصحة وبحبوحة وراحة لأن الخطاب الإيماني ذاته، يقول بأن السماء ترزق الجميع، ومع ذلك فالجياع والبؤساء والفقراء أكثر بكثير من الأغنياء، وكأن السماء تتقصد أن ترزق فئة قليلة بعينها، وتحجبها عن غيرها، ورغم أن نفس الخطاب يقول بأن الإنسان مكرم من قبل السماء، ولكن مع ذلك الاستجداء والبؤس الفقر والشقاء، نعتقد أن الصورة مختلفة وغير ذلك البتة. ومن هنا، يبدو تماماً أن تلك الأدعية لا قيمة لها من حيث الواقع، ولا تفعل فعلها، ويبدو أن أبواب السماء موصدة أمام كل تلك الجموع الحاشدة من تدعو ربها من غير فائدة ولا مقابل، ولكنها مفتوحة، على مصراعيها، أمام آخرين، لا يدعون ربهم، البتة، ولا يأبهون له، ولا يخافون منه، وربما لا يعرفون ، أصلاً، إذا كان هناك، أو موجوداً من الأساس.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز