ابو الحافظي
mm.vegeta@yahoo.fr
Blog Contributor since:
17 September 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
جنة المفكر البدوي

آفة المخدرات هي آفة اجتماعية تنتشر عادة في أوساط الشباب , و هذه الآفة يتم معالجتها عن طريق التوعية بمخاطرها و عن طريق العلاج النفسي المعنوي و عن طريق الأدوية , و هناك أطباء ومستشفيات مختصة في ذلك , و لكن ماذا لو كان هناك شاب مدمن علي المخدرات و والده المسؤول عنه يقول له "توقف عن تعاطي المخدرات و أنا سأعطيك بعدها صندوق كبير مليء بالمخدرات" ...وهذا الطرح يثير التعجب و يثير الاستغراب , و اقل شيء يمكن أن نقوله في حق ذلك الأب انه أب غير مسؤول أو بالاحري أب متخلف أو أب مجنون , و لا علاقة له بالأبوة , و لا يصلح أساسا كي يكون مربي , لأنه يعالج الآفة بالآفة و يعالج المرض بالمرض إذن ماذا عسانا نقول في اله يعد عباده الصالحين ب72 عاهرة عفوا حورية مهمتها الوحيدة ممارسة الجنس , وتلك العاهرات هي الآن في السماء تنتظر ذلك البدوي المتخلف كي تمارس معه الجنس 

 ولكن هناك سؤال يطرح نفسه بقوة , و هو كيف سيقوي هذا البدوي علي نكح كل تلك العاهرات , و بطبيعة الحال يستطيع لأنه سيصبح قويا بقوة مئة رجل , و هكذا ذكره سيبقي منتصبا علي الدوام و سيقوي علي نكح كل تلك الحوريات , و مع هذا ينقص شيء ما , لان العهر يصحبه مرطبات , يعني الشيء و مستلزمات الشيء , وهذا ما نجده غالبا في الحانات , و لا و كلا و لن تفوت هذه الفكرة علي المفكر البدوي الخطير الذي لا ينسي شيئا , لان له في جنات النعيم وديان من الخمر يا الله أي اله هذا الذي يعد عباده الصالحين بهكذا موبقات , و هذا الإله راضي و سعيد و يضحك في السماء و هو يشاهد ذلك العبد المؤمن و هو يُكفر و يلعن و يغزو و يقتل ويذبح و يسبي , أما تلك الجنة فهي المئوي الأبدي للبدوي و هي فوزه العظيم , و تلك الجنة هي اكبر انتصار لكل مؤمن صالح , و في حقيقة الأمر ذلك الإله و تلك الجنة تعبر أساسا عن أزمة هوس جنسي و عن مكبوتات نفسية شاذة , و تعكس صورة من أفكار بدوية متخلفة تحتقر المرأة و تحتقر الأسرة التي تبني علاقة حب و علاقة زوجين منسجمين عاطفيا و فكريا , لان الفكر البدوي المتخلف يُحول المرأة إلي مجرد كتلة لحمية لا تصلح سوي لممارسة الجنس , لهذا نراه يحبسها و يغلفها برداء اسود و لا يحق للآخرين التمتع بمشاهدتها , فهي غنيمته و سبيه و بضاعته الحلال التي اشتراها أو كسبها بعرق جبينه في غزوة من غزواته المباركة و ذلك المفكر البدوي لم يتوقف هنا فحسب , بل يواصل الهرطقة و يواصل شذوذه الفكري إلي ابعد من هذا , فهو يتصور أن حتى الغلمان الشواذ ينتظرونه في تلك الجنة لكي يمارس اللواط معهم 

 وحول هذا الموضوع بالتَّحديد نشرت مجلة [حريتي] المصرية بتاريخ 19/4/1992 وعلى صفحتين كاملتين (24و25) حواراً ساخناً بين الكاتب الإسلامي الكبير الشيخ جلال كِشِّك ولجنة الفتوى في الأزهر حيث أكد الشيخ كشِّك أن المسلمين في الجنّة سوف يكونون في حالة انتصاب دائم أما عن الغلمان الذي وصفهم القرآن في سورة الطور 24:52 (ويطوف عليهم غلمانٌ لهم كأنهُمُ لُؤلؤٌ مكنون) وفي الواقعة 17:56 (يطوف عليهم ولدان مخلَّدون) وفي الإنسان 19:76 (ويطوف عليهم ولدان مخلَّدون إذا رأيتهم حسبتهم لُؤلؤاً منثوراً) وأكد الشيخ كشِّك أن غلمان الجنة سوف يكونون (مقرطين ومُسوَّرين) أي أنَّهُم سيلبسون الأساور والأقراط،وسيكونون من حظ ونصيب ذكور الجنة ليستمتعوا بهم كما يشاؤون , ويقول الشيخ كِشِّك أيضاً أنه (من الخطأ تقييم الحياة الأخرى بمقاييس وأحكام هذه الحياة التي نعيشها ، فهذه دار العمل الصالح والطالح) وأنَّ (كل المحرمات في هذه الأرض تسقط في الآخرة) و يضيف الشيخ الجليل كشك في كتابه "خواطر مسلم" في الصفحة 210 إلي 211 بقوله (وأية محاولة لإنكار تفسيرنا لطبيعة هؤلاء الغلمان ستنتهي بصاحبها إلي إنكار الطابع الحسي لجنتنا و اقتباس التصور المسيحي عن جنة روحية لا أجساد فيها و لا اشتهاء و لا متع حسية و هذا ما سقط فيه المنهزمون أمام الحملة التبشيرية التي ركزت علي نقد وصف جنتنا باتهام رخيص هو أنها جنة شهوانية حسية نأكل فيها و نمارس الجنس كأن هذا عيب أو لا يليق !! )

و يضيف أيضا الشيخ كشك في الصفحة 213 من كتابه "خواطر مسلم" بقوله (وكما أن المؤمن السوي يستمتع بأنثي اسمها حور عين فكذلك من ابتلي بهوي الغلمان في الدنيا و عف و ما تخطي حدود الله يمتعه الله بكائنات مذكرة اسمها الولدان المخلدون أما أن يستمتعا روحيا أو جسديا فهذه مزاجات شخصية لا نتدخل فيها) و الكلام الخطير هو ما جاء في الصفة 214 من كتاب "خواطر مسلم" الذي يقول فيه الشيخ كشك (فكما أن "حور العين" جزاء من اشتهي الزنا و لم يقربه من خشيته الله , فكذلك "الولدان" جزاء من اشتهي و عف.. و الله اعلم) و هذا هو مخور الموبقات أو جنة الفكر البدوي المتخلف الذي لم يصنع حتى السجادة التي يصلي عليها و مع هذا يرغم الآخرين علي تقبل و اعتناق أفكاره و لا يقبل أي انتقاد و لا أي اعتراض و لا أي نقاش , و المخالف في الرأي هو كافر و مرتد و زنديق و ضال و عدو الله ووووو..و لن يذهب معه إلي الجنة , و هذه الأسطر هي كافية و كفيلة لان تجعل كاتبها غير مقبول به في جنة البدوي , و الكاتب يطمئن ذلك البدوي المتخلف بأنه لا يتشرف أصلا بزيارة تلك الحانة عفوا تلك الجنة و هذه الأفكار البدوية لا تدعو للاستغراب إذا كانت متصلة أو سائدة في عصر القرون الوسطي , و لكن في عصر التكنولوجية و في عصر ما بعد الحداثة الأمر يختلف , فهذه الأفكار البدوية المتخلفة تشوه العصر و تشوه الدين و تشوه الإنسانية , ومع هذا تبقي هذه الأفكار في آخر الأمر هي حرية فكرية و حرية عقائدية و هي ابسط حق من حقوق الإنسان و هذا لا جدال فيه , و لكن انتقاد تلك الأفكار البدوية هو أيضا حرية فكرية ولا احد يستطيع سلبنا هذا الحق , وخاصة إذا أصبحت تلك الأفكار البدوية تُوظف و تُستثمر من اجل تحقيق مارب سياسة و تجارية في ظل جهل سائد و بطالة و عطالة و "حقرة"-الحقرة بالعامية الجزائرية تعني تقريبا كل انواع الظلم- و فوران جنسي لدي شباب محروم من ممارسة طبيعة بشرية هي الجنس بسبب الظروف الاجتماعية الصعبة التي أدت إلي انتشار ظاهرة العزوبة و العنوسة 

 و كذلك القارئ له الحق في التعليق و نقد أفكار هذه المقالة , و لكن بالعقل و بالحجة دون اللجوء للهجوم الشخصي أو الاتهامات العقيمة المرسلة من شاكلة الكاتب كافر أو متصهين أو ملعون أو.. أو.. أو فلنفتح معا التواصل و لننظف القلوب لان الدين هو نزوة روحية تسمو علي العقل , و لكنها أبدا لا تتعارض مع العقل , فهذه الأفكار البدوية تخلق نوعا من الانحطاط الفكري و نوعا من الانحطاط الأخلاقي لانها ستقدم تصاريح للموبقات و في مكان شديد القدسية لا يمكن ان نتصورها تُمارس حتي قرب الكعبة او حتي قرب مسجد, لهذا ستخلق انفصام شخصية و ستخلق ثقافة النفاق و الازدواجية و التبريرات الزائفة , وهذا ما نلمسه مليا في اللهجة الغشيمة او اللغة الطغيانية التي تطفوا علي الخطابات الاسلاموية و هكذا نفهم لماذا لا ينضج الخطاب الاسلاموي لأن العقل البدوي هو عقل جامد و الله اعلم







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز