أبوبكر الصديق سالم
aalsedik@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
وعلى الأميين السلام

الحمد لله الذى بعث فى الأميين رسولا منهم ليهدى بهم من ضل عن سبيله فأصبحوا بنعمة من الله وفضل منارات محت أمامها ظلمات الجهل والشرك والبغى فى مشارق الأرض ومغاربها  فصنعوا حضارة أنسانية لم ترى لها البشرية مثيلا فى نصف  قرن من عمر الزمان واستمرت جذوتها مشتعلة أكثر من ستة قرون إلى أن دخلتهم الفتنة وحب الدنيا وتغلبت علليهم شهوة  الحكم والسلطان, فضعفوا من بعد قوة وتفرقوا من بعد وحدة وذهب ريحهم فأصبحوا مضغة تلوكها همجية الكفر والشرك والاستذلال  واجتمعت عليهم كل قوى الشر من كل صوب وحدب بكل ما تحمله من ضغينة وحقد قديم - فهبت لتدمر أوطانهم وتدنس مقدساتهم وتنهب ثرواتهم وتذل رجالهم وتميع نســــــائهم وتســــقطهم فى حضيض الجهل والتخلف والعار .

وقد كان للإسلام فضلا كبيرا ومنة عظيمة على هذه الأمة الأمية فى القرون الأولى منه فجعل منها أمة ناهضة حررت الإنسان من عبودية العباد وعبدته لله وحده , لأن أهله آمنوا عن يقين  وتبرأوا من جاهليتهم وأخذوا بمنهج الله  فأعملوا عقولهم وفكرهم فى ملكوت الله وبحثوا فى شتى صنوف العلم وبرعوا فى الحساب والجبر والهندسة والعمارة والفنون والطب والكيمياء والفلك والجغرافيا وعلم الاجتماع... فكانوا روادا للعلوم والخير والسلام والتسامح الإنسانى فى وقت ساد فيه الظلام والجهل أمما وامبراطوريات عديدة .

فلما انفلتوا عن عرى دينهم القويم واتخذوا بظاهر ومظاهر الدين وعموا وصموا عن لب الدين وروحه وجوهره الناصع , وتركوا وراء ظهورهم  ســــنة الأولين الصحيحة ولم يقتدوا بهم بل شككوا فيهم وطمسوا سيرتهم الشريفة وتفرقوا من بعدهم شيعا وأحزابا وفرقا , ففرق الله قلوبهم , وشتت شملهم وبدلا من استعادة دورهم الحضارى تغنوا ومحنوا  بسير علماء وفكهاء وفلاسفة الغرب القدامى والمحدثين منهم وتشبثوا بنظرياتهم وأيديولوجياتهم طمعا ورغبة فى التعالى والتحذلق على أقرانهم والتذلف إلى الغرب .. وبالرغم من ذلك لم يستطيعوا اللحاق بركب التطورالغربى وتقدمه العلمى والتقنى الذى أسس علومة على فتوحات العلماء المسلمين العلمية والفلسفية والإنسانية.

فإذا كانت الأمة الإسلامية الحاضرة الآن -  بكل ضخامتها وإمكانياتها المادية  - وإرثها التاريخى والإنسانى العظيم  - وموقعها الجغرافى المتميز .. لا تستطيع أن تقيم علما يحمل بصمتها وصبغتها حتى تصطف بين الأمم المتقدمة ..  فقد حكمت على نفسها بالفناء ..

ومما يثيرالاشمئزاز والقرف أن يشيع البعض من المسلمين التنبؤات الواهية بزوال دولة إسرائيل (الديموقراطية) , كما يشيع ذلك أيضا  بعض كتاب ومفكرى اليهود حرصا منهم على خديعة المسلمين .. حتى يركنوا إلى هذا الوهم ويبقوا على ما هم فيه من تخلف وجهل حتى تفنيهم إسرائيل .

وإن لم يأخذ المسلمون بالأسباب العلمية والتربوية الحديثة فى جميع النواحى الحياتية ومتطلباتها الضرورية وعلى رأسها تحقيق الحرية وتداول السلطة والعدل والمساواة فى الحقوق والواجبات بين الجميع حكاما ومحكومين..  فلا أمل فى مستقبل هذه الأمة المتسارعة نحو الزوال .

ومما لاشك فيه أن دولة مثل إيران الإسلامية قطعت شوطا محمودا فى تطوير نفسها فى مجالات كثيرة أهمها التصنيع الحربى المتقدم .. وهى قوة مضافة إلى الأمة الإسلامية وعزتها إلا أن مذهبيتها الشيعية (" حسب نص الدستور الإيرانى") , واحتلالها لجزيرتين لدولة الإمارات المتحدة , وتدخلها فى شئون العراق أٌقصى عنها جيرانها العرب وناصبوها العداء أكثر من عدائهم الظاهر والواهى لإسرائيل . وأزكى ذلك نار الفتنة المذهبية بين أهل الشيعة وأهل السنة - ولا نحسبهما إلا مخطئين معا , والإسلام برئ من شططهما ..  لأن حب الرسول وآل البيت فرض على كل مسلم ولا يفرضه مذهب معين , ولكن لا يجب المغالاة فى هذا الأمر وتحويره إلى عقيدة دينية تخالف شرع اللة وسنة رسوله فى كثير من طقوسها , كما أن الصحابة ( أبوبكر وعمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم جميعا )لا غبار عليهم وقد زكاهم الله فى كتابة الكريم ولا يجدر أن يفتن بهم أحد من المسلمين سواء كان شيعيا أو سنيا فلنأخذ بأحسن ما عملوا ونترك أحاديث المنافقين والكاذبين والفتانين والمتعصبين , ونجتهد مثلما اجتهدوا فى سبيل إعلاء كلمة الله والنهوض بالأمة الإسلامية المعتصمة بالله من كبوتها, ونكون عباد الله إخوانا . "إنما المؤمنون إخوة"







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز