رياض هاشم الأيوبي
riadhayyoob@gmail.com
Blog Contributor since:
11 January 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
أيها الصدّيق أفتنا ، في عصمةٍ أهلكت حرثنا

تبدأ سورة (المنافقون) بآية لها علاقة وثيقة بموضوع نفي العصمة ، وترد الآية الأولى  هكذا: "  إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون " المنافقون- 1 .

المنافقون المزمنون أولئك، المذبذبون دوماً،لا إلى أولئك ، ولا إلى هؤلاء،  أقوى أشكال الجراثيم البشرية المقاومة للمضادات الحيوية ، فهم الذين لم ينقرضوا أبداً رغم المعارك والغزوات والحروب والطواعين والفيضانات والمجاعات ، رغم الفرس والروم والتتار وجيوش الصليبيين  ومحاكم التفتيش،  ولم يتناقصوا مطلقاً بعكس الحفاظ والعبّاد والمفسرون وحفظة الحديث ممّن أجهزت عليهم غزوات ومخططات جاهلية وحروب ردة ملعونة ،  لم يمروا بنكبة ، منذ بدء الدعوة الإسلامية ولليوم الحالي ،لا بل خدمتهم كل تلك الكوارث وركبوا الموجات العالية تلك دوماً،  ليقاوموا الإندثار وليقلبوا المعادلات لصالحهم .. المنافقون أولئك يعيشون بين ظهرانينا ويتخذون أسماءاً وألقاباً إسلامية بظاهرها، بينما بواطنهم لا تختلف بشيء عن المنافقين الروّاد الأوائل أولئك، لا بل إنّ مشاعر المتأخرين هؤلاء تجاه أم المؤمنين عائشة لا تختلف مطلقاً عن مشاعر أولئك السلوليّين ، تشابهت قلوبهم حقاً ، ومن المؤكد أنهم يفوقون أجدادهم غير البايولوجيين أولئك بكمّ المقت الكامن بقلوبهم ونوعه ، ترى أحدهم يقرأ ما أحكيه عن تخرّصات الخبيث بحق السيدة عائشة ، فلا يستنكر ما يقرأ ، ولا يعرّف بموقفه من تلك الإساءات،هل هو معها أم ضدها، لا بل يفهم الموضوع بالشكَلووب، ويطالبني بالتوبة وإلا  حرمني الله شفاعة آل بيت النبي ، وإلا قتلني الله؟؟!! وهل أنا غير مستحق لشفاعة آل البيت وأنا أدافع عن عرض النبي ، آل بيته الحقيقيين؟وهل أنا جاهل بآية تقول(إنك ميت وإنهم ميتون) الزمر-30، هل تمكن  مُشعل حرب العراق وإيران تلك ، أن يراوغ الموت و يتخلّد ؟ هل عمّر هو ، أو مَن هم أفضل منه؟ هل هناك بشر لا يموت؟ هل هناك وحش أخضر اللون إسمه الخضر؟ وفي ردٍ مبدع لأحدهم ، عقب مقالاتي على عرب تايمز بحق الخبيث الخنيث ساكن  لندن ذاك ،تبجح بأنّ عائشة هي أمّ المؤمنين ولكنها ليست أمّ المؤمنات (!!)، أذهلني بذكائه وأحرجني كما تقول الحسناء مايا نصري، وإستعصى عليّ التوصل لمقاصده من إيراد هذه العبارة ، فأن تكون عائشة (وبقية زوجات النبي الكريم معها)، أمّاً للمؤمنين ، إنما هو أمرٌ جاء تشريعه عقب زعم أحد أولئك المنافقين بأنّه سيتزوج إحدى زوجات الرسول عقب وفاته ، فجعلهنّ الله أمهاتٍ للمؤمنين لتبيان حرمة هكذا مقاصد خبيثة وعدم شرعيتها، فقد حسب ذلك الرافضي المتقدم والسابق لزمانه، أنه إن تزوج إحدى زوجات النبي عقبه، سيحصل على بعض التقدير والتقديس وربما يصبح ربع نبي ، أو نبي نص أخمص !! ، كذا يفكر، كذا يفكرون، لغاية هذا اليوم ! لذلك، فما علاقة أن تكون أم المؤمنين ليست أمّا للمؤمنات وما موضع هذا الزعم كحجة لمعارضة مقالتي ، هل له علاقة بموضوع الدفاع عنها وإستخدام هذا اللقب لتبيان مكانتها السامية ؟ هل يقصد أنّه يحق للمؤمنات أو المسلمات أن يتجاوزن على مقام أمّ المؤمنين ، كونهن (راس براس ويّاهه )؟ والشيء الآخر والأهم، هو أنّ كونها أمّاً للمؤمنين، وليس أمّاً للمسلمين ، يعني خطاباً متفوقاً من النوع الذي لا يفهمه هؤلاء الروافض المستعجمين قلباً وعقلاً ولساناً ، فمغزى التسمية هذه ، هو، " يا مَن تدّعون الإيمان بالله وحيازة درجة المؤمنين التالية لدرجة المسلمين ، إنّ أيّة زوجة للنبي محمد (ص) هي بمقام أمّ لكم ، بمعزل عن صلة الأرحام التي تعودتم إعتبارها سبباً وحيداً  للتحريم ، فهي لا تحلّ لكم من بعد النبي" ، لذا، فمن لا يرتضي هذه التسمية ويحتج عليها، فهو مسلم بأقصى الحدود ، لا علاقة له بصنف المؤمنين الذين كان الخطاب موجهاً إليهم ، من خلال جعل زوجات الرسول أمهاتٍ للمؤمنين، وليس لعموم المسلمين، مَن لا يرتضي هذه الدرجة التكريمية فهو غير مؤمن، شاء أم أبى، ولو زار مرقد الإمام علي وذبح أبناءه عند مدخل الصحن، ولو طبخ قدر هريسة هائل الحجم يدخله موسوعة كَينيس ، ولو أحبّ الحسن والحسين بعشر قلوب بدلاً من واحد .. فهي عائشة الطاهرة ، واحدة من آل النبي الحقيقيين إن شئت أن تعرف تعريف الآل الحقيقيين، ففي كل العالم ، جرّب أن تسأل أيّ فيتنامي أو أنكَوشي أو حتى التشيليين البعيدين عنهم ، من هم آل الشخص؟ ما المقصود بعبارة (S ) التي يضيفها الغربيون لأسماء العائلات والبيوتات ، وسوف تجد الإجابة واحدة موحّدة، لا تقبل الزيغ، أنّ آل الرجل هم زوجته وأبناؤه وبناته، الفروع التي تتفرع منه ومن زوجته ، لا زوج إبنته ولا أسباطه ، كذا خاطب القرآن آل إبراهيم بأهل البيت في سورة هود : " قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد   " هود- 73 .... وحدهم الروافض سيقولون لك أنّ العالم كله مخطئ وغبي وزمال، وأنهم هم الأجدر بالتصديق ، لأن حسين كامل ورغد ، برأيهم، هما آل صدام حسين دوناً عن بقية العائلة !!

وعودة إلى الآية الكريمة أعلاه، فالملاحظ هو أنّ الله تعالى لم يترك رد المنافقين دون تعليق ،فهم أقرّوا بتصديقهم لنبوّة الرسول الكريم في واقع الحال وسياق الكلام، لكن ذلك لم يتركهم بمفازة من التوضيح وكشف المقاصد ، لأن الكاذب عندما يصرّح أو يشهد  بشيء ما ، لا يمكن الركون إلى شهادته تلك لأنه مطعون في نزاهته أصلاً  ، لذا وجب ، من حيث أعجاز المنطق الإلهي وتفوقه على منطق البشر ، وجب تبيان ما يلي :

1.    كون النبي صادقاً بنبوته حقاً، من مصدر أجدر بالتصريح وأجدر بالتصديق، وبمعزل عن رأي المنافقين أولئك ، لأنهم لا وزن لهم ولا لما يقولونه .

2.    كونهم كاذبين بتصريحهم وشهادتهم،  لأنّ العبارة تلك كانت محكية بألسنتهم فقط، بينما قلوبهم منكرة للحقيقة، وعقولهم لا تطيق تقبل نبوته، فهو قول لم يصادف حقه الملازم له من اليقين والعمل بمضمونه .

ليس هنا فحسب ، ورد التعليق الربّاني  لبيان الحقيقة، بل في معرض الحديث عن السيد المسيح (ع)، أورد الله تعالى تعليقه على مقالة الصلب والقتل، فقال تعالى:".... وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم ..... " النساء-157  .

 

أما الخطاب المتفوق الذي أحكي عنه،فهو أن ترد هيئة الكلام كما لو كانت موجهة ل (س) من الناس، بينما المقصود منه هم (ص) . أنظر لقوله تعالى

( قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلّونا..) الأعراف-38 ، فالمعنى هنا قد يكون أنّ أولاهم قالت، لربّها، وهي تشير لأخراهم )، لم يقل( قالت أخراهم عن أولاهم ربّنا هؤلاء أضلونا السبيلا)، فتلك ثقيلة الوطء وتحتاج لأقواس و فوارز  ربما كي تفي بمقاصدها ، و هو خطاب ربّاني أصلاً ،  متفوق على لسان البشر، متكامل دون رطانة،ومعجز من حيث تفرّد الأسلوب ، لا يمكن لأفصح العرب أن يأتي بمثله  .

إذن، فقد علّق الله على هذه العبارات وبيّن رأي السماء بما يقوله البشر ، لكنه لم يعلّق على كلام أبناء يعقوب وهم يتحاورون ويبررون مخططاتهم لتصفية يوسف (ع)، قالوا ( ..ليوسف وأخوه أحبّ إلى أبينا منّا ونحن عصبة إنّ أبانا لفي ضلال مبين) يوسف- 8 . وهو حقد هائلٌ حقاً، أن يكون وراء نيّة القتل تلك وبحق أخ ضعيف ، من المؤكد أنّ مصدره هو حسد وحقد وغيرة شديدة ، وهواجس من تفرقة بالحنان العاطفي من جانب الأب ، بينهم وبين أخيهم . قد تكون هواجسهم حقيقية، لها جذور واقعية ، حتى وإن تضخمت بأعينهم ، لكن المهم هنا هو أنّ القرآن لم يردّ على مقالتهم تلك، ولم يبرّئ يعقوب من مسئولية ما إتهموه به . وفي نهاية القصة ، نجد أنّ يوسف عفا عنهم رغم كل ما فعلوه معه ورغم السنين التي سلبوها من عمره وحرمانه من أبيه وحرمان أبيه منه ،( قال لا تثريب عليكم اليوم   يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) يوسف-92 ، فهل كانوا يستحقون العفو حقاً  لولا أنّ هناك بعض العذر لهم فيما فعلوه ، على الأقل وفق مقاييس نبيّ سمح الأخلاق كيوسف ، ليس رافضيّ الطبع كمن يعيشون معنا ويسيرون بيننا لا زالوا ؟ نبيّ رأى أنهم أقرّوا بخطئهم وجهلهم لتفضيل الله تعالى له عليهم ، وعلم أنّ الشيطان نزغ بينه وبينهم، فهو لم يغفل دور إبليس الذي يلبّس على البشر ويوهمهم بالباطل من العقائد والفاسد من التفسيرات ، بكل ما أوتي من قوة ، فيحسبون أنّهم يرون الحقّ حقاً، بينما هم أهل الباطل ، لو فقط أمعنوا النظر لحالهم ، لو تمكنوا من مغادرة أحذيتهم والنظر لأنفسهم من الخارج وتنبهوا لضلالهم.. هو علم كل ذلك،  ففضل العفو على العقاب، لا بل أنّه أقلع عن اللوم والتقريع التي لا يسلم منها مذنب .

 

يوسف أيها الصدّيق، أوجّه الخطاب إليك وأنت عند ربّك، وأعني به قلوباً غلفاً وعيوناً عمياً، هل هناك شيءٌ إسمه (عصمه)؟ بحق من ألهمك أن تستعصم ومنحك قوة المقاومة وكبح الإغراءات تلك ؟ هل هناك شيء إسمه (عصمه)؟ أنت تعرف إن كان أباك قد وقع حقاً بفخ التفرقة أو لم يقع ، وكلّ أب هو عرضة لفعل ذلك، عندما يكون هناك في بيته أبناءٌ قبيحون عابسون متقاعسون، وفي مقابلهم يوجد  مَن له حظ كبير من الوسامة والدماثة ورقة الخلق ويسر الطباع !!.... عندما يكون لديه أبناءٌ منفلتون متبرّمون مشاكسون متقاعسون ، ومقابلهم هناك الوادعون المسالمون المخبتون الخدومون ، هل يستوون يا صدّيق، هل يستوون؟ وهل بمَلك الأب أن يراهم كأسنان المشط ، هل بملكه أن يحبّهم بنفس القدر، والقلوب تعمل كما تشاء ، لا يحكم عليها عقل ولا تخضع لمقياس ؟  

إن كان أباك قد أشعَرَ إخوانك فعلاً  بما أيقظ الحقد والغيرة والحسد بقلوبهم ، فهل تراه كان معصوماً بحق؟ وإن كانوا هُم أنفسهم ، قد بدءوا حياتهم بمشروع قتل لأخ منهم ، وأعقبوه بسلسلة أكاذيب وتآمرات أورثت أباهم العمى  ،فكيف أمكن أن يصيروا أسباطاً وجذوراً لأمّة تعيسة ، يشار إليهم بالبنان ؟ ولو أننا ندفع اليوم ضريبة وجود أحفادهم على وجه هذه الحياة !

يوسف، أيّها الصدّيق ، أفتنا في سبعين مليون بقرة وعجل ، ضعاف وسمان، يرون الأسود أبيضاً، والأبيض أشدّ سواداً من السواد ، هل هناك لديك علاج لهم أو عقار نافع كقميصك الذي أوصيت إخوانك أن يلقوه على وجه أبيهم فيأتِ بصيراً، هل لديك قميص آخر للعراقيين؟ هل لديك قميص لأمة من المسلمين أضلّ من خراف بني إسرائيل؟ أنت يا مَن أقررتَ بأنّه إذا لم يصرف الله تعالى عنك كيدهنّ ، تصب إليهنّ وتكن من الجاهلين، يا مَن طلبت من السجين ذاك أن يذكرك عند ربّه فكان أن لبثت في السجن بضع سنين إثر طلبك ذاك ، ترى هل كنت أنت الذي نسيت ذكر ربّك، أم انّه هو الذي نسى؟ يا مَن رأيت بنفسك في نفسك أنّك تستحق أن تكون على خزائن الأرض، لأنّك علمتَ أنك حفيظ عليم ، وكله ممّا علمك الله، وفق قولك أنت ، يا مَن رأيت أنك توفي الكيل وأنّك خير المُنزلين ، هل أجد عندك ردّاً يعضدني







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز