غادة عبد المنعم
ghada_amoneim@yahoo.com
Blog Contributor since:
27 February 2010

كاتبة وصحفية عربية من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
نحتاج لتغييرها

المشى فى شوارع مصر لأى رجل بالغ يتمتع بصحة ممتازة هو جهد لا متعة فيه أما بالنسبة للنساء والأطفال وكبار السن وغير الأصحاء فهو عناء ومشقة تمتد بامتداد المشى، و ولا شك أن لدى كل مصرى حلم بأن يقوم بالتمشية بعد العصارى ، حلم يثق كل مصرى أنه من المستحيل تحقيقه!! فعلى الرغم من أن لدينا فى مصر قانون ينظم المرور ووزارة تسمى وزارة البيئة، إلا أن كلاهما لم يسهل لأى مصرى مهمته العسيرة فى المشى فى شوارع مصر..؟ أو ينجح فى تحويلها لمهمة ممتعة، فبينما نتمشى ينقطع نفسنا بالدخان وتتضايق أعيننا ونحن نرى بيوت غير جميلة وواجهات محال غير منسقة وجذوع أشجار تم قطعها وكأن هناك من استكثر علينا الظل والجمال والهواء النقى أثناء مشينا فى الشوارع، أما المشى نفسه فيعيقه التلتوار الذى يرتفع أحيانا وينخفض أحيانا بلا مبرر، والذى غالبا ما يوجد لا لتسهيل مشى المواطنين فوقه بل ليؤدى بهم للزحلقة والسقوط هذا إذا كان فارغا من الإشغال ومتاح للمشى وغير مشغول كما يكون غالبا ببضائع المحال التى تطل عليه، أما إذا تركه المواطن وقرر المشى على الإسفلت أسفله فكما نعلم ستعيقه العربات المركونة وتلك التى تنزل الراكبين، ويعيقه عن المشى الباعة بتنداتهم الخشبية وأخيرا زملاؤه من المواطنين الذين يتبارون فى المشى فلا يجد أى منهم بد من ضرب زميله لإزاحته عن طريقه. وكما أنه يستحيل ونحن نعيش فى بلد حار أن نعثر على شجرة تظل الطريق، فمن المبالغة تصور وجود أريكة يستريح عليها الماشى وسط هذا العناء، أو مكان متاح لركن عربته به، أما المطالبة بغسيل الشوارع، أو وجود مراحيض عامة فيها فهو نوع من الجنون لا يمكن أن يتم تصوره. ومرة أخرى أذكركم فى مصر لدينا وزارة للبيئة، وفى هذه المرة أؤكد لن يكلفنا شيئا أن نضيف لاسمها كلمتين هما ( التنسيق الحضارى ) لتصير وزارة البيئة والتنسيق الحضارى ويصبح من عملها أن ترحمنا من مشقة المشى فى الشوارع حيث قد يكون من حقنا أن نحلم بالتمشية فى شوارعنا بحثا عن الصفو والراحة والهدوء، ولدى تصور هو أن يحال لهذه الوزارة مسئولية ليس فقط حماية المصريين من تلوث الماء و الهواء ولكن أيضا حمايتهم من كل أشكال التلوث السمعى والبصرى، حماية المصرى بشكل عام من كل ما قد يضر ببيئته أو به بسبب من البيئة. وزارة تحمينا من مشاكل تكدس القمامة وتتبعها مخالفات أصوات الميكروفونات المرتفعة و أى مخالفة لأصوات مرتفع قد تؤذى النائمين والمرضى وتتبعها أيضا مخالفات استغلال التلتوار أمام المحال ومخالفات التغيير من ارتفاعه أو مواد تبليطه أو حفر الشوارع وتركها ممتلئة بالحفر أو شغل المحال أو إشغال الطريق بالجنازير والحجارة لمنع المواطنين من ركن عرباتهم أو التعدى على الأشجار بالقطع. ويمكنها بحكم القانون وما يتبعها من شرطة مخصصة لها إلزام أصحاب العمارات القديمة بقدر من التجميل ومن صيانة مبانيهم وبإمكانها تحديد مناطق ساحات لركن العربات وإلزام المحافظات باستئجار كل قطعة ارض غير مبنية لتحويلها لباركينج، وكذلك إلزام كل صاحب محل بالتنظيف أمام محله وعدم التعدى على التلتوار المخصص لمشى المواطنين، وزارة مسئولة عن وضع قواعد تخص المناطق السكنية وتتغير بتغيرها، قواعد هدفها الحفاظ على النسق الجمالى لكل منطقة، قواعد تضعها لجنة عليا تابعة لها وتتكون من المفكرين والفنانين التشكيليين وأساتذة التاريخ والجغرافيا والهندسة، لجنة تتبع الوزارة وتتسع باستمرار لتضم كبار مفكرينا وعلمائنا، لجنة تحدد النمط الغالب على كل منطقة سكنية هندسيا وتاريخيا، وتحدد بناء على ذلك شكل المبانى الجديدة التى سيتم بناءها فلا يمنح ترخيص لبناء إلا بعد مراجعة مكتب وزارة البيئة الموجود فى هذه المنطقة للرسم الهندسى للمبنى حيث يراجع نمطه فى البناء ولونه الخارجى وارتفاعه وشكله وشكل واجهات المحال الموجودة فيه أو واجهة الجراج الموجود أسفله وكل ما عدى ذلك مما تتعرض له عين المواطن أثناء تجواله وما يمثل النسق الحضارى للشارع وللمنطقة السكنية الموجود فيها وكذلك يحدد نوع الأشجار التى يتم زراعتها فى الشوارع لتظليلها ونباتات الزينة المزروعة فى الجزر الموجودة فى الشوارع بين الاتجاهين الذهاب والإياب وكذلك شكل لوحات الإعلانات الموجودة فى كل منطقة.

 إن وجود وزارة تحدد وتراجع كل ذلك قد صار ضرورة بعد انعدام الشكل الجمالى فى شوارعنا، ولمبانينا حيث كف الناس عن الحرص على الحفاظ على تناسق الشوارع التى يسكنونها، فكل يبنى بالشكل الذى يرغب فيه متجاهلا نمط مبان المنطقة وشكلها، وكل يجمل محله ومدخل بيته كما يشاء وحيث افتقر المواطنون لتحكيم الجمال والتنسيق فيما بين ممتلكاتهم أصبح من الضرورى تدخل جهة ما للقيام بذلك، ليس بهدف فرض نمط نهائى للمبانى بحيث تصير كلها متشابهة فيزيد بذلك قبحها ولكن لتحديد أشكال التنوع لها وحتى تصير متناسقة فتلهم من يعيشون فيها أو يمشون فى الشوارع الإحساس بالراحة والجمال. ولكى يتم لهذه الوزارة ذلك على الدولة إصدار قانون بإنشائها وتحديد مهامها، قانون ينص أيضا على عقوبات المخالفين ويلزم المواطنون بدفع غرامات فورية عند الإخلال بعناصر النظافة أو الجمال فى الشوارع أو المناطق السكنية، قانون يفرض غرامات تتناسب مع الضرر الذى تحدثه أى منشئة أو مواطن يخالف لوائحه، ويشدد على إلزام كل مالك عقار قديم أو حديث بإنشاء جراج بطابقه السفلى وفتحه للاستخدام العام حيث يؤكد على ضرورة أن يضم الدور الأول للعقارات فى الشوارع الرئيسية جراج واحد لكل عمارتين فيصير بذلك فى إحدى العمارات جراج وبالمجاورة لها محال تجارية و فى الشوارع غير الرئيسية قد تكون نسبة إنشاء الجراجات فى الدور الأول للعمارات بواقع جراج لكل ثلاث مبانى أو كما تحدده وتجده الوزارة مناسبا للمنطقة التى سيتم تطبيق القانون بها. وعلى هذا القانون أن يلزم المحافظة باستئجار كل الأراضى غير المبنية التى تقع فى المناطق المزدحمة والتجارية من أصحابها وتحويلها لساحات لركن العربات، فيتيح لنا بذلك حل مشاكل إشغال الشوارع العامة بالعربات المركونة.

 وعلى هذا القانون أيضا أن يلزم كل صاحب مصنع أو ورشة أو محل يستخدم المداخن بزراعة عدد من الأشجار لا يقل عن عشرين شجرة وبواقع عشر شجرات لكل عامل أو موظف أو لكم محدد من المنتجات يقدر بألف جنيه شهريا- مثلا – ذلك على أن تكون هذه الأشجار من النوع المظل وعلى أن يتم زراعتها فى المناطق المزدحمة، وعلى جانبى الطرق العامة لتظل الطريق. ذلك على أن يخصص قطاع من الشرطة يتم تسميته (شرطة البيئة والتنسيق الحضارى) للقيام بتوقيع عقاب فورى للمخالفين يتمثل فى دفع غرامات يحددها القانون لكل مخالفة، عندها وعندما يتواجد شرطى البيئة فى كل شارع ليوقع على المخالفين مخالفات فورية كمخالفات المرور يمكننا أن نحلم بشوارع تزداد جمالا، وتمشية مريحة وممتعة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز