نورالدين خبابه
noureddine.khababa@orange.fr
Blog Contributor since:
20 April 2008

كاتب جزائري مقيم في فرنسا

www.radiowatani.com


 More articles 


Arab Times Blogs
المعارضة الجزائرية بين الأفعال وردود الأفعال !
من لم يستفد من أخطاء الماضي ويعمل على إصلاحها ،هو أعمى البصيرة بالنسبة لي ،خاصة اذا ما أصحبت أخطاؤه سيروما للنظام، يستمدّ منها بقاءه.
 
دأب النظام منذ التعددية الحزبية،التي وُلدت في وضع ومناخ غير طبيعين، على استعمال عامل الوقت، وزرع ثقافة التيئيس ، لتبقى المبادرة عند صنّاعها حتى وإن كانوا على ضلال مبين ، لتسمرّ المعارضة أو المحسوبون عليها ،في ردود الأفعال،أو في أحسن الأحوال، المشاركة في مسرحيات تمثيلية ،أصحاب القرار هم أبطالها .
 
وقد إختار بعض المعارضين لسياسة النظام ، حتى وإن كان هؤلاء محسوبون على النظام من طرف غير العارفين "المعارضة الصامتة" التي سنفردها بموضوع في وقت لاحق.
هذه الأخيرة أدرك أصحابها بأن أحسن معارضة لهذا النظام “هي الصمت” لأن الحديث في ظل الفوضى ،خدمة مجانية للنظام القائم ،مُطبقين الحكمة “إذا كان الحديث من فضّة فالسكوت من ذهب “.
 
لأن السلطة الحقيقية حسبهم ، لم، ولن تتنحى إلاّ في حالة واحدة ،ومادام الأمر كذلك حسبهم ، إختاروا السكوت وتركوا الخيار للشعب لأن يأخذ المبادرة ،وعندما ينتفض الشعب ،سيجد أصحاب القرار أنفسهم مُذعنين للقبول بخياراتهم .
 
العارفون بخبايا النظام مُدركون جيّدا بأنه يُحسن ،بل، يتقن تسيير الأزمات وليس حلّها،ولهذا تراهم لايغامرون ويحسبون بعض التحرّكات خدمة للنظام أكثر منها معارضة له حسبهم...
 
ولكن في ظلّ سكوت هؤلاء المعارضين "الصامتين" لسياسة النظام، كثُر الجشع، واستشرت الرشوة، والإغتصاب، والقتل، والنّهب ، والتسيّب في الدولة والشعب ،وأصبحت أغلب المشاريع إن لم أقل كلّها ،مرتعا للمفسدين، وبدا المواطن الكريم وكأنّه غريب في وطنه ،يتحسّر يمينا وشمالا على ما أصابه من إحباط وينتظر ، علّه يخرُج من ينقذه من هذا الموت بالتقسيط ...
وقد استغلّ النظام سكوتهم وقام بترويض البعض وشراء البعض الآخر ممّن كانوا يُحرجونه،ومارس التضليل على كل المستويات،بداية بالإعلام ... حتى أصبح الخائن شريف القوم...
 
وقد كنّا نقرأ لهؤلاء الأعذار في وقت سابق ، سيما وأن الإعلام العمومي كان ولايزال عند صُنّاع القرار،وليس بمقدورهم مُخاطبة الشعب ... ولكن في ظلّ هذا الفضاء الحرّ وهذا الإعلام المعاصر ،سقطت حجّة هؤلاء، وأصبح السكوت على الحق تواطؤ مُعلن مع المفسدين .
 
وعندما أقول هذا الكلام، فهذا لايعني حسب اعتقادي، أنّ كلّ من يُعارض النظام -هو على حق، لأن بعض من يعارضون النظام سكوتهم أرحم للشعب في بعض الأحيان ، خاصة إذا ماكانت مُعارضتهم هي مايبتغيه النظام من معارضة .
ومع مرور السنين ، أتقن النظام تسيير الأزمة ،وجعل المعارضين له يقومون بردود الأفعال دون أفعال، بمعنى ،هو من يصنع الحدث سواء كان على حقّ أم على ضلال ، وهم يمارسون التعليق والإنتقاد ،حتى أصبح بعضهم ينتظر، متى ماقام النظام بخطوة قام لينتقدها ويتحالف مع كلّ من يعارض النظام حتى ولو كان شيطانا مريدا ويتبرأ من كل مخالف له ،وكأن المعارضة حسب هؤلاء المعلقين هي الانتقاد ... دون القيام بأفعال يلمسها المواطن على أرض الواقع من خلال البرامج والإستراتيجيات ،لاستعادة المبادرة وتخليص الشعب من هذا الواقع المرّ.
 






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز