حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
الى كل اتباع عبدالناصر ... التاريخ لايكتب بوحى الشهوات

لقد كان عبدالناصر (عظيم المجد عظيم الاخطاء ) .. وانا اعتقد ان المصريين يمينهم ويسارهم ووسطهم , لم ولن يبلغوا النضج السياسى حتى يكفوا عن اقامة الاذكار والليالى الملاح فى مدح عبدالناصر والناصرية , وعن اقامة سرادقات العزاء فى هجاء عبدالناصر والناصرية , وحتى ينظروا الى الفترة من 1952 - 1970 نظرة موضوعية تعطى للرجل ونظامه حقه وتأخذ منه ومن نظامه حق مصر والامة العربية كلها .. فالتاريخ لايكتب بوحى الشهوات والاحقاد .. ولكن للاسف اكثر من يحاسبون عبدالناصر اليوم لايحق لهم ان يحاسبوه , لانهم كانوا أدوات له فى كثير مما ارتكب من اخطاء .

فمثلا قبل هزيمة يونيو 1967... كانت مصر مشغولة بحكاية لاعب كرة القدم (لمعى) الذى تحول الى اسطورة نسجت حولها عشرات بل مئات الحكايات والاسرار .. حيث كان (لمعى)يلعب لنادى المنصورة , وحلم حياته ان يلعب للنادى الاهلى .. ولهذا رفض وزير الشباب الزملكاوى وقتها (طلعت خيرى) ان ينتقل (لمعى) للاهلى الغريم التقليدى للزمالك , بل فضل الوزير ان يلعب (لمعى) للزمالك , ورفض (لمعى) اللعب لنادى الزمالك ,واشتعلت ازمة طاحنة ... وقيل وقتها انه تم اجتماع فى فتدق (شبرد) دام 7 ساعات حضره المشير (عبدالحكيم عامر) وقادة الاسلحة البرية والبحرية والجوية , لبحث حكاية (لمعى).. الغريب فى الامر ان هذا الاجتماع حدث قبل ايام قليلة من حرب 5 يونيو 1967 ...

هذه الواقعة توضح كيف كان الترتيب والاعداد للحرب او المعركة من القادة حتى اصغر فرد فى مصر .. هكذا انشغلت مصر بقصة (لمعى) وبالظاهرة الغنائية الجديدة (فهد بلان) الذى نافس (عبدالحليم حافظ) مطرب الثورة وسحب من تحت قدميه اعجاب الملايين به . مما جعل د\ مصطفى محمود , يتوقف امام صوته لدراسة هذا النجاح الطاغى والمذهل فيكتب قائلا : ( فهد بلان له حركات وحضور جذاب على المسرح , وهيكل رجولى وصوت حمش فحل يشد عيون المراهقات والعوانس والنساء الجائعات ....) هكذا انشغلت مصر النظام والشعب .

بل هناك ما هو افظع .. قائد الطيران الفريق \صدقى محمود اقام حفلة لضباط الطيران مساء 4 يونيو 1967 فى انشاص , وتقول المطربة\شريفة ماهر انها استدعيت للمشاركة فى الحفل , فذهبت ومعها زوجها الطبيب .. ووجدت ان غرفة تبديل الملابس كانت عبارة عن مقصورة مقامة بالقماش ..مما سهل على بعض المدعوين محاولة ازاحة القماش لينظروا اليها وهى تستبدل ملابسها , فرفضت استخدام هذا المكان , فأخذوها لغرفة اخرى وصفتها : ( بأنها مليئة بالخرائط والمناضد التى عليها خرائط مجسدة ونماذج طائرات على الحائط ), اى ان الغرفة هى غرفة عمليات سلاح الطيران .. هكذا كانت الحالة قبل الحرب بليلة .. اين القادة بل اين القيادة ؟ اين عبدالحكيم عامر ؟ اين عبدالناصر ؟..

لذلك ارد على الاستاذ هيكل الذى كان احد ادوات عبدالناصر الهامة حيث يقول هيكل فى تبرير تمسك عبدالناصر بعبدالحكيم عامر قائدا للجيش : (ان عبدالناصركان (يحب)عبدالحكيم عامر , وان عبدالحكيم عامر كان من كل زملاء عبدالناصر(أحبهم الى قلبه) .....)

لذلك اقول للاستاذ هيكل : ياسيد هيكل وماذا يهم الشعب المصرى والشعوب العربية ان كان عبدالناصر يحب عبدالحكيم عامر او لايحبه ؟ .. التاريخ لايكتب بوحى الشهوات والاحقاد وبوحى الحب والكره .. التاريخ يكتب كما هو دونما ان تبرر افعال عبدالناصر وعامر الكارثية .. الموضوع هنا ياسيد هيكل هو: هل كان عبدالحكيم عامر يصلح لعمله او لايصلح ؟ ... وهنا تأتى جريمة عبد الناصر الكبرى لانه ولى اهل الثقة على حساب اهل الكفاءة ...وحتى ولو لم يكن عبدالحكيم عامر نفسه روميل او فون رونشتيد او فون باولوس .. فقد كان من واجبه ان يسلم قيادة اسلحته وكل منصب تتخذ فيه قرارات لجنرالات اكفاء لمهماتهم .. وهنا تأتى جريمة عبدالحكيم عامر .. لكن نتائج الحروب الكثيرة التى خاضتها مصر وخسرتها بطريقة مشينة بسبب الغفلة والارتباك وربما بسبب الجهل ايضا , تدل على ان عبدالحكيم عامر لم يفعل ذلك . اما حكاية تمسك عبدالناصر بعبدالحكيم عامر رغم عدم صلاحيته فلا تفسير لها عندى بحكاية الحب والاستلطاف هذه التى يسوقها هيكل ... فعبدالناصر كان اذكى من التوقف عندهذه الاعتبارات ...

انما تفسيرها عندى ان عبدالناصر فى حكمه المطلق كان يجد فى عبدالحكيم عامر نموذجا ممتازا للرجل الثانى , وزميلا مثاليا قويا وفيا يعرف مايريد ويقنع به . وقد اراد عبدالحكيم عامر لنفسه منذ البداية مكان الرجل الثانى فى الدولة .. واخذ ما اراد منذ البداية ولم يكن من اطماعه ان ينازع الرجل الاول مكان الصدارة لعدة اسباب منها :

-الزعامة رهبانية , وعامر محب للحياة .

- من باب الوفاء .

وكان فى الرجلين شىء من (اوغسطوس قيصر) و(مارك انطونيوس) ... كان نظام عبدالناصر بحاجة الى حراسة الجيش سياسيا وعسكريا . حراسته من الداخل حتى لايتكرر مع عبدالناصر مافعله هو مع الملك فاروق .. وقد ادى عبدالحكيم عامر لعبدالناصر هذه المهمة بمنتهى الامانة والنجاح .. فخدمه وخدم مصر جميعا بأن وقاها شر الانقلابات العسكرية , ولذا لم يتخل عنه عبدالناصر ابدا متغاضيا عن اخطائه الكثيرة . حتى وان كانت اخطاء بحجم كارثة ونكسة 1967.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز