حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
دراسة نفسية فى علاقة الام بالطفل

يقول (شيزاره بافيزه) الاديب الايطالى الذى مات منتحرا , والذى كان والده يضرب امه باستمرار حينما تتشاجر معه دائما بسبب شرب الخمر: ابى كان يريد المجد العسكرى فعاد مقهورا.. انها معركة اخرى غير معركة الشرف والفضيلة , انها معركة الشرف القتالى . ولكن الحرب لم تكد تنتهى حتى اصبح المقاتل قاتلا , واصبح الشريف نذلا . واصبح حب الوطن قسوة على الاهل والولد . ان امى هذه لا استطيع ان احترم ضعفها , بل اننى اكره هذا الشعور الذى ورثته عنها - الخوف من الناس - واكره هذا الشعور الذى ورثته عن ابى : ( التحدى لكل الناس دون ان تكون عندى قضية او قدرة على فعل شىء اخر ) .. هذا الكلام الخطير الذى قاله شيزاره بافيزه هو اعراض مشكلة نفسية عميقة ساكنة فى قاع نفسه . صحيح ان الاب عاد مقهورا من ساحات الشرف والمجد وحب الوطن ولكنه حول حياتهم الى جحيم لايطاق . الاب مهم وضرورى للام والابناء ولكن اثر الام فى الطفل اعمق لذلك ورث شيزاره بافيزه منها ضعفها . فالام هى التى تقدم العالم كله للطفل .تقدمه قطرة قطرة من ثدييها , تقدمه بدفء ابتسامتها وهى ترضعه وتحتضنه . فكل تجارب الطفل تبدأ فى حضن الام , فالطفل الذى يعض ثدى الام ولايجدها تمنعه او تحذره , يمضى فى العض والضرب والشتم والاعتداء عليها وعلى الاخرين ايضا والاعتداء على المجتمع .

فى دراسة عن (هتلر) للكاتب الالمانى (فريد لاندر) يقول : لو استطاع هتلر ان يضع اصابع قدميه فى فمه وهو صغير , لانقذت البشرية من الحرب العالمية الثانية . فهتلر الطفل قد حرم من رعاية امه وكان يجد كل شىء بعيدا . ولكى يجعله قريبا كان لابد ان يكون عنيفا . ولو ادرك هتلر اصابع قدميه ما احتاج الى عنف ليجعل افواه الناس عند اصابع قدميه بالحديد والنار .

هذا الكلام الخطير يلفت النظر الى ان الرجال ماهم الا اطفال كبار وان الاشياء الضارة والقرارات المصيرية يجب ان نبحث عنها فى البيت وبالذات عند الام وما ارضعت به طفلها من عقد نفسية تؤثر فيه وهو كبير . ولا اعرف اين دور علماء النفس فى المجتمعات العربية ,ألم يلفت انتباههم لماذا يكسر الاطفال زجاج القطارات والسيارات والبيوت بالقاء الحجارة عليها ؟ ولماذا يخربشون الابواب والسيارات ويحملون معهم مطاوى وسكاكين ويفتحون بها بطون المقاعد فى القطارات والسيارات ؟ لماذا يقطفون الازهار ؟ لماذا هذه النزعات العدوانية ؟ والانسان هو اكثر الكائنات شاعرية , فالانسان محب ولهان , وهو كاره مخترع . فهو الذى اخترع الغناء والشعر من اجل المحبوبة وهو الذى اخترع القنابل والطائرات لكى يشعر بالامان . فالعالم الالمانى (اوتو فوجل ) فى عام 1948 اكتشف ان احدى القرى المجاورة لمدينة (اسن) تحترق فيها صناديق القمامة لسبب غير واضح . فليس من عادة هذه المنطقة احراق المهملات دون رعاية من احد . وعندما بحث وسأل لم يجد اجابة مقنعة . وانماقيل له : بعض الاطفال الاشقياء . لكنه كعالم اجتماعى لايريحه هذا الجواب . بل ان هذا الجواب قد يخفى خلفه مشكلة من الممكن ان تكون اكبر واعمق , وبالفعل وجد ان الذين يفعلون ذلك اربعة اطفال من اسرة واحدة احد اخوتهم قد سقط فى احدى المداخن فمات , ومن ذلك الحين وهؤلاء الاطفال يريدون ان يحولوا البلدة كلها الى مدخنة لعل الناس جميعا ان يموتوا فيها مثل اخيهم .

نحن امام مشكلة نفسية ولكننا نغض الطرف عنها الاطفال الصغار اليوم كالحيوانات الضالة تربيهم الخادمات الاسيويات ودور الحضانة , لان الامهات يفعلن شيئا آخر غير الامومة ويقدمن شيئا اخر غير الحنان .. فاذا قررنا ان نضحى بالصحة النفسية لاطفالنا او نهلكهم ونخلق جيلا من اصحاب العاهات النفسية والتشوهات العاطفية فلابد ان يفسروا لنا : لماذا لم يعد من اولى اهتمامات المرأة التربية النفسية لاطفالاها ؟ . ان العصر كله يأكل نفسه ويهدم قيمه ولذلك لاتستغرب او تستعجب اذا سمعت ان الاباء تقتل على يد الابناء , ولكن انتظر الاسوء فبيد الابناء سيقضى على الجميع







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز