موسى الرضا
moussa11@gmx.net
Blog Contributor since:
18 July 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
إشهدوا لي عند الأمير أني أول من رمى

 

قبل حوالي 14 قرنا من الزمان وقعت حادثة الطفّ عندما حاصر جيش يزيد بن معاوية الحسين وأهل بيته وأصحابه ومنع عنهم الماء والغذاء.  كان عبيدالله بن زياد بن سمّية الزانية  قد وليّ من قبل الأمويين على حكم العراق ليجهض حركة الإمام الحسين الإصلاحية. فسارع الى تعيين عمر بن سعد قائدا للجيش المكلّف بالقضاء على الإمام وأهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم.  طبعا ابن سعد ,لم يخرج  طلبا لنصرة حق أو لردّ باطل, وإنما طلبا لملك الري الذي وعده به حفيد سميّة الفاجرة ثمنا لحياة الحسين وذريّته وأصحابه.

كانت الشمس الحارقة قد ارتفعت  فوق كربلاء تكوي حفيد رسول الله  ومن معه من الأهل والأصحاب الأوفياء بالجوع والظمأ. وكان الحصار اللئيم شديدا لم يستجب لبكاء النساء الضعيفات والأطفال الرضّع.  شرح الحسين لمحاصريه أهداف حركته:

والله إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا ظالما ولا مفسدا, وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدي محمّد , أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر. 

لكنّ ابن سعد ومن معه إزدادوا  لؤما وخسّة وزادو من حصارهم الحاقد فتابع الإمام المحاصر نصحهم مبيّنا لهم  بطلان  مزاعمهم ومزاعم أوليائهم قائلا لهم:

إن لم يكن لكم دين تدينون به وإن كنتم لا تؤمنون بالمعاد ويوم القيامة, فعلى الأقل كونوا أحرارا في دنياكم. لأن الحرّ مهما كان دينه ولونه لا يمكنه أن يقبل بأن يهجم جيشا من 70 الف رجل على سبعين إنسان جلّهم من الأحداث والرضّع.

نظر ابن سعد الى الفئة القليلة المحاصرة, فكّر أنه إن أنجز المهمة  ونفّذ أوامر "ولاة الأمر" حفيدي هند وسميّة  وقام بالتخلص من جميع أفراد العائلة النبويّة,  فسيصبح أميرا على منطقة الري وهي مكان بين فارس والعراق. أخرج بن سعد سهما من قربته, وضعه في القوس, شدّ القوس  , نظر الى جيشه قائلا: اشهدوا لي عند الأمير (عبيدالله) أني أول من رمى. ثم أرخى يده فانطلق السهم باتجاه ريحانة النبي  وسيّد شباب أهل الجنّة.

بعد ساعات تكشّف مشهد الصحراء عن مجزرة رهيبة . قتل الحسين وأولاده وأبناء أخيه الحسن وأبناء أخته زينب كما قتل أولاد عقيل وجميع  الصحابة والأنصار بينهم حبيب بن مظاهر الأسدي. وسيق النساء والأطفال   وعلى رأسهم السيدة بنت السادة زينب بنت علي  وبينهم علي بن الحسين زين العابدين سبايا وأسرى إلى قصر يزيد في الشام. فكانوا إذا وصلوا الى مكان, تجمّع الناس يستفسرون عن أمرهم, وعمّن يكونون. فكان جنود السلطة والحرس المرافق يخبر المستفسرين أنّ هؤلاء -أي أهل البيت- قوم من المشركين الخوارج الذين خرجوا عن طاعة أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وقد نصر الله الأمير عليهم ومكّنه منهم.

في تلك الساعات الرهيبة لم تكن قناة الجزيرة حاضرة لكي توثّق المأساة الدامية ولكي تنقل الحقيقة للمسلمين في ثلاثة أرباع الدنيا أولا بأوّل, لهذا سارع أغلب المنكرين لواقعة الطف يستنكرون: مستحيل.. مستحيل أن يحاصر ابن بنت رسول الله وعسكر المسلمين لا يحرّك ساكنا. مستحيل أن يذبح عبدالله الرضيع ويموت ظمآنا... مستحيل أن يمنع الماء  والغذاء... أين النخوة العربية من حماية الضيف الى إغاثة الملهوف؟؟؟ مستحيل مستحيل أن يبقى الجنود سكوتا محايدين ولا يسارعون لإغاثة ابن بنت النبي إن لم يكن لفضله ومنزلته فعلى الأقل حبا وتوقيرا  لجدّه رسول الله...

مستحيل مستحيل مستحيل..................................................................................

بعد 14 قرنا تنقل الجزيرة مأساة الحسين وأهل البيت ولكن هذه المرّة من غزّة الذبيحة المحاصرة الجائعة العطشانة التي تضرب بالقنابل والصواريخ العنقودية والإنشطارية. غزّة التي تواجه بلحمها الحي حرب الإبادة..... لم نرى من الأعراب ممن يتابعون المحطةأولا بأول مغيثا يغيث أهلها... ولا منجدا يرفع الصوت لمأساة أطفالها.. ولا معينا يخفف اليتم والثكل عن أراملها وأيتامها.. لم نرى إلا جموعا بكّائة لا تجدي ولا تنفع مثل جموع الأعراب الذين وقفوا يبكون على الحسين قبيل المعركة , رفعوا أيديهم بالدعاء: أللهم أنزل عليه نصرك ولم يسعفوه بموقف ولا سيف.

غزّة تصرخ يا للمسلمين..والفضائيات العالمية تنقل صورتها الدامية وصوتها المتوسّل, أما من مغيث يغيث لهفتها؟.. أما من ناصر يرفع الضر والبلاء عن شيوخها وجرحاها؟...أما من ذابّ يذبّ أطنان الجحيم والنيران عنها؟

مشهد وحيد وحاسم من كربلاء الحسين  نقلته الجزيرة وقنوات إخبارية أخرى تختصر كامل الواقعة.

 أبو الغيط على المنبر وبقربه ليفني ثم أبو الغيط على المنبر وبجنبه محمود عباس وفي كلا المنبرين  حرص  وزير خارجية كمب ديفيد  على ان يبلغ الصحافة والمشاهدين: إشهدوا لي عند سيادة الرئيس أني أول من رمىّ!    







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز