حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
الاوزون دواء الفقراء الذى تحاربه شركات الادوية الكبرى

منذ زمن بعيد عرف صيادو الاسماك ان الصيد يكون وفيرا فى الليالى التى تعقب العواصف الرعدية , حيث يتشبع الهواء برائحة لاتشبه رائحة اليود المعتادة بل تشبه رائحة التبن الطازج فى اجران الحصاد وهو نفس مالاحظه الاغريق القدامى واطلقوا عليه (اوزين). لكن التفسير العلمى لتلك الظاهرة هو ان الشحنات الكهربائية الناتجة عن البرق المصاحب للعواصف الرعدية تؤدى الى زيادة نسبة الاوكسجين فى الطبقات السطحية من ماء البحر ومن اتحاد ذرات الاوكسجين معا يتكون الاوزون , ويزداد تركيزه فى الطبقات السطحية من الماء وهو ما يجذب الاسماك الى السطح فتمسك بها شباك الصيادين .ولان الاوزون اكثر ثقلا من الهواء فانه يهبط باتجاه الارض حيث يتحد مع ملوثات الهواء فينقى الهواء الذى نتنفسه . وعندما يلتقى الاوزون الهابط من اعلى الغلاف الجوى مع بخار الماء فانه يتحول الى مادة تسمى (هيدروجين بروكسيد) تسقط مع المطر مانحة الجو تلك الرائحة المنعشة التى تعقب سقوط الامطار .

والفضل يرجع الى الكيميائى (شونبين) الذى انهى ابحاثه حول الاوزون فى عام 1855, حيث بدأ فى استخدامه لتطهير غرف العمليات الجراحية لانه اكتشف القدرة الهائلة للاوزون على اكسدة العناصر وبالتالى قتل البكتريا والفيروسات وازالة السموم . ولذلك تم استخدام الاوزون فى تنقية مياة الشرب فى موناكو الفرنسية عام 1860. لكن فاسبدن الالمانية سبقت الجميع وانشأت اول محطة كبرى لتنقية مياة الشرب بالاوزون . والاوزون يستخدم ايضا فى تنظيف وتنقية احواض السباحة .

لكن بداية استخدام الاوزون طبيا كانت المانية . فالطبيب الالمانى (ألبرت وولف) كان اول من استخدم الاوزون الموضعى 1915 فى علاج بعض الامراض التى تصيب الجلد والجروح والنواسير والتهابات العظام . ولذلك استفادت الجيوش الالمانية فى الحرب العالمية الاولى وتوسعت فى استخدام الاوزون فى علاج جرحى الحرب وبخاصة الجروح الملوثة . الى ان استخدمه طبيب الفم والاسنان الالمانى (فيش)فى تطهير فم واسنان مرضاه عن طريق الماء المؤوزن - اى المشبع بالاوزون - وكان من بين مرضاه الجراح الالمانى (اروين باير) الذى لاحظ الفوائد العجيبة للاوزون . وبالمشاركة مع الطبيب الفرنسى (اوبورج) تمكنا للمرة الاولى من حقن الاوزون عن طريق الشرج وذلك لعلاج التهاب القولون المخاطى والنواسير الشرجية . ثم جاء من استخدمه فيما بعد كعلاج للامراض المختلفة سواء كعلاج منفرد لهذه الامراض او علاج تكميلى للوسائل العلاجية المعتادة. والعلاج بالمؤكسدات الحيوية ومنها الاوزون فوائد كثيرة منها : تحفيز انتاج كريات الدم البيضاء -اى خط الدفاع الاول ضد الغزو الميكروبى - , وقتل الفيروسات من خلال تحلل الغلاف الدهنى للفيروس مما يؤدى الى موته , وزيادة قدرة الهيموجلوبين على توصيل الاوكسجين الى الخلايا , كما انه مضاد لنمو الاورام الخبيثة التى تعتمد فى نموها على نسبة اقل من الاوكسجين حيث تؤدى زيادة نسبة الاوكسجين داخل الخلايا الى اكسدتها وموتها , كما يزيد من مرونة خلايا الدم الحمراء , ويؤكسد الهيدروكربونات , ويحفز الجسم على تكوين المزيد من الانترفيرون وعامل نخر الورم الذى يستخدمه الجسم فى مقاومة الغزو الميكروبى والاورام ,  زيادة قدرة الانزيمات المضادة للاكسدة وبالتالى سرعة التخلص من الجذور الكيميائية الحرة والتى تسبب ضرر لجسم الانسان , كما يساعد على تسريع دورة حامض السيتريك الذى يكون السكر والطاقة داخل الجسم , وزيادة نسبة الاوكسجين فى انسجة الجسم .

الجدير بالذكر ان العلاج بالاوزون علاج آمن ونظيف ولكن هناك حرب قذرة ضده من شركات الادوية الكبرى . والسبب فى ذلك ان العلاج بالاوزون لايدرس فى كليات الطب . بالاضافة الى وقوف المجتمع الطبى ضد استخدامه ليس بالتجاهل فقط ولكن بالتهديد ايضا بسحب ترخيص ممارسة المهنة من الاطباء الذين تسول لهم انفسهم استخدام الاوزون فى علاج المرضى . بل ومحاكمتهم واغلاق عياداتهم . لماذا كل هذا التشدد فى مواجهة هذا الدواء الرخيص الثمن ؟ فالاوزون وغيره من المؤكسدات الحيوية ادوية ليس لها براءة اختراع محددة وهى قليلة التكاليف من حيث التحضير والاستعمال . فالتكلفة النهائية لجلسة العلاج بالاوزون تصل بالكاد الى نصف التكاليف المدفوعة فى العلاج التقليدى . ومن هنا يمثل العلاج بالاوزون تهديدا حقيقيا للمؤسسات والشركات الطبية والدوائية الكبرى التى تحتكر العقاقير التقليدية والمستشفيات الخاصة التى اعتادت استخدام ادوية باهظة ووسائل طبية معقدة واقامة طويلة الامد فى المستشفيات وكله على حساب فاتورة المريض . من ناحية اخرى فالمؤسسات الصحية الحكومية فى العالم خاضعة لنفوذ شركات الادوية الكبرى واللوبى الطبى .. مما يجعل اجراء ابحاث على هذه النوعية من الادوية وغيرها من الادوية اليتيمة التى لاتهم سوى الفقراء مسألة فى غاية الصعوبة .

لكننا نشير هنا الى ان بعض المؤسسات الصحية الامريكية والكندية قد اعترفت اخيرا بالاوزون والمؤكسدات الحيوية الاخرى كعلاج تحت التجريب خاصة فى علاج الايدز وفيرس (c) . وقصة النجاح الكوبى خير شاهد عيان على ان الاوزون هو علاج الفقراء فعلا , حيث يتوافد على كوبا المرضى من جميع انحاء العالم طلبا للعلاج بالاوزون الكوبى الموجود فى (المركز الوطنى الكوبى للعلاج بالاوزون ) فالعلاج بالاوزون علاج آمن . ولكنها الحرب القذرة التى تشنها عليه كبرى شركات الادوية التى استثمرت فى العقاقير التقليدية لمئات الاعوام القادمة وهى تخشى من خسارة استثماراتها التى تفوق الخيال من حيث كمية الاموال التى تستثمر فى المجال الدوائى التقليدى , ولا عزاء للفقراء .

                                                حمدى السعيد سالم

                                      صحفى بالخبر العربية

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز