Blog Contributor since:

 More articles 


Arab Times Blogs
ما عيب العلمانية....؟

ليس أخطر على هذه الأمّة من اللّعب بنار السّياسة و الدّين و لعمري فإنّها لا زالت تراوح مكانها و تتلمّس طريقها في ظلمات حالكة من التّخلّف و الجهل بسببه..!

  ما الّذي يعيب العلمانيّة و قد آتت أكلها في أغلب البلدان الّتي انتهجتها نهجا و اتّخذتها مسلكا لحياتها و نظام حكمها، ألا نلمس ذلك و نراه بأمّ أعيننا؟! ما يعيبها و في كنفها يتعايش و يتواصل و يتجاوب إيجابيّا المسلم و اليهودي و المسيحي و البوذي و الملحد و غيرهم، كلّ فئة حرّة في ممارسة طقوسها و عقائدها ما دامت في دائرة النّظام و القانون... حتّى المتطرّفون بآراءهم و أفكارهم الغريبة و المريضة و حتّى المتديّنون الأصوليّون الهاربون إليهم من بلدان بعضها تدّعي أنّها تطبّق الشّريعة أو قوانين إلهيّة لا ينبغي معارضتها أو الطّعن فيها...

 الجميع يعيشون ( في البلدان الغربيّة ) مع بعضهم البعض بوئام و انسجام يخدمون وطنا واحدا و يخضعون لقانون واحد مصدره بشريّ و ليس فوقيّ  يمكن تعديله و تغييره كلّما دعت الضّرورة و حاجة النّاس إلى ذلك كما يمكن تغيير من يضعه و يسطّره لأنّهم بشر مثلنا يخطئون و يصيبون و ليس شخصا معصوما أو مفوّضا إلهيّا أو جماعة تملك الحقيقة الإلهيّة و تضنّ أنّ  بيدها وحدها دون غيرها الفوز بالجنان و النّجاة من سخط اللّه؟!

  في المقابل ما الّذي نراه و نجنيه في الوقت الرّاهن من استخدام الدّين لأغراض سياسيّة غير الفوضى و التّقاتل و اصطياد التّجمّعات السكّانية بالقنابل البشريّة و السّيارات المفخّخة و جدل لم و لن ينتهي بدأ منذ مئات السّنين عن الكفر و الكافرين و المرأة العورة و الحجاب و الموسيقى مزمار الشّيطان و تقصير القميص و إطلاق اللّحى....إلخ لقد ابتلينا بأئمّة مساجد و  خطباء و وعّاظ  و بمشايخ و  علماء دين يركبون صهوة الدّين لتحقيق أهدافهم و أغراضهم الدّنيوية بل أنّ عددا منهم تحوّل بقدرة قادر من مهمّة الوعظ و النّصح و الإرشاد و من واجب  التّو جيه و تذكير الحاكم و المحكوم إلى السّياسة ؟! هؤلاء برعوا في استغلال العواطف الدّينيّة الجيّاشة و ولجوا السّياسة من أوسع أبوابها بغرض الوصول إلى الحكم أو المشاركة فيه على  أمل إقامة الدّولة الدّينيّة أو الخلافة الإسلاميّة الّتي تحكم بما أنزل اللّه  و الّتي تعيد أسلمة الأمّة ( الضّالة أو الكافرة ) إلى زمن و عهد السّلف الصّالح و من ثمّة يُفرض الحجاب على النّساء  و تُطيّق الحدود و تُفرض اللّحية و التّقصير  بل أنّ بعضهم رضخ للأمر الواقع  و قبل بقواعد اللّعبة الدّيمقراطيّة على مضض و هي حسب عقيدته و فهمه ليست من الدّين في شيء بل أنّها كفر و فسق....! 

  أنظر ماذا أصاب الأّمّة من أقصاها إلى أقصاها، نتحارب، نتقاتل، نسفك دماء بعضنا البعض، فريضة الجهاد فعّلت فيما بيننا، بأسنا إزاء بعضنا البعض لا نظير له ، فقدت الجزائر من أبناءها مائتا ألف أو يزيد بسبب توظيف الدّين في السّياسة و تحوّل بعض الأئمّة عن مهمّة الوعظ و الإرشاد إلى ممارسة السّياسة و طلب الحكم! أنظر إلى العراق و الحرب الأهليّة الطّاحنة الدّائرة فيه، سببها ليس الاحتلال الأمريكي و إن كان الفتيل الّذي أشعلها بسبب الطّبيعة الطّائفيّة للحكومة الّتي ساعد على تشكيلها و إنّما بسبب العداء و ميراث مئات السّنين من الكراهيّة و الأحقاد الطّائفيّة بين الشّيعة و السّنة، كلّ طائفة ترى نفسها الفرقة النّاجية و ما عداها ضالّة أو كافرة..!  إذا لا دواء و لا علاج في نظري لأوضاعنا المشينة و المخزية هذه إلاّ العلمانيّة و ليبقى كلّ على دينه أو مذهبه و ليمارس طقوسه و معتقاداته بحرّية و ليعد الإمام و الشّيخ و عالم الدّين إلى محاريبهم و منابرهم داخل المساجد و ليتركوا السّياسة لأهلها و يعودوا إلى دورهم المنوط بهم في الإفتاء و توجيه النّاس و توضيح ما التبس عليهم فهمه لصلاح دينهم و دنياهم دون نسيان مهمّتهم في تذكير الحاكم و المحكوم.   







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز