بوأنس معتصم
abdelwadi@hotmail.fr
Blog Contributor since:
27 May 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
نداء عبد العزيز بن عثمان التويجري

المغرب البلد الإسلامي صاحب أحد الفتوحات الكبرى التاريخية وناشر الإسلام في ربوع الجزيرة الأيبيرية ، ومحارب الاستعمار، والمقاوم إلى جانب كل المقاومات في الغرب العربي أو الشرق. وصاحب المبادرات التاريخية  لجمع كلمة الدول الإسلامية والعربية. والمكافح بالكلمة والمال والروح من أجل تحرير فلسطين والقدس . شاء أعداء هذه الأمة أن يضعوا  حواجز أمامه، وحصى في حدائه من أجل مآرب وأهدافا سطروها فرادى أو جماعات لجعل لكل بلد  شأنا يغنيه عن النظر فيما يعانيه أخوه المسلم أو إخوانه ، وحتما أنهم لن ينجحوا في إيقافه وإبعاده عن مواصلة تعاونه مع أصدقائه وإخوانه لما فيه خير للبشرية. هاهي فلسطين تركت لحالها  ومصيرها ، ولم نعد  نسمع تلك الأصوات المنددة والمطالبة بحق الفلسطيني ، ولا بتحرير القدس الشريف . ولم تعد تعقد لا المؤتمرات ولا القمم لمناقشة بناء المستوطنات وتهويد القدس وطرد الفلسطينيين من بيوتهم وهدمها فوق رؤوسهم.  لقد نجحت سياسة الأعداء لنشر الفرقة بين المسلمين، وبين حكامهم وقادتاهم ،فراح كل واحد منهم يبحث عن الموارد المالية التي تحولت في آخر المطاف أو ستتحول يوما ما إلى سلاح يحارب به المسلم آخاه المسلم ، ووسيلة للتضييق عليه.

 

لقد حارب المغرب كل أشكال الاستعمار بالسلاح مرة وبالمعرفة والحسنى مرة أخرى  ، ودافع عن الشعوب المستضعفة التي كانت مستعمرة و مضطهدة ، ولم يكن يحمل لا إيديولوجية رأسمالية ولا اشتراكية وإنما عقيدة تكرم الإنسان وتطلب له الحرية والصلاح. فنشأ  نشء قلبوا كل المصطلحات ،وحرفوا كل الحقائق ، وزوروا التاريخ ، وقدموا أنفسهم كفاتحين . وأصبحوا يتهمون كل رواد التحرير بالمستعمرين، فقط ، لأن أهدافهم في السيطرة على حقوق الغير تدفعهم لاتهام  كل من يريد تحرير أرضه وترابه بالمستعمر،منادين بمبدأ " احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار" كحق أريد به باطل .

  فالجزائر تنادي بهذا المبدأ لتبقى مسيطرة على الأراضي المغربية التي ضمتها فرنسا للجزائر يدفعها هذا التكتيك لاتهام المغرب بأنه استعمر صحراءه التي استرجعها سلميا من اسبانيا . بل لم يكف الجزائر هذا الأمر فذهب حكامها لصناعة مليشيات من " مغاربة شيوعيين " كانوا يرومون زعزعة الاستقرار السياسي بالمغرب في مطلع الستينات والسبعينات لتحويل المغرب إلى جمهورية شيوعية اشتراكية ، فجمّعتهم- الجزائر- ومنحت لهم كل التسهيلات والأموال والدعم السياسي بشراء مواقف رؤساء بالقارة الافريقية . ورؤساء دول ضعيفة وفقيرة للاعتراف " بالجمهورية الوهمية الصحراوية" ووقفت الجزائر وقفة لم تقفها حتى مع فلسطين الملزمة " بالنص" على الجهاد من أجل تحريرها . لقد سخرت الجزائر كل إمكاناتها العسكرية والمالية والإعلامية و الدبلوماسية ، للدفاع عن الأراضي التي استولت عليها الجزائر إبان الاستعمار الفرنسي ،محاولة تضليل الرأي العام الدولي ، ومتظاهرة على  أنها تكافح من أجل تقرير مصير الشعب الصحراوي (بين قوسين) ، بينما هي في الواقع تدافع عن استعمارها للتراب المغربي  (الصحراء الشرقية جنوبا، وأجزاء على الحدود الشرقية للجزائر مع المغرب . أما " البوليساريو" فهم شبح " شماعة" فقط . مادام معظم الصحراويين الأقوياء رجعوا للمغرب منذ مدة، وهم اليوم يساهمون فعليا في تسيير وتدبير الشأن العام.

 

 من بين المخططات التي تحارب بها الجزائر المغرب ، نفثها السموم في قلوب أصدقاء المغرب وجيرانه ، مستعملة كل أشكال الحيل والأضاليل والكذب . إذ التجأت إلى اسبانيا ، فاستعملت معها سلاح النفط والغاز، وساومتها به ، ورفعت من تسعيرة الغاز، فقط ،من أجل استمالة رأي الشركات الكبرى للغاز والنفط بإسبانيا، فخلقت بواسطتهم " لوبي" سياسي" تجرّع " مواقف الجزائر وبدأ يخدم مصالحها، دفاعا عن مصالحه .  فبدأ يدافع عن مليشياتها- البوليساريو" بتأليب الصحافة الاسبانية التي باعت هي الأخرى مواقفها وحيادها ، وتأليب جمعيات مرتشية ، وأحزاب شعبية في حاجة إلى محتضن " وجدته بالجزائر".

 

لقد حاولت الجزائر الضغط كذلك على فرنسا ، بمطالبتها بالاعتراف بما خلفه الاستعمار الفرنسي من آثار في نفوس  الجزائريين، والاعتراف بآثار التجارب النووية بالجنوب . فلم تفلح في محاولتها  للتأثير على مواقف الفرنسيين وشراء مواقفهم كذلك لأنها في الواقع لم تكن تستهدف حقوق الجزائرين وإنما تستهدف موقف الفرنسيين لصالح "البوليساريو". ولم تنتبه الجزائرإلى أن اعتراف فرنسا بما شاب المرحلة الاستعمارية للجزائر، كان  يجب أن يُسْبَقَ باعتراف فرنسا بالأراضي المغربية التي ألحقتها بالجزائر. كان على فرنسا أن تقول للجزائر وبكل شجاعة " فرنسا استعمرت الجزائر، نعم، وكان ما كان. لكن فرنسا تعترف كذلك بأنها أحلقت مناطق مغربية ( وتسميها بالاسم) للجزائر، وعلى الجزائر أن تعيدها للمغرب. وبهذا تكون فرنسا قد برأت ذمتها ، وقالت كل الحقيقة.

 

ما سجله المغاربة على أنفسهم وعلى غيرهم من مواقف إيجابية أو سلبية ، مواقف تخص الجامعة العربية التي لم تتحرك ، ولم تخرج ولو بتنديد أو إدانة لمواقف الحزب الشعبي الاسباني ، في وقت قام هذا الحزب باختراق البرلمان الأوروبي ، ونجح في استصدار موقف معاد للمغرب .والسؤال ألا يستحق المغرب الذي ناضل من داخل الاتحاد الإفريقي ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية ، موقفا مشرفا  واحدا ، يندد بتدخل "الصحافة الاسبانية والحزب الشعبي " في شان دولة عربية وإسلامية؟؟ لماذا تسارع الجامعة العربية لعقد قمم إذا تعلق الأمر بدولة خاصة ولا تعقد قمة واحدة إذا تعرض شعب دول أخرى لعدوان  و اعتداء؟ جاء هذا السؤال على خلفية نداء عبد العزيز بن عثمان التويجري الذي أنقل مقاله بكل أمانة ، وعلى كل ذي عقل وضمير حي أن يدرك مراميه. لقد كان الشعب المغربي يتنظر من دول عربية أو إسلامية على الأقل شجب مواقف الحزب الشعبي الاسباني التي تتماهى مواقفه مع مواقف الكنيسة التقيدية ، والدفاع على حقوق المغرب التاريخية التي تعترف بها كل كتب التاريخ ، في حالة ما إذا نسي المحدَثون هذا التاريخ أو تعاموا عليه ، لوزن دولة كالجزائر ولتبنيها أطروحة أقل ما يمكن القول عنها أنها" إنزال من إنزالات الشيطان".

 

عبدالعزيز بن عثمان التويجري *

Monday, December 06, 2010

إسبانيا والعقلية الاستعمارية (عن هيسبريس)

الموقف الغريب الذي اتخذه الحزب الشعبي الإسباني والصحافة الإسبانية الموالية له تجاه ما جرى في مدينة العيون جنوب المغرب، في الشهر الماضي، كشف الكثير مما تخبئه صدور الكثير من السياسيين والإعلاميين الإسبان من حقد على المغرب وعلى ما يمثله من بعد ديني وحضاري. فتزوير المعلومات وتشويه الحقائق هما السمة التي طغت على جميع الأخبار والتصريحات الصادرة عن ذلك الحزب والصحافة الموالية له. بل ذهب الأمر إلى أبعد من ذلك، بالدعوة إلى اعتبار سكان جنوب المغرب رعايا إسباناً بحكم الإرث الاستعماري القديم، ومن ثم فإن المطالبة بمحاكمة المسؤولين المغاربة عن تلك الأحداث، حق قانوني للدولة المستعمرة السابقة. وهذا بلا شك قمة الوقاحة والصفاقة ومنتهى الغطرسة الحمقاء والكبرياء الجهلاء.

لقد ولَّى الاستعمار منذ زمن بعيد، وما بقي من جيوب في بعض مناطق العالم الإسلامي، ومنها مدينتا سبتة ومليلية والجزر المتوسطية (جزر ملوية المعروفة خطأ بالجزر الجعفرية)، التي لا تزال ترزح تحت نير الاستعمار الإسباني، لا بد أن تحرر وتعود إلى أهلها ويرحل عنها المحتل الظالم. وهذا موقف شرعي ومبدئي تبنّته منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية، وتؤيده قرارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ذات الصلة.

ولذلك، فإن عقلية المستعمر البغيضة التي عبّر عنها الحزب الشعبي الإسباني والصحافة الموالية له، يجب أن تواجه بالرفض والتنديد القويين من جميع الدول والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني في العالم. لأنها عقلية إرهابية تحتاج إلى من يجتث جذورها الفكرية ويقوم سلوكَها السياسي تقويماً صحيحاً، قطعاً لدابر السياسة الاستعمارية التي لا محل لها في عالم اليوم.

إن المملكة المغربية دولة مستقلة وعضو مؤثر وفاعل في المنتظم الدولي، وفي منظمة المؤتمر الإسلامي وفي جامعة الدول العربية، ومن حقها أن تحمي شعبها ووحدتها الترابية وسيادتها ومصالحها الوطنية، بما تراه مناسباً من إجراءات وتدابير وسياسات، ومن حقها أيضاً، أن تمنع أي طرف من التدخل في شؤونها بأي وجه من الوجوه. وقضيتها المتنازع عليها (وهو نزاع مفتعل)، مكان حلها هو الأمم المتحدة وفق ما قرّره مجلس الأمن. ولا دخل للحزب الشعبي الإسباني وصحافته في شؤون دولة مستقلة حرّة نعتز بها وبتاريخها وبمواقفها. وعلى الحزب الشعبي الإسباني، إن كان حريصاً على حقوق الإنسان، أن يجهر بالتنديد بما يلقاه المهاجرون في إسبانيا، وما تلقاه الجاليات المسلمة من عنت وسوء معاملة عنصرية وحرمان من حقوق مشروعة، وما يعانيه الشعب الفلسطيني من قهر وإذلال واغتصاب لحقوقه من قبل إسرائيل المستهترة بالقانون الدولي. أما المزايدات السياسية الانتخابية التي توظف فيها الروح الاستعمارية العنصرية والعنجهية المتغطرسة، وتروّج فيها الأكاذيب وتلوى أعناق الحقائق، فلا مكان لها في عالم الفضاء المفتوح، وفي ظل القانون الدولي المُلزم لجميع الدول الموقّعة على ميثاق الأمم المتحدة.

إن علاقات العالم الإسلامي بالغرب عموماً وبإسبانيا خصوصاً، يجب أن تكون مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، وهذا ما لم يفعله الحزب الشعبي الإسباني ولا الصحافة الموالية له في هذه القضية تحديداً. والمؤمل أن يتنبه عقلاء إسبانيا لهذا البعد الخطير والعمل على وضع الأمور في نصابها الصحيح.

وليس من مصلحة إسبانيا أن يعمد الحزب الشعبي إلى خلق الأزمة بين البلدين، نتيجة لمواقف غير متوازية وحسابات مغلوطة وبدوافع عنصرية ليست سليمة على كل حال. وإنما من مصلحة إسبانيا، سواء في علاقاتها مع المملكة المغربية أو مع دول العالم العربي الإسلامي، أن تحرص على الالتزام بقواعد القانون الدولي وبمبادئ الاحترام المتبادل وحسن الجوار، وأن تبادر إلى القطع مع المرحلة الاستعمارية التي تجاوزها العصر.

إن السلوك غير المتحضر الذي نهجه الحزب الشعبي الإسباني تجاه المغرب خلال الفترة الأخيرة، يتعارض ويتنافى كلياً مع التوجّهات السياسية للحكومة الإسبانية في مجال تعزيز الحوار بين الثقافات والتحالف بين الحضارات واعتماد سياسة الانفتاح والتعايش السلمي قاعدة في العلاقات الدولية. لذلك فإن هذا السلوك المتغطرس المتكبر المتعنت، هو من ممارسات فترة الاستعمار، حينما كانت إسبانيا تحتل بالقوة وبالعدوان مناطق في جنوب المغرب وشماله. وعلى كل حال فهذا سلوك يجب أن يرفض رفضاً مطلقاً من قبل المجتمع الدولي الذي يتطلع اليوم إلى الوئام والتعايش والاحترام المتبادل.

إنني أوجّه من على صفحات هذه الجريدة، نداء إلى العالم الإسلامي، خصوصاً القيادات السياسية والفكرية والثقافية والإعلامية، للإعلان عن التضامن مع المملكة المغربية في موقفها العادل من الهجمة الاستعمارية التي يشنها ضدها الحزب الشعبي الإسباني والصحافة الإسبانية الموالية له السائرة في ركابه. إن هذه الهجمة موجهة في الأساس، إلى العرب والمسلمين كافة، لأنها تنطلق من دوافع عنصرية تغذيها الروح الاستعمارية، وتهدف إلى إضعاف العالم الإسلامي وتفتيت وحدة دوله، وإحداث الفتنة بين أبنائها.

* المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة – إيسيسكو

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز