عبدالوهاب القطب
awqutub@msn.com
Blog Contributor since:
04 November 2010

كاتب وشاعر عربي من فلسطين
مقيم في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
في رثاء صديق

تفنى الجسومُ فناءَ الرَّبْعِ وَالسَّكنِ     وَتَمَّحِي أثرا كالرَّسْمِ وَالدِّمَنِ

وَتُقفرُ الارْضُ مِمَّنْ كانَ يَعْمُرُها     وَيَنْطَوي القُبْحُ مَقبوراً مَعَ الحَسَنِ

هذي هي الارضُ لا تَنفكُّ تَرْقُبُنا     بالموتِ مُرْتهَنٌ يَسْعى بِمُرْتَهِنِ

وَالكُلُّ يَضْحَكُ فِي الدُّنْيَا مُجَامَلَةً     كَأنَّهُ مَا رأى مُرَّاً مِنَ الزَّمَنِ

نَمْشِي وَنَبْكي عَلَى الأمْواتِ نَحْمِلُهُمْ     وَنَحْنُ أوْلَى مِنَ المَحْمُولِ بِالكَفَنِ

ما زرتُ مَقبَرَةً إلا بكيتُ على       نفسي وأسأل: هل في "الغرْبِ" مندَفني

يا رَبِّ كم أتمنى الموت في وطني     فالعيشُ عنهُ بعيدا باهظُ الثمَنِ

فلَيْسَ أتْعَس مِمَّنْ غَابَ عَنْ وَطَنٍ     قَضَّى الحَيَاةَ بَعِيداً عنهُ في مِحَنِ

فارقتُ في غرْبتي أحبابَ قد دُفنوا     وَخلَفوا بي وَجَعا في الرُّوحِ والبَدَنِ

كمْ كنْتُ أرْجو بأنْ نَبْقى عَلى صِلةٍ     وَالموْتُ يَقطَعُهُمْ عَنِّي وَيقطَعُنِي

رَحلتَ في أوَّلِ المِشْوارِ تارِكَني     حَصَّادَ شوْك الأسَى وَالثكْلِ وَالشَّجَنِ

كَذَّبْتُ مَوْتَكَ أضْعَافاً مُضَاعَفَةً     حَتَّى انْثنَيْتُ كَأنَّ المَوْتَ لَمْ يَكُنِ

حتَّى رَأيتُ ضَرِيحَاً فَوْقَهُ كَتَبوا     "هذا خَميسُ شَهيدُ الحُبِّ وَالوَطَنِ"

لَمْ أدْرِ كَيفَ اسْتَقَرَّتْ فوْقَ شاهِدِهِ     يَدي عَلى شَاشَةِ الحَاسُوبِ فِي وَهَنِ

وَرُحْتُ أذْرِفُ دَمْعَاً سَالَ مِنْ مُقَلِي     يَهْوي بِعُنْفٍ عَلى خَدَّيَّ كَالمُزُنِِ

فَنَمْ أبَا يَزَنٍ فِي بَرْزَخٍ عَطِرٍ     فَجَنَّةُ الخُلدِ تلقى بَعْدَ ذي الوَسَنِ

ألَسْتَ مَنْ قالَ فِي صِدْقٍ "مَعِي وَطَنِي"     بَلى كَذلكَ يَبْقَى يَا أبَا يَزَنِ

وَرُوحُكَ اليَوْمَ سُكْنَاهَا جَوَانِحَهُ     لا بُدَّ للرُّوحِ دُونَ الجِسْمِ مِنْ سَكَنِ

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز