د. عبد الرحمن جمجوم
Agamgoom@gmail.com
Blog Contributor since:
27 September 2010

مهندس مصري - دكتوراه في الهندسة المدنية - جامعة ماكجيل - كندا



Arab Times Blogs
زنـى الـمـحـارم .. فـي الـشـريـعـة الـعـلـمـانـيـة

 

تحت عنوان "الصبان و الدغيدي و زنى المحارم" (٭) كتب الأستاذ السيد البابلي في موقع "المصريون" عن فيلم يناقش و يصور زنى المحارم ترفضه الرقابة في مصر لأسباب مفهومة !
بعدما انتهيت من قراءة المقال عنّ لي تساؤل عن موقف العلمانية في هذا الموضوع .. هل تقف العلمانية موقف المناهض لهذا الفعل أم تباركه أم هي على الحياد ؟

بداية ما أعرفه عن مبادئ العلمانية - و أرجو أن يُصحَح لي إذا جانبني الصواب  - أنها لا تعترف بمفهوم الزنى من الأصل .. فهي كلمة لا تعرفها المعاجم العلمانية و ليس لها محل من الإعراب في أدبياتها !
ترى العلمانية أن للإنسان أن يتصرف في جسمه بحرية مطلقة .. بشرط رضا و موافقة الطرف الآخر .. و من هذا المنطلق تصبح المعاشرة الجنسية بين رجل و امرأة أو رجل و رجل أو امرأة و امرأة حلالا ً بلالا ً إذا تم الرضا بين الطرفين .. فعلى أي أساس و بأي أمارة إذن تنتفخ أوداج العلمانيين و الليبراليين غضبا ً و نقدا ً لزنى المحارم !؟

أما إذا جئنا لمصطلح " المحارم " فهو مصطلح و مفهوم ديني  سلفي بامتياز .. فالذي " يُحرم " هو الله .. و ليس الإنسان .. فبأي حق يتبنى العلمانيون هذا المفهوم الديني " النقلي " .. في الوقت الذي يعلنون عدائهم المستميت لـ"النقل" الديني لحساب " العقل " الدنيوي المادي !؟

ربما يعلق أحد القراء بأن الغرب العلماني يستهجن هذا الفعل أيضا ً .. أجيبه بأن العلمانية الغربية تستهجن المعاشرة بالقوة و بالغصب و ليس الفعل ذاته .. أذكر أني قرأت في أحد المواقع عن جدة ألمانية "تزوجت " حفيدها و يعيشون في ثبات و نبات .. و كان الخبر مذكور في ركن " الأخبار الطريفة " !!

لم يثبت طبيا ً أن للزنى أضرارا ً صحية بدنية ناهيك عن زنى المحارم و الشذوذ الجنسي .. و هذا هو الأساس في العلمانية الذي عليه تـُـحَلِل هذه الممارسات ..
إذن لماذا إذن يطرح العلمانيون العرب هذه المواضيع من باب الإستهجان عوضا ً على أن يدعو إليها من باب الحرية الشخصية و التحرر من النصوص القديمة السلفية ؟

لسببين - في تصوري - الأول من باب لفت الأنظار و المكسب المادي : من طبيعى أن مشاهد الجنس بين المحارم ستعتبر شيئا جديدا ً في السينما .. و سيذهب الكثيرون لمشاهدة الأب و هو يراود ابنته عن نفسها .. و الأخت التي تنام في حضن أخيها .. و الأم التى يفتنها جسم ابنها الممشوق !! و هذا يضمن الربح المادي الساحق للفيلم .. كما أن بعض الدول الغربية ربما يستهويها هذا الموضوع أن يصدر من مخرجة شرقية .. و غالبا ً ما ستكافئ القائمين على هذا العمل و تمطرهم بالجوائز و التكريمات .. لأنهم " يكشفون المسكوت عنه"  .. و يقتحمون "تابوهات" المجتمعات الشرقية إلخ!

أما السبب الثاني .. فهو جهل العلماني العربي بمبادئ العلمانية التي ينادي بها .. علمتني التجربة و الخبرة الشخصية أن العلماني العربي يتمتع بقسط وافر من الغباء و الضحالة .. و قدرته على التدبر و الإستنباط متواضعة للغاية .. فهو يلبس رداء العلمانية لعقدة قديمة غالبا ً و ليس عن فهم أو دراسة أو اقتناع.

بقى أن نذكر القارئ الكريم و القارئة الكريمة أن الكتاب الديني الوحيد على وجه الأرض الذي يُفَّصل مفهوم " المحارم " تفصيلا ً دقيقا ً شاملا ً جامعا ً مانعا ً هو القرآن الكريم ..
يقول الحق عز و جل :

" حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم  وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما - النساء ٢٣"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٭)
http://new.almesryoon.com/news.aspx?id=44079  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز