أبوبكر الصديق سالم
aalsedik@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
ُخطبةَ الجمعة .. قديما وحديثا

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9)  فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)  وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) الجمعة

 

أوّل خطبة جمعة للرسول صلى الله عليه وسلم

أوّل خطبة جمعة خطبها رسول الله في الإسلام ، هي في المدينة المنوّرة في بداية هجرته إليها.

الخطبة الأولى

الحمد لله أحمده وأستعينه ، وأستغفره وأستهديه ، وأومن به ولا أكفره ، وأُعادي من يكفره ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل ، وقلّة من العلم ، وضلالة من الناس أُوصيكم بتقوى الله ، فإنّه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضّه على الآخرة ، وأنّ يأمره بتقوى الله ، فاحذروا ما حذّركم الله من نفسه ، وإنّ تقوى الله لمن عمل بها على وجل ومخافة من ربّه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة ، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية لا ينوي بذلك إلاّ وجه الله ، يكن له ذكراً في عاجل أمره ، وذخراً فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدّم ، وما كان من سوى ذلك يودّ لو أنّ بينها وبينه أمداً بعيداً ، ويحذّركم الله نفسه ، والله رؤوف بالعباد. والذي صدّق قوله ونجّز وعده لا خلف لذلك فإنّه يقول ( مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ) ، فاتّقوا الله في عاجل أمركم وآجله ، في السر والعلانية ، فإنّه من يتّق الله يكفّر عنه سيئاته ، ويعظم له أجراً ، ومن يتّق الله فقد فاز فوزاً عظيماً ، وإنّ تقوى الله توقّي مقته، وتوقّي عقوبته ، وتوقّي سخطه ، وإنّ تقوى الله تبيّض الوجوه ، وترضي الرب ، وترفع الدرجة خذوا بحظكم ، ولا تفرّطوا في جنب الله ، فقد علّمكم الله كتابه ، ونهج لكم سبيله ، ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين ، فأحسنوا كما أحسن الله اليكم ، وعادوا أعداءه ، وجاهدوا في الله حقّ جهاده ، هو إجتباكم وسمّاكم المسلمين ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بينة ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله.

فأكثروا ذكر الله ، واعملوا لما بعد الموت ، فإنّ من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس ، ذلك بأنّ الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه ، ويملك من الناس ولا يملكون منه ، الله

أكبر ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم.

 

الخطبة الثانية

إنّ الحمد لله أحمده وأستعينه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضلّ له ، ومن يُضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، إنّ أحسن الحديث كتاب الله تبارك وتعالى ، قد أفلح من زيّنه الله في قلبه ، وأدخله في الإسلام بعد الكفر ، وإختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنّه أحسن الحديث وأبلغه. أحبّوا ما أحبّ الله، أحبوا الله من كل قلوبكم ، ولا تملّوا كلام الله وذكرَه ، ولا تَقْسُ عنه قلوبكم، فإنّه من كلِّ ما يخلق الله يختار ويصطفى ، قد سمّاه الله خِيرتَه من الأعمال ، ومصطفاه من العباد ، والصالَح من الحديث، ومن كلّ ما أُوتي الناس من الحلال والحرام ، فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وإتقوه حقّ تقاته، وأصدُقوا الله صالح ما تقولون بأفواهكم ، وتحابّوا بروح الله بينكم إنّ الله يغضب ان يُنكَث عهده، والسلام عليكم

 

3 – شروط الخطبة

 

 رأينا مثالين  لخطبة الجمعة للرسول صلى الله علية وسلم , وما فيهما من بلاغة ومعانى قوية وواضحة وسلسة , بلا إطالة ولا تكرار ممل ولا إنهاك للمصلين , ومحددة فى موضوع واحد ولم تتشعب أى من الخطبتان إلى نواحى كثيرة ومتعددة من الدين كالصلاة والزكاة ومضار التليفزيون والفضائيات , ولبس الحريم ... إلخ كما نرى من خطباء العصر الحديث  الذين يحشرون كل أمور الدنيا واالدين فى خطبة واحدة .. لأن أمور العبادات والحلال والحرام معلومة بالضرورة ومن لا يعرفها يستعين بمن يعينه على معرفتها , وإن كان هناك ضرورة لطرح مثل هذه المواضيع  فيطرح كل موضع منها  على حده حتى يستوعبه المصلين بلا هم ولا نكد ولا كبد , فكم أبعدوا خطباء اليوم المصلين عن صلاة الجمعة ونفروهم منها أو قضوها على مضض لأنها أصبحت عقابا وعذابا لكثرة ما فيها من تكرار وسطحية وجهل وإطالة فيما لا طائل منه , لقد أسعدنى الحظ أن استمع لخطبة جمعة ألقاها الشيخ محمد الغزالى رحمه الله عن الوقت وأثره فى حياة الإنسان منذ أكثر من ثلاثة عقود مضت حفرت فى ذاكرتى , وطبعت فى تصرفاتى , وهكذا فإن لم تكن الخطبة تؤثر فى النفس وتذكرها وتقومها فلا بارك الله فى قائلها .

 

2- من يخطب؟

 

من الآيات الكريمة فى سورة الجمعة يتبين أن الإمام هو الذى يخطب الجمعة , أى الرسول صلى اللة علية وسلم , وقد اتبعة الخلفاء الراشدين فى هذا الأمر , ثم خلفاء بنى أمية , و خلفاء بنى العباس وكان من مهام الخلفاء والولاة على الأمصار الإسلامية أو من ينوب عنهم  القيام بهذا الواجب الدينى المقدس الذى هو من أهم أركان الدين بعد الشهادتين , لأن إقامة الصلاة مسئولية ولاة الأمرومن ينوب عنهم حتى رب الأسرة فى بيتة

 

الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) الحج

 

وبدأ هذا الواجب يخبو شيئا فشيئا مع تدهوروضعف الأمة الإسلامية أثناء الخلافة العثمانية , وما بعد سقوطها حتى اختفى تماما من البلاد الإسلامية, ولا نرى الآن من الدول الإسلامية إلا جمهورية  إيران الإسلامية التى يخطب فيها الإمام الخامئنى فى جموع المصلين خطبة  الجمعة , وكذلك فى غزة المحاصرة التى يتشرف رئيس الحكومة (المقالة) إسماعيل هنية بإلقاء خطبة الجمعة وخطبة العيدين  - ومن قائل هذة الأيام  أن  إمامة الحاكم لصلاة الجمعة فى إيران يرجع لاعتناقها المذهب الشيعى , ولكنى أرى أن هذا الأمرهو من حسن إسلام الجماعة  فى إيران فى هذا الشأن, ويكفى الدليل من سنة رسول الله و نهج الخلفاء الراشدين  .. فيجب على الإمام ( الحاكم ) أو من ينوب عنة أن يؤم المسلمين لخطبة وصلاة الجمعة ,..  وليكن من ينوب عنهم من الحكام مثل رئيس الوزراء والوزراء على المستوى العام للدولة أو المحليات ,  والمحافظ فى المدينة , والمأمور أو العمدة فى القرية  والقائد فى الوحدة العسكرية ... وهكذا .. فاذا تحقق هذا الأمر لوجدنا خيرا كثيرا يعم الأمة حكاما ومحكومين ويوطد العلاقة الإنسانية بينهمم, ويؤلف بين قلوبهم - فهل يمكن أن يتحقق ذلك الأمل ؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز