ياسر الجرزاوي
Gerzawy@yahoo.com
Blog Contributor since:
14 February 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
دولة إسرائيل في القرآن والإنجيل

إسرائيل في القرآن:

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) الإسراء

 

هذه الآيات مكية .. نزلت بمكة قبل أي احتكاك بين رسول الله واليهود.. لأن اليهود كانوا بالمدينة ولم يوجد يهودي واحد بمكة.. وهذا الحال يرد على قول المسيحيين أن القرآن تغيرت لهجته ضد اليهود بعد الهجرة تبعاً لتغير وضعهم.. ودليل على أن القرآن ليس كلام محمد صلي الله علية وسلم.. إنما هو قول علام الغيوب.

 

والآيات السابقة واضح جداً أنها تتكلم عن نبؤه صريحة عن بني إسرائيل حيث علم الله فيهم ( الكتاب ) وهوعلم الغيب الإلهي الأزلي.. أنهم سوف يقيمون دولتين قويتين متعاقبتين إحداهما في البداية ( إسرائيل داود وسليمان) والثانية والأخيرة هي الحالية.

 

وواضح جداً في النبؤه أن الوعد الثاني هو الأخير وهو وعد الآخرة أي الدولة الأخيرة وليس وعد يوم القيامة كما هو شائع .. وأنه سيكون هناك لقاء بين بني إسرائيل وأعدائهم ( المسلمون ) وأن المسلمين سوف يدخلون المسجد وأنهم سيحطمون كل ما يعلون عليه.. والألفاظ صريحة واضحة لا لبس فيها ولا رمزية.

 

وهذه الآية أكثر صراحة .. "وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا" (104)  حيث تذكر تحديداً شتات اليهود من بعد موسي ثم تجمعهم في هجرات جماعية بعد الشتات في وعد الدولة الثانية والأخيرة .. وهو ما حدث بالفعل بعد نزول القرآن بأكثر من ألف عام .. وكأن اليهود يفسرون آيات القرآن بالفعل لا بالقول.

 

ولو أن رسول الله هو الذي كتب القرآن لكان من المنطقي ألا يتكلم في مكة عن مستقبل قوم لا يعرفهم ولم يتعامل معهم ..!! والغريب والمعجز أن يتكلم عن مستقبل دولة قوية لهم (لأن سورة الإسراء مكية) وكان من المنطقي لو أنه كان يخطط للقضاء عليهم أن يتنبأ عن فناءهم وانتهاءهم..!! وكان من المنطقي أيضاً ألا يحيد كلامه بعيداً عن قريش في مكة.. والأغرب والأكثر إعجازاً أن يتكلم القرآن عن مستقبل بني إسرائيل في مكة وهو بعيداً عنهم ثم يتكلم عن ماضيهم في المدينة وهو بينهم (سورة البقرة)..!!

 

إسرائيل في الإنجيل:

١٨وَفِي الصُّبْحِ إِذْ كَانَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ جَاعَ،‏ ١٩فَنَظَرَ شَجَرَةَ تِينٍ عَلَى الطَّرِيقِ، وَجَاءَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَجِدْ فِيهَا شَيْئًا إِلاَّ وَرَقًا فَقَطْ. فَقَالَ لَهَا:"لاَ يَكُنْ مِنْكِ ثَمَرٌ بَعْدُ إِلَى الأَبَدِ!". فَيَبِسَتِ التِّينَةُ فِي الْحَالِ.متى إصحاح 21

 

شجرة التين غير المثمرة مت18:21،19،[20-22] + مر12:11-14

هناك عدة تساؤلات في موضوع التينة

1-  المسيح هنا جاع وطلب أن يأكل من شجرة تين رأى أوراقها عليها خضراء ولماّ لم يجد ثمراً لعنها فيبست!! والسؤال هل هذا الموقف يمكن تفسيره بطريقة بسيطة؟ وهل المسيح الذي صام من قبل 40يوماً ورفض أن يطلب من الآب أن يُحوِّل له الحجارة خبزاً، حينما لا يجد تيناً على الشجرة يلعنها لأنه جائع.

2-    والأعجب أن الوقت ليس وقت إثمار التين (مر13:11).

من هذين السؤالين نفهم أنه لا يمكن تفسير هذه القصة إلاّ رمزياً. فشجرة التين تشير لإسرائيل (لو6:13-9+ هو10:9+ يؤ7:1+ يه12). فالمسيح لا يشبع من التين بل من الثمار الروحية المباركة التي يراها في المؤمنين (يو31:14-35). ومنها نفهم أن المسيح يفرح بإيمان البشر، هذا ما يشبعه + أش11:53). وكان المسيح يتمنى أن يؤمن به اليهود فيشبع ولكنه كان يعلن أنهم لن يؤمنوا، فهذا ليس وقت إثمار شجرة التين اليهودية. والمسيح لعنها إشارة لهدم القديم لتقوم شجرة التين المسيحية أي الكنيسة، ينتهي عهد قديم ليبدأ عهد جديد. لا يمكن أن تقوم مملكة السيد إلاّ بهدم مملكة الظلمة. (تفسير أنطونيوس فكري)

 

فَمِنْ شَجَرَةِ ‍التِّينِ تَعَلَّمُوا الْمَثَلَ: مَتَى صَارَ غُصْنُهَا رَخْصًا وَأَخْرَجَتْ أَوْرَاقًا، تَعْلَمُونَ أَنَّ الصَّيْفَ قَرِيبٌ. مرقس 13-28

 

 التلاميذ رأوا صباح الثلاثاء التينة يابسة وبعد دقائق سألوا المسيح عن علامات الأياّم الأخيرة فقال لهم أن إحدى العلامات "أن شجرة التين يصبح ورقها أخضر، وربما نفهم هذا عن الأمة اليهودية التي ظلت في خراب حوالي 2000سنة وبدأت منذ سنوات تظهر كدولة مرة أخرى. (راجع مت 24)." (تفسير أنطونيوس فكري)

-----------------

ما سبق وكالعادة هو تفسير رمزي لنصوص في الشرق لمعاني في أقصي الغرب وبالمقارنة مع النصوص القرآنية نجد أن النصوص القرآنية صريحة تذكر تحديداً بني إسرائيل ولا ترمز ولا تشير .. وتذكر قيام دولة لهم (علواً كبيراً) وتذكر العودة من الشتات(جئنا بكم لفيفاً) ولا يجوز مع النص القرآني أن نقول أنه يشير أو يرمز إلي أي دولة أو حالة أو وضع غير دولة إسرائيل بالتحديد.

 

أما النص الإنجيلي والذي لا أطعن في صحته كنص تاريخي إنما أطعن في تفسيره الذي أري أنه لم يكن يقصد إسرائيل على الإطلاق .. إنما المسألة محدودة بالتينة وبزمن التينة فقط بدليل الأوراق التي يعني ظهورها أنه كان في فصل الربيع وهو فصل ازدهار الأوراق الذي يعقبه فصل الصيف بشكل تلقائي الذي تنبأ به ولا علاقة على الإطلاق بين التينة وإسرائيل بدليل:

 

أن نبؤاته كلها كانت صريحة مثل نبؤاته بخصوص اليوم الآخر وصلبه وقيامته وخراب الهيكل وغيرها كانت كلها صريحة ولا تحتاج إلي رموز ولم يكن يتكلم بالرموز بل كان دائم الشرح والتفسير بدليل كثرة ضرب الأمثلة.. أما ورود الرموز فلم يكن على يد السيد المسيح لكن بيد المفسرين بعد ذلك الذين أرادوا أن يبرروا ما لا قيمة له ويصنعوا إعجازاً للنص الإنجيلي استناداً إلي الرمزية المطاطة.

 

ولو كان المقصود دولة تضمحل ثم تزدهر .. فلماذا تحديداً إسرائيل..؟؟ لماذا لا تكون ألمانيا أو اليابان أو إيطاليا دار الفاتيكان (دولة الرومان) حيث دمار هذه الدول في الحرب العالمية الثانية وازدهارها مرة أخري..؟؟ ما هي علاقة إسرائيل بالتينة..؟؟ أو ما هو وجه الشبة بين التينة وإسرائيل ..؟؟

 

لماذا لا تكون إسرائيل حسب التفسير الرمزي هي قطيع الخنازير الذي وقع من فوق الجبل ..؟؟ ولماذا لا تكون هي أذن الجندي التي قطعها بطرس ثم أعادها المسيح ..؟؟ ولماذا لا تكون هي زكا العشار الذي خلص من جديد ..؟؟ ولماذا لا تكون هي أحد الذين ماتوا ثم أحياهم ..؟؟ وغيرها كثير.... ويمكن بمنهج الرمزية أن نجعل كل سطر في الكتاب يشير إلي إسرائيل وإلي كوريا الشمالية إذا أردنا.

 

أخيراً:

مما سبق يتضح أن النص القرآني ينبئ بالغيب ولمن تستفزه كلمة الإعجاز فلنجعلها إيجاز تاريخي لا مثيل له في النص الإنجيلي الذي يثبت بدوره أنه مجرد مذكرات شخصية لا ترقي لدرجة السنة ولا السيرة الصحيحة وأن السيد المسيح علية السلام رسول من عند الله يخطئ ويصيب ويجوع ويأكل الطعام ويمشي في الأسواق ولا يعلم الغيب إلا بإذن الله.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز