زياد السلوادي
ziadamal@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 February 2007

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 

See more from this author...

Arab Times Blogs
حل السلطة .. مطلب قديم جديد

قبل سبع سنوات من الآن وحين حاصرت إسرائيل المرحوم ياسر عرفات في المقاطعة وبدأت ببناء الجدار العازل ، كتبتُ مقالة هنا في عربتايمز قبل العمل بنظام البورتال طالبت فيها السلطة الفلسطينية بحل نفسها وإعلان فشل اتفاق أوسلو وخروج القيادة خارج فلسطين لإستئناف العمل المسلح مرة أخرى ، لأن إسرائيل أثبتت خلال المدة التي بدأت مع اتفاق أوسلو 1993 والى 2003 أنها لا تريد السلام وأن اتفاق أوسلو لم يكن إلا خدعة استطاعت من خلالها ضرب المقاومة الفلسطينية بيدها وبأيدي المقاومين أنفسهم .

واليوم تلمح السلطة الفلسطينية الى إمكانية حل نفسها واستقالة أعضائها إذا استمر الوضع قائماً على ما هو عليه .

وقد رأيت أن لا جديد يضاف الى مقالتي القديمة إلا  ذكر هذا السعار الاستيطاني الرهيب الذي تسابق فيه إسرائيل نفسها والذي لم يسبق أن كان على هذه الصورة من النهم والجنون ومسابقة الزمن ، وإلا ذكر هذا السفور الجليّ وغير المسبوق في اعتراف أمريكا بعجزها عن الضغط على إسرائيل ليس فقط لوقف الاستيطان ولكن حتى لتجميده لبضعة أسابيع !!!

وإنني أرى في مقالتي القديمة التي أعيد نشرها أدناه دليلاً قاطعاً على أن السنوات السبع التي مضت على نشرها لم تكن إلا مضيعة حقيقية للوقت الذي استنزف في المفاوضات العبثية ، ناهيك عن عشر سنوات قبلها مضت هي الأخرى أيضاً على نفس النهج .

وإليكم المقالة التي عمرها سبع سنوات دون تغيير حرف منها :

بقلم : زياد السلوادي
خاص بعرب تايمز
ziadamal@hotmail.com

الحل المرحلي السحري الأمثل للشعب الفلسطيني

 



إن أي مراقب للوضع الفلسطيني المتأزم والذي يزداد سوءً يوماً بعد يوم في ظل مجتمع دولي يعير الأزمة أذناً من طين وأخرى من عجين ، لا بد وأن يوافقني الرأي الذي أقترحه هنا لإحداث حالة من الصدمة للحكومة الإسرائيلية وآلتها القمعية ، ولجعلها تسارع الى هدم الجدار العازل ، ولجعل الرأي العام الدولي ينحاز لصالح القضية ، ولتحميل الشرعية الدولية مسئوليتها التي ألقت بها منذ زمن على عاتق السلطة الوطنية الفلسطينية والتي لم تستطع ولم يسمح لها بتحمل أية مسئوليات اللهم إلا حماية إسرائيل من المقاومة الفلسطينية ، حيث استطاع دهاة المفاوضين الإسرائيليين بجدارة كبيرة تحويل أعداء الأمس الى حماةٍ لحدود إسرائيل من جهة والى ستارٍ يحجب بطشها بالشعب الفلسطيني عن أن تراه أعين العالم فتدينه من جهة أخرى . والمتتبع لسيناريو اللعبة الذي بدأ في مدريد برغبة أمريكية من بوش الأب وكأنه يمنّ على العرب ويكافئهم لوقوفهم معه في حربه ضد صدام سنة 1990 حيث عقد مؤتمر مدريد بعيد انتهاء الولايات المتحدة ممّا سمي بتحرير الكويت . وما أن بدأت المفاوضات حتى أخذت إسرائيل تسحب وفداً عربياً وراء الآخر في مفاوضات سرية وكأنها توشوش كل وفد على حدة دون أن تعرف الوفود العربية ما يدور بين كل وفد منها وبين إسرائيل ، حتى كانت أوسلو التي لم يتم الإعلان عما دار فيها حتى انتهاء المفاوضات واتفاق الأطراف على ما اتفقوا عليه . والآن وبعد ما يزيد عن عشر سنين عجاف مضت على أوسلو أمسى المشهد أكثر وضوحاً من أي وقت ، فقد أجّـلت إسرائيل منذ البداية أمر المفاوضات الأساسية والأكثر أهمية الى آخر شوط من أشواط المفاوضات وسمّته مفاوضات المرحلة النهائية وهي تعلم مسبقاً أن المرحلة النهائية لن تأتي وهي لا تريد لها أن تأتي وإنما تريد أن تحقق أهدافاً مرحلية أساسية لها نستطيع أن نلخصها في النقاط التالية :

 

أولاً – إجهاض انتفاضة الحجارة التي بدأت عام 1987 واستمرت حتى توقيع اتفاق أوسلو وكانت قد وضعت إسرائيل في وضع حرج جداً أمام العالم أجمع .



ثانياً – وضع البيض الفلسطيني بجميع ألوانه وأشكاله وأحجامه في سلة إسرائيل ، حيث بات في إمكان إسرائيل معرفة كل ما يدور في الرأس الفلسطيني من أفكار من خلال المفاوضات المستمرة أو من خلال تكنولوجيا التجسس التي تتفوق فيها إسرائيل على أمريكا نفسها .

 

ثالثاً – كسب الرأي العام العالمي من خلال الدعاية النشطة لإظهار إسرائيل كدولة باحثة عن السلام راغبة فيه .

 

رابعاً – توظيف الشرطة الفلسطينية للدفاع عن أمن إسرائيل وحدودها ومنع الهجمات عليها فيما سمي بالدوريات المشتركة .

 

خامساً – استغلال إسرائيل لتسليح الشرطة الفلسطينية في تسهيل ضرب اسرائيل للمدنيين من خلال إظهار الأمر وكأنه قتال بين جيشين أو بين دولتين حتى أصبحت في السنوات الأخيرة تستخدم طائرات إف 16 وطائرات الأباتشي وتضرب الآهلين بالصواريخ ، وما كانت لتستطيع فعل ذلك لولا تسليحها للشرطة الفلسطينية وما كانت لتدمر البنى التحتية للفلسطينيين لولا أنها ألقت بالمسئولية على عاتق السلطة الفلسطينية ، وما كانت ( لتصطاد ) بصواريخ الأباتشي رموز المقاومة الفلسطينية لولا أنها ألقت بمسئولية سلامتهم الشخصية على عاتق السلطة أيضاً .

 

سادساً – إحضار القيادات الوطنية المخلصة من الخارج الى أراضي السلطة ليكونوا تحت سيطرة إسرائيل الأمنية حتى لا يكلفها التخلص منهم ما كان سيكلفها وهم في الخارج من تكاليف كثيرة أقلها الناحية المادية كما حصل في اغتيال الشهيد خليل الوزير في تونس ( حاملة طائرات وسفينة تجسس وأقمار اصطناعية وألف عنصر من خيرة العناصر لديها ) وأكثرها المسئولية الأخلاقية كما حصل في محاولتها الفاشلة لاغتيال المناضل خالد مشعل في الأردن.



سابعاً – عزل سوريا ولبنان .

 

ثامناً – اعتراف كثير من الدول العربية بحق إسرائيل في فلسطين التاريخية بل وفتح سفارات إسرائيلية فيها .

 

وبتعبير أكثر دقة فقد تخلت إسرائيل عن تحمّل مسئولية الشعب الفلسطيني المحتل وإلقاء تبعة هذه المسئولية على سلطة صورية ضعيفة لا يملك أعضاؤها حتى الاجتماع بعضهم ببعض ، وهي في ذلك تشبه الى حد كبير رجلاً تزوج من امرأة بعقد عرفي يتيح له أخذ حقه كزوج ويعفيه في نفس الوقت من تحمل أية تبعات تحدث من وراء هذا الزواج .

 

إن ما يحدث داخل القضية الفلسطينية بجميع أبعادها أمر لم يكن له مثيل على مر التاريخ قط ، وحيث أنه أمر غير تقليدي فإن التفكير في الحلول يجب أن يكون غير تقليدي أيضاً لأن جميع الحلول التقليدية التي اقترحت لم تؤت ثماراً ، والحل ( المرحلي على الأقل ) في رأيي – وليت عرب تايمز تضيف إمكانية الإدلاء بالآراء لقرائها لعمل إحصائيات أسوة بالكثير من المواقع – هو أن تجتمع السلطة الوطنية الفلسطينية بكامل أعضائها ابتداء من الرئيس ياسر عرفات ورئيس الوزراء أحمد قريع والوزراء وجميع أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ثم تتخذ قراراً مصيرياً يقوم بقراءته على الصحفيين في مؤتمر صحفي حاشد متحدث باسم السلطة الوطنية الفلسطينية هذا نصّه :



بيان رقم ( 1 ) صادر عن السلطة الوطنية الفلسطينية ، تؤكد السلطة أنها لم تتوانَ خلال أحدى عشرة سنة هي عمر اتفاق أوسلو في الوفاء بالتزاماتها نحو هذا الاتفاق وأنها قد فعلت جميع ما بوسعها لتحقيق السلام مع اسرائيل ، وهي إذ لم تجد في المقابل أي تعاون من الطرف الآخر بل إن كل ما حصلت عليه منه هو المماطلة والتسويف والخرق المستمر للاتفاق بحجة واهية حيناً وبغير حجج في أحيان كثيرة . حتى وصلت هذه الخروقات الى حد إعلان الحرب على الشعب الفلسطيني وضربه بالطائرات وقتل خيرة أبنائه وهدم البيوت على رؤوس أصحابها واعتقال الآلاف من أبنائه بعضهم يتمتع بالحصانة البرلمانية ، بل ووصل الأمر بالإسرائيليين الى حد عدم الاعتراف بالرئيس الشرعي المنتخب ، وهو الذي تم اتفاق أوسلو أصلاً معه ، وعزله في مقره ومنعه من التحرك خارج مبنى المقاطعة ، فإن السلطة الوطنية الفلسطينية تعلن لجميع الشرفاء في العالم وتعلن للقوى الكبرى التي وقعت اتفاق أوسلو كشريك متضامن أنها تفض هذه الشراكة وتسدل الستار على المشهد الحالي من هذه المسرحية الكوميدية السوداء ، وسوف يقوم جميع أعضاء السلطة بمغادرة موقع المسئولية مع تحميل إسرائيل مسئولية هذا القرار التاريخي ، وتحميلها كذلك مسئولية الشعب الفلسطيني الذي أعادت احتلال أرضه المحررة مرة أخرى بما فيها تلك التي كانت تصنف من فئة ( أ ) حسب اتفاق أوسلو الملغى ، وعليها أن تتعامل مع الشعب الفلسطيني من الآن بحسب اتفاقات جنيف التي تنظم معاملة القوة المحتلة للمدنيين ، وسوف نعلن للملأ البيان رقم ( 2 ) فور اجتماعنا القادم خارج فلسطين المحتلة . انتهى البيان .

 

ثم ينزل جميع أعضاء السلطة الى الشارع تحاصرهم كاميرات المصورين ومراسلوا الأخبار فيركبون سياراتهم ويسيرون في موكب طويييييييييييييييييييل .

 

انتهى

 

وبعد ، ففي هذه السنوات السبع تغيرت أشياء كثيرة في العالم ، احتلت أمريكا العراق ودمرت كل إنجازاته الحضارية العظيمة ، وقتلت وشردت الملايين من شعبه العظيم الذي كان بحق عمقاً استراتيجياً عربياً ينتظر دوره في أقرب فرصة تلوح في الأفق للمشاركة في تحرير فلسطين ، وتم إعدام رئيسه بطريقة مهينة لكل عربي ومسلم شريف . إيران أيضاً تغيرت وأصبحت دولة عظمى تعتمد على نفسها في جميع شئونها وتقف بحزم ضد جميع القوى التي تقف في طريق نهضتها ، تركيا أيضاً تغيرت سياستها تماماً وأصبحت تقف مع الحق العربي والإسلامي في المنطقة بعد أن كان عسكرها يدفعها دفعاً لأن تكون أوروبية الهوى وعضواً فاعلاً في الناتو ينفذ المصالح الاستعمارية الغربية . قوى المقاومة الباسلة في المنطقة متمثلة في حماس وحزب الله ارتقت كثيراً بعد أن صمدت أمام حربين عاتيتين شنتهما إسرائيل عليهما في 2006 و 2008 ، فأصبحت إسرائيل تحسب لهما ألف حساب ، وتدرك تماماً أن غزة وجنوب لبنان لم يعودا مكان نزهة لجيشها . الإدارة الأمريكية نفسها تغيرت وفاجأت أمريكا العالم بانتخابها لأول رئيس أسود في تاريخها . العالم كله تغير إلا من المفاوضات الأوسلوية العبثية فقد راوحت في محلك سر طيلة هذه المدة .

 

لقد أثبت التاريخ القريب أن إسرائيل لا يمكن أن تعطي شيئاً لأحد بالمجان ، فهي لم تنسحب من سيناء إلا بعد أن ذاقت بأس الجيش المصري في حرب 1973 ، ولم تنسحب من جنوب لبنان إلا تحت ضغط المقاومة الباسلة هناك ، ولم تنسحب من غزة إلا تحت ضغط المقاومة أيضاً ، ومن المؤكد أنها لن توقف الاستيطان في الضفة ولن تنسحب منها إلا إذا خلت السلطة الفلسطينية بينها وبين الشعب المقاوم في الضفة ، فحين يصبح الاحتلال مكلفاً ، فيلاقي في الضفة ما لقي في غزة وجنوب لبنان ، عند ذلك فقط نرى إسرائيل وهي تنسحب وتجر أذيال خيبتها في الجنوب وفي غزة من الضفة أيضاً . فهل يفعلها عباس ؟

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز