ماهر ذكي
maher7000@maktoob.com
Blog Contributor since:
08 January 2010

شاعر و كاتب مصري
مقيم بالصين

 More articles 


Arab Times Blogs
الأخوان المسلمون .. لم ينجح أحد

 

أعلم أنني تأخرت كثيرا في هذا المقال الذي يرتبط بمقالي السابق و الذي إعتبرته مقدمة لهذا المقال .. و لكني كنت مضطراً لذلك حتى تنتهي إنتخابات البرلمان المصري حتى لا يتهمني احد بتشويه سمعة الإخوان و لو انها لا تحتاج لمجهودي في هذا الصدد .. و إنتهت الإنتخابات و خرج منها الإخوان بخفي حنين .. يقولون بالتزوير و هذا لن يغير في الأمر شيئاً لأن الأعمال تقاس بخواتيمها .. و الأن قد تشكل البرلمان و هم خارجه .

 

و لأنها جماعة لا مبدأ لها فقد أعلنت مقاطعة المرحلة الثانية ( الإعادة ) من الإنتخابات إحتجاجاً على سقوط معظم رموزها في المرحلة الأولى .. إلا أن ستة من أعضائها خاضوا الجولة و لم تعلن الجماعة عن أي عقوبة تنتظر هؤلاء الستة .. و بعد ان ظهرت النتائج و فشل خمسة منهم أقرت الجماعة بعض العقوبات من باب الضحك على الذقون .. لماذا لم تعاقبهم قبل إعلان النتائج ؟ لأنهم كانوا يمنون النفس بنجاحهم .. و لكن بعد أن ضاع الأمل كان لابد من حركة إستعراضية للضحك على عقول البسطاء كالعادة.

 

الإخوان المسلمون في رأيي و حسب متابعتي لهم على مدى عشرين عاماً كانت منها أعوام تحمل قربي منهم لدرجة شابهت حد الإلتصاق على أكثر من مستوى .. عشرون عاماً ارصد تحركاتهم و أقرأ من أدبياتهم و أستقرأ تاريخهم الذي كتبوه هم بأنفسهم أو كتبه الأخرون .. لأنني ظننت و للحظة انهم من الممكن أن يصلوا لسدة الحكم فكان علي فهمهم .. و لا أنكر أنني كنت مصدقاً لهم في بعض الوقت علماً بأني لم انضم للجماعة ولا للحظة في حياتي .. و كنت اتمهل في إتخاذ القرار و خاصة بعد الخديعة الكبرى التي تعرضت لها بعد إيماني بالناصريين .

 

 و لأن الجماعة تتمسح بعباءة الدين .. كان لذلك مفعول السحر على مدى الفترات الماضية في إيمان بعض الناس بهم و انا منهم .. لكن من يخالطهم و يتقرب منهم لفترة يكتشف على الفور انه كان ضحية .. و قبل ان يقرر الهرب منهم يجد نفسه وقع في حسابات لعبة المصالح .. وهناك من يرضى بهذه اللعبة و يبحث عن أقصى إستفادة منهم .. و هناك من يأبى ان يساوم على مبادئه فينصرف عنهم.. و تاريخ الإخوان حافل بهكذا مواقف.

 

منذ أن قام الراحل حسن البنا بتأسيس جماعة الإخوان المسلمين لم يكن يطمح لعشرة بالمائة مما وصلت إليه الجماعة من ثقل سياسي في الشارع المصري أنذاك .. لأنه هو نفسه أعلن انها جماعة إصلاحية إرشادية هدفها هو توعية الناس بأصول دينهم و العودة لمبادئ الدين الحنيف .. و لم يكن في حسبانه انه سيصل لهذا الحد من الإنتشار على مستوى القطر المصري بل يتعداه لأقطار مجاورة .. و لكن بعد ان وجد الأمر وصل لهذا الحد زاد طمعه و بدا حلم السلطة يلمع في عينيه .

 

بدأ حسن البنا في تأسيس مؤسسة على غرار مؤسسة قناة السويس .. مؤسسة تملك المال و الجند و السلاح .. وقرر ان  يقيم دولة الخلافة على ان يكون هو خليفة المسلمين .. و على الفور بدأ في بناء إمبراطورية الإخوان الإقتصادية .. و لعل رغبته في ان يكون خليفة المسلمين هي ما باعد بينه و بين السيد رشيد رضا الذي طرح عليه إسم الملك عبد العزيز بن سعود لمنصب الخليفة .. بل و وصل الأمر لعدم التعاون على أي مستوى مع المملكة العربية السعودية التي كان يحمل ملكها نفس الهم و هو إقامة دولة الخلافة .. و كان الأجدى بالشيخ البنا بأن يتقرب من ملك السعودية لتحقيق الحلم المشترك في إقامة دولة الخلافة إن لم يكن يخطط لمنصب الخلافة لنفسه .

 

 و لأن الجماعة لا تعتمد مبدأ محدد و واضح لها فقد أعاد المستشار حسن الهضيبي اول خليفة لحسن البنا نفس الموقف مع جمال عبد الناصر و الضباط الأحرار حين طلب الهضيبي من جمال عبد الناصر و من معه أن يعودوا للثكنات و أن يسلموهم أمور الحكم لأنهم لا يقبلون لهم شريكاً في حكم مصر .. و كان ذلك أول مسمار في نعش الإخوان المسلمين في تلك الحقبة التاريخية التي إنتهت بمحكمة الشعب و إعدام عدد لا بأس به من قياداتهم  و حل الجماعة و حظرها للمرة الثانية إثر محاولة قتل جمال عبد الناصر ( حادث المنشية ) .

 

 و لأن الجماعة تسير بنفس الطريقة أضاع عمر التلمساني مرشد الجماعة فرصة مشاركة الإخوان بشكل عملي في الواقع السياسي المصري حينما تعالى على الرئيس انور السادات ( الذي كان يحتاج للتيار الديني لمقاومة التيار الناصري و التيار الشيوعي ) و طلب منه ضمانات لممارسة الإخوان للسياسة في مصر .

أحداث تضعك في موقف الحيرة من أمر هذه الجماعة .. ماذا يريدون ؟ يريدون إصلاحاً سياسياً أم دينياً؟

 

إن كانوا يريدون إصلاحاً سياسياً كان الأولى بهم ان يصلحوا الجماعة سياسياً أولاً بأن يعملوا بنظام تداول السلطة و تعميم الديمقراطية و طريقة إتخاذ القرار بالأغلبية لأعضاء الجماعة .. لكنهم لم يفعلوا شيئاً من هذا كله .

 

و إن كانوا يريدون إصلاحاً دينياً فإن ذلك يطرح سؤالاً .. أين علماء الإسلام من جماعة الإخوان المسلمين الذين من المفترض أن يثروا الحياة العامة بمؤلفاتهم الإصلاحية و مواقفهم الدينية الشجاعة ؟.. للأسف كل مواقف الإخوان مواقف سياسية و لم نسجل لهم موقف ديني دعوي إصلاحي واحد .. لم نسمع ان منهم من تصدى لفتوى غير شرعيه صدرت عن علماء السلطة او غيرهم و جاهد حتى أبطلها .. لم نسجل ولا واقعة جهاد ديني إصلاحي  لأي من أعضاء الجماعة من بعد حسن البنا .

 

نحن نعد الجماعة فترة حسن البنا جماعة إصلاحية في فترتها الأولى لأنه تصدى للخرافات و البدع و الفتاوى الغير صحيحة و جمع حوله عدد من العلماء و الفقهاء و صحح كثيرا من المغالطات .. لكنه سرعان مانسى هذا الدرب و فتح نافذة على عالم السياسة و أقحم نفسه و جماعته في عمليات مشبوهه على يد النظام الخاص .. مما اضطره ان يهدم البيت على من فيه في أخر تصريحاته ( ليسوا إخوان و ليسوا مسلمين ) لينقذ حياته .. و الموقف الذي أورده وحيد حامد في مسلسه ( الجماعة ) و الذي دار بين حسن البنا و عبد الرحمن عمار ( وكيل وزارة الداخلية ) لم يرويه لنا سوى عبد الرحمن عمار .. لكن المتابع لخط سير الأحداث و العالم بشخصية حسن البنا لا يمكن له ان يُكذب عبد الرحمن عمار في روايته .. من الطبيعي ان ينهار المرشد بعد كل الأحداث الساخنة التي قام بها النظام الخاص و يبكي و يحاول ان يعطي وعداً بأنه لا سياسة بعد اليوم بل دين و إصلاح ديني فقط .. لكن أخرجوا مَن في السجون و لنغلق الصفحة .

 

 و المشهد الأخر و الأخير الذي أورده وحيد حامد في مسلسله هو ذلك المشهد بين عبد العزيز كامل و حسن البنا و الذي إعترف فيه البنا لعبد العزيز كامل انه يخشى على نفسه من الموت على يد أعضاء الجماعة و لذلك هو لا يخرج من البيت .. لا نملك مصدرا لهذا الموقف غير عبد العزيز كامل و هو إخواني و هو الذي فصل مجريات هذا اللقاء .. و هذا يطرح سؤالاً اخر .. هل الجماعة الدينية الإصلاحية ممكن ان تقوم بقتل معلمهم و مرشدهم إن كانوا هم إصلاحيون ؟ أم أن للجماعة ابعاد و أهداف أخرى؟.

 

أسئلة كثيرة تدور في ذهني و في ذهن الملايين .. ملخصها ( ماهي جماعة الإخوان المسلمين ) مال ؟ ام دين؟ ام سلطة ؟ الحقيقة ان الجماعة هي الثلاثة مجتمعين .. جماعة الإخوان المسلمون هي واحد من أكبر الكيانات الإقتصادية في العالم ( لا احد يعلم شئ عن مصدر تمويلهم ) من حيث المشروعات التجارية و الإستثمارات في شتى أنحاء العالم .. و لعل ما حدث مع بنك التقوى يُعد واحد من علامات قوتهم الإقتصادية .. حيث تمت مصادرة البنك و رأس ماله 23 بليون ( مليار ) دولار و لم يهتز الكيان الإقتصادي للجماعة .. و هي ايضاً جماعة يلتزم قادتها و أعضائها بالصلاة و الحج و العمرة لأنها هي الظواهر من شعائر الدين .. و شعار الجماعة كما هو معلوم للجميع ( الإسلام هو الحل ) .. و معظم أفراد الجماعة يطلقون لحاهم سنة عن النبي الكريم صلى الله عليه و سلم .. و هذا يعطي الجماعة طابعاً دينياً .. و هي أيضاً جماعة تخوض كل الإنتخابات التي تجري في مصر و في كل بلد لهم بها فروع .. النقابات و البرلمانات و المحليات و الجامعات و المدارس .. و هذا ايضاً يضفي على الجماعة لونها السياسي الطامع في السلطة .

 

لكني أقول .. ان المال و الدين لا يصنعون سياسي ناجح .. بل يصنعون آفـــاق محتال يستخدم المال و يتمسح بالدين و يوم ان يصل للسلطة لن يسمع غير صوته هو فقط .. لأنه هو من يملك المال و هو صاحب الدين .. و من يخالفه سيكون كافر خارج من المله .. ولك ان تتخيل شكل الدولة التي يصل إلى حكمها هكذا جماعات .. و لنا في أفغانستان ( طالبان ) أسوة حسنة .. و في السعودية و كم الحريات بها .. و في إيران التي أعدمت عبد الملك ريجي لأنه عارض النظام بتهمة خيانة الجمهورية الإسلامية ( الكفر ) ولا أدري أين خيانة الرجل ؟

 

الخلاصة من وجهة نظري .. ان الإخوان المسلمون هم جماعة لا تصلح لأن تقود دولة بها من الناس من لا يؤيدهم أو من لا يتفق معهم .. البراجماتيون و الميكافلليون لا يصلحون لقيادة شعب يطمح في حياة سياسية و إجتماعية كريمة.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز