بوأنس معتصم
abdelwadi@hotmail.fr
Blog Contributor since:
27 May 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
ندوة الجزائر حول 1514 المتجاوز

         بعد خمسة وثلاثين سنة من محاصرة المغرب ، وبعد ثلاثة عقود ونصف من الكذب والتحايل والافتراء والتزوير للحقائق التاريخية ، استفاق النظام الجزائري أخيرا ، ليطالب ب القرار الأممي 1514 ، والذي حاول بعثه من مرقده لينقد القضية الفلسطينية حسب ادعاءات النظام الجزائري المنافق سياسيا . لقد صحا هذا النظام من غفلته ، ولهوه ولعبه ، فنظم أخيرا ندوة تعيد قراءة القرار 1514 الذي يعطي للشعوب حق تقرير مصيرها ، بعدما "راح إلي راح" وأصبحت القضية الفلسطينية في حالك عهدها ، وبعدما تخلى عنها العرب حين انصرفوا إلى مناطحة بعضهم البعض كالثيران التي ستأكل حتما الواحد بعد الآخر قريبا جدا . لقد راهن الفلسطينيون على وعود العرب الكاذبة حتى اليوم ، لمناصرة الفلسطينيين ودعمهم ماديا وسياسيا  ودبلوماسيا ، لكن الذي جرى، أن دبلوماسية العرب  لم تصمد كثيرا ، فراحت عوض البحث فيما يجمع شتات العرب ذهبت إلى ما يفرق شملهم إلى شتات ،فكانت أول بدعة ابتدعها نظام عربي يدعي الصمود، والممانعة : النظام الجزائري العربي المزيف ، خلق ضالة البوليساريو لخنق المغرب ، والتضييق على الحسنات التي كان يقدمها للقضية الفلسطينية وهو مستريح حر ومستقل القرار. فباع النظام الجزائري المغرب لأعداء الأمة ، يساومونه ويضغطون عليه ليبتزوه ويضيقوا على شعبه المسلم . بينما الحكام العرب في غفلة عما يقع بين الجزائر والمغرب ، فلا أحدا منهم نهى عن المنكر الذي تقوم به الجزائر نحو بلد عضو في الجامعة العربية ، ولا أحدا حارب المعتدي بالنصيحة وهي أضعف الإيمان. بل الأدهى والأمر أن تسمع أن شخصيات عربية من المفترض أن تكون حريصة على جمع شمل العرب والمسلمين ، تجدها مشاركة في ندوات ومنتديات ومؤتمرات تنظمها الجزائر ليس خدمة للقضية الفلسطينية وإنما خدمة للبوليساريو الذي افسد وجوده على الساحة جو الإخاء والتعاون والتشاور الذي كان قائما بين الدول العربية .فانقلب الحب إلى كراهية ونفاق سياسي مفضوح .

  أكاد  أشرك بكل الخطوات التي يقوم بها النظام الجزائري اتجاه الفلسطينيين ، وأكاد أن أجحد بكل المساعدات التي يقدمها النظام الجزائري " للغزاويين " المحاصرين . فالمساعدات التي يقدمها النظام الجزائري مشكوك فيها ، لأنها لا تقدم انطلاقا من قناعات وإنما من استراتيجيات ، وفرق كبير بين الإحسان والتباهي والمراءاة . لقد أتبث النظام الجزائري أنه لا يخدم إلا نفسه ، وإسرائيل . ويعمل كل ما بوسعه من أبلسة  لإغراق أنظمة عربية جارة له . فمثلا في أحداث العيون الأخيرة ، كان النظام الجزائري ومن ورائه البوليساريو يبحث عن ذريعة لتلفيق جرائم حرب في حق المغرب ، بينما من جهة ثانية يهرول بالمساعدات التي سرقها من المساعدات الدولية التي تسلم لمخيمات تندوف ، ليقدمها للمحاصرين في غزة . على أساس إنقاذهم  . بينما النظام الجزائري في العمق يقدم خدمات مجانية للعدو . ويجنبه المتابعة في حالة وقوع جريمة في حق الإنسانية بالتجويع  والتفريط .

      ففي ندوة الجزائر ، أراد النظام حسب ادعاءه لفت أنظار العالم إلى حق الشعب الفلسطيني ، لكنه مزج السم بالعسل . فعوض أن تخصص الندوة فقط للفلسطينيين ، اغتنم النظام الجزائري الفرصة ليزرع أهدافه الحقيقية من الندوة والتي تجلت بالواضح حين خرج كل متصرف في النظام الجزائري ما بجعبته وراح يطالب بحق البوليساريو الذي ما هو إلا لقيط خرج من رحم النظام الجزائري أثناء علاقة غير شرعية مع شباب استدرجوا  لخدمة أجندات الجزائر .ماذا بوسع الجزائر أن تقدم للفلسطينيين في هذه المرحلة الدقيقة جدا ، وخصوصا عندما عجزت الولايات المتحدة على إيقاف عمليات بناء المستوطنات كشرط لمتابعة المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل؟. لقد مضت خمسة وثلاثون سنة والجزائريون خلالها صبوا كل جهودهم وأموالهم ودبلوماسياتهم لخدمة البوليساريو فقط ، ولأن البوليساريو شماعة النظام الجزائري لتحقيق مقاصده التوسعية للسيطرة على جنوب المغرب وبالتالي الانفتاح على المحيط الأطلسي .

   فالذي فات المنظرين في النظام الجزائري أن الأمم تتقدم ولا تتأخر، ومثلها القوانين تتحسن وتتطور ، ولو كان القرار 1514 الذي يعود إلى الستينات فيه فائدة ، ماكانت الجامعة العربية فرطت فيه ، أو أغفلته . فالجامعة العربية ، تدرك أن القرار1514 تجاوزه الظرف ، ولم يعد صالحا لفك الاشتباك السياسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين . ومن أجل ذلك جاءت خارطة الطريق ، ومبدأ الأرض مقابل السلام . وتمخض عن ذلك مفوضات مباشرة وغير مباشرة لم تعطي أكلها لحد اليوم . ولحد كتابة هذه السطور مازال المبعوث الأممي "ميتشل" يقلب القلوب لعله يعثر على منفذ من أجل استمرارية تلك المفاوضات ولو بطريقة موازية . أأكتشف النظام الجزائري القرار العجيب، ولم ينتبه إليه الفلسطينيون ؟؟ عجبا  !!! إن الجزائر كعادتها صاحبة التخريجات العجيبة  تظهر وكأنها تغرد خارج السرب ، وهي ما تزال تحمل أفكار الإتحاد السوفياتي المنحل. فهي لم تحاول أن تجدد نفسها مع روح العصر الداعي إلى التكتل والتعاون والتشاور ، ولم تحيّن حتى ترسانتها القانونية العتيقة . لقد حار الفلسطينيون أنفسهم ، ولم يجدوا بابا واحدا للحصول على شيء من إسرائيل ، ويدركون أن الرابع من حزيران سنة 67 على مهب الريح . ولقد ارتأى جهابذة القانون  أن الذهاب إلى الجمعية العامة أو مجلس الأمن أو الإعلان عن الدولة الفلسطينية أحاديا لن يفيد أمام  ضعف العرب، وسيطرت الغرب والفيتو الأمريكي. لا نشك قدر قطمير من أن السياسيين الجزائريين يعرفون كل هذا ، ويعلمون من أن ندوة 1514 هي فقط مناورة جزائرية للدفاع عن البوليساريو وليس فلسطين . وأن الفلسطينيين ليسوا أغبياء كي تنطلي عليهم الحيلة الخبيثة النكرة .

     وما يقال عن الفلسطينيين ، يقال عن البوليساريو الذي سقطوا كالذباب في شراك النظام الجزائري ، وتحولوا إلى دمى يحركهم كيفما شاء ، ويشحنهم بالكذب . هم كذلك يدركون أن 1514 هي مناورة خاسرة حين يريد النظام الجزائري توظيفها لخلق دويلة على التراب المغربي بجنوبه ، لأن 1514  يستهدف الشعوب المستعمرة وكما كانت الجزائر والمغرب وليبيا وتونس والعراق واليمن وغيرهم ، وليس الأعراق والقبائل كما تريد الجزائر بتحريفها لروح القرار وإن أصبح متجاوزا اليوم ،لان جميع الشعوب استقلت . أما من تدعي نفسها شعوبا فهي في الأصل أقليات عرقية  كما هو الشأن في جميع دول العالم ، و 1514 لا يستهدف الأقليات إنما يستهدف الشعوب كتجمعات عرقية ، كان لها كيان وأرض ونظام اجتماعي ونظام سياسي معترف به قبل أن تستعمر. ولم تكن في يوم من الأيام جزءا من تراب وطن معين. وإلا انسحب هذا القرار(1514) على كيانات كأقليات داخل الأقطار العربية والغير العربية . وسيكون المتضرر منه في هذه الحالة الجزائر نفسها أمام مطالبة القبائليين والطوارق بدويلة شمالا وأخرى جنوبا.

      القرار1514 الذي حاول النظام الجزائري نفض الغبار عنه ، لزرع الروح فيه ، ولو بشراء المواقف ، لن تستفيد الأمم المتحدة منه ، لأنه لا يهم قضية الصحراء من قريب أو بعيد ، فالمغرب في صحرائه ، والصحراء في مغربها، والبوليساريو  كدولة وهمية يمكن للجزائر أن تمنحها الصحراء الشرقية التي اقتطعها الاستعمار من المغرب ومنحها للجزائر. وبهذا كفى الله المسلمين شر الاقتتال . أما درس ساحل العاج فهو يحمل الكثير من الدلالات حينما اعترفت الأمم المتحدة  بفوز الحسن واترا، ولكنها فشلت في تسليم الحكم له ،بالضغط أو عزل لوران باكبو الذي انتهت ولايته .  ماذا ينتظر النظام الجزائري بعد هذا من 1514 ؟؟ وما هي القيمة المضافة التي سيأتي بها القرار1514 لصالح الفلسطينيين ؟؟؟ لقد كان على النظام الجزائري قراءة العالم عوض قراءة القانون . على الأقل لو فعل ذلك كان سيعمل على تقوية التكتل العربي عوض طعنه من الخلف ، بخلق أعذار، ومشاكل بينية ،ما كان لها أن تكون لو  احترم كل نظام عربي النظام بجواره  .وكما يفعل الفرس والمجوس والمسيحيون والعلمانيون والشيوعيون . أبعد كل هذه الفتن ما زالت بعض الأنظمة تستحق " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"؟.

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز