نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا توضع الدول العربية تحت إدارة دولية؟

إذا بقي الإنقاذي الإخواني عمر البشير فوق صدور الشعب السوداني، لمدة عشر سنوات أخرى قادمة، والسودان يتمزق ويتلاشى على يديه "الشريفتين" المباركتين، على هذا النحو البائس، فلن يتبقى له من "شبه" القارة السودانية، التي كانت تسمى ذات يوم بسلة ما سمي زوراً وبهتاناً بالوطن العربي، سوى القصر الجمهوري والتسعة بلايين دولار التي قيل أنه سلبها من أموال النفط السوداني وأودعها باسمه الشخصي في بنك لويدز البريطاني، لاسيما بعد إعلانه العزم على تطبيق الشريعة الإسلامية. وفيما لو تم، وبمشيئة الله، انفصال الجنوب عن الشمال ولن نأت يها هنا على التذكير بمجاز الدارفور ووحشية الجنجويد المستعربين(الجنجويد يقولون عن أنفسهم أنهم عرب أقحاح، هكذا).

 فتطبيق الشريعة الإسلامية في أي مكان من العالم، يعني شن الحرب الأهلية القانونية والإبادة الجماعية المشرعنة على ما قد يتبقى الشعب السوداني بعد عمليات الرجم والجلد وتقطيع الأوصال والرؤوس للفقراء، أي أن سيادة المشير البشير سيعيد بذلك إنتاج الكارثة التي بدأها معلمه وكبيره الذي علمه السحر الإخواني سلفه المرحوم، ونحتسبه من الصالحين إن شاء الله، جعفر النميري، في بداية الثمانينات، حين أعلن تطبيق ما يسمى الشريعة الإسلامية، فبدأت الحرب الأهلية في السودان، والتي لم تنته تداعياتها وذيولها الكارثية حتى اللحظة والقادم أدهى وأعظم بمشيئة الله( كما اشتعلت حرب أهلية ذهب ضحيتها الآلاف عند الإعلان عن تطبيق الشريعة الإسلامية في بعض الولايات النيجيرية الشمالية، وكذا الأمر في باكستان وأفغانستان، فالشريعة بهذا المعنى إعلان للحروب الأهلية على المجتمع). ونفس الأمر ينطبق على ما يسمى باليمن، تحت حكم الفيلد ماريشال علي عبد الله الصالح (كان مجرد "شاويش" أي عريف بشريطتين في الجيش، ولاعتبارات قبلية، (والعاطي هو رب العالمين)، رقي إلى هذا المنصب وهو لا يحمل أية شهادات دراسية، ولا يتقن أية لغة بما فيها لغته العربية التي يروجون بأنها لغة أهل الجنة، هذا والهإ أعلم، ومن لا يصدق فليستمع لتصريحاته الإعلامية المدوية والرنانة اتي تهتز لها عظام المرحوم الفارسي سيبويه كما أركان البيت الأبيض)، اليمن الذي أصبح عدة دويلات قابلة للتفكك والتحلل والمزيد من التشظي والتشرذم، ويعاني من حروب أهلية ضروس في الشمال والوسط ولجنوب، ولكن الفيلد ماريشال وكل الحمد لله ما يزال يسيطر على القصر الجمهوري في صنعاء.

 ولو عبرنا إلى ما تبقى من فلسطين لوجدنا أنها ممزقة بين دويلتين فيما يسمى بحكومة حماس المقالة التي تسيطر على قطاع غزة، وتحكم وفق منظور ومنهج ديني صارم ومتشدد، ودويلة "بني عباس" فيما يسمى بالمقاطعة في رام، أي فقط مقر ما يسمى بالسلطة الفلسطينية، بتسكين اللام وليس فتحها وإن لم يكن هناك كبير فرق بين المفردتين في حالة دولة بني عباس، وكذا الأمر بالنسبة للجزائر وأما مأساة العراق الجريح –العراقات بالأحرى- فحدث ولا حرج، ومصر التي تغلي وعلى شفير حرب طائفية محتملة تهدد بانقسامها، ولن نتحدث عن المواجهات الأخيرة في الأردن، والوضع في الجزائر أشد حرجاً وسوءاً، ولا عن مواجهات الكويت "الديمقراطية"، أو عن قوة تنظيم القاعدة ما يسمى بالجزيرة العربية نتيجة للهوة الطبقية العميقة بين الفقراء والأغنياء وعملية التهميش الجماعي التي تتعرض لها قبال ومجموعات بشرية عريضة أمام استئثار فئات قليلة بثروات خرافية تبددها ذات الشمال وذات اليمين، ناهيك عن أن أكثر مما يسمى بدولة عربية، تخوض غمار حرب ضروس مع شعوبها إفقاراً، وإذلالاً وتنكيلاً وتجويعاً، ودول أخرى مهددة بحروب طاحنة وصدامات عنيفة، ونيران كامنة تحت الرماد.

 والأنظمة العربية أنظمة ودول فاشلة ليست أهلاً للإدارة وللثقة وخاصة من المجتمع الدول، ولا تتمتع بصفات الدولة الحديثة على النمط الغربي التي تطورت بعد اهيار النظام الكنسي الكهنوتي، ونظراً لما بدر من سوء ومكر سلوكها وخطابها المزدزج في تسريبات ويكيليكس، ولذا تتربع بشرف وامتياز على مؤشرات الفساد والاستبداد والجهل والأمية وانهيار مؤسسات التعليم والصحة والبني التحتية والافتقار لخطط وبرامج التنمية، وليست فيها أية أنظمة وقوانين حماية اجتماعية للطبقات الأكثر فقراً وتهميشاً ما ينذر بانفجارات مجتمعية حتمية في ظل اتساع الهوى بين الطبقات، والغياب الكامل للطبقة الوسطى الحامل الرئيس للتغيير المجتمعي.

 وحكومات وأنظمة المنطقة الفاسدة، وبدون أية مبالغات، تشن حروب إبادة جماعية وبلا هوادة، ضد هذه الشعوب من إفقار وإذلال وتجويع وحصار وامتهان كرامات، إذ أنه، ومن المعروف، أن التجويع والإفقار والحصار الاقتصادي الذي يؤدي في النهاية إلى مجاعات وفناء وانهيار حضاري وإنساني لمجموعات بشرية، مصنف في القانون الدولي تحت بند عمليات الإبادة الجماعية المحرمة دولياً والتي يعاقب عليها القانون الدولي، ويتطلب ردع كل من تسول له نفسه القيام بتلك الممارسات، وإسقاط وإنهاء تلك الأنظمة الدموية المجرمة وتحت البند السابع، ونحن لا نطالب بهذا، ولا بإراقة أية نقطة دماء، ولا إشعال فتيل أية حروب، وإنما بإصلاح، و"هداية" هذه الأنظمة، ووضعها تحت الوصاية والإدارة الدولية، إذ أنها أثبتت أن لا مواهب قيادية ولا حضارية ولا مضامين إنسانية ومدنية لديها، وبرهنت على فشلها الذريع في القيام بأي شيء ناجع وفاعل لهذه الشعوب، واحتلت المراكز الدونية المخجلة والمشينة على كافة مؤشرات وإحصائيات الأمم المتحدة التي تتابع أداء وإدارة الدول ونتائجها وسلوكها العام على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والصحية والتعليمية والحياتية العامة، لأنه تبين أن دأب هذه الأنظمة الوحيد وهمها الوحيد، وغايتها المثلى، وحتى اليوم، هي في نهب وتكديس الثروات ,وإذلال الشعوب وترثيثها وتسفيلها، ومن دون تقديم أية خدمات لهذه الشعوب المنكوبة والمغلوب على أمرها، أمام سلطات وأنظمة متجبرة كاسرة ومتوحشة لا ترتوي ولا ترعوي ولا تشبع من ممارسة الكغيان كل أنواع الرذائل والموبقات السياسية بحق هذه الشعوب، فانظروا إلى مدنهم ووساختها وقباحتها وانعدام أي مظهر حضاري بها. (انهارت أنظمة التصريف الصحي وانفجرت البلاليع أعزكم الله، وغمرت ثلاث مدن رئيسية العام الماضي ، ورواح ضحيته المئات ناهيك عن خسائر مادية بالغة، في واحدة من أغنى مما يسمى بالدول النفطية التي لا تعرف ورغم ثروتها الأسطورية بناء نظام تصريف صحي "محترم"، ولن نتحدث هنا عن الصومال "العربية" أو موريتانيا المستعربة، ولا مصر الجائعة ذات السبعين مليون ويسكن نحو عشرهم في المقابر).

 لا يوجد للأنظمة العربية هوية سلطوية حضارية محددة ظاهرة أو ملموسة يمكن دراستها بعمق وتبيان آلياتها وتركيبتها وطريقة عملها وهي مزيج متباين يرتفع صعوداً وهبوطاً ما بين النظام الأبوي إلى المشيخاني الديني على النمط الكنسي القروسطي من حكام الزمان المخلدين حيث الزعيم الديني هو نفسه الزعيم السياسي والروحي المكاني والزماني المطلق الذي لا يأتيه الباطل أبداً، إلى الطغم العسكريتارية المستبدة والفردية المطلقة، وهي في النهاية نظم فردية تدار بقرار أوحد لا يخضع لأية اعتبارات مهما كانت طبيعتها. فحتى الدول التي تدعي الحكم الديمقراطي أو لديها ممارسة جزئية ديمقراطية، هي في النهاية مجرد نظام قبلي أبوي كهنوتي قروسطي تتجمع فيه السلطات والقرار النهائي بيد رجل واحد. بالمختصر المفيد، الأنظمة العربية مفلسة وفارغة وكما يقولون "ما عندها سالفة وما طلع معها شي"، "عنينة" ولا حول لها لا قوة أو يتوفر لديها أية خبرة في طريقة التصرف والحكم وكما يقولون أيضاً لا يرحمون ولا يتركون رحمة اله تنزل على الناس، هذكا ربك وحاكمك.

 ومن هنا، ونتيجة لهذا الوضع المعيشي المأساوي والانهيار العام، وبسبب الرغبة العارمة والصادقة، في نقل هذه الشعوب إلى درجة أشرف على السلم المدني والحضاري، فلقد بات من الضرورة الماسة والحاجة الملحة وضع هذه الدول تحت الإدارة والإشراف الدولي والمراقبة، وخاصة من دول غربية أثبتت جدارتها في قيادة وتنظيم وترفيه شعوبها، لتقديم الخبرات والنصح والإرشاد والمشورة لها (بدل نظام الشورى الفاشل تاريخياً)، في إدارة شؤون البلاد والعباد، والاستعانة بخبراء من المشركين والكفار و"اليهود والنصارى"، حسب الخطاب التدميري إياه، وقد يكون واحدة من السبل والحلول المطروحة وربما أفضلها لتحسين الأداء العام، وتطوير الإدارات وتقديم الخدمات والاحتياجات الضرورية لهذه الشعوب التي افتقرتها حتى اليوم، وتطوير كافة مؤسسات الاستبداد المدارة على أسس القبلية والعائلية والعشائرية والولاءات الشخصية والنفعية الخاصة، التي تحكم اليوم وتتحكم بالبلاد ورقاب العباد، في ظل أنظمة الخراب والدمار الشامل، فالمسؤول العربي بشكل عام فاشل ومكابر ومدعي ولا يؤتمن على عنزة جرباء، فما بالك تحكمه برقاب الملايين من الناس، وأثبت عجزاً ملحوظاً في تقديم أية نماذج مشرقة وناجعة لهذه الشعوب، لكنه وأيم الحق الذي فيه يمترون، أثبت جدارة، وقدرة عالية، وصولات وجولات وبطولات وعنتريات، لا يشق لها غبار، في ميادين الفساد والنهب وسوء الإدارة والمحسوبيات والاستزلام والاستبداد.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز