د. ياسر العدل
yassadl@yahoo.com
Blog Contributor since:
24 January 2008

كاتب واكاديمي عربي من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
أنا أحب الفلوس

 

 طوال عمرى أحلم بجيوب قماش طويلة مليئة بالفلوس، تداعبنى أحلام الثروة والعظمة والتعالى، أستمتع بأسياخ اللحم المشوى مع دوارق الكركديه واللبن الرايب والطحينة والعيش الفينو، تطول أمعائى وتتسع عبر الأرض مليئة بأنواع المحمر والمشمر والحلويات والمشويُات، وحين تسقط على ظهرى وقائع أزمتنا الاقتصادية ويسقط أقربائى فى الانتخابات دون تزوير، تتهافت أحلامى وتهرب عن عالمى وعود المسئولين بصلاح الأحوال، ويشتد وطيس الجوع فى جسدى، وتنفلت أربطة الفكر الجميل فى عقلى، هكذا أعلن كل يوم الإضراب عن أحلام الثراء وأبدأ ألعاب المطحونين.

 

 كل يوم أخرج من دارى قاصدا التواصل مع كل البشر، الأعداء وبعض الأصدقاء، هى دقائق قليلة ويشهد الراسخون فى الفقر وبعض الأغنياء أننى مفلس جيوبى مخرومة، لا ينجح مرتب الحكومة أو كرم الأصدقاء أو زكاة المتطهرين فى سد خروم جيوبى، هكذا يشعرنى الإفلاس ببرودة الأطراف والأنامل، فلا أمسك فلوسا كبيرة هنا ولا أدخر فلوسا عظيمة هناك.

 

كل يوم أجرى وراء العيش فى الأرض طلبا لرغيف من سن حاف أو بقايا من لحم مشوى، أناور رؤسائى لاقتنص قطع البقلاوة والعسلية وعصير القصب البارد، أهرب من نكد الزوجة ومطالب الأولاد، أمضغ اللبان واستحلب القرنفل، أتنكر للزملاء والمديرين وقاطعى الطرق، أمد يدى للحكومة فى علاوة أو قرض أو منحة صغيرة، أتلاطم مع الناس والأفكار فى الشوارع ومحطات الأتوبيس والمقاهى ومداخل العمارات، وابذل كل جهدى باحثا عن الفلوس، أطلبها نقودا سائبة أو مربوطة أو شيكات بنكية، برغم جهدى العبقرى لا أصيب من الفلوس غير نقطه هنا أو سرسوبا هناك.

 

 كثرة حالات الفشل تعطى حججا لمن أراد أن يكون عصاميا، هكذا رضيت أن أكون عصاميا متحضرا أرى الفلوس ولا أشتهيها، أبحث كل حين عن أقرب صالة انتظار مفتوحة فى بنك متحضر، أدخل الصالة واحشر جسدى فى طوابير انتظار الفلوس، ينحشر فمى بالكلام فأمارس النميمة والنكات مع أبناء الطوابير أمثالى، أشرع معهم فى صياغة عشرات من الزيجات الطارئة والحلول لضعف اقتصادنا وتخلف أحوالنا، وفى كل مرة يستلم فيها أحدهم فلوسا أو يودع فلوسا أو يأتى بسيرة الفلوس اكتشف للمرة الألف أنى مفلس ومنحوس ويدى مخرومة أيضا.

 

 فى اللحظة المناسبة، قبل الثورة على أهل الفلوس، أمنح نفسى صفة إنسان عصامى، فأتنازل عن دورى فى طوابير الفلوس، والقى بجسدى مسترخيا على كراسى الانتظار الجلدية، مستمتعا بالوحدة والإفلاس والهواء المكيف وأشباح العملاء، أفكر فى اللحم المشوى والخبز البلدى والشاى الساخن، ألوك اللبان وأحك أرنبة انفى، متجاهلا عيون كاميرات تتلصص فى الأركان، ومشاكسا عيون رجال شرطة وعملاء ينتظرون منى الرحيل.

 

 

د. ياسر العدل

Ashraf Mohamed   Egyptian   December 19, 2010 6:35 PM
نتواصل بكلمات النقد والسقم. تدور رحانا اركان الرحي فنتناسي هموم الامس وبعد الغد. اليكي مصر نشكو العمر. فلا انتي مني ولم اعد ابعد عنكي. أجمل ما يميزنا أحيانا اننا نتباكي. نتواعد طرقات العناء بسخرية المتعلم. لغة التواصل عديدة وأحيانا سقيمة. نترابط زمام الهم لعلنا يوما نهتم. اليأس سقم وفيه دواء. نتردي عصر الغابة الكاذبة. نتفوه رياح الغدر في بيوتنا. نراوغ الحياة في رحيل الاقوياء. تتكسر شكانا علي ابواب اللصوص. حصاد اليوم غرب في شروق الشمس. تدور افلاكنا كهول العمر. لنا الموت وعلي الله العوض.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز