غادة عبد المنعم
ghada_amoneim@yahoo.com
Blog Contributor since:
27 February 2010

كاتبة وصحفية عربية من مصر

 More articles 


Arab Times Blogs
مهرجان القاهرة السينمائى وعشرة أيام من الأفلام الجيدة

• المهرجان منح الجائزة لأهم نجمات السينما الفرنسية ولأكثر نجمات مصر اجتهادا .. طبعا عنده حق..!!
 • الشوق يستحق عدد من الجوائز، ولكن لى تحفظات على السيناريو..!!

 على الرغم من فوز الفيلمين المصريين "الشوق" و"ميكرفون" بجائزتى أفضل فيلم فى مسابقتى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، الشوق بجائزة الهرم الذهبى فى مسابقة المهرجان الدولية، وميكرفون بجائزة أفضل فيلم فى مسابقته العربية إلا أن واقع حال هذه الدورة الـ 34من المهرجان يؤكد أنها كانت دورة ناجحة فى مهرجان اثبت بجدارة أنه مهرجان دولى.. فهل من المدهش فى مهرجان دولى أن تفوز الدولة المنظمة له بمعظم جوائزه..؟ فى هذه المرة، وفى تصورى لا..!!

 كان من الغريب أن تتم مهاجمة مهرجان القاهرة السينمائى حتى قبل أن يبدأ ، وكان الأكثر غرابة أن يهاجم أثناء انعقاده وأن تشن عليه حملات تشويه من بعض الصحف العربية ويتهمه كتابها بأنه مجرد مهرجان لترويج الأفلام الإباحية، وهو اتهام بعيد تماما عن الصحة، خاصة وأن المهرجان فى هذا العام قد حفل بالكثير من الأفلام الهامة التى عرضت ضمن فعالياته كما جاء تنظيمه جيدا بشكل عام حيث تم الالتزام بمواعيد العروض والندوات إلا فى حالات نادرة وبسبب مشكلات فنية، وقد اتسم احتفالى الافتتاح والختام بالأناقة والبساطة وجاء بادج المهرجان لطيفا وأنيقا وشيقا حيث تشابه وتمثال رأس الملكة الفرعونية نفرتيتى، كما جاءت معظم التكريمات فى محلها لولا ما تم من جمع لعدة تكريمات لمصريين يعملون فى السينما العالمية مرة واحدة وكان الأولى الاكتفاء بتكريم فؤاد سعيد هذا العام ثم تكريم ميلاد بسادة فى عام مقبل، أما تكريم كلا من الممثلتين يون جونجهى وجوليت بينوش فقد كان أكثر من مناسبا حيث تناسق وعطائهما الفنى وكذلك جاءت التكريمات المصرية مناسبة جدا لكل من مدير التصوير دكتور رمسيس مرزوق والنجمتين ليلى علوى وصفية العمرى.

 • كذلك فقد أحب معظم المشاهدون كما أحبت لجنة التحكيم الدولية للمهرجان فيلم الشوق الفائز بالهرم الذهبى، وجائزة أفضل ممثلة لسوسن بدر مناصفة، والتى شاركتها فيها اكبر ممثلات فرنسا حجما الممثلة الكبيرة إيزابيل اوبير عن دورها فى الفيلم الفرنسى كوباكبانا. وخالد الحجر مخرج فيلم الشوق معروف كمخرج جاد يرغب بشدة فى الظهور على الشاشة التى تعرض أفلامه، فهو يذكرنا بجيل السبعينات من مخرجى السينما المصرية، الجيل الذى تأخر كثيرا فى إظهار إبداعاته والذى متعنا بأفضل أعمال السينما المصرية على الإطلاق خلال الثمانينات وأوائل التسعينات والذى مازال بعضه يبدع أفلاما حتى الآن، الجيل بمخرجيه المهمين كرضوان الكاشف وعاطف الطيب وأسماء بكرى ويسرى نصر الله و داوود عبد السيد وغيرهم والذين مثلوا فى نظرى أهم أجيال السينما العربية. فخالد الحجر فى فيلمه الشوق ومنذ اللحظات الأولى يقدم للمشاهد فيلم يدلل أنه فيلم لخالد الحجر الذى ربما لا ينتمى سنا لجيل رضوان الكاشف لكنه ينتمى فنا لسينما هذا الجيل، وفى فيلمه نشاهد كل سمات هذه السينما، حيث تدور أحداث فيلمه فى منطقة شعبية ساحرة، وفيها يتجلى سحر سينمائى من صنع المخرج وما أبدعه من ديكوباج ( اختيار لزوايا الكاميرا ولقطاتها ) فى هذا الفيلم هم المخرج الفنى هو حبك سحر سينمائى يأسر المشاهد ويربطه بمكان فقير حيث تدور الأحداث مكان تمتزج فيه جماليات عمارة غريبة وديكور شعبى بقصص تختلط فيها الرغبة والحب بظروف الحياة التى تقيد الإنسان بضغوط بيئة متخلفة وفقيرة، حيث يسير الأبطال لقدرهم، ليتحولوا لضحايا، ضحايا صنعت قدرها بتخلفها وجهلها، فالبطل – هنا - يجتهد دائما ودون مقاومة ليصل لنهاية مشئومة يدفع نفسه ويدفعه لها مجتمعه. وسحر هذه السينما يتجلى فى حميمية المكان الذى تدور فيه الأحداث، والابتعاد عن الوقوع فريسة للميلودراما الكئيبة مع الحفاظ على حس قدرى تتسم بها الحياة فى المجتمعات المتخلفة وإلى جوار كل ذلك ترك المجال للكاميرا لتتمكن من سحر المشاهدين بجماليات الرؤية حيث الاهتمام بمكونات الكادر و زواياها التصوير وحركة الكاميرا.

 فى فيلم الشوق أيضا يتم التركيز فى قصته على الرغبات الأساسية للمحرومين من لقمة العيش، المحرومين من قوت اليوم من الخبز والحب، وكما هو الحال فى هذه النوعية من السيناريوهات يتمثل تهديد الذى يؤرق الأبطال فى الناس، فى المحيطين بهم، خاصة التهديد المتمثل فى كلامهم، فى ما يلوكونه من سيرة غيرهم، و فى الخوف من تدخلهم، انه الواقع المصرى الذى يحول الحياة فى إحيائنا الشعبية وريفنا لعبء ثقيل، الواقع الذى كان حلم جيل السبعينات من السينمائيين أن يساهموا فى تطويره، إلى هذه الخلطة يضيف السيناريست سيد رجب سحر جديد لفيلمه متمثلا فى الفكرة الغريبة الجديدة سينمائيا، حيث يدور الفيلم حول الأم سوسن بدر قارئة الفنجان الممسوسة من العفاريت التى يموت ابنها المريض دون أن تتمكن من توفير العلاج له فتذهب للقاهرة للشحاته وفى رحلاتها المتكررة تترك عبء بناتها لأب لا شخصية له، تتركهم تحت عبء رغبات المراهقة وعلاقات الحب الفاشلة، بلا أمل فى حياة أفضل، وعندما تتمكن أخيرا من تكوين ثروة من الشحاتة تغنيها وبناتها، وبعدها تعتقد أنها قد استطاعت تحقيق الأمان تفاجأ بكل ما تمنته وهو ينهار أمامها تحت عبء الفضيحة المزدوجة وهم كراهية بناتها لها. فى تصورى فان هذا الفيلم المتميز لا ينقصه سوى بعض هنات فى سيناريو السيناريو حيث لم يتمكن السيناريست من الإلمام بشخصية الممسوسة فجاءت أحيانا مبالغ فى معرفتها وتصرفاتها، وأحيانا مهمل فيها هذا الجانب، فهى تعرف القادم بإلهام من عفاريتها مرة ومرة تبدو كأنها قد نسيت هذه العفاريت، هذا بالإضافة لميله للتورط فى الميلودراما والذى يرجع لخبرة هامشية ربما بحياة الحوارى حيث يحتمى البشر فيها من عبء الفضيحة بقدرتهم على كشفها، أضف لذلك ميل ضئيل للشرح – التفلسف – فى فيلم ليس هذا أسلوبه وهو ما جاء مرارا على لسان الطالب الجامعى. بالإضافة لتلك الهنات بالسيناريو والتى كانت لتكون مقبولة وغير واضحة فى فيلم أقل مستوى من هذا الفيلم، فان أقل عناصر الفيلم جودة كانت موسيقاه التصويرية، أما أهم وأفضل حسناته بالإضافة لتميز عمل المخرج فقد كانت إظهار مواهب فريق متميز من الممثلين حيث قدم العديد من الممثلين أداء مناسب جدا بل و متميز ولن أتكلم كثيرا عن احمد عزمى فهو قد أكد موهبته فى الكثير من الأفلام ولا عن أداء سوسن بدر التى اجتهدت كثيرا واستحقت جائزتها ولو كانت قد قدم لها سيناريو أكثر حبكة لخرج أدائها يماثل الكمال أو عن أداء سلوى محمد على ذات الأداء البسيط المريح والمتمرس ولكن عن مجموعة الممثلين المساعدين جميعا، كل من قاموا بأدوار الجيران وعن الأداء المتميز لسيد رجب فى دور الزوج وللممثلة الشابة ميرهان والتى قامت بدور الابنة الصغرى.

 • جائزة أفضل فيلم عربى لميكرفون فيلم ميكرفون هو حالة، حيث نشاهد سينما تشابه الدوجما إلى حد ما، وتقترب من السينما التسجيلية مع الحفاظ على كونها مازالت سينما درامية ومحاولة استيفاء خصائصها، يشبه فيلم ميكرفون الفائز بجائزة أفضل فيلم عربى بدورة هذا العام من مهرجان القاهرة أفلام الدوجما فى كونه يحاول أن يبدو كأنه سينما بلا حبكة محكمة، ويقترب من السينما التسجيلية حيث يتيح له موضوعه ورغبة المخرج والسيناريست تقديم فيلم تجريبى قد يكون الأول من نوعه فى السينما الدرامية ذات الجمهور العريض المصرية، حيث يعرض مشاهد لبشر حقيقيين ظهروا بمهنهم الحقيقية، ولكن فى أحداث تم تنسيقها لتوفر إمكانية النجاح التجارى حيث تحافظ على القصة المتماسكة والأحداث المتسلسلة وإن كانت تأتى فى قطع متواز بين مقاطع من لقاء البطل بحبيبته وبين قيامه بمشروع لعمل حفلة موسيقية وسعيه للبحث عن تمويل لها، وبالطبع فإن أهم عناصر هذا الفيلم هو المونتاج، فبمونتاج محكم وبمهارة مونتير ومخرج فاهم لأهمية المونتاج وقادر على خلق حبكة بواسطته تم إنقاذ المشاهد من الملل الذى يصيبه عادة وهو يشاهد هذه النوعية من الأفلام، التى عادة تتكون ،تتشكل ويتم تعديلها وتغيير السيناريو المكتوب لها عدة مرات أثناء التنفيذ فالسيناريو ليس بطلا هنا ولكن فقط الفكرة التى يتم بناؤه عليها، لهذا تتصاعد أهمية المونتاج وأهمية المخرج صاحب الرؤيا المونتاجية، وفيلم ميكرفون كما هو واضح من نوعية لا تنجح تجاريا كثيرا عن عرضها على الجمهور العام، حيث تظل ذات جمهور خاص ومحدودة، وقد حاول صناع الفيلم تجنب تلك النتيجة المأساوية المتعلقة بشباك التذاكر وتحقيق المزيد من النجاح الجماهيرى بالاستعانة باثنين من الممثلين المعروفين والمحبوبين من الجمهور لأداء أدوار تكميلية حتى وإن بدت وكأنها ادوار البطولة، وأقصد بهما خالد أبو النجا والذى شارك فى الإنتاج فى مغامرة منه، ومنة شلبى والتى أدت مشهد واحد طويل تم تقطيعه وتوزيعه بطول الفيلم، والفيلم يدور كله فى إطار تعريفى بفرق الهيب هوب الموجودة بالإسكندرية ، حيث مجموعات من الفرق الغنائية الشابة ذات الثقافة المختلفة وغير الجماهيرية والتى تبحث عن طريقة للوجود والتحقق، وسط مجتمع لا يتذوق فى أغلبه موسيقاهم، عن مجتمع هؤلاء الشباب وحلمهم الذى حكم عليه مسبقا بعدم التحقق وعن فنهم الهامشى فى مجتمع لا يتذوقه وحيث يقدمون حفلاتهم فى الشوارع وعلى الأرصفة، يروى الفيلم قصة يحاول أن تبقى بين المحبوكة والتسجيلية عن شاب محبط خالد أبو النجا يكتشف عقب عودته من الخارج أنه كان يسعى لحلم لا يمكن أن يحقق له ما يرجوه من تحقق وبعد عودته للإسكندرية بلا حلم يحاول تحقيق أحلام فرق الهيب هوب فى الشهرة، لكنه يواجه بالفشل فى نهاية الفيلم التى على الرغم من ذلك لا يمكن اعتبارها نهاية مأساوية حيث النهاية كالفيلم مفتوحة على أمل أن يتغير الواقع على الرغم من كل إحباطه.

 • إيزابيل اوبير كيف يمكن تجاهلها إيزابيل اوبير ممثلة فرنسية كبيرة، واحدة من تلك الممثلات اللائى يبرهن المشاهد بقدرتها على التحول للشخصية التى تؤديها، ممثلة يتغير شكلها وأدائها بل وروحها نفسها بتغير دورها، حيث فى كل مرة يشاهدها المشاهد يتغير موقفه منها، ولكنه مع ذلك ينتهى من مشاهدة أى من أفلامها وهو مبهور وصامت مستغرق فى الشخصية التى كانت على أمامه الشاشة. وقد حصلت فى مهرجان القاهرة هذا العام على جائزة أفضل ممثلة عن دورها فى الفيلم الكوميدى كوباكبانا والذى أدت فيه دور الأم التى تتصرف كمراهقة لا تتحمل المسئولية، حيث دار الفيلم حول علاقة الأم المعقدة بابنتها المراهقة التى تضطر للمعيشة وهى مازالت شابة صغيرة متحملة مسئوليات اكبر منها، عن تلك العلاقة المعقدة ومحاولة الأم للنضوج دار الفيلم الذى أهدت إيزابيل جائزتها عنه لابنتها ربما فى إشارة منها لتعقد العلاقة الدائم بين الأم والابنة واستماتة الأم المتواصلة سعيا لإرضاء الأبناء.

• الأب والغريب والجائزة المزدوجة لأفضل ممثل لكل من اليساندرو جاسمان وعمرو واكد. حول الحياة مع الغرباء وعن الصداقة وتشابك العلاقات بين البشر ذويى الثقافات المختلفة عندما تربط بينهما المودة دار الفيلم الايطالي الأب والغريب والذى حاز ثلاث جوائز هى جائزة أفضل سيناريو وجائزة أفضل تمثيل رجال والتى منحت لبطليه الايطالى اليساندرو جاسمان و المصرى عمرو واكد، وكلاهما ممثل معروف بموهبته وأدائه غير المتكلف. أما جائزة يوسف شاهين لأفضل إبداع سينمائى فقط منحت لفيلم أمير وهو فيلم فلبينى عرض بمهرجان كان السينمائى فى هذا العام وهو فيلم غنائى يشبه فى أجوائه أفلام ديزنى حيث الأحلام البسيطة والقصة المحددة ولكن مع أحداث ومعالجة تنتمى تماما للواقع الفلبينى والذى كما تقول إحدى أغاني الفيلم يتم فيه تخليق عبد فلبينى لتصديره للعمل فى الخارج كخادم، انه الحلم الفلبينى الحديث السفر للعمل كخادم فى الخارج، وقد صاغ المخرج شينو رونو هذا الحلم فى قالب موسيقى غنائى مبهج يبعد تماما عما قد يناسب موضوعه من ميلودراما وغم حيث ينتقد الأوضاع العالمية بفيلم مبهج يرفه عن مشاهديه. وكذلك فقد حصد فيلم بولندا "ولد من البحر" جائزة أفضل عمل أول للمخرج اندريج كوتكوفسسكى وحصل الفيلم المشترك الإنتاج لايرلندا ومقدونيا والسويد "وكأننى لم أكن هناك" للمخرج خوانيتا ولسون وهو مخرج قد سبق له الترشح من قبل للأوسكار جائزة الهرم الفضى. أما فيلم بلغاريا المتميز " التعليق الصوتى" فقد حصد جائزة النقاد وهى جائزة ذات لجنة تحكيم خاصة وكذلك جائزة أفضل مخرج للمخرج سفيتوسلاف اوفتشاروف، وقد تقاسم جائزة أفضل سيناريو عربى وقيمتها 100 ألف جنيه فيلمى لبنان "رصاصة طائشة" والفيلم العراقى الأول بعد الاستقلال "ابن بابل" وهو الفيلم الذى سبق له الفوز بجائزتى السلام الدولية فى مهرجان برلين وجائزة ريندانس فى مهرجان لندن للأفلام المستقلة كما ترشح لجائزة مهرجان سن دانس الأمريكى للأفلام المستقلة. أما عن مسابقة أفلام الديجيتال فقد حصل فيلم جوى الهولندى على جائزتها الذهبية كما حصل الفيلم الأوغندى ايمان على الجائزة الفضية وهى الجائزة الثامنة التى يحصل عليها هذا الفيلم فى مهرجان دولى، وقد حصل الفيلم المغربى "الجامع" على شهادة تقدير من لجنة التحكيم هو والممثلة التونسية هند الفاهم عن دورها فى فيلم آخر ديسمبر . كما فازت المخرجة الشابة آيتن أمين بجائزة ملتقى القاهرة السينمائى الأول وقيمتها 100 ألف جنيه عن فيلمها 69 ميدان المساحة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز