سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
من جديد:ماذا يجري في بلاد العرب؟!

 

 

 ليست هذه المرة الأولى التي أتناول فيها وضعنا العربي الذي تعجز الكلمات عن وصفه،وحريٌّ بكل عدو ومتربص أن يتشفّى،وما يدفعني للحديث من جديد عن وضعنا هو أن الأحوال تزداد سوءا وخرابا،ويبدو أن أمس أفضل من اليوم واليوم أفضل من الغد...

(1) الكويت والهراوات

رغم صغر مساحتها،وقلة عدد سكانها المواطنين،تميزت الكويت عن كثير من أقطار العرب،فقد كان في الكويت صحافة جيدة،وقيل بأنها نافست لبنان في صحافتها،صحافة احتضنت ريشة الفلسطيني المبدع الوطني ناجي العلي،رحمه الله،وبلد فتح صدره لأشعار وقصائد الشاعر العراقي أحمد مطر الحارقة الساطعة،والذي قال عند مغادرته للكويت:-

كم على السيف مشيت

كم بجمر الظلم والجور اكتويت

كم تحملت من القهر

وكم من ثقل البلوى حويت

غير أني ما انحنيت

كم هوى السوط على ظهري

وكم حاولوا أن أنكر صبري

فأبيت

وهوى ثم هوى ثم هوى

حتى هويت

غير أني عندما طاوعني دمعي .. عصيت

مذهبي أني كريمٌ بدمائي

وبخيلٌ ببكائي

غير أني يا حبيبة

حينما سرت إلى طائرة النفي

إلى الأرض الغريبة

عامداً طأطأت رأسي ولعينيك انحنيت

وعلى صدرك علقت بقايا كبريائي ،وبكيت

آه .. يا فتنة روحي كم بكيت!

آه .. يا فتنة روحي كم بكيت!

كنت من فرط بكائي

دمعة حيرى على خدك تمشي يا كويت!

وديوانيات الكويت كان بعضها يوصف بالمنتديات السياسية،التي يتحدث فيها الناس بمنتهى الحرية بعيدا عن ثقافة «الحيطان لها آذان»،وبعض الحركات والأحزاب والمنظمات من شتى بلاد العرب  كانت خلاياها الأولى وفكرة تأسيسها قد اختمرت هناك في الكويت.

لا زلت أذكر أنشودة شجية لمحمد أبو راتب قبل أكثر من عشرين عاما: للكويت أغني أغنية الأمجاد..للكويت أغني أبطالا أفذاذ..من هناك أتيت إليكم أحمل بين ضلوعي إليكم أشواقا تزداد...

فكيف انقلبت أحوال الكويت ليُضرَب نوّاب شعبها أمام الكاميرات وهي البلد الذي تعلم أهله أن يتحاوروا على اختلاف توجهاتهم وطوائفهم بالقلم والميكرفون،وليس بالهراوات والرصاص!

إن الاعتداء على عدد من النواب في مجلس الأمة الكويتي يعد مؤشرا خطرا على مستقبل التعايش السلمي ليس في الكويت فحسب بل في سائر بلاد العرب...فإذا كانت الهراوة والبسطار هي وسيلة الحوار في بلد له تاريخ حافل بلغة الحوار والتفاهم والتعايش...ما بال الآخرين؟

أم أن ثمة من يريد أن إثبات نظرية خاطئة بأن الديمقراطية وحرية الرأي وتداول السلطة،ولغة الحوار لا تنفع العرب سواء في الكويت أو غيرها وأن العرب يجب أن يحكموا بالهراوة والبسطار فقط؟!

 

(2) القاهرة بلا معارضة

لو لم تكن المعارضة موجودة لأوجدناها،هكذا هي لغة من يفهم ضرورة وجود المعارضة،لكن الحال يبدو على نقيض في الانتخابات المصرية الأخيرة،فقد أصبح في قاهرة المعز برلمان نوابه من لون واحد وحزب واحد،اللهم إلا أفرادا بعدد أصابع الكف الواحدة!

هذه مصر الضاربة جذورا في تاريخ الأمة والإنسانية، كيف حدث هذا؟وما الذي ينتظرها؟وهل نعود إلى ما قاله المفكر المصري  الراحل «جمال حمدان» في أوراقه الخاصة،بأن ما ينتظر مصر هو مستقبل أسود..لا سمح الله،فإن مستقبل مصر هو مستقبل أمة بأسرها.

مصر مرت بمحطات تاريخية ومراحل سياسية مختلفة ،وأحيانا كان العمل الحزبي فيها محظورا،بعيد (يوليو/تموز1952)،لكن المشهد المصري اليوم يختلف عن أي فترة منذ مئات السنين،لأن التراجع يبدو واضحا في السياسة والاقتصاد والتأثير على المحيط والأدب والفن وو...

إلى أين تسير مصر؟ولم يفعل المصريون –بعضهم-هذا في بلدهم وتاريخهم؟وأي مصلحة في تحويل كل مؤسسات الدولة إلى لون واحد ،حتى على فرض أنه لون جميل ومحبوب....فالله خلق التنوع وما يفعلونه مخالف للفطرة....وحمى الله مصر...!

 

(3) سودانات قادمة

بات انفصال الجنوب السوداني في حكم المؤكد،وسيتبعه انفصال آخر لدارفور وكردفان وو..السودان سيصبح سودانات هذا أمر يتحدث عنه الكبار والصغار،لكن العرب ينظرون إليه وكأن الأمر لا يعنيهم ولا يهمهم إلى أين يقاد أكبر أقطارهم وينسون أن الجزار اقتاد الضحية الأولى وستتبعها الثانية والثالثة...وهم يظنون أنهم بمفازة من التقسيم ،وقد خاب ظنهم.

وسيصبح جوبا قاعدة إسرائيلية بامتياز،وستزداد محاولات حبس مياه النيل،وانج سعد فقد هلك سعيد!

(4) لبنان

 

وحال لبنان على حافة الهاوية،فالمحكمة الدولية المسيسة والمحكومة لعتاولة الماسونية والصهيونية ودهاة تجارة الموت والدمار تريد أن تغرق لبنان في الفوضى وتدفعه نحو الانقسام ولم نجد موقفا صريحا من العرب..رسميا،أن أوقفوا هذه المهزلة التي اسمها المحكمة لأنها لا تتصف بالعدالة ولا النزاهة،وما سيصدر عنها قمين بإغراق بلاد الأرز،قد أسمعت لو ناديت حيا ولكن...!

 

(4) إن هم ذهبت أخلاقهم!

مسئول أممي يحذر من زحف الايدز على بلاد العرب، وتراجع مستوى التعليم إلى أدنى مستوياته،وعن مقياس الشفافية حدثوا ولا حرج،وازدياد الانفلات الأخلاقي وحالات التحرش والشذوذ وزنا المحارم وو...

وكأن لا يكفينا طمع الأعداء وعدوانهم،والتغير المناخي الذي يهدد البلاد بالتصحر والعباد بالفقر والغلاء، فإلى أين نسير؟وهل بات سؤال نزار قباني مشروعا:متى يعلنون وفاة العرب؟...حسبنا الله ونعم الوكيل...رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز