نورالدين أماريب
namarib256@yahoo.com
Blog Contributor since:
01 June 2010



Arab Times Blogs
عن ثقافة الصحراء و جلد النساء أجوبة مني لنضال نعيسة

          قرأت منذ أيام شيئا خطه أخونا في الإنسانية , العجيب : نضال نعيسة , أشهد أنه مقال متين البناء , محكم الفكر و العبارة , صال فيه و جال , و انتصر للعدالة انتصارا قلميا أطاح بالظالمين إطاحة , قض به المضاجع , و حرم البغاة راحة الضمير , بدأ فيه مفكرنا الصنديد بجرائم شارون الرهيبة و مذابحه في الفلسطينيين , و لم تسلم ديانة بني يهود من قلمه اللاذع الذي كاد يعصف بتعاليم "التلمود" عصفا و يفضح أسرار عنصريته و وصاياه الاستعبادية , ثم أبت همة أخينا في الإنسانية إلا أن يعرج على الرئيس الأميركي مدعي النبوة "جورج بوش" فأرانا من خباياه ما كنا نجهل , و ترحم على المليون عراقي الذين سحقتهم الآلة الحربية للرئيس بوش و وارث سره "توني بلير", و لم تفت بطلنا نضال الفرصة للصراخ في وجه علويي سورية لإطلاق سراح الطفلة المظلومة المرمية في دهاليز آل الأسد منذ زمن , التي لم يثبت لها ذنب و لا جريمة تذكر سوى التغني بالكفاح الفلسطيني  الكاتبة "طل الملوحي". و لم يسعني إذ ختمت أسطر المسمى مقالا إلا أن أعزي نفسي المستسقية من كثبان الرمال , و ويحها إذ تعد كل ذي شارب في صنف الرجال , و صحوت من سِنَتي التي اختلط علي فيها الأمل بالعمل , و استبنت ما كنت أرجو مما حصل , و أيقنت أن نعيسة لا يبغي حقا و لا ينتصر لمظلوم , بل هو مأمور أن يمشي في قطعان الناهشين في دين الله , و في الذي أرسل من عند الله إلى عباد الله , سيدي و سيده محمد بن عبد الله عليه صلاة الله.

      بدأ نعيسة معزوفته كالعادة بتصعيد عاطفي مهيئا محبيه لتلقي جرعة اليوم , و وصف الإسلام بالمنافي للفطرة البشرية , و أتهمه بتسليع و تبضيع المرأة , و بأنتهاجه أسلوب الإرهاب البوليسي للحفاظ على وجوده الغير مرغوب فيه على حد زعمه , ثم مضى في القول بتوفره على تصوير يظهر أفراد شرطة من السودان يقومون بجلد فتاة لارتدائها "بنطالون" رماها في تهمة التشبه بالرجال , و أفاض على تصويره ذاك من كل النعوت و الصفات, فهو "صاعق" و "همجي" و "قاس" و ما إلى ذلك من نعوت ,و لما رأيت الشريط الذي ينتحب صاحبنا لأجله , لقيته ما هو إلا كبضع ضربات مما قد ظفر به بعضنا في صباه من أبيه أو امه , فإذا عبرت منه الذاكرة أيامنا هذه بسمت لها شفتاه , و حن منه الفؤاد إلى ذكريات الزمن الغابر , و تُعد عملا ملائكيا إذا قورنت بصورة الأطفال الخمسة الذين شتتت أوصالهم طائرة حربية إسرائيلية مزقتهم كل ممزق . و حذر أخونا في الإنسانية من أن ممارسات الإسلام هاته , هي التي تقوم حاجزا بينه و بين المجتمع الدولي و تجعل الإثنين في حالة صدام أبدي , المجتمع الدولي الذي ضغط بكل ثقله لكي لا يصدر قرار عن مجلس الأمن يدين المذابح الإسرائيلية , المجتمع الدولي الذي يفرقه كل شيئ و يجمعه الدم المسلم و رائحته الشهية .

     يبدأ "نعيسة" ندبيته و سلسلة تهمه للإسلام بأنه يهين الجمال و يزدريه , و نعيسة يجهل مع الجاهلين أن الإسلام إنما جاء موجِّها للناس منبها لهم للجمال الحقيقي و مكامنه , لافتا أبصارهم أن جمال الجوهر أولى بالاحتفاء و التقدير , فأبى الإسلام أن يقف إدراك الناس للجمال عند مفاتن الجسد و ملموسات المتع , بل غلف كل ذلك بمحارة الستر و العفاف , و فتح الباب أمام الناس للتباري في مكارم الأخلاق , و النزال في مدارج السمو الروحي , الإسلام ليس ضد أية صورة من صور الجمال , و لكنه ضد كل أشكال تشويه الجمال و استغلاله للسعي في الأرض فسادا , الإسلام يقف سدا منيعا أمام الساعين لصبغ الجمال بصبغة الغرائزية , الراغبين في تعهيره و إعلاء الشهوة على متنه , على هؤلاء قطع الإسلام السبيل , و وأد مؤامراتهم في مهدها .

   و لم يلبث نعيسة أن صرح عمن تكون ثقافة الدم التي يقتات من النيل منها منذ زمن , إذ قال أن حروب الردة قامت ضد هاته الثقافة , و تم القضاء على المرتدين و سحقهم , و حتى إن كان نعيسة على علم بحقيقة حروب الردة , فهو لا يريد لها ظهورا , و لكني هنا أخاطب من يريد الحق و يستبينه , واجه المسلمون المرتدين مواجهة مسلحة كانت ردا اضطراريا على فلول الأعراب التي حاصرت المدينة سعيا منها للحصول على ثغرة للنفوذ إلى الصرح الإسلامي الفتي بسبب الوفاة القريب عهدها لرسول الله , لم يأت المرتدون مفاوضين و لا محاورين , بل جاؤوا مدججين بالسلاح , عازمين على الأذى , فكيف يُتوقع أن يستقبلهم خليفة رسول الله ؟؟ الإسلام ليس كالنظام العلوي السوري الذي تحلق طائرات الصهاينة في سماء قصره , و تجوب كما يحلو لها في أرجاء بلاده و تنصرف سالمة غانمة , كلا لم يكن الحال كذلك , و ارتداد الأعراب عن الإسلام ليس راجعا لخلل في الإسلام , و لكنه راجع إلى انحراف فطرتهم و غلظة طبعهم و شراسة معدنهم الذي كان بحاجة إلى مزيد من التقويم الحازم , و لقد نالوه على يد الخليفة الصِّدّيق عليه رضوان الله .

      نخلص الآن إلى ما عميت عنه بصيرة السيد نعيسة و هو يرى الشريط الذي أبكاه و أدى به إلى اللطم و النحيب , و ادعاء الويل و الثبور و عظائم الأمور , إذا كان أولئك السودانيون قد جلدوا فتاة لارتدائها "بنطالونا" فالإسلام منهم براء , و إن كانوا إنما قاموا بذلك لإتيانها ما يستدعي الجلد في الإسلام فبها و نعمت , الإسلام لم يقل بجلد امرأة لارتدائها زيا معينا , و إن كنا ننبه إلى اعتراض الشرع على بعض أشكال الزي و عدم إجازته لها لجنس أو لآخر , فإن كان القائمون على تلك العقوبة قد أقدموا عليها لزي لا لغيره , فالإسلام حرب عليهم و على ما فعلوا , و إن كانت تلك المرأة قد قارفت من المعصية ما أوصى الإسلام بالجلد في مواطنه , فقد أصابوا الصواب , و نرجوا لها التوبة و الثواب , و حدود الإسلام أرحم من معاصي العباد , و الله يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير .

    أشار نعيسة في موضع ما في ما كتب إلى عدم قابلية الإسلام للبقاء , و تصحيره للمجتمعات التي دخلها , و حدد "من طنجة إلى جاكرتا" و تكلم ههنا عما لا يعلم بظهر الغيب , فارتأيت أن أخبره عما أعلم علم اليقين , فقد كنت في رحلة منذ أسبوع إلى" مجتمع طنجة" الذي ذكرته , رحلة بدأتها من مطار "جون كينيدي" في نيويورك , و لست أدري كيف يكون شعورك إذا رأيت ما الذي عمله الإسلام في أرض "دخلها" , إذ اصطف المسلمون في جنبات المطار لأداء الصلاة باختلاف أعراقهم و ألوانهم و ألسنتهم , و جمعتهم سكينة قلبية تُحسّ في الإسلام لا غير , و أثناء جولتي في المغرب رأيت عن كثب الموجة الشبابية التي تعمر المساجد في بلد علماني كالمغرب , يُضيّق الخناق على الحجاب و الأذان و حتى على الكتب ذات الطابع الدعوي , و قادتني رحلتي إلى مدينة "وجدة ", مدينة المساجد بامتياز , و رأيت فيها من مظاهر الصحوة ما ينشرح له الفؤاد , و عدت منها بهدية كأجمل ما تكون الهدايا , كتاب عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم و السنة النبوية من أروع ما قرأت , زادني فهما لديني العظيم , الإسلام , فزدت محبة و صلاة على نبيي عليه السلام







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز