فكفك نبلوي
faqfaq@hotmail.fr
Blog Contributor since:
24 May 2010



Arab Times Blogs
إيحاءات القرار 1514 وندوة الجزائر

 

 

     نأتي من الآخر، لنقول إن الجزائر تحاول الضحك على ذقون العرب والعجم عندما تنصب نفسها مدافعة عن حقوق الشعوب ، وتنسى أن بداخلها شعوبا مقهورة ومحرومة من أدنى أسباب العيش الكريم من شمالها إلى جنوبها، باستثناء الطبقة الحاكمة بالطبع والتي تتبرع بعائدات النفط والغاز الذي هو في الأول والآخر ملك للشعب الجزائري كافة.

    فبعدما رهن النظام الجزائري حاضره ومستقبله بقضية لا تخص الجزائر من قريب أو بعيد ، هو الذي خلقها، ورباها ، وأطعمها وكساها، وسوقها كالعاهرة لرواد نوادي سمسرة المواقف الجاهزة. كما حاول النظام اختراق لوبيات باسم " معارضة الاحتلال" ليبني الدعاية والإشهار " لمليشياته البوليساريو" والتي هي رأس الرمح في مواجهة المغرب على الصعيد الاقتصادي، والاجتماعي والسياسي والعسكري. فالجزائر تخوض حربا باردة منذ خمسة وثلاثين سنة ضد المملكة المغربية وعلى جميع الواجهات. كان آخرها انسلالها إلى أوروبا ، وشراؤها الضمائر الميتة و لبعض الصحافة الاسبانية الصفراء، والتي تورطت في نشر أكاذيب على المغرب . كما انسل النظام الجزائري إلى اسبانيا عبر باترونا الغاز خاصة ، للضغط على أعضاء في الحزب الشعبي الاسباني ، المالكون لشركات الغاز، لتعبئتهم ضد المغرب مقابل تخفيضات في أسعار الغاز.

   عودنا النظام الجزائري الذي فاق الشيطان في وسوساته وهمزاته ، على خلق ألعوبة سياسية كلما فشل في تحقيق ألاعيبه السابقة ، فهو عوض أن يهدر وقته في صلاح الأمة الإسلامية من المحيط إلى الخليج ، وفي صلاح الشعب الجزائري خاصة، يقضي فطاحلة الفكر التابعون للنظام الجزائري وقتهم " الرخيص" في إعادة قراءة النصوص القانونية ، والقرارات الأممية لعلهم يجدون " شطحة" تعزز شطحاتهم السابقة الداعية لتقرير " مصير الشعب (الصحراوي بين قوسين) . والحقيقة المرة ، أن النظام الجزائري تنسحب عليه قولة بعضهم " ولو طارت معزة". فرغم أن المغرب تقدم بحل وسط، لا غالب ولا مغلوب ، واقترح حل " الحكم الذاتي الموسع" لإخراج المنطقة من الحالة الرديئة اجتماعيا وإسلاميا بسبب تعنت  النظام الجزائري، وعدم هضمه  لتحرير المغرب لصحرائه . فلم يكلف نفسه لحد الآن فهم أبعاد  الحكم الذاتي الذي سيحقق فعلا " تقرير مصير" شعب صحراوي الذي هو في الأصل قرر مصيره بنفسه وكما قرر مصيرهم إخوانه بالداخل واختاروا " الملكية " منذ أكثر من أربعة عشر قرنا. الجزائر لا تريد أن تفهم الرسالة، ولا تريد أن تخرج من حلم اليقظة الذي ترى فيه نفسها – أنها فقيه الأمم المتحدة،  والوصي على قراراتها اتجاه المغرب لا فلسطين -. كما تحلم وترى على معاكستها للمغرب سيمكنها من السيطرة  على جنوب المغرب (صحراءه) بعد خلق جمهورية الوهم ، لتكون الولاية 49 الجزائرية ، أي ، أن الجزائر تريد أن تلهم "كويت" المغرب ، بطريقة سياسية أساسها " تقرير المصير" وباطنها السيطرة السياسة على جمهورية الموز التي تريد خلقها جنوب المغرب. وبذلك ستصبح الجزائر مرابطوا القرن الواحد والعشرين . فالقاعدة أن ينطلق المرابطون من جنوب المغرب ليحكموا المغرب والجزائر. إلا أن النظام الجزائر أراد تكسير هذه القاعدة التاريخية ، بسيطرته على أحفاد المرابطين ليجعل منهم مرابطين جزائريين مؤهلين للسيطرة على المغرب انطلاقا من زعامة جزائرية هذه المرة.

    وإلا لماذا نرى الجزائر حيص ميص ،تحشر أنفها في جنوب المغرب الذي هو بعيد عنها كل البعد ؟ وتتحدث باسم مستعار افتراضي لجمهورية افتراضية، رئيسها مغربي الأصل أبا عن جد ؟؟ أمعنى  هذا أن النظام الجزائري أعطى لنفسه الحق في استقطاب مغاربة ، ثم شحنهم وحقنهم وتغذيتهم  بطموحات السلطة  ليحارب بهم المغرب بلدهم وبلد خبزهم ومائهم؟؟؟ وكيف سينظر العرب والعجم لو أن المغرب احتضن في يوم سابق أو لا حق معارضين للنظام الجزائري ومدهم بما يريدون؟؟؟ فهناك معارضون للنظام الجزائري بالداخل والخارج ، كان سيكون لهم الوقع الكبير لو قاموا بعملياتهم انطلاقا من المغرب ، لكنهم ، ولقداسة أهدافهم التي يريدونها نبيلة يتحاشون صب المزيد من الزيت على النار المشتعلة بين القطرين الإسلاميين المغرب والجزائر. ومن هذه الزاوية ينأى المغرب هو الآخر عن مثل تلك التوجهات.

   وفي اعتقاد النظام الجزائري أنه عثر على المفتاح السحري الذي سيحقق به " تقرير مصير" الشعب الفلسطيني ، ولا ندري أهي صحوة ضمير ، أم هي المآمرة على الأشقاء ؟ بمعنى هل الجزائر تريد أن تقدم خدمة للشعب الفلسطيني في هذا الوقت الضائع، وبعدما استنفذت الجزائر كل دبلوماسيتها في خدمة قضية- الصحراء- أضرت كثيرا بالقضية الأصلية التاريخية والإسلامية ؟ أم هي تريد فقط استعمال القضية الفلسطينية لخدمة برنامجها ضد المغرب ؟؟؟

   و الكتاب قـُـرِئَ من عنوانه ، ورشح ما تُكِنّ الصدور، وعوض أن تتحدث أقلام النظام الجزائري عن القضية الفلسطينية  راحت  تحكي حكايات " جحا والأربعين حرامي". كان النظام الجزائري يريد الخروج بصيد ثمين من ندوته المشبوهة ، وجر الأمين العام للجامعة العربية للتحدث على الانفصاليين ، وليتم إسقاطه في فخ نصب له، واللعب على أقوله . لكن محاولة النظام فشلت وكما فشلت سابقاتها . أليس كل من بني على باطل فهو باطل؟؟؟

قال عمرو موسى لما سأله صحافيون ، سُخِروا لعلهم يحصلون على فلتة لسان عمرو موسى حول قضية الصحراء وتقرير المصير الذي يحلم به النظام الجزائري . فجاء كلامه موزونا بميزان الذهب ، وينم عن موقف متوازن شكلا ،أما مضمونا ، فهو يوازي بين عضو في الجامعة العربية وبين دولة لا وجود لها. وبرر السيد موسى عدم تطرقه للنزاع حول الصحراء المغربية (مع الجزائر) على" أن هناك مساعي نشيطة من أجل التوصل إلى حل بشأن هذا النزاع. وأنه من الأفضل عدم إثارة هذا الموضوع حتى لا تؤثر على جهود التسوية الأممية" ترى هل فهم النظام الجزائر الرسالة المشفرة ، كي يدركوا بأن تدخلاتهم هي مخالفة لكل القرارات الأممية الداعية إلى التعاون من أجل حل النزاعات، وليس البحث عن قرارات من أجل تأزيم الوضع أكثر؟. وهناك سؤال، أين كانت الجزائر من 1960 إلى 1975 ؟؟ لماذا لم تخرج هذه الورقة الصفراء أمام المستعمر الاسباني؟؟ ألم يكن وقتها شعب مستعمر؟؟؟ أم فقط هو مستعمر اليوم فقط ، لما توحد المغاربة من الشمال إلى الجنوب؟؟؟ لماذا ذكّرت ندوة المناوئين لاستكمال المغرب لوحدته الترابية، من النظام الجزائري، وبائعي المواقف نحو " بيار غالان" المعروف بولائه  للدولار؟والذي ردد ما أملته عليه المخابرات الجزائرية حول الصحراء المغربية، وتناسى  أن الشعب المغربي هو من كان مستعمرا، وأن تقرير مصيره لا يموت بالتقادم، ولو حرر أراضيه جزءا بعد جزء آخر. المغاربة لم يستكملوا بعد حريتهم ، ومازالوا يطالبون بتقرير مصيرهم، فلا فرق بين قاطن مليلية وسبتة والجزر الجعفرية وغيرها من الثغور وقاطن البيضاء. لن يفرح المغربي ، ولن يحسب نفسه حرا إلا بعد جلاء المستعمر كيفما كان عن أخر نقطة من ترابه . من أجل ذلك لا يحق للمغاربة أن يرتاحوا إلا بعد استكمال وحدتهم الترابية. والسؤال ، إذا ادعا النظام الجزائري بأنه عثر على الكنز المفقود ، ليحل طلاسيم قضية الصحراء، وفلسطين ، فما هو قوله حول الجولان، والشيشان وكوسوفو، وجزر البحرين، وشبعة اللبنانية ، وجنوب السودان، والقبائل والجنوب الطوارقي ؟؟ أم 1514 هو فقط مفتاح فلسطين والصحراء؟؟؟ مالكم كيف تحكمون؟؟؟

   فالمعني الأول بالقرار 1514 هو المغرب الذي ما تزال أراضيه مستعمرة، وهنا أريد أن أعرج على عقدة النظام الجزائري ، الذي ينادي ويتباكى بأن المغرب حاربه سنة 1963 " حرب الرمال" بينما الحقيقة أن النظام الجزائري هو البادئ بالحرب . نعم، النظام الجزائري يقول بهتانا أن المغرب حارب الجزائر وهي خارجة من الاستعمار... والحقيقة كل الحقيقة أن النظام الجزائري سنة 1963 كان قد تحرر ونال استقلاله ، بينما المغرب كان ولا يزال  مستعمرا إلى اليوم. ألم يكن في حسبان الجزائر أن تساعد المغرب على استرجاع أراضية وعلى الاستقلال التام وكما ساعدها عوض أن تجهز عليه بحرب  وهو تحت الاستعمار والحماية؟؟ أم أن مخططات الجزائريين كانت ولا تزال سارية إلى يوم موعود؟؟

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز