د.فؤاد شيّا
Dr.fouadchaya@hotmail.com
Blog Contributor since:
07 August 2010



Arab Times Blogs
الوطن الدين والدين الوطن

 

وطني كلمة سهلة اللفظ ودائما نسمعها ونرددها في مناسبات كثيرة (خطابات – مقابلات سياسية ..اذاعية او تلفزيونية – دروس في المدارس –مقالات في الصحف ....حتى الاغاني والقصائد الشعرية ) لكن هل فكرتم يوماً ان هذا الوطن ينقصه المواطن .

لسوء حظ هذا الوطن اننا لم نكن يوماً ننتمي له ولم يحدث ان فكرنا بالانتماء ( يمكن زغير علينا ) هذا هو الواقع .

امّا الواقع الاسوء فهو اننا في لبنان لسنا سوى ارقام في لوائح شطب طائفية ضمن معادلة دينية تصب دائماً في مصلحة الزعيم الكبير الذي لا يترك اي مناسبة الا وذكّرنا بديانتنا وطائفتنا وانتمائنا الديني والطائفي ( يا عمّي شو النا عليه, الزلمي بدو مصلحتنا ...ليش نحنا منفهم قدّو صرمايتو ؟؟ )

في كل احاديثنا نتكلم عن الدين والطائفة ، ودائما نخاف من زيادة طائفة على اخرى  ( الله يعينّا ازا عملو بكرا احصاء وطلعو الشيعة اكبر طايفي بلبنان ) ( يا ويلكن ازا توطنّو الفلسطينين بياكلونا السنّة ) ( ولك ازا اتفقو المسيحيي والدروز ما حدا بيوقف بوجهون ) هذا هو الحديث الدائم والقائم على مدار الساعة .

كيف ولماذا نحن على هذا الحال ؟  لا احد يعرف شيء ( لأنو كتاب تاريخ ما عنّا ) كل ما نعرفه ان لبناننا تم تأسيسه على اساس الدين والطائفة ودائماً نتغنّى بعدد الاديان والطوائف في وطننا الصغير ( معلوم 18 طايفي والخير لا قدّام يا مين يزيد هيدا غير لي بعدنا ما عترفنا فيهون )

الغريب في الأمر اننا لا نتحرك ابداً الا اذا طلب منّا الزعيم الكبير ان نتحرك  ( عزروني ازا عم فخّم كتير بالزعيم ...حسب العادي لي ماشي عند الكل  ) هو يأمر ونحن نطيع .

اما فيما يتعلق بالأمور الأخرى  مثل حقوق العمّال والمعلمين والمواطنين بشكل عام فنحن لا نستطيع ان نقرر مظاهرة واحدة ( لا على الغلا ولا عا لمعاشات ولا اسعار الشقق ولا شي ابداً لأنو مش من مصلحتو نصير بشر )

التناقض كله موجود هنا في لبنان والعنوان العريض : الديموقراطية .... ومن منكم يستطيع ان يعرّف هذه الكلمة حسب القاموس اللبناني ؟

لدينا عدّة معاني لكن اكثرها شهرة،الديموقراطية التوافقية (يعني لازم نكون متفقين على القرار قيل ما نقررو بلا تصويت وبلا رفع ايدين ، بيتعبو ازا رفعو ايدون  حرام) البلد الوحيد في العالم الذي يتميّز بهذا النوع من الديمقراطية (نيّالنا ، بس لازم نطلب من غنس بوك يسجلها بأسم لبنان ...او ما في داعي اصلاً ما حدا رح ينافسنا عليها )

كذبة صغيرة كبيرة  كذبناها وصدّقناها  والنتيجة واضحة جدّاً ولن نستطيع اخفائها مهما حاولنا فالحرب الأهلية شاهد لا يمكن اسكاته ولا نسيانه ولا تجاهله فهذا الشاهد يذكّرنا دائماً بما صنعنا لوطننا, كما قال الراحل الكبير نزار قبّاني : نحن ادخلنا كل زناة التاريخ الى وطننا ونحن حاولنا اخراجهم ونحن من سلّح الفلسطينيين ونحن من ادخلنا الأصوليين الى البارد ونحن من قاتلنا بعضنا ولا زلنا في باب التباّنة و جبل محسن ( رح تصير حرب داحس والغبراء الله وكيلكون ) ونحن من اجتاح بيروت والجبل ونحن من دفعنا الأموال في الأنتخابات ونحن من حرضّنا انفسنا دينياً وطائفيا من اجل المقاعد النيابية والبلدية ونحن من لا نستطيع اتخاذ قرار بشأن النفط والغاز ولا بشأن التعيّنات .

نحن من خرقنا امن المطار ومن دفع ذلك الشاب البريء تحت عجلات الطائرة ، لأننا قمنا بقتل حلمه الكبير في لبنان الصغير .

لم يعد يؤمن بالوطن لان الطائفيين قرروا ان الدين والطائفة قبل الوطن فسلبوه الايمان بالوطن فقرر الهروب ، لم يعد يرى سوى وطن بلا شعب  ،  و شعب بلا هوية ، وهوية بلا معنى . فقرر الموت وهو يبحث عن الوطن الدين والدين الوطن 






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز