أبوبكر الصديق سالم
aalsedik@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
أبو عبيدة بن الجراح .. وائـد فتنة - ج2

وحينما تُوفِّي النبي (صلى الله عليه وسلم) كان أبو عبيدة من أقوى المرشحين لخلافته، فأتاه بعض المسلمين، ومنهم "عمر بن الخطاب"؛ ليبايعوه على الخلافة، إلا أنه أبى، وقال: "أتأتوني وفيكم ثالث ثلاثة"؛ يعني "أبا بكر الصديق". وانطلق معهم إلى السقيفة، حيث اجتمع الأنصار؛ ليختاروا من بينهم خليفة للمسلمين في المدينة قبل أن يذهب الأمر إلى المهاجرين، فلما عَلِم المهاجرون بذلك ذهبوا إليهم حتى لا يتحزَّب المسلمون وتقع الفتنة بينهم. واحتدم النقاش بين الفريقين، وكاد الشر يتطاير بين المهاجرين والأنصار، ويحدث خلاف بينهم، وتشتعل الفتنة، فيتدخل "أبو عبيدة" لتسكين حدَّة النفوس، وتهدئة روع المؤمنين، وكان قد لزم الصمت طوال الوقت، فقال: "يا معشر الأنصار، كنتم أول من نَصَر وآزر؛ فلا تكونوا أول من بدَّل وغيَّر". فنزلت تلك الكلمات الحكيمة بردًا وسلامًا على قلوب الأنصار، وكانت بمثابة النور الذي كشف للفريقين ما كادوا يقعون فيه من الفتنة والشقاق، فقال "بشير بن سعد" من زعماء "الخزرج" – وقد شرحت تلك الكلمات صدره: "إنا والله وإن كنا أُولي فضيلةٍ في جهاد المشركين، وسابقة في هذا الدين ما أردنا به إلا رضا ربنا وطاعة نبينا، والكدح لأنفسنا، فما ينبغي لنا أن نستطيل على الناس بذلك، ولا نبتغي من الدنيا عرضًا، فإن الله وليُّ النعمة علينا بذلك. ألا إن محمدًا (صلى الله عليه وسلم) من قريش، وقومه أحقُّ به وأولى". وهنا سارع "أبو عبيدة" بمبايعة "أبي بكر" فبايعه الجميع، وهكذا قدَّر الله لتلك الفتنة أن تموت في مهدها بفضل كياسة "أبي عبيدة"، ورجاحة عقله، وتواضعه، ونفاذ بصيرته، وقوة إيمانه، وإخلاصه لله عز وجل.

 وحظي "أبو عبيدة" بثقة خليفة المسلمين "أبي بكر الصديق" (رضي الله عنه)، وهو الذي زكَّاه النبي (صلى الله عليه وسلم) ووصفه بـ"أمين الأمة"، فلم يجد "أبو بكر" من يقوم بأمر مال المسلمين خيرًا منه، فولاه بيت مال المسلمين، فكان يتلقى أموال الزكاة، وينظر في توزيعها على حاجات المسلمين.

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه :" ما أحببت الامارة قط ، حبّي اياها يومئذ، رجاء أن أكون صاحبها، فرحت الى الظهر مهجّرا، فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، سلم ، ثم نظر عن يمينه، وعن يساره، فجعلت أتطاول له ليراني .. فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة بن الجرّاح، فدعاه، فقال: أخرج معهم، فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه.. فذهب بها أبا عبيدة؟..!!

وقال عنه عمر رضى الله عنه وهو يجود بأنفاسه الأخيرة : " لو كان أبو عبيدة بن الجرّاح حيا لاستخلفته فان سالني ربي عنه قلت: استخلفت أمين الله، وأمين رسوله"..؟؟

أهم المصـــــــــــادر:

* الطبقات الكبرى: محمد بن سعد – دار التحرير للطبع والنشر– القاهرة:(1388هـ - 1968م).

* المعارف: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري – تحقيق: د. ثروت عكاشة – دار المعارف بمصر – القاهرة: (1389هـ = 1969م).

* سمير حلبى  - أبو عبيدة بن الجراح .. أمين أمة ووائد فتنة –  (في ذكرى خروجه لفتح الشام : 7 من شعبان 12هـ). 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز