د. محمد فؤاد منصور
m_mansour47@hotmail.com
Blog Contributor since:
01 September 2010

كاتب عربي من مصر
مقيم حاليا في الولايات المتحدة

 More articles 


Arab Times Blogs
ياأيها الخجل .. أين حمرتك ؟! / حلم التغيير
ياأيها الخجل ؟؟أين حمرتك ؟! "حلم التغيير " انتهى العرس بذبح العروس ،والقبض على نصف المعازيم والتنكيل بالنصف الآخر بينما العريس يوزع "الشربات" ويشرب الأنخاب ويبتسم للعدسات التي صورته وهو يلغ في دم العروس باعتبار دمها المستباح هوشرابه المفضل كلما تعافت من جراحها وتطلعت إلى بداية جديدة لاتسفك دمها وتستبيح عذريتها. انتهى المهرجان الانتخابي هذه المرة بكارثة من العيار الثقيل ، وانتهت معه أحلام المصريين في غد أفضل وأحلام مصر في أن تكون رائدة التغيير السلمي في المنطقة وقاطرة النهضة الحقيقية في منطقتها العربية ، ولم يعد الحديث عن التغييرمن خلال صناديق الاقتراع مجدياً بعد أن تحول حلم النغيير إلى كابوس مزعج يجثم على أنفاس المصريين جميعاً بكل توجهاتهم وانتماءاتهم ،وكشف النظام للمرة الألف عن وجهه القبيح الذي لايمكن تجميله بكل مساحيق الأرض بعد أن رأينا بأم أعيننا بلطجية النظام وهم يسوّدون أوراق الانتخابات ويعبّئون بها صناديق الحزب الوطني الحاكم لتخرج النتيجة في النهاية وقد تجاوزت التسعين في المائة واقتربت من الإجماع!!! وليخرج بعدها سدنة النظام بلاحياء يشيدون بالنزاهة والمصداقية والشفافية. لن نطيل الحديث علىكل حال عن قلة حياء النظام الفاسد الذي أفسد كل شيء حوله ثم انتقل بعدها ليفسد ذمم البسطاء من أبناء الشعب ويلوّث ضمائرهم ، لن نتحدث عن فساد مؤسسات سيادية بعينها ،ولاعن رئيس الوزراء فارع الطول ولاأمين التنظيم بالغ القصر والذي تؤكد أحاديثهما ماسمعناه مراراً عن كل طويل وكل قصير ، وقدوقفا يشيدان بالنزاهة والمصداقية وعن الوزراء التسعة الذين خاضوا الانتخابات ففازوا جميعا ممايؤكد عشق المصريين لحكومتهم الرشيدة !! هؤلاء الوزراء الذين لم يسمع بهم أحد في دوائرهم وليس لهم فيها رصيد شعبي من أي نوع واعتبر – لافض فوه – أن هذا الاكتساح دليل نجاح باهر ورضا لايطاله شك من جانب الشعب المصري ،بينما حقيقة الأمر أن هذا الاكتساح للسادة الوزراء وبهذه الصورة غير المسبوقة دليل لايدحض يؤكد التزوير وعدم الشفافية ،بالإضافة بطبيعة الحال لمقاطع الفيديو التي صورت مرؤوسيهم وهم يسوّدون بهمة ونشاط آلاف البطاقات ويدسونها في الصناديق المحمية بنفر آخر من الاتباع والمستفيدين ، ولاأحد يدري كيف ولامتى تدّله المصريون عشقاً وحباً في حكومة تزيد الأعباء على كاهل الشعب "الغلبان" كلما طلعت الشمس وكلما غربت ؟!! لم يتوقف رئيس الوزراء برهة ليسأل نفسه قبل أن يطلق تصريحاته المدوية بالغة السذاجة عن نجاح وزرائه جميعاً دون استثناء واحد ، وهم من يسيمون الشعب المصري سوء العذاب ليل نهار من ظروف معيشية قاسية وارتفاع لحظي بأسعار السلع الأساسية وتعليم متدن وصحة صارت تستورد الأمراض بدل أن تكافحها وزراعة تقتل الشعب بمبيدات مسرطنة . هؤلاء هم من دفعوا الشعب إلى أدني المراتب وسط الدول ، حتى بات الحصول على رغيف الخبز مشكلة تؤرق كل بيت ، وصار 42% من المصريين في عهودهم السعيدة يعيشون تحت خط الفقر بحسب التوصيف العالمي للفقر . نجح هؤلاء جميعاً ، بينما لم ينجح أي مرشح من جماعة الأخوان المسلمين أو أي محسوب على التيارالديني في طول البلاد وعرضها حتى خرج التيار الديني كله من اللعبة القذرة دون مقعد واحد ، في الوقت الذي تستشري فيه ظاهرة التدين الأعرج وتمتليء المساجد ومايحيط بها من شوارع وميادين بالمصلين المتزمتين والملتزمين التزاماً مرضياً في كل صلاة وفي الوقت الذي تحول فيه أكثر من تسعين في المائة من نساء المصريين إلى محجبات ومنقبات ، كيف لم ينجح كل هؤلاء في ضمان الفوز بمقعد واحد يمثلهم حتى لو كان تدينهم شكلياً وساذجاً ومشوهاً ؟!! الأمر إذن لم يعد محل نقاش ، ولا شدّ وجذب ، ولايستأهل حتى التوقف عند مايصرح به الأمين العام ، ولا أمين التنظيم ، ولا أمين السياسات والحاجات والمحتاجات ، ولامن أمدّ الله في عمره ولامن أمدّ له في طوله ، فكل هؤلاء أتباع عصابة واحدة لاهم لها سوى البقاء في الحكم وتوزيع ثروات الشعب على الأصهار والأنسباء والمحاسيب. لكن مايدعو للدهشة والاستغراب حقاً ليس مايقول به كل الأمناء بكافة فصائلهم ومناصبهم الرفيعة ، فهؤلاء يكذبون ويصدّقون أنفسهم لأن لديهم من الأسباب مايدعوهم لذلك ، إنما الكارثة الحقيقية تكمن في ذلك الجيش العرمرم من الأعوان من البلطجية والموظفين العموميين الذين هم قبضة النظام ومخالبه ، هؤلاء البسطاء من أبناء الشعب المصري سواء من جنود الأمن المركزي وضباطه الذين يشتركون بهمة عالية في قمع الشعب والتنكيل به ، أو أولئك الموظفين الذين شاهدناهم يسوّدون بطافات الانتخاب بكل همة ونشاط لتزوير إرادة الأمة وللدفع بمن اختارهم النظام لتمثيل الشعب عبرأكبر تمثيلية هزلية شهدها تاريخ الانتخابات علىأرض مصر المحروسة !! هؤلاء الناس هم من يعانون قسوة الحياة التي فرضتها حكومات الحزب المتعاقبة ،كيف سمحوا لأنفسهم بأن يلعبوا هذا الدور القذر وأن يتحولوا إلى أوراق "كلنيكس" في دورة مياه النظام ؟! ماالذي يدفع هؤلاء كي يعاونوا الظالم على ظلمه بهذا الشكل الفج ؟! الأغلب أن هؤلاء الذين رصدتهم الكاميرات وهم يمارسون تزوير إرادة الأمة بلاحياء قد قبضوا الثمن مضاعفاً سواء من المرشحين أنفسهم أو من أمين التزوير أو أمين الهبات والمسايسات أومن أي أمين على أي شيء غير أن يكون أميناً على إرادة الأمة ومستقبل مصر وشعبها. هنا تكمن مشكلة مصر الحقيقية التي تنتظر حلاً عاجلاً .. ليست مشكلتها في نظام ثبت فساده ، ولافي وزراء من رجال الأعمال وأصحاب المصالح الذين يقاتلون من أجل البقاء رغم أنف الشعب ، فهؤلاء زائلون آجلاً أو عاجلاً والأيام دول ، وإنما المشكلة في ذلك الجزء المنحط من الشعب الذي يبيع إرادنه بأبخس الأثمان ويبيع مستقبله ومستقبل أبنائه من أجل حفنة جنيهات ، هؤلاء هم السرطان الحقيقي الذي يستشري في جسد الأمة ومالم يتم استئصاله من جذوره فلن يكون ممكناً استئصال أي فساد آخر من أي حجم وصولاً إلى حلم التغيير. د. محمد فؤاد منصور






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز