حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
انتكاسة الحياة النيابية فى ظل ( الحزن ) الوطنى الديمقراطى

اكتب هذا الموضوع فى يوم اعادة انتخابات مجلس الشعب 2010 وبكل وضوح وصراحة الجماهير اصابها البلادة السياسية فاللجان خاوية على عروشها فى جولة الاعادة . لذلك الجميع ضد الفوز الذى وصفة بعض المنتفخة جيوبهم من الحزب او الحزن الوطنى الديمقراطى بالفوز الكاسح فى الجولة الاولى من الانتخابات الاحد الماضى .هذا الفوز الكسيح اصاب الحياة النيابية بانتكاسة حقيقية لان اكتساح حزب واحد لمقاعد البرلمان يعنى غياب المعارضة وغياب الرأى الاخر ويعنى ايضا انك تنفرد باصدار التشريع والقرار دون ان يحاسبك تيار سياسى اخر وهى كارثة سياسية . كيف للحزب الوطنى ان يفتخر ويزهو بفوزه بما يزيد على المائتى مقعد فى الجولة الاولى فى حين لم تفز المعارضة سوى بخمسة مقاعد فقط . لايوجد فى العالم كله حزب يكسب باغلبية كاسحة 99% او حتى 80% او70% الا الاحزاب التسلطية والدكتاتورية . الحزب الوطنى الديمقراطى هو الحزب الذى يكسب باغلبية كاسحة وهو الذى يفوز باستمرار دون ان يتعرض لانتكاسة واحدة .

فى جميع احزاب العالم الحزب يحكم باغلبية 50% او اقل ثم يتحالف مع قوى سياسية واحزاب اخرى تتفق معه فى الاهداف . اما عندنا فلابد ان يفوز الحزب الحاكم بالاغلبية المطلقة والكاسحة . لذلك خاض الحزب الوطنى الانتخابات البرلمانية الحالية وهو مطمئن تمام الاطمئنان للفوز فى الانتخابات وهذا ظهر عندما اعلن الحزب الوطنى اسماء من سيدخلون جنته الموعودة ويترشحون تحت رايته وشعاراته , تجد المرشح ممن اختارهم الحزب الوطنى وكأنه فاز فى الانتخابات لانه يعلم تمام العلم ان الحزب سيزور ويسود له البطاقات الانتخابية لكى يتم اعلان فوزه الكاسح . الحزب الوطنى اصاب الحياة السياسية فى مصر بالركود . وجعل الحياة السياسية كأنها حلبة مصارعة داخل سيرك . فعندما قدم الحزب الوطنى مذكرة للجنة العليا للانتخابات يتهم فيها الاخوان المسلمين باستخدام شعارات دينية فى الانتخابات واستخدام الدين فى الدعاية الانتخابية . نجد مرشحى الحزب الوطنى الكبار وبالذات الوزراء قد استخدموا شعارات دينية فى الانتخابات . فالحزب اتخذ الهلال رمزا لمرشحيه , والهلال كما هو معلوم يستخدم كشعار دينى ولاجدال انه رمز اسلامى يعلو كل مسجد فى مصر .. وايضا الوزير (سيد مشعل)  وزير الانتاج الحربى الذى اسقط مصطفى بكرى , اقام ندوات دينية بمصنع 99 الحربى وكرم حفظة القرآن الكريم بنادى الانتاج الحربى يوم 24 اغسطس الماضى وقبل الانتخابات باربعة ايام فقط , بل وقام بالتكبير فى الميكروفون للعيد لزوم كسب التعاطف والضحك على الناخبين , وقام بتقديم عيدية للاطفال بعد الصلاة , فهل فعل هذا مع الناخبين المسيحيين او التقى بهم ؟ .. وكذلك وزير البترول (سامح فهمى ) المرشح بمدينة نصر والذى التقى بالاهالى فى صلاة الجمعة بمسجد الرسول بالحى العاشر , فهل ذهب الى الكنيسة ايضا للالتقاء بالناخب المسيحى ؟ .. والوزير( عبدالسلام المحجوب) المرشح بالاسكندرية استعان بالداعية عمرو خالد فى ندوة دينية بجمعية يرأسها المحجوب , فهل استضافت الجمعية رجل دين مسيحى ؟ اما ان وزراء وكبار رجال الحزب الوطنى يخالفون مبادىء الدستور التى تنص على المواطنة التى تعنى المساواة مع الاختلاف وبدون تفرقة بين اى مواطن واخر بسبب الدين او النوع او الجنس .

ثم أليس الحزب الوطنى باغلبيته الكاسحة قد جعل النائب البرلمانى لايهتم بالمواطن المطحون ولايعيش مشاكله ولايدين له بالولاء لان الحزب هو من ساعد النائب على النجاح المشبوة . لذلك ترى ظاهرة النائب الذى يتملص من كل ما وعد به ناخبيه , كما نرى ظاهرة النائب النائم اثناء مناقشة قوانين تحدد مستقبل الاجيال القادمة والبلد كلها , وكذلك النائب التليفزيونى الذى يظهر فقط امام الكاميرات لان من انتخبوه لن يروه ثانية الا عبر الشاشات , ونرى النائب الذى يحابى مجموعة من البلطجية هم اصحاب الفضل عليه بعد الحزب الوطنى فى تقفيل وتسويد الاصوات بالقوة والعنف والبلطجة .

الحزن الوطنى اصبح سمة المواطن المصرى . فالمواطن المصرى فى ظل هذا الحزب فقد كل شىء حتى كرامته اصبحت مهانة وارادته تم تزويرها بحجة الاغلبية الكاسحة . مع العلم معظم الناس لم تذهب الى الانتخابات لكى تدلى باصواتها . ولسان حال المواطن المصرى يقول :

 يامصر : لاشفت فيكى هنا ...

                         ولا شفت فيكى ترف ...

                                        كل اللى فيكى قرف ..

         كرامتنا متهانة ...

                      واللقمة باهانة ....

                                    بتخلفينا ليه .. لما انت كرهانه







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز