سري سمور
s_sammour@hotmail.com
Blog Contributor since:
27 January 2010

كاتب عربي من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
النقاش مستمر ...أمريكا

تعقيبات وملاحظات ورسائل على وحول المقال السابق(بقي من المشروع الأمريكي:إسرائيل)المكون من جزءين وحملت تلك التعقيبات أفكارا لا أرى من طرحها ومناقشتها مندوحة،رغم أنه ليس من عادتي مناقشة كل التعقيبات والملاحظات والآراء،إلا أن المقال المذكور كان عليه ملاحظات تستحق النقاش وأفكار تستحق التوضيح...والنشر أيضا!

(1) أمريكا معشوقة

البيبسي والكوكا كولا والكنتاكي والهمبورغر والمارلبورو،وسحر ما تقدمه هوليوود،والكاديلاك،والجامعات الراقية المتقدمة،التي تقدم للناس علما ومعرفة وبحوثا تساهم في رقيهم وعلاج أمراضهم وتحسين أدائهم في عملهم وحياتهم اليومية.

هي أمريكا،التي تنتشر فيها المساجد والكنائس والكنس،وأماكن عبادة لكل الملل والنحل على وجه البسيطة،دون مضايقات تذكر مقارنة مع بلدان أخرى،أمريكا المتنوعة في طبيعتها الجغرافية،كما هي متنوعة في سكانها.

أمريكا التي امتعضت رسميا من منع أوروبا للنقاب والحجاب،وحتى بعض الدول العربية والمسلمة تضيق الخناق على المحجبات والمنقبات،فيما يعملن ويعشن بحرية في أمريكا.

وأمريكا هي مصدر شبكة الانترنت التي مكنت أمثالي من إيصال صوتهم ورأيهم والتواصل مع الناس حول العالم وطرح ما يخطر ببالهم من أفكار ومواقف،وهذا الباحث العجيب المتشعب الخدمات «جوجل» هو أمريكي بامتياز شأنه شأن اليوتيوب والفيس بوك والتويتر والياهو،وبيل جيتس وشركته مايكروسوفت التي جعلت الكمبيوتر صديق الأفراد كبارا وصغارا، والقائمة تطول..فلم هذا الجحود والنكران لأمريكا التي قدمت للإنسانية الكثير مما يسعدها ويسهل عليها حياتها،حتى ولو قامت ببعض الأخطاء هنا وهناك؟

هذا في الوقت الذي نقف فيه نحن في ذيل التقدم والرقي والحضارة،ويحلو لنا شتم أمريكا بأفواهنا وأقلامنا فيما نحن حقيقة نتمنى أن نعيش جزءا يسيرا من حياتها المليئة بالحيوية والبعيدة عن الروتين والملل الذي يقتلنا ببطء.

أمريكا التي تعيش تحت نظام سياسي يمكن للرئيس بموجبه أن يرسل/يسحب الجنود والسفراء فيما هو مقيد في الشأن الداخلي،وبالإمكان تقييده  أكثر فأكثر،وهو كرئيس يستطيع أن يحكم ثمان من السنين كحد أقصى،وتجري الانتخابات كل أربع سنين دون تزوير أو أعمال عنف على الرغم من تحكم رجال أعمال ولوبيات(جماعات ضغط)في مجرياتها أحيانا.

لم تكره أمريكا؟أم أن حالك يا هذا كحال الفنان «ياسر العظمة» في إحدى حلقات المرايا؟حيث أنه شارك بمظاهرات صاخبة ضد أمريكا،وشتمها ولعن سنسفيلها،لكنه في النهاية اختار بحماسة كبيرة أن تلد زوجته في أمريكا،من أجل حصول المولود على الجنسية،أهكذا أنت؟كحال المثل الشعبي «نفسي فيه وتفوه عليه»؟!

 الحقيقة أنني أكره الرأسمالية،كما كرهت الشيوعية،وأكره أمريكا لسياساتها ولا أنكر ما جاء من حقائق بل أزيد أنني شخصيا أنصح كل من يريد إكمال تحصيله العلمي أن يتوجه إلى الولايات المتحدة إذا سنحت له الظروف،رغم أن هذا لا تسنى للكثير منا،ولا أخجل من هذه النصيحة،فبلاد العم سام متقدمة ومتفوقة،وفيها قد يحقق من كان في وطنه مهمشا منبوذا محبطا يائسا إنجازات وطموحات وكلنا يعرف أمثلة متنوعة على ذلك.

لكن إذا جاءتك أفعى فإنك تفزع منها وتسعى للدفاع عن نفسك،ولا تفكر بجمال لونها،أو خفة حركتها،أو أنها ضرورية للتنوع البيئي،أنت فقط تفكر بالنجاة والدفاع عن نفسك،وهو حالك إذا جاءك رجل ينوي الشر بك وبأهلك وأنت تعرف أن هذا الرجل سليل حسب ونسب،وابن عز وجاه ويلعب بالذهب...هل هذه الميزات تكفي لتسمح له بأن يلحق بك الشر والضرر؟!

كما أن الرأسمالية وزعيمتها أمريكا عملت على «تسليع» الإنسان و«تشيّئه» وحولت الكثير من القيم المعنوية إلى أمور تقبل المساومة أو البيع أو حتى يمكن لك أن تعيش بدونها؛فلا قيمة للشرف والمروءة والشهامة والأخوة والعزة والإباء وحب الوطن ،لأن هذه القيم ليست دولارات،ولهذا تجدهم يعرضون على الشعب الفلسطيني المال أو التوطين في أماكن أخرى...هذه حالنا مع أمريكا،ولو لم يكن في أمريكا شر إلا دعم إسرائيل لكفى.

(2) المساعدة وإنقاذ الأبرياء

أمريكا تقدم المساعدات بالمليارات حول العالم وتطعم الجوعى وتداوي المرضى وساهمت بتقدمها العلمي بإنقاذ ملايين الناس وحتى المسلمين ساهمت في إنقاذهم والحيلولة دون إبادتهم بشكل كامل في البوسنة والهرسك وكوسوفا،واتهامنا إياها بمعاداة المسلمين جملة أمر باطل وبعيد عن حقيقة التاريخ.

صحيح أن أمريكا تساعد الملايين،ولكنها ربما كانت السبب في بؤسهم أساسا،وهي بالتأكيد تسببت هي ورأسماليتها في إفقار مئات الملايين من الناس.

ثم إن أمريكا مدينة للإنسانية جمعاء،كونها قامت على إبادة جماعية لملايين الهنود الحمر؛وإذا كانت أمريكا  قد اخترعت أدوية ولقاحات وعقاقير لأمراض فتاكة،فإنها هي التي استخدمت الحرب الجرثومية لقتل الهنود الحمر،فمنهم من قتلته بالكوليرا ومنهم بالحصبة ومنهم بالطاعون...هذه هي حضارة الرجل الأبيض وبهذا وعلى هذا قامت.

ولم تكفِّر أمريكا عن خطيئتها وجريمتها بحق هؤلاء الهنود الحمر،ولا بحق السود الذين جُلبوا عبيدا وعملوا بالسخرة تحت لهيب السياط وذل الأغلال الحديدية في مزارع القطن الخاصة بالسيد الأبيض.

التكفير عن خطيئة الأجداد يكون بالاعتراف الرسمي الصحيح،والندم والسعي لإحقاق العدل مع المظلومين حول العالم،والذين يعترفون بالفظاعات بحق الهنود الحمر والسود ليسوا رأٍس الهرم،وإن كان ذلك فهو على مضض وخجل مصطنع،والندم مفقود تماما؛والدليل دعم إسرائيل اللامحدود، علما بأنها قامت على أشلاء الشعب الفلسطيني؛بل إن وزيرة خارجيتها إبان إدارة بيل كلينتون، مادلين أولبرايت ،حضرت إلى فلسطين وقالت بلا خجل بأن الولايات المتحدة وإسرائيل قامتا على أساس الهجرة،طبعا هي تقصد القتل(للهنود الحمر)ممزوجا بالتهجير(للشعب الفلسطيني) ولم تطلب أولبرايت ولو من باب الدبلوماسية والفبركة الإعلامية وقف الاستيطان أو إطلاق سراح بعض الأسرى أو السماح للمسلمين بالصلاة في المسجد الأٌقصى بلا مضايقات،بل زادتنا من الشعر بيتا فيه معلومة هامة فقالت:«إن إسرائيل ليست عدوا للشعب الفلسطيني...»،م اشاء الله،فمن العدو أيتها الشابة الهيفاء الحسناء؟..«إن عدو الشعب الفلسطيني هم حماس والجهاد الإسلامي»،شكرا،ثانكيو فيري ماتش على هذه المعلومات القيمة والكشف الدقيق عن الأصدقاء والأعداء!

طبعا أولبرايت تنحدر من أسرة نزحت لأمريكا من تشيكوسلوفاكيا هربا من الحروب والاضطهاد ولكنها أصبحت برغيا كبيرا في آلة الرأسمالية.

وحتى حينما يصل بعض السود إلى مواقع متقدمة في منطقة صناعة القرار في واشنطن مثل كولن باول كونداليزا رايس ومؤخرا أوباما؛فإنهم يكونون أكثر شراسة وأكثر إجراما وحقدا ممن ينحدرون من سلالات المستعمرين البيض الذين نزعوا فروة رأس الإنسان الهندي الأحمر،ثم استعبدوا الرجل الأسود وأذلوه،وكأن من يتولى منصبا من السود يصاب بعقدة نفسية ويحاول أن يثبت أنه أكثر سادية من مستعبدي أجداده، وألا صلة لحاضره بماضيه،أو أنه يسعى للخروج من جلده وتغير أصله وفصله...أو ربما تجرى لهم عمليات غسل دماغ!

أما عن عمليات الناتو في البوسنة والهرسك في عام 1995م أو في كوسوفا في عام 1999م فهي ليست عمليات لإنقاذ المسلمين بالمعنى الجميل والإنساني للكلمة،بل هي عمليات ليست منفصلة عن الهيمنة الرأسمالية وتحكم الأمريكيين بالعالم،وعلى كل حال سأضع بعض الملاحظات حول هذه المسألة التي كثيرا ما تثار في أي نقاش ودائما نسمع عن حروب أمريكية كرمال عيون المسلمين:-

أ‌)  انتهت الحرب الباردة وأمريكا انتصرت ولم تكن لتسمح لكائن من كان حتى من داخل أمريكا نفسها أن يشوش عليها نصرها أو ينزع نشوتها وسكرتها بتحطيم خصمها الشيوعي،وظن الصرب أنهم بهمجيتهم وساديتهم وبهلوانياتهم وما يملكونه من سلاح حديث يستطيعون التنغيص على سيد العالم الجديد في إحدى مناطق نفوذه المحسومة والمضمونة سلفا أي أوروبا.

ب‌)  كانت شرارة انطلاق الحرب العالمية الأولى هي اغتيال ولي عهد النمسا في سرايفو على يد متطرف صربي؛فتلك البلاد مرتبطة تاريخيا ووجدانيا في ذهن الأوروبيين بذكريات حروب دامية،ولديهم حساسية مفرطة من التوتر فيها،ثم ان أوروبا اشتعلت فيها نيران الحروب بسبب العصبيات العرقية،وحين أخذ الصرب يتحدثون عن تفوق وتميز العنصر السلافي على الأعراق الأخرى أثاروا حتى الكاثوليك الكروات والذين لم يسلموا هم أيضا من اعتداءات الصرب وجرائمهم،وكان لابد من قطع دابر تفجر العرقيات والعصبيات في أوروبا قبل أن تستفحل الظاهرة وليس ثمة أفضل من الشرطي الأمريكي وعصاه الغليظة للقيام بهذه المهمة وبالفعل تاب الصربيون وأنابوا للسيد الأمريكي ونظامه العالمي الجديد.

جـ)  تسربت بعض التقارير الصحفية حول علاقة قادة الصرب البارزين بالأمريكيين وارتباطهم بأجهزة أمريكية رسمية وتلقيهم الدعم من واشنطن على الرغم مما كانوا يظهرونه من ولاء إلى الروس على اعتبار انتمائهم للمذهب الأرثوذوكسي وللعرق السلافي،ولم تنشر حتى الآن توضيحات حول هذه العلاقة في وثائق ويكيليكس،ولا أخال أنها ستنشر في هذه المرحلة،أنا طبعا لا أصدق ولا  أكذب تلك التقارير التي ظهرت واختفت فجأة ولكن التاريخ الأمريكي حافل بقضايا مشابهة.

ء) على كل حال فإن البوسنة والهرسك وإقليم كوسوفو لم تتحولا إلى مناطق دستورها يقول أن الدين الرسمي هو الإسلام،فهي مناطق يسكنها مسلمون دون أن يتميزوا كثيرا عن الآخرين،ولو أن الغرب كان حريصا،لمنع الصرب منذ البداية في التمادي وارتكاب الفظائع لاسيما مذبحة سربرينيتشا وغيرها،ولكن لو عدنا للوراء لتذكرنا أسلوب«التدليل والتدليع» للصربيين القتلة،وحتى العرب الذين قاتلوا إلى جانب البوسنيين إما أنهم طردوا أو تم تسليمهم للأمريكيين في إطار الحرب على ما يسمى بالإرهاب.

هـ)  قبل البوسنة وعموم البلقان بأربعين سنة ونيف وقفت الولايات المتحدة ضد العدوان الثلاثي الإنجليزي-الفرنسي-الإسرائيلي على مصر(1956م) فهل كانت وقفتها آنذاك حرصا على المصريين العرب المسلمين؟بالطبع لا،فقد كانت تريد إثبات أفول الإمبراطوريتين الاستعماريتين القديمتين لتحل محلهما،حتى لو اقتضى الأمر فرك أذنيهما!

و‌)   أثناء الحروب الصليبية كان هنالك خلافات تطورت أحيانا  إلى نزاعات بين الممالك الصليبية الغاصبة الدخيلة فهل كان النزاع والخلاف لإحقاق الحق وإرجاع المغتصبات للمسلمين أم هو صراع على النفوذ والتوسع؟

هذه  أبرز النقاط التي يرد فيها على من يكثرون الحديث عن حروب أمريكا من أجل إنقاذ أرواح المسلمين حول العالم،علما  بأن أمريكا قتلت من المسلمين حتى اللحظة بشكل مباشر أو غير مباشر أكثر مما قتلت كل الأمم والممالك منهم منذ فجر الدعوة الإسلامية.

(3) تعقيب بمعلومات قيمة

وتعقيبا على المقال آنف الذكر كتب الأخ «محمد ناصر» ولا أدري هل هذا اسمه الحقيقي أم أنه اسم مستعار تعليقا يحتوي على معلومات قيمة،منها عكس ما قلته بأن تاريخ أمريكا قبل سبعين سنة كان أبيضا مع العرب،ولأهمية ما ورد في المقال أضعه هنا بالنص الحرفي،وأقدم الشكر للأخت «أحلام الجندي» لنشرها التعقيب تحت عنوان «تاريخ العدوان الأمريكي المخزي على الشعوب العربية الإسلامية في شمال إفريقيا» وهذا نص تعليق محمد ناصر بارك الله جهده:-

«إن رجال الدولة والدبلوماسيين والعلماء والكتاب الاجتماعيين والسياسيين الأمريكيين يؤكدون بإلحاح وإصرار احترامهم للإسلام و الشعوب الإسلامية ويشيرون في الوقت ذاته إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية , خلافاً للمستعمرين الأوروبيين الغربيين " لم تشرع في القيام بنشاط عسكري و سياسي في العالم الإسلامي إلا بعد الحرب العالمية الثانية . و هم يحاولون أن يؤكدوا للرأي العام الإسلامي أن الأساطيل الأمريكية و القواعد الحربية العديدة لم تظهر إلا آنذاك في البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي . وإن الغاية الوحيدة هي حماية الشعوب الإسلامية من الخطر الشيوعي ولكن الوقائع التاريخية تدحض هذه المزاعم .

فأن السفن التجارية والحربية الأمريكية , والتجار والدبلوماسيين وعملاء المخابرات الأمريكية قد ظهروا في بلدان الشرق الأوسط و أفريقيا الشمالية في أواخر القرن الثامن عشر, بضع سنوات فقط على تأسيس الولايات المتحدة . آنذاك نجم اهتمامهم بهذه المنطقة في المقام الأول عن تجارة الأفيون كان التجار الأمريكيين يشترون الأفيون في أزمير وغيره من مرافق الإمبراطورية العثمانية وينقلونه بسفنهم عبر البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وحول رأس الرجاء الصالح وعبر المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي إلى كانتون . ونحو أوائل القرن التاسع عشر , أخذ التجار الأمريكيين في زحمة التنافس مع التجار الإنجليز, ينقلون سنوياً إلى هناك من أربعة إلى خمس أطنان من الأفيون ويسممون ملايين الصينيين ويبتزون أكتر من 500% من فائدة بالرأسمال المال الموظف , أي مئات الملايين من الدولارات . إن نجاح هذه العمليات التجارية كان يتوقف بمقدار كبير على مواقف الحكام المسلمين في المغرب والجزائر وطرابلس الغرب " حاليا ليبيا " الذين كان الثلاثة الآخرون منهم يعترفون بسيادة الأمبراطورية العثمانية . كانوا يجبون رسوم كثيرة عن مرور السفن الأمريكية المحملة بالأفيون في مياههم الإقليمية وعن تزويدهم بالماء والمأكولات أثناء زيارة المرافئ العربية و عن ضمان سلامتها .ولهذا عقدت الحكومة الأمريكية في 1786 م معاهدة مع حاكم المغرب تعهدت بموجبها دفع 10 آلاف دولار حوالي مليون دولار بالأسعار الحالية سنوياً لحاكم المغرب لقاء دعمه للتجار الأمريكيين و إعفائهم من دفع رسوم الترانزيت. في عام 1796 تم التوقيع على اتفاقية مماثلة مع طرابلس الغرب , في السنة التالية مع تونس إن التجار أرباب الأعمال الذين كانوا يجنون الملايين من تجارة الأفيون ومن التبادل الغير متكافئ مع بلدان الشرق قد شكلوا كتلة متراصة معروفة باسم " شركاء بوسطن " أو بزمرة " إيسكس " و قد صار أحد ممثلي زمرة إيسكس وهو كراونن شيلد وزيراً للأسطول البحري وهذه الزمرة كانت تعطي الشيوخ والوزراء رشوات كبيرة , و تؤثر في سياسة رؤساء الجمهورية ولهذا عندما طالب حكام الدول الإسلامية في أفريقيا الشمالية على عتبة القرن التاسع عشر بتغيير المعاهدات القد يمة , ووقف تعسف البحارة الأمريكان ,وزيادة المدفوعات والإعانات , سكلت الحكومة الأمريكية على المكشوف تحت ضغط زمرة ايسكس طريق العدوان على مسلمي إفريقيا الشمالية . وفي 1800 ظهر الأسطول الأمريكي الحربي في القسم الغربي من البحر البيض المتوسط لتبرير ذلك تذرعوا بضرورة النضال ضد القراصنة ، وفي حقبة سنوات 1801-1805 ، اعد الأميرالات و الدبلوماسيين الأمريكيين وشنوا حربا حقيقية ضد طرابلس الغرب ، وحاصر ا لأسطول الأمريكي العاصمة طرابلس . و بدأ الدبلوماسيان الأمريكيان القنصل إيتون في تونس والقنصل كاتكارت في طرابلس بعلم الرئيس الأمريكي جيفرسون وتعليمات صنيعه زمرة ايسكس وزير الحربية بيكير ينغ يهيئان انقلاب في طرابلس الغرب والتدخل المسلح في الوقت ذاته في هذا البلد ولهذا الغرض أقاما اتصالا مع حامد كرمنلي أخي حاكم طرابلس الذي كان يعيش في المنفى في مصر وقد وقع حامد كرمنلي و ايتون اتفاقية تعهدت بموجبها الولايات المتحدة بتقديم الدعم العسكري والمالي لحامد لكرمنلي لكي تساعده في أن يصبح حاكم لطرابلس الغرب و تعهد حامد بدوره بأن يوفر للأمريكيين وضعا مميزاً في البلد و يعزز النضال ضد التجار الأوروبيين المزاحمين و يعين القنصل الأمريكي في تونس ايتون ... قائداً أعلى لقواته المسلحة ! وفي رسالة إلى وزير البحرية الأمريكية في تاريخ 13 شباط "فبراير" 1805 أفاد ايتون إنه يعتزم في البدء الاستيلاء على المناطق الشرقية من طرابلس الغرب ثم أن يبدأ مع " جيش " حامد كرمنلي المؤلف في مصر بالأموال الأمريكية من شتى المغامرين ، مهاجمة مدينة طرابلس الغرب . و كان ينبغي أن يلق الهجوم الدعم من مدفعية الأسطول الأمريكي المرسل إلى طرابلس ومن فصيلة من المشاة البحريين . و بدء تنفيذ الخطة , فأن عصابات ايتون –كرمنلي وفصيلة المشاة البحريين المدعومة بنيران الأسطول الأمريكي قد استولت على مدينة درنة , ورفعت على قلعتها العلم الأمريكي .(1)

بعد الاستيلاء اللصوصي على درنة , لم تبقى ثمة حاجة إلى مهاجمة طرابلس , فأن يوسف كرمنلي حاكم طرابلس الغرب الذي تملكه الذعر , وقع مع القنصل الأمريكي العام في إفريقيا الشمالية معاهدة ملائمة للجانب الأمريكي غاية الملائمة , وهكذا انتهت أول حرب استعمارية تشنها الولايات الأمريكية في العالم العربي . وهكذا فرضت على طرابلس الغرب أول معاهدة غير متكافئة .

إن اشتراك القوات المسلحة الأمريكية في الحملة اللصوصية على طرابلس الغرب "مخلدة " في الأسطر الأولى من نشيد المشاة البحريين الأمريكيين ... " من تلال مونتيسوما إلى سواحل طرابلس , في السماء , وفي الأرض خضنا معارك الوطن " . (2)

وهذا النشيد يتسم الآن بأهمية خاصة على ضوء المهمات التي طرحها المعتدون الأمريكيون على مشاة البحرية في تنفيذ خططهم بحق الشعب العربي والشعب الأفغاني وبحق شعوب الشرق الإسلامية .

وبينما كان ايتون وكاتكارت يهيئان التدخل المسلح ضد طرابلس الغرب , ساق الأمريكيون سفن أسطولهم البحري المسلح إلى مرفأ طنجة ، وبدأ حصار لا سابق له في زمن السلام للقسم الشمالي من ساحل المحيط الأطلسي و القسم الغربي من ساحل البحر الأبيض المتوسط في المغرب ، وفي تشرين الأول " أكتوبر " 1804 وجه قادة الأسطول البحري الأمريكي رسالة وجيزة تتضمن سؤال واحد فقط : " أيرغب السلطان في السلام أم في الحرب ؟ "

( و ما أشبه الأمس باليوم أمريكا ) . اضطر المغاربة إلى توقيع معاهدة مع الولايات المتحدة الأمريكية مددت مفعول معاهدة1786 ولكنها تضمنت شروطاً كانت أقل ملائمة للمغرب (3)

شجعت النجاحات في طرابلس الغرب والمغرب الأمريكيين , فركزوا أنظارهم على تونس . وبالمؤامرات والتحدي والتحرش ، استفز ألممثل الدبلوماسي الأمريكي في هذه الدولة الإسلامية البالة الأهمية من الناحية الإستراتيجية داي تونس في 1804-1805 على اتخاذ تدابير مضادة .

وفي تموز (يوليو ) 1805 اضطر الداي إلى طرد الممثل الدبلوماسي الأمريكي من البلد . وهذه الخطوة بالذات كان ينتظرها آمر الأسطول الحربي الأمريكي الذي كان يجوب في الجوار . في آب أغسطس 1805 1خذت سفن الأسطول تقصف مدينة تونس دون أي إنذار . وبعد ذلك أرسل روجرز قائد الأسطول الأمريكي إلى حاكم تونس مشروع " تعهد ضماني " من شأن الموافقة عليه أن يؤمن فوائد وتسهيلات إضافية لأجل الأمريكيين ، وأنذر روجرز داي تونس بأن التوقيع على هذه الوثيقة في الحال هو وحده الذي ينقذ عاصمته من قصف مدفعي أقوى . وهكذا تم التوقيع على معاهدة أمريكية تونسية غير متكافئة . وفي هذا الصدد كتب سبيرس ، الذي وضع تاريخا من عدة مجلدات للأسطول الأمريكي ونشره في سنة 1897 ، عندما لم تكن الأوساط الحاكمة الأمريكية لتخفى بعد اعتداءاتها على شعوب العالم ألإسلامي و عندما لم تكن لتصور نفسها بعد بصورة صديقة الإسلام ألدائمة : " تحت مواسير مدافع السفن ، أمليت على حاكم تونس شروط الصلح . وهذا ما أدهش شعو ب أوروبا ، لأنه لم يحدث قط من قبل شيء من هذا القبيل " . ثم أشار بصفاقة ووقاحة إلى التأثير الخير الذي مارسته القوات البحرية الأمريكية في تطور " تجارة الأمة الأمريكية الخارجية " (4) .

وفور توقيع معاهدة الصلح الأمريكية البريطانية سنة 1815 شرعت أمريكا بتنفيذ خطتها للاستيلاء على الجزائر واتجه الأسطول الأمريكي إلى ساحل الجزائر و بحجة النضال ضد القراصنة , قصفت السفن الأمريكية مدينة الجزائر قصفاً ماحقاً . وبعد ذلك أرسل قائد الأسطول إلى عمر حاكم الجزائر إنذار بتوقيع معاهدة جائرة تتضمن بنوداً بشأن منح التجار الأمريكيين فوائد وتسهيلات خاصة والأهم بشأن حصانة الأمريكان , لم يوافق عمر داي الجزائر على هذه المعاهدة إلا بصورة مشروطة ومع ذلك استثار ذلك استياء جديا في صفوف التجار الجزائريين ، ولهذا لم يعمد حاكم الجزائر في غضون 1815 -1816 إلى إبرام هذه المعاهدة . وإذ ذاك أرسلت إلى سواحل الجزائر سفن جديدة مسلحة بمدافع بعيدة المدى , وفي هذه الأحوال طلب الداي عمر من الديبلوماسي الأمريكي شيلر أن يعطيه شهادة تفيد انه "اضطر لقبول هده الاتفاقية تحت فوهات المدا فع الأمريكية " . وبعد أن حصل الداي عمر على وثيقة بوضعه الذي لا مخرج منه ، ابر م في 23 كانون الأول (ديسمبر) 1816 معاهدة أمريكية جزائرية جائرة (5) . وبينما كانت تجري المفاوضات مع الداي عمر ورجال بلاطة ،استخدم الأمريكيون أسطولهم الحربي لأجل تنظيم هجمات جديدة على مدن تونس وطرابلس الغرب البحرية . وفي الحاصل ، استطاع القراصنة الأمريكيون أن يبتزوا غرامة كبيرة رغم معاهدة الصلح مع هذين البلدين (1804 -1805) .

ذلك هو تاريخ العدوان الأمريكي المخزي على الشعب العربي الإسلامية في شمال إفريقيا التي كانوا في الولايات المتحدة الأمريكية ينعتون بلدانها بازدراء واحتقار بالدول الهمجية .» انتهى تعليق الأخ محمد ناصر،وحبذا لو قام المهتمون والمؤرخون بتزويدنا بالمزيد من المعلومات حول التاريخ الاستعماري لأمريكا في بلادنا.

 

(4) وماذا بعد...؟

لا أستطيع أنا ولا غيري إنكار قوة أمريكا،ولكن لا يستطيع كائن من كان أن ينكر تراجع هذه القوة،وهذه دورة التاريخ وسنة الله في عباده وأرضه،ولست أنكر الرأي القائل بأن لدينا معشر العرب والمسلمين مشاكل وأزمات لن تزول بمجرد انهيار الإمبراطورية الأمريكية،ولكن أنا أصر على أن أقوى مشروع لأمريكا بل ما تبقى هو المشروع الصهيوني في فلسطين،وهناك من يضيف لها النظم السائرة في فلك أمريكا،ولكن حتى هذه النظم ترتبط قوة علاقتها بالأمريكيين بالموقف من إسرائيل،والأيام دول،والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز