زهير كمال
zuhair1001@gmail.com
Blog Contributor since:
26 February 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
سقوط الأقنعة

سقط القناع الاخير عن وجه محمود عباس حين صرح مؤخراً ان لم يبق امامه سوى الاستقالة وحل السلطة الفلسطينية .
كيف يمكن تخيل حالته النفسية وهو يرى ان مجمل النهج الذي اتبعه طيلة حياته خاطيء ويوصل الى طريق مسدود ؟ والأسوأ انه لا يستطيع فعل شيء حيال ذلك ، فهو عاجز عن تغيير النهج الذي نشأ عليه وفرضه
 على شلّته الذين استسهلوا الطريق وضحوا بمصالح شعبهم من اجل مصالحهم ، واشتروا وهماً كبيراً اسمه امكانية التعايش مع الاعداء وكفى الله المؤمنين القتال.

كل حروب التحرير الشعبية في العالم حققت اهدافها وانتصرت ، رغم غياب توازن القوى وميله  بشكل لافت الى الخصم ، وذلك بفضل تصميم قياداتها وعنادها وعدم قبولها بحلول وسط او تنازلات ، صبرت على الشدائد والمحن واصابت عدوها باليأس فاستسلم ، لم توهم نفسها ان سياسة حرق المراحل يمكن ان توصل الى الهدف. وفي حالة عدم قدرتها على تحقيق الهدف   سلمت الراية لقيادة جديدة .

قيادات النضال الوطني تتقمص روح شعبها وتعرف مصلحته الحقيقية ، فهل شعرت قيادات الثورة الفلسطينية ان شعبها يريد ان يتخلى عن 78% من اراضي فلسطين لاعدائه؟

ومقابل قيادات لم تستلهم روح الشعب ، فان الناس العاديين لم يبخلوا على فلسطين بالغالي فقدّموا الشهداء بعشرات الالوف وقدموا الاسرى بالالوف وصبروا على حياة العذاب والبؤس وهدم البيوت فوق رؤوسهم  من اجل الوصول لهدف الثورة  وتحقيق النصر. ويطلع علينا المتخاذلون ان الثورة لم تملك قاعدة مساندة خارج فلسطين ، وهذا صحيح فقد ضيعوها بفسادهم وانفلاتهم ، ثم قدم لهم شعبهم انتفاضتين داخل فلسطين ولكنهم اجهضوا كلتيهما بدون مقابل. وكانت نتائج كل الجهد وكل التضحيات مزيداً من العذاب والمعاناة.

تصريح عباس  تهديد اجوف لا قيمة له في عالم السياسة الدولية ، صرح به على استحياء وكأنه يرتكب خطيئة ولهذا لم يعره احدٌ اي اهتمام ، في السياسة الدولية اذا اردت ان تحدث أثراً فعليك القيام بالفعل اولاً بدون مقدمات ثم تنظر كيف تكون ردود أفعال الاخرين .

لا يتوهمنّ احد ان عباس سينفذ تهديده ، فهو لم ولن يبالي بمصالح الشعب الفلسطيني الذي اوصلته هذه السياسة الى الحضيض. ولكنه يستطيع ان يوهم نفسه انه يناضل فقد تبنى فكرة رئيس وزرائه سلام فياض باعلان دولة فلسطينية من طرف واحد. ولكن ما الذي سيتغير لو قام باعلانها، المضحك في الموضوع انهم يرددونها على انها تهديد كبير ونتمنى عليهم تنفيذ هذا التهديد الخطير حتى تضعهم اسرائيل في السجون.   

ولكن وصوله أخيراً الى التفكير بالاستقالة وحل السلطة انما يبين مدى ذكائه ، فها هو قد ادرك أخيراً الخيارات المطروحة امامه ،  بحّ اصوات الكثير من المثقفين وسال حبر كثير في الاف المقالات التحليلية منذ اتفاق اوسلو تبين ان هذا النهج قاتل ، وطلب منه اذا كان يحب شعبه ويريد الحفاظ على مصالحه ويهتم بمستقبله ان يفعلها.  لم يستمع عباس ،  واستمر يسير في طريقه ضارباً عرض الحائط ، فهو يعرف ما لا يعرفه احد!

حالة انفصام الشخصية التي يعيشها عباس غير مسبوقة في التاريخ الحديث فهو يعتقد انه رئيس دولة حقيقية ، ففي خارج الارض المحتلة يستقبل في كثير من الدول بهذه الصفة ، ولكن عليه ان يطلب تصريح خروج من السلطات الاسرائيلية حتى يستطيع التمتع بهذه الصفة ، ومن اجل استمرار هذا الشعور قدم تنازلات لم تحلم بها اسرائيل ، التنسيق الامني ولاول مرة تظهر فئة ارتزاق عريضة من فئات الشعب الفقيرة ، رجال أمن عباس ، تطيع اوامر اسرائيل وتقبل خلع ملابسها لاثبات انها لاتحمل متفجرات،. لكنهم يكتمون انفاس الشعب ويعتقلون كل من يقاوم العدو. لم تظهر فئات كهذه في الشعب الفلسطيني الا بعد ان ضاقت بها السبل ، او بالاحرى ضيقوا عليهم كل المنافذ من اجل العيش بشرف ، لتقبل راتباً من عباس وسلطته من اجل تنفيذ اوامره بعد عمليات غسل دماغ مكثفة يتعرضون لها بان العسكري عليه تنفيذ الاوامر فقط اما السياسة فلها اربابها.   

سياسات عباس تطرح امام المحللين ان يكون الرجل اما : 

1.    عميلاً رخيصاً تم دسّه في صفوف فتح منذ زمن بعيد وهذا ليس ببعيد على اعمال المخابرات الاسرائيلية ، التي تضع خططاً طويلة المدى قد تمتد لعشرات السنين وقد تكشفت مؤخراً مخططات فصل جنوب السودان التي تم التخطيط لها منذ خمسينات القرن العشرين .

او

2.   يتمتع بدرجة غباء فاقت الحد ، وقد ابتلي الشعب الفلسطيني به ، لا يعرف معنىً للمنطق ، تخلى عن كل اوراقه بارادته ووقف عارياً امام اسرائيل يطلب الرحمة والشفقة مثل  شحاذ ذليل يطلب صدقات المحسنين، وهذا يصلح امام باب جامع وليس في أروقة السياسة الدولية

 

وكلا الامرين احلاهما مر .

*********

سقط القناع عن الدور الامريكي  بصدور تصريح الخارجية ان الولايات المتحدة ستتوقف عن سياستها للضغط على اسرائيل بتجميد الاستيطان كشرط لبدء المفاوضات المتعثرة بين الطرفين.  ودعتهما الى واشنطن لجولة مفاوضات .

ينبع قرار الخارجية من المعطيات الواقعية الموجودة امامها ان الطرف الفلسطيني ومعه النظام العربي لا يملك سوى الامتثال للامر الواقع  والتفاوض بدون شروط مسبقة ، بعد ان تم جرّه بذكاء الى هذا الوضع ، والاصح القول بعد ان جر هو نفسه بغباء الى ركن الزاوية يتلقى الضربة تلو الضربة ولا يستطيع الرد عليها نظراً لكونه يعيش وهماً كبيراً اسمه وقوف المجتمع الدولي معه ومحاولة ارضاء الطرف الامريكي بكل الوسائل لانه يعتقد انه يمتلك 99% من اوراق الحل ، وثبت على ارض الواقع ان 100% من اوراق الحل هي بيد اسرائيل.

الحق ان قرار هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية يعتبر من اعظم انجازاتها، فقد اثبتت انها الرجل الوحيد الذي لا يحب الخداع واللف والدوران ، وعلى هؤلاء الذين يلعقون الاحذية ويقبلون الاقدام ان يمتثلوا ويقبلوا بما يقوله السيد الامريكي.

وبالطبع سنجد الكثير من الزيارات والاجتماعات لرجال مهمين ومتجهمين يتصنعون الجدية والوقار والتصريحات التي تظهر خطورة الموقف وغير ذلك من المعزوفات التي يجيدها اهل الساسة او ممثلوا الكومبارس ، فليس هناك فرق كبير وسنظل نسمع جعجةً ولا نرى طحناً.

******

سقط القناع عن المثقفين من نوع ( كل شيء على ما يرام ما عدا التعنت الاسرائيلي )

اين سنجد بعد اليوم المقالات المطولة التي تطالب الولايات المتحدة بالقيام بدورها المنوط بها وهو دور الوسيط النزيه ، واين سنسمع تصريحاتهم التي يتفلسفون فيها بوجود ازدواجية معايير في السياسة الدولية ، هذه العبارات التي استعملها الضعاف المستسلمين يخفون ضعفهم بظلم الآخرين وتجنيهم وعدم وقوفهم بجانب الحق الظاهر للجميع كما يدّعون ولكن....

ان الانسان ليشعر بالغثيان والقهر وهو يرى هذا الانحدار وهذا التردي بسبب بضعة رجال تبلدت احاسيسهم ومشاعرهم ، خطفوا القضية وجروها الى مستنقع لا يعلم سوى الله كيف النهوض منه.

ماذا بعد كل هذا الوضوح ؟ ماذا يريد عباس اكثر من ذلك ليعلن فشله التام الناجز ويذهب الى بيته غير مأسوف عليه على ان لا ينسى ان يأخذ معه كل هذه الشلة الفاسدة التي تنشر العفن في صفوف الشعب الفلسطيني .

لمن تبقى من الشرفاء في فتح أقول ما قاله الشاعر الملهم أمل دنقل :

كيف تنظر في عيني امرأة

انت تعرف انك لا تستطيع حمايتها

كيف تصبح فارسها في الغرام؟

كيف ترجو غداً.. لصغير ينام

وهو يكبر بين يديك بقلب مُنكَّس

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز