أسعد أسعد
assaad_for_jesus@yahoo.com
Blog Contributor since:
17 April 2007

أسعد شفيق أسعد
كاتب من مصر مقيم في امريكا
الميلاد : 18 أغسطس 1942 المنصورة - دقهلية - مصر
المهنة : مهندس بولاية ماساتشوستس - امريكا
المؤهلات : بكالوريوس الهندسة الصحية و البلديات
كلية الهندسة جامعة الاسكندرية - 1969
دبلوم الصحة العامه - الهندسة الصحية
المعهد العالي للصحة العامة - جامعة الاسكندرية - 1974
الحالة الاجتماعية : متزوج من المهندسة عايده حبيب عبد الشهيد خريجة نفس الجامعة و نفس التخصص و تعمل معي في نفس المجال . لنا ابن واحد فيليب - مهندس و ابنه واحدة فيبي - صيدلانية
المجال الثقافي : الدراسات و الابحاث الدينية "المسيحية - الاسلامية - اليهودية" مع الدراسات التاريخية المتعلقة بها
النشر :بدات الكتابة منذ اقل من سنة وقد نشر لي حتي الان مقالات دينية و سياسية و البعض لم اقم بنشره بعد

 More articles 


Arab Times Blogs
المسيحيون ليسوا كفارا و لا مشركين و عقيدتهم إسلامية قرآنية

أحداث الصدام بين المسيحيين و المسلمين في مصر إستمرت الي الان و علي مدي الاربعة عشر قرنا التي إحتل فيها العرب المسلمون البلاد المصرية علي يد القائد العربي عمرو بن العاص الذي فرض علي المسيحيين المصريين إختيارا من ثلاث الاسلام أوالجزية أوالسيف 

 و بفحص التاريخ و تكوين و سير الحملة العربية لفتح مصر نجد أن الغزو لم يكن من أهدافه التبشير بالاسلام و لا المناقشات العقائدية ولا أي جدل فكري أو ديني فلم تكن للجيش العربي رغبة لشرح الدعوة الاسلامية و مضمونها للمصريين و مدي إتفاقها أو إختلافها عن ديانة الاقباط من سكان مصر و أهلها .

 و بغض النظر عن ما إذا كانت العقيدة المسيحية تتفق أو تتعارض مع النصوص القرآنية فإن جباية الجزية كانت هي الهدف و إحتلال البلاد و إستغلال خيراتها و شعبها كان هو دافع الجيش العربي الزاحف علي مصر. فالقرآن لم يكن قد جُمع بعد و العقائد الدينية الاسلامية لم تكن قد وضَحت بعد , ما عدا الدعوة الي التوحيد و الحث علي ترك الوثنية التي هي عبادة الاصنام و البعد عن الشرك بالله الذي هو تعدد الالهة , الامور التي لم تكن أبدا في الديانة المسيحية المصرية المنتشرة في البلاد آن ذاك , و لم تكن القضايا الدينية عن الخلافات العقائدية بين الاسلام و المسيحية و خاصة عن المسيح و مركزه قد وضحت بعد , فلم يكن الغزو إسلاميا بالمفهوم الاسلامي الحديث الذي يحاول الفصل عقائديا بين الاسلام و المسيحية .

 فإن الاسلام الذي عَرَضَه عبادة إبن الصامت علي المصريين بإسم عمرو إبن العاص لم يُقدّم معه أي حُجج أو براهين أو رسالة محددة , سواء إتفقت هذه الرسالة مع عقيدة و ديانة المسيحية القبطية أو إختلفت معها , فلقد كان الامر الذي تحرك بمقتضاه الجيش العربي هو فرض إتّباع دين جديد نادي به نبي إسمه محمد ظهر في الصحراء العربية , و الدليل الوحيد علي صحة هذا الدين الجديد كما قدمته الجيوش العربية الزاحفة هو إنتصارها بالسيف علي كل من لم يقبل و من لم يعترف بأن محمدا نبي لدين جديد , و أن يُثبت المستسلم إيمانه بالخضوع عسكريا للجيش العربي و الخضوع دينيا و سياسيا لامير المؤمنين الخليفة في الجزيرة العربية , و أن يرسل ضريبة سنوية الي خزانة بيت المال في يثرب عاصمة الامبراطورية العربية سماها العرب الزكاة , أمّا ماهية الايمان و عقائده فتتمثل في أن يترك الذي يعتنق الاسلام كل كتاب و أن يقبل ما يمليه عليه الجيش العربي من كلمات إدعي أنها آيات من كتاب إسمه القرآن أُوحي به الي النبي محمد , و إنهم ـ أي العرب الغزاة ـ يحفظون القران عنه , و يجب علي المستسلم أن يُصدّقهم في ذلك فلا نقاش و لا إستجلاء و لا فحص عن العقائد و مضمونها و صحتها و إختلافها أو إتفاقها مع العقائد المسيحية الكائنة آن ذاك , الامر الذي لم يكن يشغل بال الجيش العربي و لا الخليفة عمر إبن الخطاب بقدر ما كان يبحث عما تدرّه عليه مصر بحسب ما وعده به عمرو إبن العاص, و عن الجزية التي ينقذ بها العرب من الجوع الذي حل بالجزيرة العربية , فلم يختلف العرب في موقفهم هذا من مصر عن أي جيش فارسي أو روماني ممن إحتلوا البلاد من قبلهم و جعلوها مخزنا لغلالهم , فمن الناحية السياسية العسكرية لا يُلام العرب الذين كوّنوا إمبراطوريتهم بالفتح و الغزو تماما مثلما فعلت روما و بيظنطه و فارس و مصر نفسها في عصورها الفرعونية الاولي.
و المناقشات و المجادلات العربية الاسلامية مع المسيحية القبطبة عن العقائد الالهية تكاد تكون معدومة , فالعقيدة الاسلامية صار تركيزها علي الاحاديث و السنه و شخصية و أفعال و أقوال النبي محمد أكثر من فحص النصوص القرانية التي يدّعي المسلمون أنها و حيا من عند الله أتي الي النبي محمد , و قد صارت شخصية النبي محمد هي محور الخلاف مع الاخرين و أصبح التأكيد عليها و التبشير بها هو الاسلام كديانة و ليس المحور هو شخص الله , و صارت الاحاديث المنسوبة الي النبي محمد التي يحاول المسلمون إثباتها بآيات تُنسب الي الله هي المَسند للعقيدة الدينية و ليست ذات الايات القرآنية التي يقال أنها وحي منسوب الي الله , و لم يكن هناك أي نقاش عن مدي صحة الايات القرآنية و توافقها مع التاريخ النبوي العام علي مر العصور, فقد صارت السّنة النبوية كما يتناقلها السلف من المسلمين الاولين هي مصدر العقائد الدينية التي تُشكّل الدين الاسلامي كما نعرفه اليوم , مرورا بكل تطوراته التاريخية و عقائده و مذاهبه , فالنّاظر الي الاسلام و إنتشاره علي مر عصوره بل و النزعه الحديثة بالتبشير به اليوم نجد أنه مؤسس علي إعلاء شان الجنس العربي القادم من الجزيرة العربية , و أن الدين الذي جاء الي العرب عن طريق النبي العربي محمد هو الوسيلة و السّنَد التي تتخذه الدعوة الاسلامية العروبية للبلوغ الي هدفها الاستعماري , حتي أن الدعاة الاسلاميين المحليين في عصرنا الحالي الذين ينادون بديانه إسلامية شخصية هدفها الصلة بين الانسان و الله اُعتبرت دعوتهم أنها دعوة ناقصة مبتورة لانها لم تتبني عقيدة و عمل الجهاد القتالي و نشر الاسلام بقوة العمل العسكري و القوة الحربية التي ستُخضع الناس الي دولة إسلامية مركزية عاصمتها الجزيرة العربية كما فعل النبي محمد و الخلفاء من بعده.


و اليوم فإنه إذا قامت المسيحية القبطية تناقش الاوضاع القائمة بين المسلمين و المسيحيين في مصر فإنها تُخطئ و تدخل دائرة صراع سياسية مفرّغة , إذا لجأت الي مناقشة الدستور و القوانين و لم تتخذ من مناقشة الاختلافات العقائدية , و تفنيد الاتهامات الاسلامية للمسيحيين بالكفر و الشرك بالله  محورا للتفاهم و التعايش بقدر كبير بين مسلمي مصر و مسيحييها , لان القضية في أساسها هي ما يبدو من إختلافات في العقيدة الدينية , لأنه ليس هناك في مصر أي مشكلة عرقية أو قبلية ذات أهمية تُذكر في تكوين الشعب المصري و وحدته , لان المشكلة هي دينية بحتة و مظهرها هو نظرة المسلم المصري للمسيحي المصري من وجهة نظر دينية إسلامية بحسب منطق الغزو العربي طلبا للخضوع و الاستسلام و الغاء العقيدة المسيحية و ليس التحاور و الاقناع.
لذلك فإن المدخل الي مناقشة معظم الاختلافات الدينية بين المسيحيين و المسلمين , و خاصة ما قد يظهر من مفارقات في العقيدة عن الذات الالهية , لابد أن يوجّه الي مناقشة النصوص الدينية التي تعتبر إنها الاساس , و التي تُعتبر إنها وحيا الاهيا عند كلا الطرفين , و التي تبدوا للوهلة الاولي أنها متناقضة , و أقصد بذلك نصوص القرآن و نصوص الكتاب المقدس , علي أن يكون الاساس هو تحليل النص لغويا مع ترتيب الافعال زمنيا , بحيث تكون المرجعية التّاريخية مُساندة و مُساعدة لعملية تحليل النص و ترتيب الاحداث المرتبطة به , أو التي يشير اليها النص .

 و المشكلة التي قد تعترضنا هي إن نصوص الكتاب المقدس قد كُتبت في لغتها الاصلية بالعبرية القديمة و اليونانية المتوسطة في معظمها , و النصوص المستخدمة بتوسع اليوم في عالمنا العربي هي ترجمة عربية للمخطوطات الاصلية قد تمت في أواخر القرن التاسع عشر في بيروت لبنان علي يد عدد من العلماء أهمهم الشيخ البستاني و الدكتور فان دايك من أساتذة الجامعة الامريكية ببيروت , بينما القرآن الذي بين أيدينا قد كُتب باللغة العربية القديمة , و هذا الفرق قد أدي بالقرّاء و دارسي النص فيما أدي ـ الي جانب العوامل التاريخية و الاجتماعية السائدة ـ الي تعميق الاختلاف المبني علي الفوارق اللغوية و الثقافية , الي جانب العداء البشري المتوارث في الطبيعة الانسانية بين القبائل و الاجناس و الامم و الشعوب , مما جعل أصحاب كل عقيدة لا يروا في النص الاخر إلا التناقض و الاختلاف بدلا من التكامل و الإتلاف .  
و لقد حصرت بحثي هذا في الدفاع عن العقيدة المسيحية أمام إعتراضات الاخوة المسلمين و مناهضتهم لها متّبعا منهاجا ذا محورين :أولهما هو التركيز علي مفهوم الديانة و الاسم الذي أطلق علي أتباعها , بغية أن أثبت للاخوة المسلمين إن العقيدة المسيحية السليمة المطابقة لنصوص الكتاب المقدس مُصادق عليها بنصوص القرآن و آياته و ليست مناقضة و لا مُخلّة بمنطق القرآن و نصه, بالرغم مما قد يوحي بوجود تناقض ظاهري بين مفهوم نصوص القرآن و مفهوم نصوص الكتاب المقدس  , و المحور الثاني هو دراسة قرآنية عن شخص المسيح عيسي إبن مريم ـ الذي هو محور الخلاف بين الديانتين ـ و مكانته في العلاقة بين الله و الانسان.
و الغاية التي أريد أن أصل إليها من هذا البحث هي إن العقيدة الاسلامية عن الله و المسيح عيسي إبن مريم - اذا ما تروينا في دراستها من النصوص القرآنية و الظروف و الاحوال التاريخية - فسنجد أن مفهوم النصوص القرآنية مطابق لمفهوم العقائد المسيحية الاصلية المعبر عنها في قانون الايمان النيقوي (حوالي 325 ميلادية أي قبل حوالي 300 سنة قبل بدء الدعوة للاسلام في الجزيرة العربية) في صورته النهائية الحالية و أن المشكلة تقع في تحليل النص القرآني تحليلا متكاملا متصلا بالتاريخ و الوحي الذي سبقه , و في النهاية أنا أريد أن يري الاخ المسلم إن المسيحي مساو له في الايمان بالله و إن إنجيل المسيح - المنصوص عنه في القرآن و الوارد تفصيله و تعريفه في الكتاب المقدس - لا يناقض إيمان المسلم و لا يغيّر من عقيدته أن يقبله المسلم كجزئ ثابت من العقيدة الاسلامية الصحيحة من حيث أنه مُصادَق عليه بالنصوص القرآنية.
و في النهاية فإن تسمية الديانة لا تعني سوي الاسم في ظاهرها , يُقلّبه و يفحصه البشر و لكن الايمان في داخل القلب و تسليم الحياة الي بارئها و خالقها هو الذي يفحصه الله.

المسيحيون
اُطلِـق هذا الاسم علي أتباع عيسي المسيح بعد حوالي أربعين سنة أو تزيد من ميلاده و بعد حوالي أكثر من عشر سنين بعد رفعه الي الله . و أول من أطلق عليهم هذا الاسم هم اليونانيون الساكنون في مدينة يقال لها أنطاكية من بلاد اسيا ( "ودعي التلاميذ مسيحيين في أنطاكية أولا" أع 11 : 26) و هذه المدينة كانت تسود عليها الديانات الوثنية في ذلك الوقت , و قد قام الانطاكيون باطلاق هذا الاسم علي أتباع عيسي المسيح و ذلك تميزا لهم عن بقية اليهود , لان أتباع عيسي كانوا يقرّون إنهم يعبدون إله اليهود أي إله إبراهيم و إسحق و يعقوب و الاسباط , و يواظبون علي العبادة في المجامع اليهودية و في نفس الوقت إعتبر اليهود أن المسيحية طريقا منشقا عنهم , و كان شاول الطرسوسي الذي دُعي فيما بعد بولس الرسول يضطهدهم (" أما شاول فكان لم يزل ينفث تهددا و قتلا علي تلاميذ الرب فتقدم الي رئيس الكهنة و طلب منه رسائل الي دمشق الي الجماعات حتي اذا وجد اناسا من الطريق رجالا او نساء يسوقهم موثقين الي اوروشليم" أع 9 : 1ـ2) فاليهود أطلقوا علي طائفة أتباع المسيح إسم الطريق , و لما كان الكل في نظر باقي الديانات معتبرين يهودا فقد أطلق أهل أنطاكية علي أتباع عيسي إسم المسيحيين تميزا لهم عن اليهود المتشابهين معهم في عقيدة الاله الواحد الغير منظور , فهذه التسمية لم يطلقها أتباع عيسي علي أنفسهم و لا علي ديانتهم و لا أطلقها عليهم اليهود بل أطلقها عليهم الانطاكيون المختلفون عنهم في الديانة و العبادة , ثم إنتشر هذا الاسم بعد ذلك للدلالة علي كل من يقبل أن يسوع هو المسيح و يقبل أنه هو مخّلص البشرية من الخطية بحسب الانجيل الذي بشّر به تلاميذ و رسل المسيح . فأتباع المسيح يُسمون تلاميذ كما دعاهم المسيح نفسه و كذلك دَعي كل من أراد أن يتبعه و لم يُذكر الاسم "مسيحيين" في الكتاب المقدس إلا في موضع واحد فقط في الاية المذكورة سابقا و أيضا أتت بصفة المفرد "مسيحي" مرتين فقط (أع 26 : 28 و 1 بط 4 : 16) . إلا إن هذا الاسم لم يرد في القرآن بتاتا , فان أتباع عيسي سمّاهم القرآن نصاري , و هو إسم ثبت إنه إسم المذهب الديني لطائفة من أتباع عيسي لهم عقائد مختلفة عن المسيحية السليمة , و كانوا يسكنون و ينتشرون في قبائل الجزيرة العربية , و سمي القرآن أيضا بعضهم بأهل الكتاب , و هو إسم أطلقه علي اليهود أيضا و سمي رُسل المسيح و تلاميذه الحواريون.

المسلمون
لقد أطلق القرآن هذا الاسم علي ديانة و إيمان إبراهيم أبو إسحق و إسماعيل , كما جاء في آل عمران 67 عن إبراهيم أبي الايمان " مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " و ساد هذا الاسم في القرآن علي كل من يعبد الله موحدا غير مشركا (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ "البقرة 136) و أُطلق هذا الاسم أيضا علي تلاميذ المسيح الحواريين كما في الاية " فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ " (آل عمران 52 ) و أيضا " وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ " ( المائدة 111 ) فدعي القرآن تبعيتهم لعيسي إسلاما شهادة علي وجود الاسلام في أتباع عيسي قبل دعوة النبي محمد بأكثر من خمسة قرون , كما كان في إبراهيم قبلها بحوالي الفين و خمسمائة عام . و لقد جاء في القرآن إن الله إرتضي لاتباع النبي محمد الاسلام دينا " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْ تَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخ ْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (المائدة 3)


أي أن القرآن يقول إن الله كان يُعد العرب عن طريق دعوة النبي محمد لكي يقبلوا دين الاسلام الموجود قبلا من ابراهيم الي عيسي.

الديانات و المذاهب الدينية المنسوبة الي المسيحية في الجزيرة العربية عند ظهور الاسلام:
لم تكن الديانات التي عاصرت الدعوة الاسلامية تقف موقفا موحّدا سواء من الاسلام أو من بعضها البعض , و من المؤكد أنه قد إختلفت درجات التقارب و التعارض بين أصحاب هذه الديانات و بين الدعوة الاسلامية , فالبعض عارضها بشدة و البعض ناقشها و حاورها و البعض أبدي عدم إكتراث و البعض لم يهتم بها مطلقا و البعض أيدها فيما تشترك الدعوة مع مذهبه في العقائد و البعض إنضم لها  و هكذا ... وبالنسبة للمسيحيين فنجد أن القرآن قد دَمَج جماعات من النصاري مع جماعات من اليهود و سماهم أهل الكتاب , و سنستعرض هنا الاسماء التي سمي بها القرآن طوائف المسيحيين المختلفة بحسب موقفهم من الدعوة الاسلامية و موقف الدعوة منهم , و أيضا الجانب الذي رآه النبي محمد من عقائد تلك الجماعات , و الغرض من ذلك هو أن نثبت إن العقائد القديمة التي تصادمت مع الدعوة الاسلامية لا تتفق مع العقيدة المسيحية السليمة التي نعرفها اليوم.
كما سنذكر أيضا أسماء الديانات و الشّيَع المختلفة الاخري بغرض بيان تعدد الديانات في الجزيرة العربية , و لكن لن ندخل في تفاصيل شرح كل منها حيث أن ذلك يخرج عن مجال هذا البحث المختص بالعلاقة العقائدية بين المسلمين و المسيحيين فقط.
اولا : النصاري
1 - النصاري الذين عضّدَهم القرآن
البقرة
62  إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
المائدة


82 لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ
و
هنا أشاد القرآن بأن هذه الفئة من النصاري مؤمنين بالله و اليوم الاخر و إنهم يعملون أعمالا صالحة فلا خوف عليهم, أي أنهم في الطريق الصحيح لان لهم أجرهم عند ربهم . فهنا يعرض لنا القرآن إن هذه الطائفة من النصاري لهم الايمان السليم الذي لا يتعارض مع القرآن , و هو الايمان المُبَرهَن بالاعمال التي وصفها القرآن أنها صالحة أي تتفق مع الشريعة القرآنية و لا يلزم هذا الايمان أي تصحيح لانه قال "لاخوف عليهم".
2 - النصاري الذين هاجمهم القرآن
البقرة
111 وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ 112 بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
و هذه آيات تنتقد فئة من مذهب النصاري إدّّّّّّّّّّّّّّعوا إن الجنة لهم و لطائفة أخري يقال لهم هودا , و نلاحظ ان هذه الفئة من النصاري قد ساوت بين إيمانها و إيمان أتباع نبي سمّاه القرآن هود , و شتّان الفرق , لان المسيحيين الحقيقيين يقبلون الانجيل بينما الباقي يرفضونه تماما ,و نحن لا نعرف شيئا عن المدعوين هود , و هم ليسوا اليهود لان القرآن في مواضع أخري كما سنري سمي اليهود باسمهم, فالاسم هود يختلف عن الاسم يهود , و قد بادر القرآن بأن عـرّف الايمان الصحيح المقبول بأنه "من أسلم وجهه لله و هو محسن" مدللا بذلك أن الايمان القلبي في التسليم لله هو الذي يُحسب و ليس المظهر الخارجي للديانة أو إسم الطائفة الدينية التي ينتمي اليها الانسان , فالنقد في هذه الاية موجه الي فئة من النصاري مرتبطة عقائدهم بعقائد طائفة أخري لا تنتمي الي الايمان المسيحي السليم الذي لا يتفاخر علي الاخرين.
113 وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
و هنا يعرض القرآن للاتهامات المتبادلة بين طائفة من اليهود و طائفة من الذين يدعون نصاري و قد إتهم كل منهم الاخر بأنه ليس علي شئ أي ليس علي أساس من الحق , و يتهمهم أنهم يقولون هذا بالرغم من أنهم يقرءون نفس الكتاب , و ساواهم القرآن في هذا بالذين لا يعلمون و هي طائفة من أتباع الفلسفة اللا أدرية , و لم يوجه القرآن اليهم أي تهديد أو نقد آخر, بل قال إن الله سيحكم بينهم يوم القيامة , و نلاحظ هنا أن القرآن قد ساوي كتاب النصاري بكتاب اليهود أي إنهم يقرءون نفس الكتاب و ليس كتبا مختلفة , و نستطيع أن نقول إن هاتين الطائفتين بينهما شئ من الاختلاط العقائدي لاشتراكهم في قراءة نفس الكتاب , بينما إنجيل المسيحية الحقيقية أو العهد الجديد كما تسميه الكنيسة لا يقبله و لا يقرأه اليهود , فطائفة النصاري التي ينتقدها القرآن هنا ليست هي طائفة المسيحيين الحقيقيين التي ترفضها اليهودية تماما.
120 وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ
يعود القرآن هنا و يساوي بين ملة اليهود و ملة الطائفة التي تدعي نصاري , فيقول تتبع ملتهم و ليس مللهم أي أن لهم ملة واحدة , و هذا يؤكد إن فئة النصاري المذكورة تختلف عن المسيحيين الذين لا يجمعهم مع اليهود إيمان واحد من جهة عيسي المسيح , و يربأ القرآن بالناس عن إتّباع ملّة البشر قائلا إن هدي الله هو الهدي , أي إن الايمان هو عمل الله في الناس و ليس إقناع أو إرغام فئة لاخري بإتّباع دينها أو ملّتها , و سمّي القرآن عملهم و قولهم هذا أهواء أي ليس إيمانا قلبيا , و هذا دليل قاطع علي إنهم - أي هؤلاء النصاري - ليسوا مسيحيين علي الاطلاق حيث تنادي المسيحية الحقيقية بالايمان القلبي الذي هو هدي الله.
135 وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
و هنا يساوي القرآن أيضا بين من سماهم نصاري و بين من سماهم هودا , و إنتقد فكرهم القائل إن الانضمام اليهم هو الهدي , و دعا الي إتّباع إيمان إبراهيم الحنيف أي السليم , و هذا هو أساس إيمان المسيحية السليمة "إيمان إبراهيم" أما إختلاط طائفة الهود بطائفة النصاري فهو شئ يختلف عن المسيحية الصحيحة.
140
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَـقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
و هنا يستنكر القرآن علي البعض قولهم عن إبراهيم و سلالته أنهم كانوا نصاري أو هود , و يقول إن الله أعلم بايمان إبراهيم و ذريته من بعده , بل و إتهم القرآن هؤلاء القوم بكتمانهم لشهادة الله عن إيمان إبراهيم , و هكذا فان النصاري هنا هي طائفة قائمة بذاتها منفصلة عن إيمان إبراهيم , بينما المسيحية الحقيقية تستمد موضوع إيمانها من موضوعية إيمان إبراهيم بالله الذي إفتدي إبنه بذبح عظيم و لا تكتم هذا الايمان.
المائدة
14
وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ
و هنا قوم من طائفة النصاري يتهمهم القرآن بأنهم نسوا كلام الله لهم و لذلك فرق الله بينهم , و وصارت بينهم عداوة أي إنقسم النصاري علي بعضهم البعض , و أكد القرآن إن الله سوف يواجههم بذلك يوم القيامة , و هذا الكلام لا ينطبق علي المسيحية المحافظة علي كل كلام الله الموحي به الذي محوره صِحّة إنجيل المسيح الذي تُجمِـع عليه جميع الطوائف المسيحية كما هي اليوم , فلا يجوز الخلط بين مسيحية اليوم و نصاري الجزيرة العربية أيام النبي محمد
18 وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِل َيْهِ الْمَصِيرُ


تُظهر هذه الاية إتفاق اليهود مع طائفة النصاري علي قول أو عقيدة واحدة مفادها إنهم وحدهم أو بالاحري مذهبهم الديني هو الطريق , بادّعائهم أنهم أبناء الله و أحباؤه من دون بقية البشر , و بصرف النظر عن تعنيف القرآن لهم فإن الاية تُظهر أن المذهبان اليهودي و النصراني ليسا متحالفان بل متطابقان , و هذا ليس الواقع بين اليهودية و المسيحية حيث تختلف عقيدتيهما إختلافا مبينا, فاليهودية قائمة علي أساس الحصول علي رضي الله بإتمام وصايا الناموس الموسوي و تعاليمه بينما المسيحية الحقيقية تنادي بقبول غفران الله الممنوح مجانيا للبشر بسبب موت المسيح علي الصليب من أجل التكفير عن ذنوب البشرية جمعاء لكل من يقبل البشارة بموته و قيامته فداء لخطية الانسان , و ذلك لاظهار و إعلان محبة الله للبشر و شتان بين المذهبين أن يجتمعا.
51 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
جَمَع القرآن بين اليهود وطائفة النصاري بأن بعضهم أولياء بعض , أي أن كلا الطائفتين تقبل أن تكون تحت قيادة الطائفة الاخري , فلا فرق , و حيث إن كلا الطائفتين دينيّتَين فإن هذا يعني إئتلاف الطائفتين في ديانة واحدة كلاهما تقبل قيادة الاخري لها , و هذا لا ينطبق علي اليهود و المسيحيين.
التوبة
30 وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ


31اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ


و في هاتين الايتين نجد إن قوما من الذين يدعوهم القرآن نصاري يحاورون اليهود لاقناعهم إن المسيح إبن الله بينما هم أنفسهم النصاري يتخذون أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله و المسيح عيسي إبن مريم , أي أن القرآن يوبخهم , فانهم بالرّغم من إعترافهم بأن المسيح إبن الله فهم لم يعبدوه إلاها واحدا في الله بل إتخذوا من دونه أحبارهم و رهبانهم , و هذا ما لا تفعله المسيحية الحقيقية التي تعبد الله في المسيح بالروح القدس إلاها واحدا بحسب النص القرآني في هذه الاية التي تنص صراحة علي أن الله و المسيحَ إبنَ مريمَ إلاها واحدا (وسأتكلم عن إشكالية هذه الآية فيما بعد) فهؤلاء النصاري ليسوا مسحيين بحسب قانون الايمان المسيحي السليم .
مما تقدم يتضح أن طائفة النصاري التي يتكلم عنها القرآن سواء إيجابيا أو سلبيا ليسوا هم المسيحيين الحقيقيين المعاصرين لوقت النبي محمد و من بعده في ايام الفتوحات الاسلامية و حتي الي عصرنا الحديث هذا,  و يذلك لا يجوز أن تُطبّق الايات القرآنية التي ذكرناها علي المسيحيين علي الاقل في عصرنا الحاضر , و لا يجوز أن يُدعي المسيحيون نصاري بالمفهوم التي جاءت به كلمة نصاري في القرآن كما أوضحنا سالفا .

ثانيا : أهل الكتاب
1 - أهل الكتاب الذين عضّدهم القران
ال عمران
75 وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُو لُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ


113لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ


114يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ


199 وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ

أهل الكتاب هنا أيضا طائفة غير مُعرّفة , من هم ؟ و ما هي معتقداتهم ؟ فالقرآن يصف بعضا منهم بالامانة المطلقة,  بينما يصف البعض الاخر منهم بسوء النية في تأدية الامانة, بل و يتهمهم أنهم ينسبون الي الله أقوالا كاذبة , و يصف القرآن أيضا طائفة من أهل الكتاب إنهم أمة قائمة يتلون آيات الله و لهم فضائل الامر بالمعروف و النهي عن المنكر , كما أن منهم طائفة يؤمنون بما اُنزل اليهم و بما اُنزل الي النبي محمد و هم لا يتزعزعون عن إيمانهم , و لكن لم يذكر لنا القرآن عما إذا كانت هذه الطائفة من أتباع عيسي أو من أتباع أي نبي أو مذهب ديني آخر.

2 ـ أهل الكتاب الذين هاجمهم القرآن
البقرة
105 مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ


109 وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ


و يعرض القرآن لطائفة من أهل الكتاب دعاهم بالكفرة و ساواهم بالمشركين , و بيّن رغبتهم ألاّ ينزل علي المسلمين خير من الله , و الكثرة منهم أيضا يودّون أن يردّوا المسلمين عن الايمان بالله , و قد أمر القرآن المسلمين بالصفح عن هذه الفئة الكافرة , و واضح من مساواة القرآن لهذه الفئة بالمشركين و وصمهم بأنهم الذين كفروا أنه لا يمكن أن يكونوا المسيحيون الذين أعلنوا إيمانهم للعالم أجمع قبل الاسلام بثلاثة قرون قائلين نؤمن بإله واحد , و هم ليسوا كفرة علي الاطلاق.  
ال عمران
69 وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
70 وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
71 يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ
72 وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
و هذه طائفة أخري من أهل الكتاب يتهمها القرآن بإخفاء الحق و كتمانه , بل و تحريفه الي باطل ثم يدعون الناس الي الايمان نهارا ثم إنكاره ليلا , أي التظاهر و الرياء و هذه ليست من الشيم المسيحية الاصلية في شئ , بل لقد قدّمت الكنيسة المسيحية ملايين الشهداء قبل الاسلام بسبب المجاهرة بإيمانها نهارا و ليلا , فلا يمكن أن تكون هذه الطائفة هي من ضمن المسيحيين و خاصة الكنيسة المسيحية المصرية التي ثبتت علي إيمانها في السر و العلن علي مدي العصور الي الان ولاقت في سبيل ذلك الايمان أنواع رهيبة من الاضطهاد.
98 قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ
99
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنتُمْ شُهَدَاء وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
و هنا أيضا طائفة من أهل الكتاب يكفرون بايات الله و يصدّون من يريد أن يؤمن بها و يتبع سبيل الله و لابد أن هذا يثير العجب من هذه الطوائف و الجماعات التي كانت موجودة أيام النبي محمد و لا يمكن أن يُُُُُنسب هذا السلوك الي الكنيسة المسيحية التي تسعي الي تثبيت إرادة الله المعلنة في الكتاب المقدس و هي "إن الله يريد ان الجميع يخلصون و الي معرفة الحق يقبلون"
110كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ


111لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ


112ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاء بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ


و هنا في هذه الايات يتبين خلط أهل الكتاب باليهود إذ قال القرآن عنهم إنهم يقتلون الانبياء بغير حق و هذا الاتهام وجّهَه القرآن لليهود في سورة النساء 155 ثم يقول عن أهل الكتاب هنا إنه قد ضربت عليهم الذلة , و هذا واضح كل الوضوح إختلاط فئة مع اليهود سماهم القران أهل الكتاب و بالتاكيد ليس بينهم المسيحيين كما إن عقيدتهم التي ينتقدها القرآن مخالفة تمتما للعقيدة المسيحية السليمة لان القرآن وصف أكثرهم بأنهم فاسقون.
ثالثا : عقائد و شيع أخري هادنها أو هاجمها الاسلام







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز