أسعد أسعد
assaad_for_jesus@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 April 2007

أسعد شفيق أسعد
كاتب من مصر مقيم في امريكا
الميلاد : 18 أغسطس 1942 المنصورة - دقهلية - مصر
المهنة : مهندس بولاية ماساتشوستس - امريكا
المؤهلات : بكالوريوس الهندسة الصحية و البلديات
كلية الهندسة جامعة الاسكندرية - 1969
دبلوم الصحة العامه - الهندسة الصحية
المعهد العالي للصحة العامة - جامعة الاسكندرية - 1974
الحالة الاجتماعية : متزوج من المهندسة عايده حبيب عبد الشهيد خريجة نفس الجامعة و نفس التخصص و تعمل معي في نفس المجال . لنا ابن واحد فيليب - مهندس و ابنه واحدة فيبي - صيدلانية
المجال الثقافي : الدراسات و الابحاث الدينية "المسيحية - الاسلامية - اليهودية" مع الدراسات التاريخية المتعلقة بها
النشر :بدات الكتابة منذ اقل من سنة وقد نشر لي حتي الان مقالات دينية و سياسية و البعض لم اقم بنشره بعد

 More articles 


Arab Times Blogs
المسيحيون ليسوا كفارا و لا مشركين و عقيدتهم إسلامية قرآنية (الجزء الثاني)

عقائد و شيع أخري هادنها أو هاجمها الاسلامفالي جانب اليهود و الهود و الصابئين و الكفار و المشركين و أصحاب الملل الاخري التي لم تُذكر صراحة نستطيع أن نتبين إن الكنيسة المسيحية و الايمان المسيحي السليم لم يوجّه له القرآن أي إنتقاد أو معارضة الي جانب طوائف أخري لم يأت ذكرها إلا قليلا و حَصرِها بعيد عن مجال هذا البحث إلا أن الغرض من ذكر ذلك هو أن يتنبه الاخوة المسلمون الي أنه كان هناك في زمن القرآن عقائد مختلفة و متداخلة البعض إمتدحها القرآن و البعض عارضها, و من المؤكد أنه ليس من أيها ما يتفق تماما مع المسيحية الكتابية الاصلية كما نراها و نعرفها اليوم و التي قال المسيح عنها "من ثمارهم تعرفونهم" و أيضا "فيري الناس أعمالكم الصالحة و يمجدوا أباكم الذي في السموات". تعليم القرآن عن الله و المسيحهاجم القران عديد من العقائد التي كانت منتشرة بين طوائف النصاري في الجزيرة العربية عن شخصية عيسي إبن مريم و ما إدّعوه عليه (طوائف الهراطقة التي رفضتهم الكنيسة) و التي تظهر في الايات التالية : "لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" المائدة 17"وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي و َلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ"المائدة 116

و نلاحظ في الاية الكلمات "إتخذوني و أمي الهين من دون الله" و هي تأتي في صيغة سؤال من الله الي عيسي إبن مريم عن ما علّمَه عيسي للناس , و هنا يُظهِر القرآن إن الله يحاسب و يُسائل المسيح عن رسالته و أن بها أخطاء في التعليم نسبها اليه أتباعه, و يقوم المسيح بنفي هذا التعليم قاطعا أنه ليس تعليمه. و يلاحظ إن هذا التعليم الخاطئ قد جعل من العذراء مريم جزءا من اللاهوت و أنه قد علّم إن المسيح و أمه يُعبدان كإلهين من دون الله , أي الابتعاد عن عبادة الله و الدعوة الي عبادة إلَهين هما المسيح و أمه . و بدون أي شرح مستفيض فإنه يظهر جليا إن التعاليم التي ينتقدها القرآن هنا لا تمس المسيحية الحقيقية و التوحيد المسيحي, و لكن هذا يدل علي وجود طائفة لم يُعرّّفها القرآن هل هم من النصاري أم من أهل الكتاب وُجدَت في الجزيرة العربية في عصر نبوة النبي محمد كانوا يتبعون هذا التعليم الذي عارضه القرآن و إتهمهم بالكفر. و المسيحية الكتابية أيضا لا تقبل هذا التعليم و لم يذكر التاريخ أنها قد تعرضت و قاومت هذا التعليم في أي عصر سابق لظهور دعوة النبي محمد علي مستوي موسّع, مما يدل علي إن هذا التعليم الخاطئ كان منحصرا في منطقة الجزيرة العربية. و بناء عليه فإن هذا التعليم غير سليم و الكنيسة المسيحية الحالية بريئة منه.أما الاية فقد كفّرت قوم إدعوا إن الله هو المسيح إبن مريم و رغم ماقد يظهر في الاية من تعارض صريح و مباشر لعقيدة المسيحيين في المسيح و يُثبّت للمسلمين فهمهم للاية إن المسيح مجرد إنسان عادي لذلك يلزم شرح الاية للطرفين :بالنسبة للمسيحيين أقول إن نص الاية هو "الله هو المسيح عيسي ابن مريم"

 و العقيدة المسيحية عن الله هو إنه الاب و الابن و الروح القدس , لذلك فإن النص الذي إنتقده القرآن "الله هو المسيح" يدل علي عقيدة خطأ من حيث إختصاص المسيح وحده بشخصية الله و بالتالي يُلغي هذا المعتقد الفاسد الذي يهاجمه القرآن إقنومي الاب و الروح القدس و يجعل المسيح في حد ذاته إلاها و هذا يناقض قانون الايمان المسيحي الذي يقول عن المسيح "إنه مولود من الآب قبل كل الدهور إله حق من إله حق" , و أيضا فإن هذه العقيدة أي "الله هو المسيح" تُلغي عقيدة ولادة الابن و تُلغي عقيدة و جود الله و تبدله بالمسيح و هذا إعتقاد فاسد ما زالت تعتقده بعض الطوائف التي تعبد الله تحت عقيدة منطقها "يسوع وحده" , لهذا فنري إن القرآن لا يهاجم عقيدة مسيحية قانونية بل هرطقة ترفضها الكنيسة. و بالنسبة للمسلمين أقول إن العقيدة المسيحية السليمة لا تنسب الالوهية الي شخص عيسي المسيح بل تعتقد إن الله قد أظهر ذاته للبشر في شخص عيسي المسيح , و من حيث أن شخص عيسي المسيح كان هو الانسان الوحيد الكامل الذي لم ينسب اليه القرآن أو الحديث أو الكتاب المقدس أي خطأ فإن هذا دليل علي أن الله حالّّ فيه , و بما أن عيسي يجوع و يعطش و يموت و يحيا إلا أنه الوحيد من بني البشر الذي لم يمسسه الشيطان فهو قد بُعث و مهمته الاساسية هي إظهار الله الحال فيه للبشر, و العقيدة المسيحية السليمة عنه هي أنه هو صورة الله غير المنظور, و يؤيد هذا قول القرآن في سورة التوبة 31 "اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ و هنا يوبخ القرآن بعضا من شيع النصاري الذين كبّروا أحبارهم و رهبانهم الي درجة التأليه من دون الله و المسيح إبن مريم 

 فقد وضع القرآن المسيح إبن مريم مع الله في العبادة و هذا ليس شِركا بل إعترافا من القرآن بأن المسيح إبن مريم عبادته مع الله هي الجائزة قائلا أيضا و مثبتا وحدانية الله و المسيح بلا إنفصال ولا تجزئة و لا شِرك بالله "و ما امروا الا ليعبدوا الاها واحدا لا اله الا هو" فالله و المسيح إبن مريم بحسب النص القراني إلاها واحدا و ليسا إثنين لان المسيحيين يعبدون إله واحد و سأفصّل لكم هذا في الفقرة التالية: (ملحوظة: سبق أن رددنا و بينا في مقال سابق عن إشكالية كون إسم المسيح منصوب رغم وقوعه بعد و في صف إسم الجلالة المجرور مما يثير الشك في عطفه عليه. و بما أن كلاهما مفصولين عما قبلهما بجملة "من دون" التي لا يجوز عطف مايأتي بعدها علي ما جاء قبلها و أيضا قول النص و ما أمروا إلا ليعبدوا إلاها واحدا إنما هو دليل علي وحدة المسيح مع الله و لم يقل النص "الله وحده" تمييزا لإسم الجلالة عن المسيح) بالحقيقة نؤمن بإ له واحد كان هذا هو إعلان الكنيسة حوالي عام 325 ميلادية في صدارة قانون الايمان المسيحي الصادر عن مجمع أساقفة الكنيسة العامة لصد البدع و العقائد التي واجهتها الكنيسة نتيجة إختلاط الثقافات الوثنية و الانحرافات العقائدية, و نستطيع باستعراض آيات القرآن أن نري وحدانية الله في ثالوث ذاته و كيانه و نفسه الواحد , و القصة الاقرب الي توضيح ذلك من نصوص القرآن هي قصة ولادة المسيح عيسي إبن مريم , و لننظر في الايات التالية:آل عمران 45 إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَالمسيح هنا هو كلمة الله و الكلمة يجب أن تكون فكرا في الله قبل أن ينطق الله بها و حيث أن الله أزلي ففكره أزلي 

 و يختلف المسيح عن آدم و ذريته , فرغم إن آدم كان في فكر الله إلا إن الله خلقه و لم يلقه كما ألقي عيسي إبن مريم , و القي هنا معناها نطق , فأنت تلقي السلام علي من تمر به , و تقول الاية إن الله بشّر مريم بكلمة منه و ليس بغلام دليل علي إختلاف طبع المولود منها عن سائر البشر و إن كان منهم النساء 171 يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً و المسيح ليس فقط كلمة الله و إنما أيضا روحا منه أي من جوهر الله و ذاته و الاية تنص و تُنهي "ولا تقولوا ثلاثة" أي إن الله و المسيح و روحه المذكورين هنا في النص ليسوا ثلاثة "إنما الله اله واحد" أي الله و المسيح و روحه ليسوا ثلاثة بل واحد, فيشدد القرآن علي عقيدة التثليث الصحيحة و يقاوم العقائد الاخري الفاسدة التي إدعت بوجود ثلاثة الهة أو إن الله ثلاثة , ثم يقول النص "سبحانه ان يكون له ولد له ما في السماوات و ما في الارض وهذا صحيح " فالسماوات مخلوقة و الارض مخلوقة و حاشا أن يتخذ الله ولدا من مخلوقاته لان عيسي المسيح هذا هو كلمته من ذاته و روحه و ليس من سماواته و لا من أرضه التي هي مخلوقاته مريم 20 قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا 21قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا و عن تساؤل مريم عن كيفية حملها أتاها الجواب "هو علي هين" أي إن حملها سر إلاهي لا تدركه عقول البشر و صعب علي مريم جدا أن تفهمه أي أن تَحمَل دون أن يمسسها بشر لكنه علي الله "هين" أي ليس لبشر و لا لخليقة دخل فيه بل علي الله وحده الأمر مريم 34 ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ 35مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ لقد فرّقت الاية هنا بين ما يدّعيه بعض هراطقة النصاري أيام النبي محمد من أن الله إتخذ لنفسه ولدا , ففرق بين بني البشر و بين عيسي إبن مريم فوصفه أنه "قول الحق" تميزا له أنه ليس ضمن الخليقة التي قال الله فيها "كن فيكون"

 و لننظر الي الاية التالية التي توضح بدء إرسال عيسي الي العالم التحريم 12 وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ جميع خليقة الله كانت بكلمته "كن فيكون" إلا عيسي إبن مريم "فنفخنا فيه(أي في فرج مريم) من روحنا" أي حلول ذات روح الله في مريم بنفخة من ذات الله , و لما حدث هذا لمريم "صدقت بكلمات ربها" أي بالرسالة التي أرسلها لها الله و بالبشري التي حملها اليها الملاك "ان الله يبشرك بكلمة منه" و ليس بغلام أو بصبي منه أي ليس إنسانا عاديا بل جسدا هيأه الله لنفسه لكي يحل فيه و أودعه جسد مريم لعفتها و طهارتها لتلده في هيئة إنسان لكنه هو صورة الله المنزه عن كل طبائع الانسان. الاخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ إن كلمة أحد أضعف من كلمة واحد , فإنها في جميع المواضع التي ذُكرت في القرآن جاءت بمعني أحد من كل أو أحد من بعض فإذا كان الله أحد فلا بد أن يكون في كينونة ذاته الالهية جمعا و ليس فردا و إلا كان اللفظ أحد إشراكا لله مع آخرين و هذا هو الشرك بعينه, و عليه يجب أن تكون كلمة الصمد هي جمع علي وزن العرب و مفردها صمدي علي وزن عربي , و قد ذُكِرَت هذه الكلمة مرّة واحدة في القران في هذه الاية فقط و لذلك يجب ان تُقرا الاية هكذا "الله احد الله الصمد" موصولة غير مفصولة (لان فصل الايات بأرقامها ليس معتبرا إسلاميا من ضمن الوحي القرآني) فالله الصمد هو الجمع الذي الله أحد فيه و لا يجوز القول بأن الله أحد دون تكملة الله الصمد و إلا أصبحت الجملة الله أحد تعني (بحسب إستخدام كلمة أحد في القرآن) إن الله أحد الالهة و هذا شرك و كفر بالله , و يلاحظ إن الاية ذَكرت" لم يلد و لم يولد" فلماذا وُضِع الفعل يلد قبل الفعل يولد؟ لأنه من الناحية المنطقية لترتيب الحوادث يجب أن يولد الكائن الحي قبل أن يلد لكن الاختلاف في الترتيب للفعلين في هذه الاية لانها مرتبطة بالصفات الالهية التي قبلها , فالله الصمد لم يلد و الله أحد لم يولد لان الله أحد هو في الله الصمد و بإستعلاء هذه الطبيعة الجامعة لله عن الكون المخلوق فلم يكن له كفوا أحد , و هذا الفكر لا يناقض الفكر المسيحي عن المسيح إنه مولود من الاب لان الفكر المسيحي يعتبر دخول المسيح الي العالم هو بشبه الولادة , لان ولادة الجسد المنظور الذي حل فيه المسيح جاءت من مريم بعمل الله و حلول روحه في مريم كما أوضحنا سابقامن الايات القرآنية , لذلك فلا تتعارض هذه الاية مع العقيدة المسيحية لان كلمة ولادة التي يعنيها القرآن هنا في عبارة (لم يلد و لم يولد) لا تعني كلمة ولادة التي يصوغها قانون الايمان المسيحي عن المسيح أنه مولود من الاب لان ولادة المسيح من مريم تمت في زمن محدد أما الله أحد فلم يولد من الله الصمد الذي لم يلد 

 أي إن الله الاحد الصمد أزلي موجود دائما و لم يكن هناك أي وقت لم يكن فيه الاحد غير موجود, و بالتالي تثبت هذه السورة القرآنية وحدانية الله الجامعة و ليس الوحدانية المطلقة كما يدّعي البعض ممن أخطأوا تفسير القرآن لعلة تكفير المسيحيين.الانجيل هو صلب و موت و قيامة و ظهور و صعود عيسي المسيح وردت كلمة الانجيل في القرآن حوالي إثنا عشر مرة , و قد وصفه القرآن إنه مُنزل من عند الله آل عمران 3 "نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ" و وصفه بان فيه هدي و نور -المائدة 46 "وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ" - و إن الانجيل فيه الحق - المائدة 68 "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْ كَافِرِينَ" - فما هو هذا الانجيل الذي تحدث عنه القرآن و أضفي عليه كل هذه الاهمية ؟ فلندرس إذا تعريف الانجيل. الانجيل بحسب التعريف الكتابي السليم هو ما ورد في رسالة الرسول بولس الاولي الي أهل كورينثوس و الاصحاح الخامس عشر و نصه "... أن المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب و انه دفن و انه قام في اليوم الثالث حسب الكتب و انه ظهر ..." و هذا يؤكد إن موت المسيح لم يتم بسبب مؤامرة دبرها اليهود بل كان أمرا مُخبَرا عنه في الكتب أي كتب اليهود و نبّواتهم التي تدعوها الكنيسة كتب العهد القديم مثل ما جاء في أشعياء النبي الذي تنبأ عن المسيح قائلا" محتقر و مخذول من الناس رجل أوجاع و مختبر الحزن ... محتقر فلم نعتد به ... لكن أحزاننا حملها و أوجاعنا تحملها و نحن حسبناه مصابا مضروبا من الله و مذلولا و هو مجروح لأجل معاصينا مسحوق لأجل آثامنا كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد إلي طريقه و الرب وضع علية إثم جميعنا ظلم أما هو فتذلل و لم يفتح فاه كشاة تساق إلي الذبح و كنعجة صامتة أمام جازيها فلم يفتح فاه ... أنه ضُرِب من أجل ذنب شعبي ... و عبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين و آثامهم هو يحملها ... هو حمل خطية كثيرين و شفع في المذنبين" و مثل ما تنبأ داود النبي في المزامير قائلا"لانه قد احاطت بي كلاب .

 جماعة من الاشرار اكتنفتني . ثقبوا يدي و رجلي . احصي كل عظامي . و هم ينظرون و يتفرسون في . يقسمون ثيابي بينهم و علي لباسي يقترعون" الانجيل في القرآنفهذه كلها كانت نبوات واضحة عن صلب المسيح و موته تحققت و وردت و قائعها في الانجيل كما سرده أربعة من التلاميذ الأوَل, فهل ينفي القرآن تلك الواقعة أم يُثبِتها؟ تعالوا ننظر الي الاية القرآنية التي يرتكن اليها المسلمون في نفي واقعة الصلب و نفحصها بالتفصيل و نربطها بجميع الايات القرآنية الخاصة بهذا الامر و سنجد أن إرتكاز المسلمين علي نص الاية الواردة في "وماقتلوه و ماصلبوه ....." لا تُشكل المعني الذي يردده مفسروا القرآن بعدم صلب المسيح و شرح ذلك كلاتي:فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَل ُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا واضح إن الايه هنا تُناقض فِكر اليهود و إدّعاءهم و ليس فِكر الحواريين و لا أتباع عيسي, و القرآن هنا يُسفِّه هذا الفكر لأن اليهود كانوا يتجبرون و يتفاخرون علي النصاري إن مسيحهم هذا الذي يعبدونه من دون الله ضعيف , و يتباهون إنهم قتلوه و صلبوه و لكن الواقع إن القرآن يدحَض و يفضح كبرياءهم لانه رغم تآمرهم علي قتل المسيح إلا إن تنفيذ ذلك الفكر لم يكن في إستطاعتهم و لا في سلطانهم و ذلك بسبب عجزهم عن تنفيذه لانهم كانوا تحت الاحتلال الروماني و لم تكن أمور و زِمام دولتهم بأيديهم , فحتي محاكمتهم للمسيح كان يلزم المصادقة عليها من الوالي الروماني و تنفيذ الاحكام لم يكن بسلطتهم لانهم كانوا مستعبدين للجيش الروماني المحتل فهم قد تآمروا علي المسيح لكن الفاعل لعملية القتل و الصلب هم الرومان و ليس اليهود و الرومان وجدوا فرصة التشهير باليهود و إذلالهم إذ أخذوا عليه تهمة الصقها اليهود به إنه قال أنا ملك اليهود, فأخذه الرومان علي هذه التهمة و صلبوه نكاية في اليهود و علّقوا علي صليبه يافطة تقول هذا هو ملك اليهود فاغتاظ اليهود جدا و أشاعوا بين الناس و في تاريخهم المزيف إنهم هم الذين صلبوه و جهلوا و تجاهلوا رفع الله لعيسي بعد أن بعثه حيا و إقامته من الاموات بعد دفنه فوبخهم القرآن علي صَلَفهم و كفرهم , فالذين شُبه لهم و الذين إختلفوا فيه و الذين في شك منه هم اليهود و ليس الحواريين و لا أتباع عيسي الذين ذكر القرآن إن الله قال عنهم "و جاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا الي يوم القيامة" , و الذي نفاه القرآن هو يقينية اليهود من قتل المسيح "وما قتلوه يقينا".و النص يقول "و ما قتلوه و ما صلبوه و لكن شبه لهم" و لم يقل النص ولكنه شبه لهم , و بغياب حرف الهاء التي كان ينبغي أن تعود علي شخص المسيح فيكون ما شُبه لهم أي لليهود هنا هو حادثة قتل المسيح المقصود بها إنهاء حياته , لان المسيح بعد أن توفاه الله قام من الاموات , أي بعثه الله حيا و هو حي الان , فقتلِه مشبّه لهم أي لليهود و ليس لاتباع عيسي , و لم يكن قتله أمرا مقضيا كما ظنوا و يظنون الي الان فإنه إذا كان شخص المسيح هو الذي شُبه لهم لكان القرآن قد قال ولكنه شُُبه لهم و بغياب الهاء من لكن فلا يمكن أن تعود شُبه علي شخص بل علي الحدث

 لان اليهود قتلوه و ما قتلوه لانهم دفعوه الي الرومان الذين صلبوه أما اليهود فما صلبوه و علي الصليب إستودع المسيح روحه في يدي الله فتوفاه الله فما قتلوه , و لما دفن في القبر بعثه الله حيا و بعد أيام من بعثه حيا رفعه الله اليه و هذه هي سلسلة الاحداث التي تطابق آيات القرآن عن موت و قيامة و صعود المسيح حيا الي الله. كما أن الفعل شُبّه لهم مبني للمجهول أي إن فاعله مجهول , مما يدل علي إن الله لم يفعل التشبيه سواء كان لحدث أو لشخص كما يدعي مفسرو القرآن , و كذلك لم يفعله عيسي فيكون اليهود هم الذين شبّهوا لانفسهم قتل عيسي , و لايمكن ان يُنسَب الفعل الي الله دون إستدلال واضح وصريح علي ذلك , و من حيث أن التشبيه هو من فعل الخداع و التضليل فلا يمكن لله أن يُضلل المؤمنين بعيسي و لا يُضل الله إلا القوم الفاسقين , و بالتأكيد ليس أهل الكتاب و لا الحواريون و لا أتباع عيسي. و تقول الاية "و ان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته" و هذا معناه إن أهل الكتاب شهدوا موته و إن إيمانهم به هو إيمانهم بما أخبرهم هو به قبل موته و هذه هي الايات التي أخبر فيها عيسي أهل الكتاب عن موته قبل أن يحدث "اذ قال الله يا عيسي اني متوفيك و رافعك الي و مطهرك من الذين كفروا و جاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا الي يوم القيامة ثم الي مرجعكم فاحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون"و هذه الاية تحوي ثلاث أحداث يعمََََلها الله لعيسي يتوفاه و يرفعه و يطهره , فإذا كان الرومان قتلوه لكن المسيح إستودع روحه في يدي الله فتوفاه لأن القتل بفعل الانسان أما التوفي فبيد الله وحده و الرفع هنا بعد التوفي و لا يرفع الله أمواتا بل أحياء فيكون إن الله توفاه ثم أحياه أي بعثه حيا كما قال هو , و بحسب النص القرآني أنه يُبعث حيا ثم رفعه اليه و هذا هو العمل و الدليل علي إتمام فعل مُطهّـرك من الذين كفروا , لان الصليب به عار حسب الديانة اليهودية لكن ببعثه حيا بالقيامة و الرّفع يُظهَر رضوان الله علي المسيح و تطهيره بتلك القيامة من العار الذي حاول الذين كفروا إلصاقه به. و في الاية "ماقلت لهم الا ما امرتني به ان اعبدوا الله ربي و ربكم و كنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم و انت علي كل شئ شهيد" و هنا حديث عيسي الي الله بعد بعثه حيا و قبل رفعه إذ يقول بصيغة الماضي فلما توفيتني و الحديث هنا مثبت بسمع الحواريين و نقله عنهم إثباتا لموت المسيح و قيامته أي أن المسيح تكلم بهذا الحديث الي الله أمام تلاميذه بعد إقامته من الموت ببعثه حيا و قبل إصعاده الي السماوات أي قبل رفعه الي الله. و قد تكلم المسيح عن موته و قيامته قائلا و سلام علي يوم ولدت و يوم أموت و يوم أُبعث حيا مما يدل علي أنه كما في ولادته و في بعثه حيا سلام فكذلك في موته أيضا سلام و إن بعثه حيا يسبق رفعه فلا يمكن أن يموت مرّة أخري مَن رُفِع الي الله حيا بعد بعثه , فبحسب القرآن و الانجيل فقد مات المسيح مصلوبا ثم بُعث حيا و ظهر و تكلم مع الحواريين ثم رفعه الله اليه و هو الان حي في السماء أمام الله و هذا هو الانجيل الذي أقر به القرآن و يؤمن به المسيحيون أيضا. و خلاصة الامر إن صلب المسيح و قيامته هي عقيدة لا تتعارض مع العقيدة الاسلامية و معتنقوها لا يجوز إعتبارهم كفارا و إن الايمان الذي يتبع إنجيل المسيح بحسب الكتاب المقدّس لا يتعارض مع الاسلام بل يثبّته القرآن كما جاء في آل عمران 3 "نزل عليك الكتاب (اي علي النبي محمد) بالحق مصدقا لما بين يديه (أي بين يدي المسيح عيسي و هو التوراة و الانجيل) و انزل التوراة و الانجيل" و ايضا في سورة النساء 47 "يا ايها الذين اوتوا الكتاب امنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم" و في المائدة 48" و انزلنا اليك (أي للنبي محمد) الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه (أي بين يدي عيسي ابن مريم) من الكتب" فلا يجوز تكفير من لم يكفّره القرآن و إن المسيحيين ليسوا كفّارا بل هم المسلمون الحنيفيون المدققون في الدين, كما إن تكفير المسيحيين هو كفر بالقرآن و آياته و عصيان علي النبي محمد , و عليه أيضا فإن كنائس المسيحيين هي مساجد الله و بِيَع يُذكر فيها إسم الله , فلا يجوز مهاجمتها أو هدمها أو حرقها و إن من يعمّرها فإنما يعمّر مساجد الله من آمن بالله و اليوم الاخر.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز