ياسر الجرزاوي
Gerzawy@yahoo.com
Blog Contributor since:
14 February 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
الإعجاز في أكل الأطفال مسلوقة

ليس هذا عنواناً لقصة خيالية ولا وصفاً لمشهد من فيلم رعب أمريكي وليس فصلاً مما كتبه دانيال ديفو صاحب رواية روبنسون كروزو الشهيرة عن أكلة لحوم البشر في أدغال أفريقيا, لكن صدقوا ويجب أن تصدقوا أنه مشهد حقيقي مقدس واجب التلاوة آناء الليل وأطراف النهار.

 

26وَبَيْنَمَا كَانَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ جَائِزاً عَلَى السُّورِ صَرَخَتِ امْرَأَةٌ إِلَيْهِ: [خَلِّصْ يَا سَيِّدِي الْمَلِكَ]. 27فَقَالَ: [لاَ! يُخَلِّصْكِ الرَّبُّ. مِنْ أَيْنَ أُخَلِّصُكِ؟ أَمِنَ الْبَيْدَرِ أَوْ مِنَ الْمِعْصَرَةِ؟] 28ثُمَّ قَالَ لَهَا الْمَلِكُ: [مَا لَكِ؟] فَقَالَتْ: [هَذِهِ الْمَرْأَةُ قَالَتْ لِي: هَاتِي ابْنَكِ فَنَأْكُلَهُ الْيَوْمَ ثُمَّ نَأْكُلَ ابْنِي غَداً. 29فَسَلَقْنَا ابْنِي وَأَكَلْنَاهُ. ثُمَّ قُلْتُ لَهَا فِي الْيَوْمِ الآخَرِ: هَاتِي ابْنَكِ فَنَأْكُلَهُ فَخَبَّأَتِ ابْنَهَا]. 30فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ كَلاَمَ الْمَرْأَةِ مَزَّقَ ثِيَابَهُ وَهُوَ مُجْتَازٌ عَلَى السُّورِ، الملوك الثاني ح 6

 

ينتقد أعداء الإسلام ورود ذكر قتل الغلام من قبل العبد الصالح في سورة الكهف ونسمع التنهدات ومصمصة الشفاه ونري زوغان الأعين حزناً على ذلك الطفل القتيل رغم أنهم لم يسمعوا بقية القصة في كون قتل الطفل بسبب العلم المسبق لله أنه سوف يكون سبباً في شقاء أبويه إذا ظل على قيد الحياة وهو درس وتطبيقاً عملياً للآية: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }البقرة216.

 

{فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً } (74){وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} (81) الكهف

 

 والعجيب أن يتم انتقاد الواقعة القرآنية التي اعترض فيها سيدنا موسي على قتل الطفل واتهامه للعبد القاتل أنه أتي فعلة نكراء وأنه قتل نفساً بغير قتل نفس على خلاف شريعة موسي .. والأعجب أن يتعبد بالواقعة الأخرى التي يتم فيها سلق الطفل وأكله دون سبب هادف لذكر القصة في مقرر ديني واجب التقديس..!!!

 

وما يبعث على الاندهاش والتعجب من جهة ويثبت من جهة أخري أن القصة صناعة بشرية غير متقنة ولا داعي لذكرها في مؤلف ديني هو الحقد الدفين الذي كنته المرأة أم الطفل المأكول على المرأة الأخرى التي ضحكت عليها ليس لأنها أكلت ابنها .. إنما فقط بسبب نصب المرأة عليها .. ولم تكن شكواها للملك أنها خسرت ابنها .. لا .. وكأن أكل الأطفال شيء عادي .. إنما شكواها كانت ضد امتناع الأخرى عن تقديم ابنها للأكل.. وعجبي..!!! وقد نفهم من تمزيق الملك لثيابه أنه ثائر بسبب امتناع المرأة الأخرى عن تقديم ابنها.  

------------------------

هذه بعض الاجتهادات لتبرير ورود القصة وأتمنى أن أصل إلي مغزي أو هدف لذكر الواقعة الغريبة التي لم أتمكن من التوصل إلي السبب الحقيقي وراء ذكرها رغم اطلاعي على جميع التفاسير:

 

-         ربما يقصد الكتاب ذكر القصة ونقيضها بهدف التسلية ..؟؟ أو أنها قصص مختلفة لكتاب متباينون بهدف التنافس..؟؟ نظراً لوجود قصة مناقضة تحتوي على الحكمة والعبرة وهي قصة المرأتان اللتان اختلفتا على أمومة طفل وذهبتا للنبي سليمان ليحكم بينهما فأمر بشق الطفل نصفين فأبت أم الطفل الحقيقية وتنازلت عنه للأخرى..؟؟؟

-     أو ربما يوجد في الواقعة إعجازاً علمياً يشير إلي أن لحوم الأطفال في المجاعات مغذية ومفيدة خصوصاً لأم الطفل المأكول..؟؟ أو ربما يشير إلي إعجازاً علمياً في اكتشاف مرض يصيب الأمهات فيقمن بقتل أطفالهن وأكلهم ..؟؟

-         أو ربما تشير هذه الحادثة إلي التنبؤ ببرنامج تليفزيوني أمريكي شهير "911" كان يعرض أحداثاً واقعية أغرب من الخيال تحدث لإناس على قيد الحياة ..؟؟

-         أو ربما يشير إلي آخر صيحة أزياء "الثوب المشقوق" "الكاكولا المصرية وهو رداء يرتديه شيوخ الأزهر مشقوق من المنتصف مثل الروب" وذلك عندما مزق ملك إسرائيل ثيابه لما سمع القصة..؟؟

-         أو ربما تكون إشارة لمطربنا الشعبي شعبان عبد الرحيم لغناء أغنية جديدة يكون مطلعها " كلي إبني وأنا آكل ابنك " وهييييه..؟؟

-         أو ربما كانت القصة تشير إلي عروسة المولد..؟؟ حيث تصنع عندنا في مصر في ذكري المولد النبوي عرائس وخيول وأشكال مختلفة من الحلوى يقوم الأطفال بأكلها عقب اللعب بها..!!

-         أو ربما كان هذا الطفل طبقاً لمبدأ الرمزية يشير إلي أرض فلسطين التي أكلتها إسرائيل من أهلها أو جزر الكوريل اليابانية التي أكلتها روسيا أو إقليم ناجورنوكاراباخ أو إقليم كشمير أو يشير إليهم جميعاً..؟؟

-     أو لعل في هذه القصة إشارة إلي المثل الشعبي المصري "القطة أكلت عيالها" الذي يضرب عند حدوث أمر صعب تصديقه..؟؟

-         أو ربما تم اقتطاع القصة من ألف ليلة وليلة وترك المؤلف لعقولنا استشفاف ذلك خصوصاً إذا علمنا أن ألف ليلة وليلة لا يوجد فيها أكل أطفال..؟؟

-         أو ربما تكون المرأة في أكلها لابنها ترمز لأكل السيدة مريم لابنها بلهجة صعيد مصر..؟؟ حيث يقال في الصعيد المصري لمن ماتت أمه يا واكل أمك ولمن مات أبيه يا واكل أبوك ولمن مات أخيه يا واكل أخيك... وهكذا.

-         أو أن كلمة ابني لم يكن معناها الابن فعلاً وكان معناها بطيخة ..؟؟ لكن هل كان البطيخ يؤكل مسلوقاً..؟؟

 

هذا ما وصل إليه خيالي المتواضع .. فهل يا تري نجد عند أهل الذكر سبباً وجيهاً لذكر هذه الواقعة الغريبة المستحيلة التصديق ..؟؟ هذا على افتراض حدوثها رغم صعوبة ذلك ..لأن الأم في أي زمان ومكان ممكن أن تقتل وليدها لكن يستحيل أن تأكله ولو كانت في أدغال إفريقيا إلا إذا كانت الأم معتوهة رغم عدم منطقية مرضها بالعته وشكواها للملك في نفس الوقت.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز