تيسير سليمان العفيشات
tssf19@gmail.com
Blog Contributor since:
11 December 2009

كاتب عربي من الاردن مقيم في نيوزلاندا

 More articles 


Arab Times Blogs
الأنتصار لأبن العلقمي قدس الله سره

1 هذا ما أورده باحث سعودي في إعادة الأعتبار لابن العلقمي وهو راي على جانب كبير من الأهمية .. ولي أن اقول لطالما حيرتني شخصية هذا الرجل الذي تحول الى سبة تحول الى شيطان وذلك أنه من خلال قرأتي لسير الشخصيات المثيرة في التاريخ أجد رائيين متناقضين أحدهما يرفع هذه الشخصية الى المستوى الملائكي والأخرى تحطه الى أسفل السافلين مما يشي بأن هذه الشخصية عظيمة إن الاختلاف حولها لهذه الدرجة هو اختلاف في قيمتها وقدرتها على خلق الحدث التاريخي .. على اية حال هذا موضوع طويل ..

 المهم في هذا السياق هو أن تحول العلقمي الى شيطان يعني شيطنة الشيعة خيانة العلقمي هي خيانة الشيعة وهكذا يمارس الأسقاط الفكري لمحاكمة الشيعة واتهامهم بكل الموبقات التاريخية بل والحاضرة في هدم الاسلام ... تعلقي وهو مجرد تعليق باللون الأحمر ومقالة الدكتور السعودي باللون الأزرق ..... دور الشيعة بين الحقيقة والاوهام"كتاب لسعودي برأ " أبن العلقمي"وأثار التكفيريين سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والإتهام استاذ التاريخ الإسلامي والدراسات الشرقية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي أكاديمي سعودي يبرا أبن العلقمي من تهمة الخيانة ويثير غضب التكفيريين أصدر أستاذ التاريخ الإسلامي والدراسات الشرقية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي دراسة موسعة عنونها بـ : " سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والإتهام " عن دار ابن حذيفة – أثارت غضب المتشددين والتكفيريين في السعودية ووصفها سليمان بن صالح الخراشي تفاجأت عندما رأيته يردد ما ردده الشيعة الرافضة من تكذيب لخيانة اسلافهم وكان الدكتور عبدالعزيز الهلابي قد ألف قبل سنوات كتاباً حول أسطورة " عبدالله بن سبأ " دراسة للروايات التاريخية عن دوره في الفتنة التي يتخذ منها التكفيريون مادة دسمة لتمزيق أواصر الوحدة الوطنية الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي شخصية متفتحة سافر لأغلب بلدان أوربا وأمريكا والمشرق الإسلامي (الهند وباكستان وإيران وروسيا) وحكم أكثر من سبعين كتاباً وبحثاً علمياً وناقش رسائل للماجستير والدكتوراه وأنتج مجموعة من المصنفات العلمية والدراسات منها - أوضاع الدول الإسلامية في المشرق الإسلامي - وتتبع المصادر العلمية التي تحدثت عن تاريخ المغول في العالم بكافة اللغات الحية واللغات القديمة كالصينية والمغولية واليابانية والروسية والجرجانية والأرمنية والسريانية واللاتينية إلى جانب لغات تركية وسافر لهذا الغرض للمكتبة السليمانية ومكتبة متحف قصر طبقباي في اسطنبول والمكتبة الظاهرية بدمشق ودار الكتب بالقاهرة وجامعة انقلاب (الثورة) بطهران ومكتبة مجلس الشورى الوطني الإيراني ومكتبة جامعة طهران ومكتبة إيران الوطنية ومكتبة مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن وتوصل لنتاج باهرة نسف من خلالها ما أثير من خيانات وهمية لا أساس لها من الصحة اتخذت أساساً للتشنيع اذن ( الرجل باحث راح يتسقط الرويات من مضانها ) دونما دليل علمي ملموس .

 (لاحظ هذا السؤال الجميل ) "هل كان هولاكو محتاجاً إلى لمساعدة المسلمين الشيعة ضد المسلمين السنة، حتى نقبل أنهم كانوا أحد العوامل التي أدت إلى سقوط بغداد ؟." في الحقيقة لم يكن هولاكو محتاجاً إلى مساعدة من أي فرد، شيعياً كان أم سنياً، لذلك فإننا نجد – كما يظهر لنا- أنه من غير المحتمل، أن لم يكن من المستحيل، أن يكون لهذه الطائفة من المسلمين أي دور فعال، سواء من داخل أو من خارج بغداد، في هجوم المغول ضد العاصمة العباسية، بغداد، وخلافتها السنية "! (332) اسقط المغول الصين ودمروها تماما في سنتين فهل هذا الجيش بحاجة الى مساعدة الشيعة في اسقاط بغداد وهم في أوج قوتهم ؟ ثم يناقش الدكتور بحسب ما توصل إليه من خلال دراسة المصادر والوثائق التاريخية جوهر التهمة وتحديداً فيما ينسب للوزير الشيعي المذهب مؤيد الدين محمد بن العلقمي فيقول "الذي يبدوا لنا - والكلام للمؤلف - هو: أن هذه الاتهامات ضد ابن العلقمي وما الصق به من أمور الغدر والتشنيع به ما هي إلا نتيجة لذلك العداء المستحكم الذي كان يسود العلاقات بين هذا الوزير والدواة دار الصغير هذا واحد سلجوقي تركي سني كان على عداء كبير مع ابن العلقمي ثم لا تنسى هنا كيف سمح الهارتون التركي لكتبغا من المرور بجيشه من تركيا الجيش الثالث للمغول الذي كان متوجها الى أوروبا دون ان يعترضه بل قدم له كل الدعم اللوجستي الممكن مم ا يدل على ان هذا الداوردار كان يصدر عن ذات العقلية التركية لماذا لم تشر اصابع الاتهام الى هذا الرجل الوزير المتنفذ وألصقت التهمه بالعلقمي ؟ وأنها لم تكن إلا اتهامات مضادة قام بتوجيهها الاخير ضد خصمة الوزير والسبب في ذلك هو أن ابن العلقمي والدوا دار الصغير كانا متنافسين كما ان الاول قد سبق واتهم الأخير بأنه كان يخطط للثورة ضد الخليفة المستعصم للاطاحة به ومن ثم تنصيب ابنه الاكبر أبو العباس في مكانه على كرسي الخلافة " ص 334 وهكذا أضاف المؤرخون وزادوا نتيجة الروح الطائفية المستحكمة .

 النقطة الأخرى التي يناقشها الدكتور الغامدي هي الاتهام بأن الوزير ابن العلقمي حمل مسئولية ووزر تسريح مائة وعشرين ألف جندي من جيش الخلافة من الخدمة العسكرية كما أشيع لدى المؤرخين بان الوزير استطاع اقناع المستعصم بزوال خطر المغول.. وهذا غير صحيح لكن الخليفة الخول كان بخيلا جدا ورأى ان هذا الجيش يرهقه بالنفقات التي لا داعي لها ....

 التهمة الثالثة التي توجه لابن العلقمي هي انه عندما أراد حسام الدين بن عكا الثورة ضد المغول وشى ابن العلقمي لذلك عند المغول يقول المؤلف: يظهر لنا بجلاء واضح من الروايات التي أوردت لنا الكيفية التي تمت بموجبها المراسلات المزعومة بين الوزير ابن العلقمي والمغول ممثلين بقائد حملتهم هولاكو خان أن هذه المسألة هي الى الاسطورة المختلقة أقرب منها إلى الحقيقة والواقع اذ كيف يتم ذلك لماذا لم تظهر هذه المراسلات بنصوصها برغم كل ما أحاط ابن العلقمي من كتابات لدوره في اسقاط بغداد وصلته مع المغول ؟ وإلصاق تهمة انهيار الدولة بهذا الرجل الخارق للعادة تماما كابن سبأ ؟؟؟ . ويثبت الدكتور الغامدي من خلال تناقض الروايات سواء التي ذكرت انه حلق رأس جندي وكتب على رأسه الرسالة بالصبغ ثم انتظر حتى يكبر شعره ويرسله لهولاكو..لكن يبدو أن هذا الجندي قطع رأسه هولاكو وبالتالي ضاع النص للأسف الشديد .... أو التي ذكرت ان هولاكو انتحل شخصية تاجر وأتى لبغداد دون أن يقبض عليه أحد واجتمع الى ابن العلقمي في دارته ثم ذهب به الى قصر الخلافه ليطلعه على كنوز دار الخلافة بحجة أنه صديق من تجار الشرق ويمكن إثبات ذلك من خلال أن أغلب المراجع التي تقدح في الوزير ابن العلقمي بدافع طائفي وليس علمي ليس إلا كالجوزجاني في الطبقات وابو شامه في التراجم وابن الساعي في المختصر واليونيني في ذيل مرآة الزمان وابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات والذهبي في تاريخه وغيره كثير كثر كل أولئك كتبوا هذه الاشاعة وزاد عليها كل مؤرخ ما يحلو له واعتمدها المؤرخ ابن العميد المسيحي في مصر الذي لم يشهد الواقعة بل نقلها في كتابه المخطوط أخبار الايوبيين ورقة 261 ولحق هؤلاء المستشرقون في ذكر هذه التهمة كما ذهب لذلك رافرتي بينما دافع عنه المؤرخون الشيعة كابن الطقطقا في الآداب السلطانية ص 338 ورشيد الدين في جامع التواريخ ج2 ص 699 وعباس إقبال في تاريخ مفصل إيران ج1 ص 187 وآخرون غيرهم . ويثبت المؤلف حجم التناقض في الروايات التي أشار فيها ابن العلقمي على الخليفة بوجوب تلطيف الاجواء مع هولاكو لكي يأمن شره ومن ذلك ما أورده رشيد الدين في جامع التواريخ ج2 ص 712 في معرض دفاعه عن الوزير العلقمي فمرة يذكر ان الوزير خاطب الخليفة في رده عليه قائلاً: يظنون أن الأمر سهل وإنما هو السيف حدثت للقاء مضاربه وقوله اثناء حصار بغداد لحية الوزير طويلة أو لحيتنا طويله لكون الخليفة لم يرسل الهدايا لاسترضاء المغول رغم ان هذا الرأي ذهب إليه الخليفة نفسه وشرع في تنفيذه لولا معارضة الدوادار الصغير تجمع كتب التاريخ الطاعنة والمؤيدة أنه طلب الى الخليفة البخيل ارسال الهدايا وقد تكون هذه الوسيلة أداة في ثني المغول عن احتلال بغداد لكن الخليفة رفض أو قد تكون طريق لتفاهمات معينة قد تنجح في تجنب الكارثة اذا هذا لا يشين ابن العلقمي بل يضعه في نطاق تفكير سياسي لإدارة الأزمة التهمة الرابعة لابن العلقمي انه المسئول عن غرق جيش الخليفة حينما خرج لمقابلة المغول في معركة الانبار حيث اتهم ابن العلقمي بأنه أرسل أصحابه لتكسير السدود والحواجز المائية...

 لكني قرأة للذهبي نفسه وقائع هذه الحادثة التي اشتبك فيها جيش الخليفة المهزوز بكتبغا وهذا الأخير هو الذي كسر السدود لمحاصرة جيش الخليفة لعدم هروبهم الى بغداد وقتلهم وهذا ما حصل وككلان ارسال هذا الجيش لصد المغول خارج بغداد هو خطأ جسيم كان يعارضه ابن العلقمي ويرى أن وجود الجيش في بغداد هو الطريقة الوحيدة لحماية بغداد والدفاع عنها وحمايتها وكان رأيه أن التفاف المواطنين حول الجيش ووجود المؤمن هو الذيسيطيل الحصار ويمنع هولاكو من دخول بغداد مستعيدا استراتيجية الاسماعليين في الموت حيث دام حصار المغول لهم اكثر من عامين ولم تسقط هذه القلاع الا بالخيانة .. الخ وكذلك اتهم بانه حث هولاكو على إعدام الخليفة المستعصم...هذا أيضا من التشنيع الذي لا يثبت أمام التفحص التاريخي والفكري .... من سمع ذلك ورواه هل قال هولاكوا ذلك أم ابن العلقمي . وبالنسبة لاتهام ابن العلقمي فلا يمكن لأي شخص أن يكون عادلاً أو منصفاً في حكمه ما لم يكن ذلك المرء على علم تام بعدة حقائق ومن هذه الحقائق ما يتعلق بالعوامل الخارجية واعني بذلك حقيقة المغول وسياستهم تجاه الشعوب ثم نظرتهم العامة للعالم وبتاريخهم وفتوحاتهم ثم على علم ولو كان بسيطاً عن كيفية تعاملهم مع الآخرين ومن هذه الحقائق (اعني الوزير) شخصية الوزير ذاته ثم علاقته بسيده والأسرة التي يخدمها ثم علاقته مع زملائه ومنافسيه ثم مدى فعالية وإمكانية الوزير لو قلنا بقول المتهمين في نجاح حملة هولاكو تلك أما أن يصدر المرء حكمه لمجرد قراءة قرأها في مصدر تاريخي معين ذي ميول واتجاهات تمليها أهداف أو مذاهب معينة دون تمحيص أو تدقيق أو أخذ الرواية على علاتها فالإجابة على هذا خارجة عن نطاق البحث العلمي وهذا صحيح يا سيد حسين الى حد بعيد . والذي نراه صحيح في هذا الشأن كما يبدو لنا – هو أن المؤرخين الذين اتهموا الوزير ابن العلقمي وعلى رأسهم الجوزجاني كانوا مؤرخين متطرفين فقد وجهوا إليه تلك التهم بدافع التعصب المذهبي تمليه حوافز عدوانية وعواطف تحاملية يكنونها تجاه هذا الوزير المسلم الشيعي المذهب لهذا ليقف المرء عند روايات من هذا القبيل موقف الشك هذا إذا لم يرفضها رفضاً قاطعاً وأن ما أورده أولئك المؤرخون في تقاريرهم حول هذا الشأن لا يقوم على أساس علمي دقيق ومحقق .. مؤيدات أخرى امتداح المؤرخ السني ابن الجوزي الوزير ابن العلقمي الشيعي بوصفه انه رجلاً ورعاً تقياً مستقيما وأنه قارىء لكتاب الله " سبط ابن الجوزي – مرآة الزمان ج2 ص 747- 762 وهذا من أغرب ما تصول الى هذا الباحث وهومؤرخ سلفي يبدوا انه من غير المحتمل إذ لم يكن من المستحيل أن يذهب الوزير إلى ذلك الحد من التطرف لان المغول سيقتلوا الخليفة و كل المنافسين بما فيهم الوزير على حد سواء .

 ما ورد لدى المؤرخين لم يكن من مؤرخين عراقيين معاصرين فالمؤرخ الجوزجاني كان يعيش في الهند في دهلي وأبي شامه صاحب الذيل على الروضتين كان يعيش بدمشق ولا يوجد شاهد عيان يؤكد ما لدينا من آراء وهذا يا سيد حسين حال المؤرخين الذين شنعوا على هذا الرجل الذي ظلم والذي علقت برقبته مئات الآف من الضحايا وانهيار دولة وحضارة العباسيين وهو ذاته منطق التبرير منطق الهزيمة الذي يرد ان ان يقول لو ان هذا الرجل لم يكن موجودا على مسرح الحدث التارخي لما انهارت بغداد ولما جاء المغول اصلا اى المنطقة .. ويصمت التاريخ والمؤرخون الجهلة عن ذكر الحقيقة والحقائق التي أدت الى هذا الحدث الكبير والخطير .. والغريب كيف يستعاد ابن العقلمي كدالة سياسية بالغة الخطورة في الفكر السياسي العربي المعاصر بشكل يدعو الى الحزن العلقميين الجدد .. ابن العلقمي يبعث من جديد متمثلا بذات الأشخاص وذات المذهب الذين دعو بوش هولاكو الجديد لدمار بغداد ونجحوا هذه المرة في استلام السلطة بينما فشل ابن العقلمي تاريخ سخيف يعيد نفسه فهل بوش غزا العراق لأن المالكي والحكيم أرسلوا له الدعوات وهيؤا له الساحة للقضاء على دولة العراق دولة الرئيس المؤمن ما هذا الهراء والعهر وما الداعي الى هذا الاسقاط السخيف .. .

 حملة المغول العسكرية كانت مقررة على بغداد كما هي على كل العالم . كان الوزير على ثقة ويقين بعدم مقدرة الخلافة العباسية عن القيام بأي دفاع عن أي قوة مهاجمة فما بالكم بقوة عمالقة لم تكن بحاجة لاكثر من سنوات لتحطيم الصين فما بالنا بـ 38 عام كانت فيها المناوشات تتجدد على بغداد ولا ضير في أن يكون لابن العلقمي رأي في ضرورة تهدئة قواعد اللعبة مع المغول لكي يأمن شرهم الوزير ابن العلقمي خدم الدولة العباسية ثلث قرن واخلص في خدمتها 626-642هـ وخلال هذه الفترة لم يتعرض ابن العلقمي لاي أتهام البتة- ثم أن تهديد المغول لم يكن بالشيء الجديد فقد تعرضت بغداد لتهديد سابق أيام الاطاحة بالسلطان محمد خوارزم شاه ثم مجيء جلال الدين خوارزم الذي حال دون تقدم المغول سنوة 629 هـ ثم فترة حكم المستنصر وهنا ما معنى اتهام الوزير في هذه الفترة بالذات لماذا لم يقم الوزير خلال كل تلك الحقب بالتعاون مع المغول.. . ويخلص المؤلف إلى نتيجة مفادها على المرء قبل أن يصدر حكمه في مسألة مثل هذه أن يأخذ في الحسبان اعتبارات عدة :

 1 – دراسة الأساس الذي بنيت عليه هذه المسألة .

 2 – التحري عن القائل (عن ميوله الكتابية والمذهبية) .

 3 – الشخصية التي يعالج أمرها .

 4 – دراسة الأوضاع الداخلية والخارجية وحيثيات الموضوع من جميع جوانب 2 دور الشيعة الحقيقي في سقوط بغداد على يد هولاكو أجمعت روايات المؤرخون الشيعة على رواية تكاد تكون واحدة لعلاقة الشيعة بهولاكو اثناء دخوله بغداد عام 656 هـ ، ولعلنا ونحن نقف امام هذا المشهد و أمام هذه الروايات المبثوثة في كتب المؤرخين الشيعة نصاب بالدهشة لحجم المأساة والحقد الذي يعتمل في قلوب وعقول هذه الفئة التي انسلخت من كل معاني الكرامة والعروبة والدين والأخلاق والقيم الانسانية بل والتاريخ تحت دعاوى واهية . وسوف أنقل خمس روايات فقط لسيناريو الغدر والخيانة الذي تمثل في اسباغ الشرعية الدينية على هولاكو وهو يدمر زهرة مدائن الدنيا وحاضنة الفكر والحضارة بغداد ويقتل من ابناءها في اقل الروايات 800 ألف وفي أكثرها مليون و 700 الف نسمة .

 وكان السؤال الذي ارق الباحثين القدامى والمعاصرين وهم يتسقطون الأسباب والدواعي التي جعلت هولاكو يكتفي من العراق ببغداد وحدها دون سواها، ثم يوجه جيوشه الى الشام ومصر ولم يتعرض الى مدن الشيعة الحلة، والنجف، وكربلاء، والبصرة ولم يتعرض الى مزاراتهم وقبور آلهتهم .. بل وتبلغ الحيرة مداها عند تلمس دواعي هذا التقارب بين الشيعة والمغول، ثم كيف ولماذا تحول المغول الى المذهب الشيعي على يد حفيد هولاكو السلطان خادابندة الجايتو خان ؟ سوف أعرض الى هذه الرويات من المصادر الشيعية وهي ذات دلالات بالغة لمقاربة هذه الأسئلة التي أثرناها على عجل... الرواية الأولى الحر ابن الصادق العاملي في كتابه الوسائل يقول : أثنا حصار المغول بغداد حضر أكابر العلويين والفقهاء الشيعة وعلى رأسهم السيد ابن طاوس العلوي الذي انتهت اليه نقابة العلويين وتعود اصوله الى آل البيت ، وسألوا هولاكو حقن دمائهم فأجابهم الى ذلك يعد أن أكرمهم وحملهم بالهدايا وهي رواية طويلة يورد فيها نص الحوار الذي دار بين الجانبين .. الوسائل ج 5 ص 145 الرواية الثانية ابن طقطقي في كتابه الآداب السلطانية يورد ذات التفاصيل التي أوردها ابن الصادق لكن يجعل الحوار يستمر على مدى ثلاثة أيام ثم يورد شواهد كثيرة عن حكمة هولاكو وعلمه وسياسته وغاياته وعلى خفض جناحه للعلماء والفقهاء ومن بين الاشارات ذات المغزى الكبير في مجلس اليوم الثالث أن هولاكو سأل العلماء أيهما أفضل السلطان الكافر العادل أم السلطان المسلم الجائر .. فأجابه ابن طاوس بتفضيل العادل الكافر على المسلم الجائر ..وينقل ابن طاوس ما يعضد هذه الرواية ما نصه : ولم نزل في حمى السلامة الالهية وتصديق ما عرفناه من الوعود النبوية الى أن استدعاني ملك الأرض الى دركاته المعظمة جزاه الله بالمجازات المكرمة .. في صفر وأسبغ علي نعمه الجليلة من الهدايا الموصولة بالأمان لحفظ الأسرة والأخوان .. الخ ابن الطقطقي الاداب السلطانية ص 52 الرواية الثالثة الحسن بن يوسف المطهر الحلي في كتابه كشف اليقين .. وهو من أكابر المؤرخين المعتمدين لدى الشيعة يقول: لما وصل السلطان هولاكو الى بغداد وقبل أن يفتحها .. لا حظ استخدامه ( بفتحها ) كان والدي والسيد محمد بن طاوس والعلامة ابن ابي العز وغيرهم الكثير أجمعوا امرهم على مكاتبة السلطان هولاكو أعزه الله .. وبالفعل ارسلوا له رسالة أنهم يباركون خطوته وأنهم داخلون تحت الأليّة.... وأنفذوا به شخصا الى السلطان .. ثم دعاهم هولاكو فسأل الوفد كيف لكم أن تكاتبوني ولمّا تعلموا بعد ما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم أي الخليفة ... فأجمع الوفد وكان المتحدث ابن طاوس قائلا: أقدمنا على ذلك لأنا روينا عن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب أنه قال : ( الزوراء وما أدراك ما الزوراء أرض ذات غثل ، يشيد فيها البنيان ويكثر فيها السكان ويكون فيها مخادم وخزان يتخذها ولد العباس موطنا، ولزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو، يكون بها الجور الجائر والائمة الفجرة والأمراء الفسقة والوزراء الخونة تخدمهم أبناء فارس والروم لا يأتمرون بمعروف ولا يتناهون عن منكر . تكتفي الرجال منهم بالرجال والنساء بالنساء، فعند ذلك الغم والبكاء ،والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات قوم صغار الحدّق، وجوههم كالمجان المطرقة لباسهم الحديد جرد مرد، يقدمهم ملك جوهري الصوت قوي الصولةعالي الهمه حكيم عليم عادل رحيم صادق لا يمر... بمدينة إلا فتحها ،ولا راية إلا نكسها، الويل الويل الى من ناواه، يعيد الحق الى نصابة ويقيم العدل ... الخ ) ... ثم يقول ابن طاوس فلما وصف لنا ذلك ووجدنا الصفات فيكم أعزكم الله قصدناكم لنكون عونا لكم على من عاداكم من أهل هذه القرية الظالم أهلها يقصد بغداد .. ويعلق العلامة الحلي فطيب هولاكو قلوبهم وكتب لهم فرمانا وأسبغ عليهم النعم والهدايا .. .. الحلي كشف اليقين ج2 ص 321 وانظر ص311 وانظر شرح البينة للحلي 271 دخول سلطان الأرض بغداد الرواية الرابعة تسند هذه الرواية وتعد مقدمة لها نقلها العلامة الحلي في احدى اجازاته عن نصير الدين الطوسي الفيلسوف الشيعي وزير هولاكو ومستشاره الأمين اذ يقول : كان الشيخ الأعظم محمد ابن الحسن الطوسي قدس الله روحه وزيرا للسلطان هولاكو فأنفذه الى الحلة قبل ثلاث سنوات من حصار بغداد فاجتمع الى علماء وفقهاء الحلة مبديا لهم عزم هولاكو على غزو بغداد وطالبا تأيدهم وعدم مد يد العون الى الخليفة العباسي للخلاص من هذه الدولة الظالمة لال البيت ولشيعة آل البيت على امتداد تاريخها .. فما كان من علماء الحلة إلا أن حملوه رسالة طويلة يباركون فيها هذه الخطوة ويحثونه على الاسراع الى انجاز هذه المهمة التي طال انتظارها .. الرواية الخامسة .. وهي أخطرها نقلها محمد الخوانساري في روضات الجنان ص 15 أن ابن طاوس ومعه مجموعة كبيرة من علماء الحلة والنجف هم الذين بادروا الى الاتصال بهولاكو في أثناء حصاره لقلعة الموت عن طريق الخواجه نصير الدين الطوسي وأورد نص الرسالة وهي رسالة طويلة ... يبدأ فيها بالثناء على هولاكو ويطلب أليه أن يطأء بغداد وطأة من لا يرحم ولا يغفر ذمام للخلاص من المستعصم والقضاء على خلافة بني العباس وأنه متى فعل ذلك أدانت له الدنيا وكان مقدمه بشرى خير على فرج الله وبقية رحمته المهدي ثم نقل الخوانساري حديث علي .. المشار اليه.. وقال أن الطوسي نقل هذه الرسالة الى هولاكو حيث أوفده الأخير للتو الى الحلة لأخذ المواثيق الى علماء الشيعة وفقهاءهم وهكذا تمت المؤامرة الشيعية للخلاص من الخلافة الاسلامية العباسية ...هذه المؤامرة التي أنهت دوله وأنهت حضارة استمرت الى عدة قرون وغيرت مجرى التاريخ الى غاية هذه اللحظة التي نعيش ... وايا كان من أمر هذه الروايات التي تغص بها كتب الشيعة التاريخية وتروى في سياق من الفخر والإثرة والمجد ، فأننا نقف أمام شاهد ذي دلالة عقائدية لديهم يسبغ مشروعية بالغة الخطورة لهذا الموقف ويفسر دعوتهم و انتصارهم للمغول الأحاديث الثلاث ألتي أوردها البطائني في كتابه الملاحم .. عن جعفر الصادق : الأول : ليس ترى أمة محمد (ص ) فرجا ابدا ما دام امر بني العباس قائما فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لأمة محمد رجلا يشير بالتقى ويعمل بالهدى ولا يأخذ في حكمه الرشى والله إني لأعرفه باسمه واسم ابيه ثم يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال والشامتين القائم العادل الحافظ يملأها قسطا وعدلا . هولاكو الذي يعرف الصادق اسمه واسم أبيه .. ويشير اليه بالتقى والهدى .. الثاني : روي عن جعفر عن ابيه عن جده عن.. . سيظل حكم بني العباس قائما الى أن يقيض الله سلطانا عادلا فيجعله كأن لم يكن اذ ذاك فابشروا ألا فانصروه ألا فانصوره .. اي هذا الحاكم الذي ينهي ملك بني العباس ..هو هولاكو فيدعو الى نصرته .. الثالث : عن جعفر ايضا اذا رأيتم مناير( اي منابر ) بني العباس تساوى أي (تتهدم ) فذلك اليوم يوم عدل وقصاص وفرج من الله ....إلا أن من يسويها لهو خير من أظلت البطحاء .. فتنادوا إليه .. أي ساعدوه اذا ظهر وقام الى هذه المهمه ... البطائني ..الملاحم بين يدي القائم ص 63 ... هذه عقيدة الشيعة وهذا اذن هو سر دعوتهم هولاكو ونصرتهم له وفرحهم بهذا النصر وسر سكوت هولاكو عنهم .. مع هذه النصوص شديدة الدلالة لا مجال لقول المتأخيرن من علماء الشيعة ومنظريهم أن الموقف من المغول كان مدعاته الخوف على مقدساتهم ومدنهم أن تصير الى ما صارات اليه بغداد من دمار وقتل وخراب، فآثروا السلامة والنجاة .. بل كانوا ينظرون الى هولاكو على أنه ذلك السلطان العادل الذي حقق الله على يديه حلمهم القديم الجديد في زوال هذه الدولة الظالمة التي كانت سببا في مقتل ائمتهم وعلمائهم وسلبهم حقهم في اقامة دولتهم والانتصار الى مشروعهم المهدوي .. وتحقيق لنبوءات جعفر الصادق وشارحها الذي لم نأتي على ذكره لان الموضوع سيطول لو تتبعنا هذه الشروحات التي أفاض بها الشيخ المفيد وعلق عليها تلامذته فيما بعد بما يؤكد الى أن المقصود بهذا السلطان هو الطاغية هولاكو .. وتكشف الحوادث أن المغول اطلقوا العنان للشيعة أن تستعيد أملا مفقودا لفترة طويلة .. فالمغول يظهرون هنا في سايق تاريخي إلهي يحققون حلم الشيعة في القضاء المبرم على الخلافة العباسية واستعادة الحق المغصوب ثم صار الشيعي يرى في دولة المغول الأمل الجديد في استرجاع حق آل البيت النبوي والثأر لمظلومية آل آلبيت ويمكن وضع هذا السيناريو الافتراضي لما سيكون عليه موقف الشيعة لا حقا من دولة المغول التي تشيعت بعد عدة سنوات من استيلائها على بغداد ولذلك اسباب سوف نعرض لها بتفصل في الجزء القادم .. اما السناريو فهو على النحو التالي :

 1ـ أن المغول ليسوا متحدرين من الخط الإغتصابي المناهض لأهل البيت وبالتالي فهم ليسوا أعداء بل حلفاء وشركاء وأمل قادم في تحقيق حلم طال انتظاره .

 2 ـ أنهم جاءوا للثأر لأهل البيت النبوي واستعادة حقوقهم المغصوبة ..

3 ـ أنهم يحققون مزاعم الشيعة العقائدية بظهور دولة المهدي كما ذكر ابن طاوس واخبر جعفر الصادق وغيره من الأخبار المتواترة عن الدولة العادلة التي تهيء لمجيء المهدي.

 4 ـ ورود خبر على لسان علي اشتمل على اوصافهم بل ودعا الى مساعدتهم . هذه مكونات الرؤية الشيعية حول المغول لكن كان ثمة ما يقابلها تماما في الجانب المغولي ثمة روايه للوزير المغولي رشيد الدين فضل الله تقول: أن المغول أرادوا اعتناق المذهب الشيعي مباشرة بعد هزيمتهم من قبل المماليك في مصر .. لكن استقر الرأي على أن يؤجل ذلك الى ما بعد سقوط الحكم المملوكي السني في مصر والشام .. لماذا اتخذ المغول هذا الموقف الاستراتيجي حينها .. لا نريد هنا أن ندخل في شرح الاسباب التي دعت بالمغول الى اعتناق الاسلام السني لفترة محدودة ثم تحولهم الى التشيع الذي اسبغ عليهم مشروعية الحق ويظهرهم على أنهم اصحاب مشروع رسالي راحوا يؤكدوه في ايران التي استقر فيها حكمهم ليستأنفوا من خلاله مشروعهم التوسعي في الشرق والغرب على السواء خاصة بعد انقسام دولتهم بعد الموت المفاجئ للخان منكو ابن جنكيز خان .. والصراع الذي دب بين اجزاء هذه الامبراطورية الواسعة وانفصال الدولة الايلخانية واستقرارها في ايران تحت زعامة هولاكو.. ولي أن أقول قبل أن أنهي هذا الجزء من المقالة عن دور الشيعة في مذبحة بغداد : ليس غريبا ولا مستغربا أن يقف الشيعة هذا الموقف الذي شكل في جبينهم عارا لا تمحوه السنين ... فذاكرتنا لم تصدأ بعد .... أليس هذا عار للتاريخ لأنه تاريخ من هوان و خزي... وبغي وظلم وحقد ؟ ما هو المسوغ الذي يجعل من هؤلاء المارقين الهاتفين لكل بذاءات الكون وهم ابناء وطن وابناء دين وأهل أرض واحدة واصحاب مصير واحد مشترك وهم واحد أن يقفوا هذا الموقف المذل ...؟ أليس معنى وجودهم هو معني مرضي معنى مشوه معنى فيه كل مساوئ الوحش عندما يتحول الى انسان ؟ أليس معنى وجودهم هو العدوان الشامل والخطر والعذاب والعقاب الدائم لكل معنى إنساني ولكل قيمة إنسانية ؟ أليس معنى وجودهم هو عار هو قبح وفحش وخطأ من أخطاء الوجود ...؟ اي فكر غبي هذا الفكر الذي زعموا أنه يمثلونه ويدافعون عنه وينتصرون له يوم يقوم هذا الفكر على أشلاء الضحايا ودماء الابرياء وحرائق بغداد وصرخات نساءها وأطفالها؟ اي فكر سخيف وبليد وأحمق هذا الفكر الذي يعاقب فكرا آخر لا يلعنه ويناقضه ويهجوه ويسخر منه بل يقتله .. لأنه يتناقض معه ؟ أليسوا هم المرارة والقسوة والعذاب لهذه الحضارة التي كانوا كالسوس ينخر في أحشاءها حتى أتوا على بنيانها باسم مظلومية آل البيت ؟ ألم يكن وجودهم عدوان على كل فكر وكل تاريخ وكل قيمة وهم يأتون بهذا الطاغية ليدمر حضارة ما رفعت في وجوههم حجرا إلا بعدما رفعوا سيوفهم في وجهها بدء من حركة المختار مرورا بالزط والزنج والاسماعلية الحشاشين والقرامطة الباطنين ومذابح هولاكو والصفوين وانتهاء ببوش ... ؟ ألا يعيد التاريخ نفسه مرة أخرى يوم جاؤا ببوش ليحرق بغداد ويحيلها الى رماد .. ؟ مالذي تغير اذن ؟ هل تغيرت مواقفهم هل تغيرت أخلاقهم هل تغيرت نواياهم هل تغيرت اشكالهم هل تغيرت اسماؤهم هل تغيرت مظلوميتهم هل تغيرت أمواتهم وقبورهم هل تغير عليهم وحسنهم وحسينهم ؟ أم هل تغير منطق التاريخ ؟ ذبح العراق من الوريد الى الوريد على يد هولاكو آخر.... إذن أيها العار إن المجد لك .. ايها المجد إنك عار في العراق . . عار على جبين العراق .. عار في تاريخ العراق ... والى الجز الذي يلي من هذه الفضيحة الكبرى ...







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز