صبري الربيعي
mysabri2006@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 June 2007

كاتب من العراق

 More articles 


Arab Times Blogs
على عناد العاندونة...... العراقيون ملوك آسيا.. رغم الجراح
59 سنة مرت من عمر كاس آسيا ليكون أخيرا كأسا عراقيا..و 45 سنة مرت من عمري المهني لم افرح فيها في حياتي يوما كما فرحت اليوم.!. فقد انهمرت دموعي دافئة دفء مشاعري وعشقي وهوسي بالعراق.
فمن بين الرماد خرجت ( العنقاء ) العراقية لتعبر عن مؤشرات الحضارة المستحضرة.. فكانت إعجازا وليس إنجازا.. وصار الكأس عراقيا في واحدة من أقسى الظروف الصعبة التي مرت على شعب.. احتلال غاشم وشعب يتمزق يوميا بفعل أفعال أعداء استقراره ووحدته وأولئك الناهشون بلحمه واللاعقون لدمائه
الذين لم يقرؤوا أو يخبروا خلا صات التاريخ.. فالشعوب الحية لن تموت. والشعوب التي سادت حضارتها وعلمت البشرية الكتابة وعلوم الفلك والرياضيات وتعمير الأرض.. لن تموت ! فها هي الكأس عراقية وهذا هو جمهور الكرة الآسيوي يتوج العراق( ملكا ) لآسيا.. ولكن, عن أي الملوك نتحدث ؟ عن يونس محمود( وراسيته ) الثمينة التي نقلت العراق المضمخ برائحة التاريخ العبقة إلى عرش الكرة الآسيوية.أم نتحدث عن نور صبري المتوج حارسا لأسيا. أم نذكر كرار المتألق في كل لحظة وحين. أما هوار فقد كان نجما بحق وحقيق. وإذا ما تذكرنا نشأة فقد وجدناه مثل مايسترو ماهر يعزف بأقدامه على جدار الكرة وقد وصف بأفضل لاعب. وستبقى أسماء أحبتنا مهدي كريم وحيدر عبد الأمير وقصي منير وصالح سدير وخلدون إبراهيم وهيثم كاظم واحمد مناجد واحمد عبد علي وعلي عباس في الذاكرة.

الموحدون ..بغيره عراقية!

لقد نزلت الثلة الطيبة ارض الملعب وكانت غيرتهم عراقية وفي قلوبهم إيمان لا يضاهى بفوز العراق..ليوحدوا العراقيين.. وليبرا شرفاءه من الطائفية والمذهبية والتشرذم العرقي.. وكانت مشاعرهم تحلق محيية شهداء العراق, ومطيبة جراح جرحاه, وجالبة الفرح لشعبه المظلوم, حتى أن أعداء العراق أفحمتهم مشاعر الفرحين ولم يجدوا فرصة لتفجير مفخخا تهم وخرج العراق كل العراق إلى الشوارع رغم حظر التجوال لتعلن جماهيره فرحتها التاريخية وازدانت الشوارع في أرجاء العالم الواسعة بمشاعر العراقيين والعرب. في السويد اشترك البوليس السويدي مع الفرحين وفي لندن تداعى العراقيين وأصدقائهم و العرب للاحتفاء. وفي ( أمستردام ) العاصمة الهولندية لبى العراقيون دعوة رابطة الرافدين ليزينوا شوارع المدينة بالأعلام العراقية وشعارات اللهجة العراقية رافعين رايات الفرح وكذلك الأمر في سوريه وعمان والقاهرة وفي دبي وبيروت والنرويج. والآن ما الذي تميزت به هذه المباراة التي توجت العراق ملكا لآسيا. لقد كان كل شئ عراقيا صرفا.. المستطيل الأخضر عراقيا احتله اللاعبين بانتشار مبرمج فبدا المنتخب العراقي حتى النصف ساعة الأولى ضاغطا مهاجما محتلا الساحة.. وفي وقت طويل كانت سيطرته واضحة على مجريات اللعب مما افقد الفريق السعودي الشقيق المبادرة وتحول إلى الدفاع المستميت دون أن يخرج من ذلك إلا لوقت قصير ولكن لم يكن ليحقق شيئا. وكان يمكن للمنتخب العراقي إحراز ما لا يقل عن خمسة أهداف إلا أنها الكرة مرة أخرى قد تشتهي غير ما يشتهيه اللاعبون. كما أن يقظة الحارس السعودي قد حالت دون أن يهز العراقيون الشباك السعودية مرات أكثر.. ولقد كان الدفاع العراقي في هذه البطولة الآسيوية أقوى دفاع شهدته لعبات البطولة كما كان نور صبري أفضل حارس للمرمى في البطولة الآسيوية ورشحت الجهات المتخصصة بالتحليل الكروي لاعبين بأوصاف ومراكز متعددة إلا أننا قد اسمينا بطلنا باسم عباس ب ( بزاخ الفوز ) إضافة إلى أدائه الرائع المتسم بالمسؤولية والإلمام بكل حركة في الملعب مع زملائه المدافعين جاسم غلام وعلي حسين رحيمة ..

لارفاهيه أو بطر!

لم يكن إعداد المنتخب العراقي لهذه البطولة إعداد يتسم بالرفاهية أو البذخ أو الهدر في الإمكانيات ولم يكن المدرب الرائع النبيل ( فييرا )قد عاصر فريقه طويلا بل انه استلم مهمة تدريبه منذ شهرين فحسب ومن خلال عقد متواضع لا يتجاوز 30 ألف دولار في مقابل مدربين تقاضوا الملايين ولم يتمكنوا من تحقيق الإنجاز الاعجازي الذي حققه منتخبنا بقيادة ( فييرا )لذلك أدعو اللجنة الاولمبية والاتحاد الكروي العراقي والجهات المعنية إلى التمسك بهذا المدرب النبيل المحب للعراق وتعويضه عن جهده المخلص وذلك بالتعاقد معه على أسس ومترتبات جديدة تكافأ من خلالها مهاراته وخبراته وأخلاقياته العالية كما أدعو إلى منحه الجنسية العراقية الشرفية ذلك لان مشاعره وحميميته ودموعه تجاه العراق كانت إحدى علامات سلوكه الإنساني المميز.
ولدينا فائز آخر بهذه الكأس يتمثل بالجمهور الاندونيسي الذي التحم والملعب بتناغم فريد فكان مع كل حركة يؤديها الفريق العراقي وكأنه كان يلعب على أرضه وبين جمهوره..وإذا ما قلنا أن الكأس عراقي فإننا لا نلغي الاعتبار الذي نكنه للفريق السعودي الشقيق الذي كان عزاؤه أن الكأس لم تخرج عن كونها كاس عربية والبطولة .. كل البطولة عربية بامتياز .
كان جميلا أن تتردد في أرجاء الملعب الاندونيسي هتافات باللهجة العراقية ( جيب الكأس جيبه ) و (جاب ) المنتخب المجاهد الكأس ليفرح العراقيين المكلومين الذين لم يفرحوا منذ وقت طويل. فهذا انتصار لهم على الفرقة التي أرادها أعداء العراق لإنهاء دور العراق في حياة امتنا فالعراق بفوز منتخبه الكروي قد توحدت مشاعره وبرزت حميميته تجاه وطنه الجريح ولقد صدق الشاعر كريم العراقي وقد كتب اغنية تناولت الفوز وكانت بصوت حسام الرسام وصلاح حسن وزملائهما . وتفوقت بمطلع مؤثر ( شفتوا لاعب بالملاعب ---يلعب وايده على جرحه ).؟

أخلاقيات الرياضة!

والذي لا يمكن لنا تجاهله أن اندونيسيا التي تضم مئات من الاثنيات التي تتكلم لغات متعددة قد تكلمت في هذا اليوم ( عربي ) عن طريق الانشغال بقضية عربية. وبوفود عرب. وبهتافات عربية. وبوسائل اتصال في العالم كله قد أفصحت عن حقيقة أن التاريخ قد بدا من جديد.. فالكرة لا تتحدد بتأثير المهارات البارزة في ساحة اللعب فحسب. بل أنها تعبر عن المحتوى الحضاري والسيكولوجي وطبيعة الأيمان بهدف أسمى. وذلك كله يمثل فعلا حضاريا مميزا وحري بنا تذكير بعض اللاعبين ضمن الفريق السعودي الشقيق ببعض من حقيقة تكمن في أنهم هدفوا إلى فوز لم يتحقق في المعنى الفني ولكنهم كانوا يلعبون مع أشقاء وليس مع أعداء. وقيمة اللاعب تتحدد بنسبة كبيرة في مستوى اخلاقيته وفروسيته في ساحة اللعب. فكل شئ في النشاط الإنساني ينبغي أن يتسم بالفروسية والنبل والا فان مصيره السقوط في المقابل لقد تواضع المنتخب العراقي وعبر عن أخلاقية وإنسانية عالية وتوسل مهاراته فحسب من اجل تحقيق الفوز التاريخي.
إن عصرا جديدا قد بدء للكرة الآسيوية أبطاله عراقيون والزمن القادم سوف يحفل بجديدهم الذي يعبر عن صبر هذا الشعب وجديته وطموحه وكونه شعب لن يموت !

هامش
--------
كرة القدم العراقية بدأت من الساحات الشعبية.. من بين عذابات الطبقة الوسطى والكادحة الفقيرة..ولقد تحققت منذ أربعينيات القرن الماضي محاولات تنظيم هذه الأنشطة عبر نواد وفرق منظمة. وكنا نسمع ونحن صغارا أهازيج تتردد أصداؤها في ذاكرتنا عند حدوث لعبات بين فرق مختلفة ك (هذا الكأس يلمع وعيونهم تدمع ) و (من كايلك تلعب طوبة ) ؟






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز