رياض هاشم الأيوبي
riadhayyoob@gmail.com
Blog Contributor since:
11 January 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
أسباط أمْ آل بيت؟

على مدى أربعة عشر قرنٍ من الزمان، هي مجمل حياة الإسلام لغاية اليوم، جرت العادة على تداول خطأ قاتل، ما كان لأحد أن يتنبأ بعواقبه ما لم يعمّر لغاية أيامنا هذه ويشهد كمّ اللغط الهائل الذي يدور بين السنة والشيعة حول طن من مفردات وإصطلاحات ومفاهيم وتفاسير وأحداث تاريخية متنازع عليها، تمثل بمجموعها الكلي جدار الفصل الطائفي ، الذي يفصل بين السنة والشيعة، وهي كلها متأسّسة على ذلك الخطأ الذي غفل عنه المتقدمون، بحسن نية أو لغير ذلك من الأسباب، لكنه قاد إلى جرائم يندى لها الجبين ، في عراق ما بعد 2003، عراق الظلام ، ولا أرى إسماً أفضل منه لتوصيف عراقنا الذبيح، وما يجري على أرضه وبحق ماضيه وحاضره ومستقبله، سوّد الله وجه كل رافضي مقيت الخلقة عديم الأخلاق ، فكلهم ساهم بتخليق هذا العراق الظلامي الذي يشبه عماماتهم الساسانية  . ولأن الأمور متعلقة بمشيئة الله تعالى وليس بمشيئة البشر( ليس بأمانيّكم..)، ولأنّ الله تعالى قد شرع الميزان وأمر بالعمل وفق الميزان ( ... ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) ، فإنّ أيّ تلاعب بالألفاظ كالذي سنستعرضه هنا، غير متروك للروافض ولغيرهم لكي يقرّوه ويفرضوه على المسلمين وعلى ذوي العقول المتحررة، وهو يندرج ضمن الإخلال بالميزان أو قواعد الحق ، وكله مقصود لأغراض سياسية ولأطماع مبيتة لا تخيل على ذوي النهى ، لذلك وجب التنبيه، ووجب التداخل الجراحي، ووجبت عدة الصدمة الكهربائية هذه .

 

ماذا تمثل زوجات الرسول محمد (ص) بالنسبة له سوى كونهنّ آله وأهل بيته ؟ وماذا تمثل عائلة الإمام علي، زوجته فاطمة الزهراء وإبناه الحسن والحسين ، وما تناسل عنهما من أئمة وغير أئمة سوى كونهم أسباطاً ؟ نعرف طبعاً أنّ سلالة الإمام علي ليست كلها أئمة ، فهناك من تم حرمانه من الإمامة كونه منفلت الأخلاق، بحيث تم تحويل الإمامة عنه وهو الأخ الأكبر، بإتجاه غيره من الأقارب ..كذلك،فقد كان هناك مقود أو " ستيرن" خفي، لحرف الإمامة عن أبناء الحسن إلى الحسين، كما حصل مع الحسين والحسن في الأردن في عصرنا هذا، ففي كلا الحالتين، إستحوذ أبناء الحسين من بين الإثنين، على حق أبناء الحسن بالعرش والسلطة والنفوذ، وتم نقلها إلى أبنائه وأحفاد أحفاده بقدرة بشر ، لا أحد يعرف كيف أمكن ذلك، ومن إستنبط هذه القاعدة الإنتقالية وبشرع مَن وفي كتاب مَن! ، ربما  كان  فيتر(ميكانيكي) آل البيت، الذي كان يصلح بعرانهم ويدق الحدوات في حوافر خيولهم !! إسألوا أعتى عتاة الروافض كيف تم سلب أبناء الحسن ، (وهم كثرة يقاربون الثمانية عشر ولداً وبنتاً ، أين ذهب أحفاده من شجرة الإمامة ومن مراقد العراق، أين ذهب ذكر ذي النفس الزكية وبقية نسل الحسن؟ ولماذا لم يحظوا بكل الذهب والفضة من الخمس الذي يعادل خمسة أضعاف ميزانية موناكو، الخمس الذي يبتلعه المعممون اليوم ويتاجرون به في قصور لندن ودول الإستكبار العالمي ...أين أحفاد الحسن من القباب المذهبة ولماذا لا شأن لهم مقارنة بأبناء الحسين وأحفاده؟

من غريب الأمور أنك ترى تسمية (آل البيت) قد أسبغت على عائلة الإمام عليّ  تحديداً، دون وجه حق، في حجب كامل وتغييب لحق أمهات المؤمنين وأبناء الرسول (ص) الثلاثة المتوفين ، وبقية بناته اللاتي قدّر لهنّ أن يبقين على قيد الحياة ، زينب ورقية وأم كلثوم، عدا عن السيدة فاطمة . لقد تمت سرقة حقوق العائلة الأصلية وإسباغها على فرع العائلة من طرف السيدة الزهراء بالذات ، وهي مخالفة صريحة للدقة التي هي أساس التشريعات الإسلامية ، حيث التسابيح وعبارات الحمد ترد ثلاثاً ثلاثاً، وليس كما اتفق ، وحيث الربيب المتبنى لا يجوز تسميته إلا لأبيه الذي هو والده البايولوجي، قبل إختراع هذا المصطلح بقرون طويلة ( أدعوهم لآبائهم  هو أقسط عند الله) ، والأخرى ( ما كان محمدٌ  أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله ) وغيرها من الآيات التي تتوخى الدقة ووضع الأمور في محلها الحقيقي الذي يرضاه الله تعالى.  والسبب وراء إختطاف هذا الحق وتجييره لصالح غير مستحقيه معروف لمن يبتغي معرفته ، فالدعوة الشعوبية الساسانية وجدت في هذا الفرع بالذات، ومن خلال نزاع العلويين على السلطة، مع الأمويين ومع العباسيين بعدهم،  وجدت فيه ملاذاً للتعبير عن الذات المتوحدة لأمة مهزومة فقدت إمبراطوريتها في بحر شهور، وإنكسر كسراها للأبد ، فباتت تتعطش لرمز تتعقبه وتلصق نفسها به، والأشد بغضاً من بينهم للإسلام ، كان يرتجي فتح جبهة صراع داخلية مع الإسلام بدون تحمل عواقب وخيمة لو فعلها وهو خارجه، لذا بقت هذه الملة في عداء عقائدي مع الإسلام الآخر، من وجهة نظرها، الإسلام الذي لا يرفع لواء الدعوة العلويّة ، كائناً من كانت رموزه ، فهم يرونه غريماً لهم وينبغي تكفيره وخلع أيّ ثوب للرفعة والمجد والإستحقاق عنه ، لذا تراهم لغاية اليوم هذا، يشككون بالفتوحات وينسبونها للتوسعات غير العادلة ، بينما الحسن والحسين نفسيهما كانا جنديين في الثغور تلك كما هو شأن كل مسلم حقيقي  !!. وربّ سائل يسأل ، كيف لجأ الموالي أولئك لهذا الإجراء ؟ وأنا إذ أفكر بالإجابة عن السؤال، أتذكر رقيعاً من الرقعاء المعروفين في مدينتي، كان ولا زال، يصرّ على حضور مجالس العزاء لكبار الأغنياء والموسرين، ورجال المجتمع ومسئولي الدولة، ويتصدر المجالس كما لو كان من بقيّة أهلهم  أو من شركائهم ،  وكان تبريره لتصرفه المستديم هذا بسيطاً جداً، ويخدم إستفسار البعض هنا عن جنوح الموالي لتقديس الإمام علي وإلصاق الذات به من دون صلة منطقية ، كان الرقيع ذاك يرى إنّ المتوفين يسبغون بعض شرفهم ومكانتهم الإجتماعية على الحاضرين، تلقائياَ ، فمن يشيّع القاضي هو من معارفه أو من منزلته في نظر الحضور ، أو أنّه جدير ببعض تقديره طالما هو يدور في فلكه بعد موته ، وقس على ذلك!!  كما وأنّ المتوفّين عموماً ، وهذه مهمة جداً، قد  ذهبوا لربهم، فهم أشد خرساً من الحجارة ، لا يمكن إستبيان آرائهم وتحقيق مدى الصلة بينهم وبين من يحضرون مجالس العزاء ويضربون الثريد والقوزي، والسابوح والناطوح ، حالهم حال أقارب الميت ومحبيه .. لقد وجد الشعوبيون ضالتهم في الإنتماء لشجرة الإمام علي، في مجابهة تفاخرات عربية بالأصل وبالعشيرة أحرقت قلوبهم حرقاً، والروافض العتاة من بين هؤلاء الشعوبيين الذين كان من بينهم زنادقة ومتظاهرين بالإسلام لا أكثر ، لم يسلكوا سبيل الزمخشري وإبن سيبيويه وبقية المحدثين والعلماء واللغويين من غير العرب ، في إثبات شرفهم ومكانتهم على قاعدة العصامية التي تلغي التفاخر العشائري والتعصب القبلي وتنصب الإسلام والإيمان أساساً للتفاضل، أي التقوى، وفق الحديث الشريف المعروف ، بل فضلوا طريقة الرقيع الذي حكينا عنه هنا، في إلصاق أنفسهم إلى  عناوين كبيرة ، طمعاً بكسب شرف غير مكتسب لديهم أصلاً .

 

ما الضرر من فعل ذلك؟ الضرر هو تخليق طبقة من المزيفين الوضاعين الذين يستحلون أيّ شيء للدفاع عن مكانتهم الإجتماعية الجديدة هذه ،حتى لو زيفوا الأحاديث وحوروا معاني الآيات القرآنية وطوعوها لتخدم قدسيتهم المفتراة ، في غفلة من العوام الذين يتبعونهم كعنزة غاندي، بلا تفكير ولا تدقيق ، فهذه القدسية المصطنعة  تقرّبهم إلى مخادع البسطاء وتمكنهم من جواهر العائلة ولحومها البيضاء والسمراء، ولكم في مناف الناجي أسوة سيئة ، لمن كان يشتهي بعض البورنوغرافيا ويلذ له أن يرى ما يفعله الدجالون هؤلاء مع نساء أتباعهم اللاهين  بالتدريبات العسكرية في مليشيات الصدر وقوات بدر الغدر ، والمنشغلين بحضور التعداد العسكري في مقرات مغاوير الداخلية عند ساحة النسور وأسفل سراديب وزارة الداخلية، حيث الشرطة في خدمة الشعب، ومناف الناجي في خدمة زوجات الشرطة ، أو قد تراهم لاهين ببيع السكراب وتصليح السيارات وبيع النفط والغاز بالسوق السوداء في تكالب محموم على الدنيا الزائلة ، والترويج لأقراص اللطميات وأقراص الأفلام (الرومانسية) في الباب الشرقي، بينما أعراضهم تنتهب يومياً، من وراء ظهورهم ، وهو مصدر تنوع أشكالهم وتشعبها، من حيث لا يعلمون، أو يعلمون ،أحياناً، أليس كذلك يا أبا الحكم؟

آل البيت النبوي هم أهل البيت النبوي، وهنّ أمهات المؤمنين لا غيرهنّ، أما آل علي وفاطمة فهم أسباط النبي ، وقد ذكرت بمقالتي الأخيرة ، والتي أصرّ أحد المعلقين أنه لن يفهمها مهما حصل(!!)، ذكرتُ أنّ الغربيين (الذين هم أقل تقدماً ووعياً وثقافة ودقة ونظاماً منا نحن الروافض المصرّين على عدم الفهم)، الغربيون هؤلاء يضيفون حرف (s ) لعنوان الزوج ، ويعرّفون بهذه التسمية التي لا تقبل الشك، مجمل عائلته، أهله، آله، روح طيبينه وروح ميتينه ، فهم السمسنز، والبارسنز، والكارترايتس، وهكذا،  ولا يشملون ضمن ذلك أبناء البنات ولا بنات البنات ، ولا أزواج البنات ، وهذه مجرد إستنارة عالمية لا أكثر ، فهي لا تغني عن الأصل لدينا ، وفق أصولنا وشرعتنا ومنهاجنا، أهل بيت إبراهيم الخليل نفسه  هم إبراهيم وزوجته ، لا غيرهم، كذا خاطبته الملائكة هو وزوجته سارة ، كأنما أراد الله تعالى أن يبين لكم من وقتها ، برواية تخص الزمان البعيد ذاك، أنّ مساعيكم لتغيير التسميات باطلة ولا حق لكم فيها ، كما أنّ أبناء الإبنة ليسوا كأبناء الإبن في إعتبارات العرب الإجتماعية ، لا يحملون أسماء العائلة الكبيرة التي تنتمي لها الأم ،مهما حصل ، وليس هذا مبعث إنتقاص للإناث، فكذا تتفرع الأصول وكذا تنمو شجرة البشرية، وإلا لكنا نحن جميعاً من عشيرة واحدة لو خالفنا هذه القاعدة ، نحن و الزاير جورج بُش وآية الله  ماو تسي تونك مخترع مسامير التونك وكابستها الرائعة!!. لقد كان زماناً طويلاً قرأنا عنه أنّ من يخاطب الحسن والحسين يبتدر للقول :" يا ابن بنت رسول الله" ، ومن ثم جعلوها " يا إبن رسول الله" في كل نقولاتهم وتمريراتهم وكراريسهم الصفراء، اليلو بيجز مالتهم !!! كذا يدسون الروث في العسل ، ويبتلعونه هم قبل غيرهم، والناس غافلون عن التحريف وربما تراهم يرددون العبارات بلا تمحيص في أغلب الأحيان، مثل ذلك الأرعن الذي حكيت عنه بمقالة بعيدة ، يجيب بعبارة " أغاتك الحسين" عن خطاب صاحبه له وهو يقول له (أغاتي)، وقد كانوا قبل 2003 ، أي قبل سنة من تاريخها لا أكثر، لا يعرفون رداً لعبارة (أغاتي) سوى " أغاتك ربّك"، فتأملوا كم من الشرك والكفر يربض بصدورهم، وهم يبدلون الحسين محل الله تعالى، شرك رابض ينتظر الوقت المناسب ليفقس بيوضه ويخرج أضغانه ، وهم أنفسهم أصحاب الدعوة الخبيثة تلك (أللهم أعطهم ما يتمنون لنا)، كما لو كان الله تعالى لا يميز ، حاشاه وله المثل الأعلى، بين الحاسدين المتنكرين ، وغيرهم ممّن يقصد دعوات الخير ويعنيها حقاً، وكما لو كان الله تعالى يحتاج تنويرات وتلميحات وإيماءات سخيفة وساقطة من هذه الملة الرافضية كي يجازي الحاسدين، يخاطبون الذات العليّة كما يخاطبون ملاليهم فهم مشركون مع سبق الإصرار والترصّد .. وهم من أبدلوا عبارة ( من إعتز بغير الله ذلّ) بأخرى لا منطق فيها، ( من إستعان بغير الله ذلّ) ، وهكذا أعملوا معاولهم هدماً بكل تراث حتى أحالوا العراق إلى مزبلة منتنة، عششوا فوقها وشرعوا بالتكاثر آمنين مطمئنين .

إنّ أول سبل مجابهة المدّ الرافضي المقيت ، وأول ما ينبغي لإيقاظ العيون النائمة والعقول المخدرة ، هو تصحيح مسيرة التاريخ الإسلامي والعربي، بإعادة الأمور لنصابها بدءاً من هذه الجزئية التي تسلل منها قمبيز و هرمز ، وتغيير تسمية آل الإمام علي إلى الأسباط كما هو حقهم ومستحقهم ، ومن حسن الحظ أنّ هناك من الجدران الكونكريتية في عراق الظلام اليوم ، مئات مئات الكيلومترات ، تمتد كجدار الفصل العنصري الصهيوني في فلسطين ، ولا عجب ، ولا إستغراب!!!فقد تشابهت قلوب الإثنين لعنة الله عليهم ، جدران كونكريتية بشعة تمتد كالأفعوانات في كلّ مدينة عراقية، هي هناك لمن لا يرضيه هذا الكلام، عساه أن يجد عزاءه بنطحها كالثور ، صباح مساء !! وها قد وجدنا بعض الفائدة من تراث المستعمرين وإبداعاته.

إنه العاشر من كانون الأول، آخر شهر من عام 2010 ، بداية الصحوة لمن تناول الكثير من الفاليوم الرافضي، وترك عقله مخدراً يتبع أفلاك المعممين ويقلدهم بدون تفكير، ويحسب أن الله تعالى يرضى له ذلك، وأنّ علياً سيتولى إنقاذه من نار جهنم رغماً عن إرادة الله!  إنه أوان اليقظة ، ومن لم يرتض أن يفتح عينيه المدمصتين بملء إرادته، فسوف أفتحها أنا له، وأفتح له دماغه ، مجاناً، لا نريد منكم جزاءاً ولا شكورا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز