صائب مراد
jadhardan@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 January 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
لا تلوموا الدرك وسيّده ولكن لوموا انفسكم

تحت وطأة الضغط والواقع المر ومؤامرات الاعلام واشاعات هتك العرض وبقر بطون الحوامل ، كان على الفلسطيني ان يحدد عنوان صفحته ويقرر الى ان يسير ، وفي ظروف من هذا النوع كان على الفلسطيني ان يختار بين اشاعات هتك العرض وبين حبه للبيت والارض  ، وكان ان نجحت الدعاية العربصهيونه واختار الفلسطيني ان ينجوا بعرضه على البقاء ببيته ارضه ، وتحت الضعط والجهل ووطأة المؤامره هجر الفلسطيني ارضه في غرب النهر لينتقل للعيش على ما تبقى من ارضه شرقي النهر ، ومع وصول المهجرين بدأت تتشكل حكاية فرعون وآل فرعون ، وبدأت مسيرة فرعون في تعبيد المهجرين الذين استقروا في الارض الجديدة شرقي النهر ، في مقابل سكان الصحراء الاصليين آل فرعون ، وبدأت خطة فرعون في تركيز السلطة العسكرية والمناصب الحساسة والمؤثرة في الآل وامتهان المهجرين واستغلالهم رغم تفوقهم النوعي وكثرتهم العددية .

فالمهجر الفلسطيني الذي انتقل الى ارضه شرقي النهر قصد الاقامة والعمل والتعاون والخدمة والكفاءة ، لم يذهب الى هناك قصد الافساد ولم يأتي محاربا مروعا ومرهبا للسكان الاصليين ، بل قادته النوايا الحسنة نهاية المطاف ان استسلم لاذلال فرعون وظلمه وطغيانه ومؤامراته ، ولعل هذه النفسية المسالمة التي ترضى بالهوان والركون وتمتنع عن المواجهة ، هي نفسها النفسية التي حملها اصحاب موسى عليه السلام من بني اسرائيل في كفاحة ظلم فرعون وطغيانه ، ونعلم ان القرءان قد انتقد موقف اصحاب موسى وعنفهم ، وذكرهم ونبههم ان سفك الدماء ممنوع بين الانسانية في علاقاتها ، ولكنه امر حتمي ضد سافكي الدماء وضد المفسدين في الارض .

والنوايا الحسنة لا يجب ان تقودنا في نهاية المطاف الى السلم السلبي و الذل و الهوان و الرضا بكل ظلم والرضا بهروات الآل ، فذلك ما عاتب الله عليه من تبع موسى من "بني إسرائيل" و ركن الى الارض وتخلى عن الفعل المقاوم ورفض تحمل تبعات المواجهة مع سفاكي الدماء الظالمين فرعون والآل من تحته ، فالحذر الحذر ان تقودنا النوايا الحسنة احيانا او الضعف والجبن احيانا اخرى فنصير نحن بني اسرائيل التاريخ المعاصر ونتيه في الصحراء بلا مأوى ..

 

 واذا لم نكن نحن فعلا بني اسرائيل التاريخ المعاصر ، فماذا يعني مشهد خمسين صعلوكا دركيا او اقل مسلحين بهراوات من خشب فوق المدرجات وهم يسوقونكم ويدفعونكم الوفاً وقد تكدستم رفوفا  فوق شيك هار فانهار بكم في ارض الملعب ، الهذا الحد تلاشت قيم الانسانية والنخوة في نفوسكم وانتم تساقون بالعصي الافا مثل قطيع الاغنام ، اين شهامتكم ان كنتم بشرا او كنتم حتى حيوانات ، فهذه الجموع الالاف لو كانت قططا لعجزت هراوات الدرك ان تكدسها فوق بعضها رفوفا رفوفا من الذل والعار ، فالقطط  حتى القطط  كانت ستقول كلمتها فصلا دمويا لا يبقي من الدرك سوى بقايا العظم وهراوات خشبية ، اما انتم ..!!  فعندكم البقية .

ليس هناك عذر ولا حرية ولا مجد ولا كرامة لمن آثر السلامة والمهانة ونسي ان عينيه خلقها الله ليسير بها الى الامام وان الله لم يخلقه ليسير الى الخلف ويموت خنقا متكدسا فوق رفاقه خوفا من هراوة صعلوك دركي ، هاانتم قد اعتدي عليكم ولم تعتدوا على احد ،  فلماذا جبنتم واثقالتم الى الارض ولم تردوا الاعتداء بمثله وكلام الله بين ايديكم يقول لكم ولغيركم { الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا ان الله مع المتقين }  ، وهذا يعني بلغة الارض ولغة السماء ان رد الاعتداء فريضة والتقاعس عنه مذلة ومهانة وخسارة في الدنيا والاخرى ، والجبان طالب السلامة توعده رب العالمين بالحرق بالنار { ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال او متحيزا الى فئة فقد باء بغضب من الله وماواه جهنم وبئس المصير} ، ومن يعتقد ان هذه الايات نزلت في غير موضوعنا هذا ليس سوى قارىء لم يفتح صحيفة الله بعد ولا يعلم ماذا يريد منه صاحب الصحيفة ، فالذي يقول ان هذه الايات نزلت بالكافرين وليس بالدرك نقول له ان الدركي الاردني لا يؤمن لمواطنيه ، ويحقد ويعادي ثلاثة ارباعهم ، ويبغي ويطغى عليهم ، عاطل لا يجيد حرفة مفيدة سوى ان يبيع نفسه للشيطان ، فهو كافر بنص صحيفة الله ، حتى وان صام وصلّى وحج وزكّى وزعم انه من المؤمنين ، والذي يدقق النظر سيجد في المقابل ان الدركي الانجليزي مؤمن ومن المؤمنين ، فهو يؤمن لمواطنيه ولا يعاديهم ولا يحقد عليهم ، وهو مؤمن دون ان يصوم ودون يصلي وقتله او قتاله حرام بنص القرءان ، لان مفهوم الكفر في علاقة الناس بعضهم ببعض ليس له شأن في العقيدة وهو القائل { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } العقيدة امرها الى الله وحساب اصحابها على الله وليس لاحد شأن بعقائد الاخرين ، مفهوم الكفر في علاقة الناس بعضهم ببعض مرتبط حصرا بالسلوك البشري اي الاعتداء والبغي ، فالمعتدي كافر بنظر القرءان دون الالتفات الى ملته او طائفته او عقيدته  ، ولهذا حذرنا ربنا من الاعتداء على احد { ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين } ومعنى ان لا يحبك الله اي خسارتك يوم لقائه تعالى  ، فالمعتدي والباغي بالضرورة ظالم لغيره ، والظالم لا يمكن ان يكون مؤمنا { ولو ترى اذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم الى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا انتم لكنا مؤمنين } فالظالم الدركي الاردني لا يمكن ان يكون مؤمنا بحال من الاحوال ،  ومن لم يقتنع وبقي يعتقد ان الدرك مؤمنون ، نقول له حسننا فالمؤمنون ايضا يقتتلون { وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهم } وبما ان الدرك لا  يملكون امر انفسهم وانما يملكهم نوري ازعر من بدو حوران مملوك بدوره لشيطان اعتى واكبر فلا سبيل للصلح معهم ، ويسري حينها الامر الالهي { فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله } والدرك هم الفئة الباغية المعتدية الاثيمه ، لذلك فقتالهم فريضة وعبادة وتقرب الى الله { ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال او متحيزا الى فئة فقد باء بغضب من الله وماواه جهنم وبئس المصير} .

بعد هذه التوطئة فما اعنيه ان الدرك كلهم اهداف مشروعة طالما بقوا يعتدون على الناس العزّل المسالمين ، وقتالهم فريضه وعمل يستحق صاحبه الحياة الابدية طالما لم يتوبوا وبقوا على بغيهم ، ولم يهجروا هذه القوات ويبحثوا لهم عن حرفة شريفة اخرى.

 

  لقد ضاعت فرصة من ذهب ، كان على اؤلئك الذين طالتهم هراوات الدرك ان يستثمروها ، فقد كان الدرك شرذمة قليلة وكانوا صيدا سهلا والاسوار من ورائهم والابواب مغلّقة عليهم ، وكان باستطاعتكم ان تهبوا عليهم هبة رجل واحد وتتقاسموهم اشلاءاً ممزقة بين ايديكم ، وتكتبوا حريتكم وشهادة ميلادكم بحروف من دم ، كانت معركتكم وقد فرضت عليكم وكان عليكم ان تخوضوها ، وكان الله والعزة والكرامة معكم ، لقد اخطأتم كثيرا حين قررتم ان تكونوا جبناء ، فقد كانت فرصتكم لتسمعوا العالم صوتكم المتعطش للمساواة والحرية بجثث صعاليك الدرك ، فمشهدكم الافا مكدسين فوق الشيك تحت رحمة الهراوات كان مشهدا اليما ومهينا الى ابعد الحدود ، مشهدا يندى له الجبين خجلا على حال الاف من الفتية ادمنوا العبودية حتى صارت العصا وحدها في يد شرذمة قليلة تكفي ليركع الالاف ، مشهدا لا يحتاج تحيلا من نوع خاص حتى يقول مدى هوانكم ، كانت فضيحة بامتياز ، ومشهدا مخزيا من مشاهد العصور الوسطى  وشهادة حية لصورة الجلاد كيف يسوق العبيد ، فلا تلوموهم ولوموا انفسكم .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز