غادة عبد المنعم
ghada_amoneim@yahoo.com
Blog Contributor since:
27 February 2010

كاتبة وصحفية عربية من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
القاهرة لا .. لن نفقدها ..؟!!

(مثلى مثل باقى المصريين أحلم بمصر ، بلدا أفضل وشعبا أفضل، ولأن عملى هو الأحلام وطموحى يتسع لأحلامى، فلى على الأقل.. أن أكتب عن مصر التى أحلم بها، وكيف هى..؟ )

 يطرح الكثيرون حلولا لزحام القاهرة، حلولا كثيرا ما تؤدى للصدمة والضيق، حيث يدور معظمها فى إطار تفريغ القاهرة كعاصمة من الوزارات والهيئات الحكومية و تفريغها كمركز حضارى من السكان، خاصة فى المناطق الأثرية والتاريخية..؟ والحقيقة أننى لست مع تفريغ القاهرة من الوزارات لتصير عاصمة لا تحتوى على حكومة، ولا مع تفريغ مناطقنا الأثرية ذات الطابع الفولكلورى من سكانها لتصير مناطق مهجورة فارغة فيها مبان بلا أهل ولا ونس .. وكذلك أنا لست من أتباع الكف عن تنمية القاهرة ثقافيا وتعميرها بالمتاحف. صحيح أن القاهرة تعانى من الزحام وأنه لابد من إجراء ما ليخفف عنها ما تنوء به.. لكنها ايضا تعانى من ضيق الرؤى ومحدودية أفكار من يطرحون الحلول

 فالقاهرة تصرخ فى غضب من زحامها وتلوثها، وتصرخ فى غضب أكبر من محاولات البعض لتحويلها لعاصمة اسما بلا فعل.. القاهرة المدينة المضغوطة بالزحام والعربات والبشر القادمين إليها كل يوم لقضاء حوائجهم، مدينة التلوث وصعوبة التنفس تتمنى كما يتمنى من يتحدثون عن هجرتها أن تتمكن من التنفس تتمنى الهدوء وتحلم بالهواء النقى لكنها لا ترغب فى أن يهجرها أصحاب الصناعات اليدوية الذين يعطون لشوارعها القديمة نكهتها الفولكلورية أو أن تتركها الوزارات والهيئات ومقار الحكومة لتصير عاصمة غير حقيقية ولا فعالة هى تحلم ربما بحلم أكثر معقولية حلم يناسب تاريخها الطويل ويناسبها كعاصمة تتوسط الشرق الأوسط وتتجلى فيها ثقافة وحضارة مصر .

 لابد من بقاء الوزارات والحكومة بالقاهرة حيث من المنطقى أن توجد حكومة مصر بكل المبانى التي تضم هيئاتها بعاصمتها أما التخوف من تدفق المواطنين لزيارة القاهرة لإنهاء إجراءات ضرورية فى وزارات وهيئات توجد بها، فهو تخوف مبالغ فيه أنهت تكنولوجيا الاتصال معظم خطره حيث قدمت المواقع الاليكترونية الكثير من حلول مشكلات استخراج المستندات الرسمية فصار من السهل تقديم طلبات استخراجها اليكترونيا، ليتم بعد ذلك استخراجها غيابيا ثم إرسالها بريديا حتى منازل أصحابها، دون مشقات السفر أو التنقل هذا فضلا عن الدور الذى تقوم به المكاتب الفرعية للوزارات والهيئات والتى يمكن تنشيط دورها و تجميعها كلها فى مكان واحد حيث يتحقق للمواطن إمكانية الحصول على كل ما يحتاجه من مستندات من مكان واحد داخل الحى الذى يقطن به، وبتحقق هذه الإمكانية لا داع لنقل الوزارات خارج القاهرة، حيث لا تتوفر ضرورات لذلك، أما إخلاء مناطق القاهرة المكدسة فعلينا أن نتفهم أن ذلك لا يمكن أن يتحقق أبدا بغير تحقق عوامل تدفع له؟ لذا فقبل رسم خطط التهجير من القاهرة، تلك الخطط التى لا يتم تنفيذها دائما، لابد لحكومتنا البدء فى تنفيذ خطة مد القاهرة بالهواء النقى، وهو ما لن يحدث إلا بزراعة شريط من أشجار الغابات حولها، شريط من الغابات يليه شريط من الأراضى الزراعية المستصلحة، واقتراح زراعة شريط من الغابات حول القاهرة هو اقتراح قديم، اقتراح ربما يزيد عمره على عمرى، ولا أعلم سببا لإهماله مع كل ما تعانيه القاهرة من تلوث، ذلك على الرغم من جاذبيته للمستثمرين، حيث لن يتيح للقاهرة فقط هواء نقى يمكنها من التنفس وحزام خلفى يضم متنزهات ضخمة لأهلها ولكن أيضا سيقدم للمستثمرين إمكانات هائلة لإقامة منشئات سياحية ثم يضيف فيما بعد إمكانات متعددة لمزيد من التعمير، حيث يسهل فيما يليه إقامة مدن سياحية جديدة مرتبطة به، ومناطق تضم شليهات وفنادق صغيرة ومناطق لمختلف أشكال التنزه وقضاء الأجازات

 ولا أضيف لهذا الاقتراح القديم سوى تدعيم شريط الغابات بشريط زراعى تال له، حيث يحيط الأول بالقاهرة ويمتد لطول عشرين كيلومتر من كل اتجاه تخترقه مناطق سياحية صغيرة ترتبط بالقاهرة بالتليفريك والمترو العلوى ثم تليها مناطق سكنية بطول 30 كيلو متر، تحوى داخلها مناطق للصناعات الخفيفة والنظيفة كصناعات الملابس والتجميع والصناعات الغذائية على أن يراع فى إنشائها أن تكون صديقة للبيئة ثم تلى تلك المناطق السكنية مناطق زراعية بامتداد 30 كيلومتر من كل اتجاه تضم قرى صغيرة وبذلك نكون قد كونا محيط للقاهرة بطول 80 كيلو من كل اتجاه (الاتجاهات غير المعمورة بقرى ومراكز المحافظات المجاورة) 80 كيلو من مناطق عمرانية معززة بمصادر للأكسجين والهواء النقى القادم من الغابات، وكذلك معززة بمناطق سكنية تحتاج للتشبع السكانى وتناسب انتقال الشباب للإقامة بها حيث يتخللها أماكن عمل وموارد للرزق متمثلة فى ألأراض الزراعية المستصلحة والمصانع الجديدة. وحتى نضمن انتقال الأسر الجديدة والشباب للإقامة بها والحيلولة دون تحولها لمدن بلا سكان لابد من دعمها بخطوط للسكك الحديدية فبقطار سريع مريح ونظيف لا يستغرق أكثر من ثلث ساعة حتى يصل لقلب القاهرة ( محطة رمسيس) ولا تكلف تذكرته أكثر من خمسة جنيهات للتذكرة العادية وجنيه واحد لأصحاب الاشتراكات يمكننا أن نفرغ القاهرة ونغوى الشباب للإقامة فى مناطق جديدة تضم فرص للعمل تتنوع ما بين الزراعة والسياحة والصناعات

 وقد يزيد من جاذبية هذه المناطق الجديدة إقامة العديد من المناطق الحرفية والأسواق المتخصصة بها، حيث يتخصص السوق لبيع حوائج صناعة محددة أو سلع ما، وتواجد هذه المناطق الحرفية والأسواق المتخصصة سيساعد بالتدريج على حل مشاكل تكدس أحياء شعبية بالقاهرة، أحياء كأحياء الموسكى والصاغة والعطارين وخان الخليلى وغيرها من المناطق القديمة، حيث سيساعد إقامة مناطق منافسة جديدة على امتصاص الكثافة السكنية من المناطق القديمة، حيث سيتوفر أسواق تبيع نفس البضائع التى تباع بالمناطق الشعبية بالقاهرة أسواق يتم بنائها بمقومات جمالية تنافس القاهرة القديمة، ويتم تشجيع أجيال جديدة شابة من الصناع والباعة للعمل وتملك المحال والشقق بها، فيقيمون ويعملون ويبيعون فى مكان واحد جديد وقريب من القاهرة وتتوفر فيه قيم جمالية مرتفعة ولخلق هذه الفئة الجديدة من الصناع والحرفيين والتجار لا مانع من دعمهم بمشاركة من البنوك ومشاريع تمويل الصناعات الغيرة كصندوق الضمان الاجتماعى و بنك التنمية و غيرهم، وهذه الأسواق الجديدة بسكانها من الشباب ستعمل بوجودها ككيان تنافسى على جذب الشباب للسكن والعمل بها ثم فيما بعد على جذب الأكبر سنا من الحرفيين وقاطنى المناطق الحرفية وأصحاب المحال، وهكذا ستؤدى لهجرة تدريجية ولكن دائمة، خاصة وأنها ستملك ميزات ضخمة فسكانها يتاجرون ويسكنون فى منطقة واحدة ويتوفر لخدمتهم قطار سريع يربطهم مباشرة بوسط مدينة القاهرة و هم يعيشون بالقرب من مناطق الغابات المفتوحة للتنزه بكل ما تضمه من تسهيلات سياحية وعلى بعد دقائق من أسواقهم تتواجد مناطق سكنية راقية، فحيث تتواجد الهضاب المرتفعة المحيطة بالقاهرة لابد أن تستحدث مناطق سكنية راقية بها ومع جذب هذه الأسواق وأحياء الحرفية الجديدة لمعظم التجار والصناع للإقامة والتجارة بها لن يضير القاهرة الإبقاء فيها على مناطق شعبية قديمة ستتخلص تدريجيا من زحامها وسيكون استمرار وجودها بالقاهرة لمحة ذكية تحافظ على سمتها الحضارى.

 يأتى بعد ذلك دعم القاهرة كقلب مصرى للثقافة والحضارة ومركز تنوير شرق أوسطى وافريقى وعربى، ودعم هذا التألق الثقافى لن يتحقق سوى بحركة نشطة لإقامة المتاحف فعاصمة لمصر يجب ألا يقل عدد متاحفها عن 150 متحف على الأقل، منها المتاحف المتخصصة ونوافذ العرض المتحفية، والنوافذ المتحفية هى نوع جديد من المتاحف أقترح إقامته وهذا النوع المستحدث سيناسب عرض نماذج للكشوف الأثرية، حيث يمكن أن يوجد لكل مقبرة فرعونية تم اكتشافها بالصعيد أو الدلتا متحف بالقاهرة، متحف يحوى نموذج طبق الأصل لها ولكل ما وجد فيها، كما تم العثور عليه، هذه المواقع الثقافية الجديدة قد يتم تسميتها مثلا بـ "الصورة" حيث تكون صورة مطابقة لأثار ومواقع أثرية حقيقية، وسوف يسهل توافرها بالقاهرة لكل زائر يزور العاصمة المصرية فى زيارة سريعة لأغراض غير سياحية إمكانية مشاهدة صورة طبق الأصل لموقع من مواقع مصر الأثرية المبعثرة بطول الصعيد، وبالإضافة لهذه النوافذ المتحفية الحديثة يجب علينا تنشيط إنشاء المتاحف المتخصصة، ليتوفر بالقاهرة عدد من المتاحف يتسع لأثارنا المكومة فى المخازن، والتى قد تتنوع فيكون منها متحف للملابس وآخر لأدوات الطهى وثالث للصخور ورابع يعرض تاريخ المشروبات وخامس للوثائق الحجرية وغير ذلك ..

ولعل من المناسب البدء بإنشاء متحف خاص للمومياوات، متحف يضم كل مومياء وجدت فى مصر على أن تحفظ كلها فى خزانة باردة (ثلاجة ضخمة) لتساعد فى الحفاظ على البقية الباقية من مومياواتنا بعيدا عن التخريب الذى طال معظمها ..! ويتم استخدام نماذج دقيقة الصنع – نماذج طبق الأصل لها - للعرض العام حيث يخصص لكل مومياء (نموذج) قاعة عرض يتم فيها عرض النموذج فى صحبة كل ما تم العثور عليه من حفريات معه أو فى صحبة مجموعة أخرى من النماذج لحفريات و آثار تم عثور عليها تنتمى لنفس فترته الزمنية مع إحاطة نموذج المومياء بأدوات وأثاث يظهر كيف كانت تعيش فى حياتها وكيف كانت تمارس عملها وحياتها اليومية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز